رياح العقوق تستجلب غضب الله قبل الموت وبعده


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الفقر، الحرمان من عطف الأبناء، المرض، فشل زيجات البنات.. هذه بعض ثمار العقوق الدنيوية وما فى الآخرة أدهى وأمر

هل يتوقع أحد أن يجد نفسه بعد أن كان موسرًا، ويعيش في رغد من العيش، وقد بدأ يتسول لقمة عيشهº لأنه لا يمتلك ثمن حتى رغيف الخبز؟ هل تتخيل نفسك وقد شلّت قدمك، أو بترت يداك؟ هل تستطيع أن تعيش دون مأوى وأبناؤك يعيشون حولك وقد بلغت من الكبر عتيا وفى حاجة إلى من يرعاك؟ هذا وغيره كثير من أثر دعوة من دعوات الوالدين اللذين غضبا على ابن عاق، أو ابنة غير بارة، فاحذروا وادعو الله ألا تكونوا من هؤلاء، وأن تكونوا ممن يطيعوا الأمر الإلهى \"ولا تقل لهما أفٍ, ولا تنهرهما\".

 

من قصص العقوق

ـ كان ابنها يحرمها من كل شيء، حيث كانت تسكن في بيت مجاور له، وكان يدعوها للغداء، وعندما تأتي يقدم لها طعامًا غير الذي سيأكله هو وأولاده، فقد حكى لي جار لهم أنه كان يزورهم مرة، وكانت رائحة قلي السمك منتشرة في المكان كله، فتوقع أن تأكل أم هذا الجار من هذا الطعام، ولكنه وجدها تأكل خبزًا وطعمية (فلافل) أرسل ابنها في شرائها لها، وليس هذا فقط، بل عندما كان ابنها يعلم أن أمه ذهبت لأحد، وأكلت يضربها ضربًا شديدًا بعد عودتها، ويمنعها زيارة جاراتها، وتمر الأيام والسنين وتموت أمه، وتكبر بناته، وتتزوج جميعهن، ولكنهن يرجعن إليه كلهن مطلقات، ويصبح الرجل فقيراً جدًا، ويموت معدمًا.

 

ـ شخص كان يضرب والديه، ويجري وراءهما في الشارع بالعصا، وكان الناس يحاولون أن يبعدوه عنهما، ولكن دون جدوى، وبمرور الأيام أصبح يمشي في الشوارع يتسول، وظل هكذا حتى مات، بعيداً عن مساعدة أي من أبنائه له، وكأن الله قد ختم على قلبه ليحرمه مما حرم منه أبويه.

 

ـ ومن الدعوات التي تستجاب دعوة الأم، فقد حكت لي سيدة أن أمًا كانت تقيم مع ابنتها في منزلها مع زوجها وأولادها، وفي يوم كانت الأم تفعل شيئًا لا ترغب فيه الابنة فدفعتها الابنة بيدها، فدعت عليها الأم أن تصاب في يدها، وفعلاً استجاب الله دعوة الأم، وأصيبت الابنة في يدها نتيجة انزلاقها، وحدث بها جرح لا يندمل، مما اضطر الأطباء إلى بترها، وفقدت يدها التي ضربت بها أمها، وتذكرت دعوة أمها، ولكن بعد فوات الأوان.

 

ـ وتحكى أخرى أن ابنها كان ينفق كل ماله على نفسه، يصرف كثيرًا جدًا، ويعاملها بطريقة فظة، وكان دائم السهر، وعندما كانت تنصحه كان يقذفها بأبشع الألفاظ، فدعت عليه أن يقلل ما في يده، ويجعل الكثير في يده قليلاً، فكان يكسب الكثير، ولكن ماله كان منزوع البركة لا يفي باحتياجاته رغم أنه غير متزوج.

 

ـ وآخر كانت أمه تتمنى رؤيته، وهو يسكن معها في عمارة واحدة، فكانت تنظر من الشرفة كل صباح حتى تراه، وهو ذاهب إلى عمله، وكانت زوجته تثير المشكلات معها، فمثلاً بعد إعدادها العصير وإعطائه لحماتها تشربه الحماة، وبعد ذلك تقول لها الزوجة: إن فيه سمًا، وتزوج الابن، وفعلت زوجته مثلما فعلت أمه بحماته، فمنعت زوجها من زيارة أهله، أو زيارتهم له، وكانت الأم إذا ذهبت لزيارة أبنائها وأحفادها ترجع في حزن شديد من جراء سوء المعاملة، أما الزوج، فكان يريد أن يرى ابنه، ولكنه لا يستطيع من سوء معاملة زوجة ابنه له.

 

- كانت زوجته تأمره أن يضرب أمه، فيفعل ويعاملها معاملة سيئة حتى مات الابن تحت عجلة قطار، استجابة لدعوة أمه عليه.

 

لا تغتر

يمكن أن يعيش الإنسان العاق لوالديه في الدنيا سليم الجسم، والصحة، رزقه واسع، وأولاده صالحون، فلا يشعر بأنه قصَّر في شيء، بل على العكس، فإنه يحدث نفسه بأن الله لن يعاقبه، وأنه لا يفعل شيئًا خطأ، طالما أن الله يعطيه كل شيء يريده، ويغتر بذلك، وعندما تحين لحظة الاحتضار وقبل خروج الروح تأتى العقوبة، فتأبى روح العاق أن تخرج بسهولة، و قد لا يستطيع نطق الشهادتين، فالعقوق هو السبب الأول الذي يمكن أن يُعزى إليه كل ما يصيب المرء من مصائب طوال حياته، وحتى قبيل موته بلحظات، فهذه بعض ثمرات العقوق المرة، جعلنا الله وإياكم ممن يبرون آباءهم، فتهون عليهم سكرات الموت.

 

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply