قصتي والروسية ... الحلقة الأولى ..


بسم الله الرحمن الرحيم

 

أخوتي في الله.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أسرد عليكم قصتي طمعا في أن يكون لها أثر في واقع الفتيات ممن ابتلين بظلم القوانين الوضعية.. كما هو حالنا في\"... \"البلد الإسلامي الذي ثاني مادة في دستوره الإسلام دين الدولة ثم.. بعد ذلك نرى ظلما للقوارير من طرف الذين لا خلاق لهم.. عاملهم الله بما يستحقون.

 

نعود إلى القصة..

بينما كنت في المصلى مع أخوات لي في الله، كانت إحداهن قد استعارت من أخرى كتابا يحمل عنوان: إنها ملكة.. أعجبني شكله ورونقه، {ولذلك يحاول الدعاة والكتاب لفت انتباهنا بالشكل الشهي واللون البهي.. لأننا بالمختصر المفيد.. \"نساء\"!!}... طلبت منها أن أراه، قلبت ناظري في غلافه وفي صفحاته، فإذا بي أفاجأ أن مؤلفه هو الدكتور الشيخ/محمد بن عبد الرحمن العريفي.. - حفظه الله - ورعاه، ومن التي لا تعرف فضله.. جزاه الله خيرا عن الإسلام والمسلمين.. صاحب التعبير القوي واللفظ الوفي، من إذا تكلم أقنع، وإذا وعظ أثر-ولا نزكيه على الله فالله حسيبه-... رجوتها أن تعيرني إياه، فمثل هذه المؤلفات لا تصل إلينا إلا نادرا جدا ولأفراد معينين فقط والله المستعان.. قبلت-جزاها الله خيرا-بشرط أن أعيده الجمعة التالية..

كنت أغلي شوقا لأجل أن أصل بسرعة إلى المنزل وأقرأه.. وصلت، وبحركات سريعة نزعت حجابي وارتميت على السرير أكاد ألتهم الكتاب!!

بدأت قراءته كانت أول الصفحات فيه-كما تعلمن جميعا-عن قصة الروسية.. لعله لا يجدر بي إيرادها لكم لأنني متأكدة بعلمكم بها.. فقد أوردها الشيخ الدكتور إبراهيم الفارس في شريط له بعنوان: قصص مؤثرة..

أعجبتني شجاعتها وجرأتها من أجل الدين.. لا أكذب عليكم إن قلت أني أحببتها في الله!.. كيف لا؟ وقد قلّت مثيلاتها في هذا الزمن، زمن الفتن والمغريات، عزمت أن يكون دفاعي عن حجابي وعن إسلامي مثلها، ولو لم أضرب وأسجن..

أعرته لكثير من الفتيات، فأعجبن ببطولتها كذلك.. وأعانهن ذلك على الصبر في مكان وزمان القابض فيه على دينه كالقابض على الجمر... الله المستعان

 

مرت الأيام، وفي يوم منها: طلب مني تحضير البطاقة الوطنية من أجل يوم

البكالوريا،، بلغني حينها أنه يجب عليك إظهار الوجه والشعر ووو.. مما يحرم إظهاره في الشرع ولكن أنى لهم أن يفقهوا؟!!

حقيقة كنت أبطئ من أجل أن يتغير القرار: قرار إبداء الزينة أو بالأحرى: التبرج و السفور!

كان لي خال يعمل في البلدية فكان كل مدة يدعوني لعمل البطاقة وأؤخر.. فقال لي ذات مرة: إنك تتبعين فتاوى السعودية وهم يحرمون البطاقة أصلا.. لذلك تبطئين؟؟!!

لم أجد ما أجيبه فهو ليس بسهل الإقتناع، وخصوصا أن فتاوى علماء السعودية موصوفة عندنا بالتشدد والتعقيد!!

 

حاولت إقناع نفسي أن الضرورات تبيح المحظورات وأن أمر البطاقة واجب ومهم

في كل شيء في القانون..

وفي طريقي إلى المصورة، كنت أحدث نفسي بأن أفعل مثل الروسية: صور بالأبيض والأسود، دائرة الوجه فقط ولا شيء غير ذلك.. طلبت مني المصورة أن أنزع الخمار لأنها تعلم بالقوانين!.. رفضت.. فصورتني، وقد كانت مندهشة، ثم عند خروجي قالت: كل من تأتيني مثلك \"زورو\"-هكذا ينادون المتجلببات-تضطر إلى نزع خمارها ونثر شعرها على الكتفين لأن ذلك ضرورة، فلماذا تخالفين؟! لن يقبلوا الصور هكذا فلا تحاولي..

تبسمت إليها ثم قلت: ومن يتق الله يجعل له مخرجا...

 

ذهبت إليهم-أي البلدية-وحاولت تحضير ملف البطاقة: قياس الطول.. البصمة.. التوقيع.. ووو.. وأخيرا طُلبَت مني الصور.. أخرجتها وكلي قلق وخوف.. {ما هذه؟!}تعجب الموظف ثم أردف قائلا: لا لا لا.. إذا اضطررت وفي أقصى الحالات.. فأظهري الأذنين على الأقل ودون ذلك لا نقبل به.. حاولت إقناعه، لا جدوى فكل النساء قبلي رضخن للقانون وتوقفت عليّ!! القانون هو القانون..

سبحان الله! كيف بمن تظهر أذنيها ألا يظهر شعرها؟.. إن ذلك مستحيل.. فمهما كان،، سيظهر الشعر... ما أروع أفكارك ومداخيلك يا إبليس!! لبّست عليهم الأمر فرأوه حسنا.. ما أنذلك!!

صعدت إلى خالي أرجو وساطته فإذا به هو الآخر يطلب مني تطبيق القانون واحترامه!!

 

عدت للبيت حائرة في أمري.. قابلني أخ لي قد قرأ كتاب الملكة من قبل.. فقال قومي ولو ليلة وستلقين ما يعجبك.. حقيقة كانت أيامي تلك بلا قيام إلا قليلا جدا، فالمقرر كثيف والبكالوريا ليست بالسهلة!!

من طلب العلا سهر الليالي.. وللأسف أعلم أنه عذر واهِِ!

 

.. مرت بعض الأيام وازداد امتحان الشهادة اقترابا، حاول والدي إقناعهم فلم يقتنعوا، كلمهم، راجعهم إخواني الواحد بعد الآخر.. لافائدة.

تركت البطاقة علّ المسؤول يتغير في يوم ما!!!! ذلك كان عزائي..

 

مرت الشهور، وفي كل فترة يأتي خالي يقول: ما فيها لو نزعت خمارك ونثرت شعرك؟ ثم يتابع ساخرا: إذهبي إلى الحلاقة أولا وضعي مكياجا أيضا ثم تصوري!

كنت استغرب أمره: ما مدى غيرته على حرمات الله؟؟

حاولت مرة أخرى.. صور هذه المرة ملونة.. لعلهم يقبلون بها..

محاورات وجدال مستمر بلا فائدة..

 

توالت الأيام إلى أن تبقى20 يوما عن اليوم المحدد للإمتحان، وما جهزت البطاقة بعد..

كانت أمي تقول لي: أنها ضرورة وقد رأى الله صدق نيتك.

حاول أخي إقناعي كما حاول خالد-زوج الروسية-إقناعها.. جاءت إلي قريباتي يقنعنني وأن الله عليم بما في صدرك وأن هذا قانون يجب عليك وعلى الكل، وأن البطاقة يراها أشخاص معينون فقط وأن وأن و...

كنت أتبسم إليهن ولا أجيب إلا بـ: ومن يتق الله يجعل له مخرجا، وكانت تصرفات الروسية دائما تتمثل أمام ناظري..

انزعجت أمي من تصرفاتي وصرخت بي: لا تمثلي نفسك بالروسية فهي في حال وأنت في حال مخالف!!

آه يا أمي لو تحسين بسعادتي بما أصبر عليه!

 

... لم يتبق إلا 5 أيام عن الإمتحان، ما العمل؟.. تذكرت بطاقة مدرسية لي بالمكتبة.. ذهبت أحضرها.. وفي طريق العودة اتصلت بالمدير أسأله عن إمكانية الاستغناء عن البطاقة الوطنية بالمدرسية.. نفى ذلك قطعا وأنه لن يحصل أبدا.. ولم أكن قد أخبرته بهويتي لأن لي معه مواقف كثيرة الله عليم بظلمه لي.. هدانا الله وإياه.

 

يوم الإمتحان.. الكل قلق.. كنت أشعر بالثقة الكلية بربي.. يأتيني الشيطان: ماذا لو طردوك عند بوابة الثانوية؟ ما يكون موقفك من عمرك الذي أفنيته في الدراسة؟ إنك تغامرين وسوف تندمين!

.. رافقني والدي إلى المؤسسة، أقنعته: ومن يتق الله يجعل له مخرجا.. وبالبطاقة المدرسية استطاع إدخالي!.. لم تصدق الفتيات ذلك فقلن لي: ستلاقين في الفصل ما يؤذيك..

واجهتني من المصاعب التي أيام الإمتحان من المراقبين، في الفصل، ما الله عليم به.. الكل يسأل عن التي لا تملك البطاقة.. خلال اجتياز الامتحان يستوقفونني يسألون عن البطاقة الوطنية وهم يعلمون بأن السلفيات خصوصا لا يملكونها.. فكانوا-والله حسيبهم- يقلقونني ويحرجونني واسأل به خبيرا كيف إذا توتر الطالب خارت قواه العقلية تماما.. كنت لا أقدر على التحكم في أعصابي من شدة الموقف معهم.. كانت المراقبة الدورية للبطاقة في كل مادة نمتحن فيها.. ولكم أن تتخيلوا..

كان لي عزاء: الفتيات حولي، يراقب الرجال صورهن، يرين الصورة فإذا هي كأنها عند والدها: الشعر والنحر وأعلى الصدر.. بل ومنهن-هداهن الله-من تضع المكياج!!،.. ثم ينظر إلى الفتاة بخمار ملتف على الرأس، سبحان الله! إنه لموقف مخز للغاية!.. الحمد لله الذي عافاني وفضلني عن كثير من خلقه تفضيلا!.. صور الشيطان لي ذلك بأنه مجرد غرور، مت بغيضك ياعدو الله، قد انتصرت عليك!

ما كادت الامتحانات تنتهي حتى تنفست الصعداء، من المتاعب والمصاعب.. الويل لكم يامن تدعون إلى السفور والتبرج.. شددتم علينا شدد الله عليكم في دنياكم!

 

كان مما سمعت بعد ذلك تحسر كثير من الفتيات لانصياعهن أمام دعاة السفور ورضاهن بالتبرج.. ووددن لو أنهن ثبتن قليلا لظفرن بالكثير.. لكن: من استعجل الشيء قبل أوانه، عوقب بحرمانه!!

 

فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

 

.. لم تنته الحكاية بعد..

تابعوها، في الحلقة القادمة، بإذن الله...دمتم سلفيين.

 

 

 

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply