قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا


 
 
 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

قال الله - تعالى -: \"قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم\".

يقول العلماء هذه أرجأ آية في كتاب الله! كيف لا؟ وهي قد أشرعت أبواب الأمل في وجوه البائسين وضمنت خط العودة للتائهين. لا إله إلا الله، ما أرحم الله بعباده وما أحنه عليهم، وما أوسع رحمته، جاء في الحديث الذي رواه الإمام مسلم: \"لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها وقد أيس من راحلته فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده بخطامها، ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك! أخطأ من شدة الفرح\". وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسبي فإذا امرأة من السبي تسعى إذ وجدت صبياً في السبي أخذته فألزقته ببطنها فأرضعته. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟) قلنا: لا والله. فقال: (الله أرحم بعباده من هذه بولدها) متفق عليه.

أيها الأخوة: إنا ربنا رحيم غفور ودود لا يريد أن يعذبنا، خلق من أجلنا الجنة وزينها ووعدنا فيها بحياة طيبة وإقامة دائمة في نعيم وحبور ولكننا نحن الظالمون لأنفسنا نحن المفرطون في جناب الله، الأمر لا يحتاج منا سوى إلى توبة صادقة وندم على الذنوب وعودة إلى الله فيبدل الله السيئات إلى حسنات ويعفو عن الخطايا والزلات ولكننا غافلون مسوفون مؤملون، يقول - صلى الله عليه وسلم -: \"الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله والنار مثل ذلك\". كل هذه المغريات وكل هذه التسهيلات إلا أننا نسوف ونؤجل ونؤمل في الحياة وكأننا مخلدون وكأن الموت بعيد عنا. التحرر من الذنوب في الدنيا سهل ميسور ولكنه بعد الموت عسير. باستغفار وتوبة إلى الله يغفر الله لك آلاف السيئات ولكن بعد الممات لو أنفقت ما في الأرض جميعا من أجل أن تمحى عنك سيئة لم تمح. عبد الله ما حجتك إذا جئت يوم القيامة ووزنت أعمالك فرجحت كفة سيئاتك، من يحاججك عنك أمام الله؟ ماذا سيكون عذرك؟ كيف يكون ندمك؟ كيف تتصور وقتها أنك فرطت في كل هذه الفرص ورحلت محملا بالذنوب؟ اسأل نفسك هذا السؤال؟ وتفكر في موقفك يوم الحساب واعلم أنه لا يحول بينك وبين الآخرة سوى أن يقال فلان مات. وما أسهل أن يقال، فكم من صحيح خرج من داره في الصباح ولم يعد لها في المساء. وكم من معافى نام على فراشه ولم يصحو من منامه. وكم وكم والقصص والعبر تقرع آذاننا كل يوم فهل من معتبر وهل من متعظ؟! والله إنه الله لا يهلك على الله إلا هالك. ووالله أنه لا حجة لمذنب أمام الله. فالتوبة التوبة أخي في الله قبل فوات الأوان واليقظة اليقظة من الغفلة! كن على أهبة الاستعداد للسفر الطويل وأرهف سمعك لسماع نداء الإقلاع لرحلتك التي قد يعلن عنها في أي لحظة. الأمر يسير ما دمت في زمن التيسير، ولكنه بعد الموت عسير عسير. تذكر إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل. فلا تظلم نفسك ولا تحرمها من عفو الله. ونختم بفائدة حول شروط التوبة كما قررها العلماء وهي أربع: أولها أن يقلع عن المعصية والثاني: أن يندم على فعلها، والثالث: أن يعزم ألا يعود إليها أبداً والرابع: أن يبرأ من حق صاحبها إن كانت تتعلق بحق آدمي كمال أو عرض ونحوهما. اللهم إنا نسألك التوبة من كل ذنب والعفو عند الحساب والمغفرة من كل إثم ونسألك الفوز بالجنة والنجاة من النار يا عزيز يا غفار.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply