المخدرات التقليدية


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

1- الأفيون والخشخاش

(أ) المنشأ النباتي

(ب) طرق الانسمام بالأفيونيات

(1) التدخـــين

(2) تناول الأفيون عن طريق الطعام أو الشراب

(3) تعاطي المورفين

(4) الإدمان الكودئين

(5) إدمان الهيروئين

(6) إدمان الأفيونيات الاصطناعية

 

* أعراض العوز لدى المدمنين على الأفيونيات :

بقيت مشكلة المخدرات إلى عهد قريب تدور في أوربا حول ثلاثة أنواع رئيسة، هي الخشخاش المنوم، والقنّب الهندي، والكوكا. ونشأ عن تعاطي هذه العقاقير في القرن الماضي كبار المدمنين، الذين تفاقمت فيهم أهم أعراض الإدمان والسيطرة.

ولقد استخدمت هذه العقاقير في بادئ الأمر لتسكين الآلام الجسمية والنفسية. وحينما شغف الإنسان بالبحث عن اللذة والسعادة، استسلم بكليته إلى الفعل السحري، الذي تتمتع به هذه العقاقير، فغمرته الغبطة، ونسي نفسه وآلامه وهمومه. ولم يكن يدور في خلده، أن نَهَمَهُ المتزايد، سيقوده مع الزمن إلى ظاهرة الإدمان، بل بالأحرى سيصبح هذا المسكين عبدًا ذليلاً لهذا العقار الوبيل. وما أن شعرت السلطات المسؤولة بخطر هذه العقاقير، حتى أخضعتها لشروط شديدة، ومنعت تداولها وتناولها قانونيًا، إلا من خلال وصفة طبية رسمية.

ولا شك أن الأفيون يمتلك وجهين متناقضين في تأثيره. فهو من جهة قانوني، ودواء ممتاز، وهو من جهة أخرى محظور، ومسبب للمتعة والغبطة. وهذا ما دعا الباحثين للحيرة في هذه العلاقة الجدلية بين خاصيته الدوائية المتميزة، وقدرته على السيطرة والإذعان. ويرى المؤرخون المنصفون، أن إدخال الأفيون بالقوة إلى الصين في القرن الماضي، يعتبر صفحة سوداء ولطخة عار في جبين الغرب في علاقاته التاريخية مع الشرق. ولعلّ عجلة الزمن قد دارت وأصبح هذا السيل العارم من تهريب الهيروئين إلى بلاد الغرب هو الجزاء الأوفى الذي يلقاه المعتدون الآثمون على بني الإنسان.

أما الكوكائين المستخرج من أوراق نبات الكوكي، فقد ازدهرت أيامه بين الحربين العالميتين، بعد غياب طويل، فظهر في أسواق تجارة المخدرات، تاركًا خلفه صفحة متضائلة هي التي كانت تميّز قدرته على التخدير الموضعي في المعالجات الطبية. ذلك أن المعامل الدوائية استطاعت مع تقدم الصناعة أن تقلّد تركيب الكوكائين وتشتق منه مركبات أخرى أفضل فاعلية وأقل سميّة.

 

والحشيش المستخرج من القنّب الهندي أخذ مكانة رفيعة في تجارة المخدراتº في حين هجرتُه المداواة الطبية تمامًا. ويبدو أن هذا العقار هو المخدر المميّز الذي يتعاطاه الشباب المنحرف، نظرًا لسهولة الحصول عليه، ولثمنه البخس نسبيًا، بالمقارنة مع العقاقير الأخرى. بالإضافة إلى أن الجدل العلمي لا يزال مستمرًا حول اعتبار الحشيش من المركبات المؤدية للإدمان أم لا؟! مما ساعد على انتشار هذا العقار بشكل فظيع. والذي يبدو لنا مع الأسف أن التساهل في هذه القضية سيؤدي بلا ريب إلى اعتبار الحشيش كالغول والتبغ من السموم المؤتلفة مع حياة الغرب على كل صعيد. ويتوقع المراقبون أن التجارة الدوائية (المجردة عن المسؤولية) ستقدم للناس في عام (2000) شرابات السعادة الكيميائية المفعمة بالحشيش بسعر لا يتجاوز سعر علبة لفائف التبغ. بيد أن الدراسات العلمية تثبت يومًا بعد يوم وبصورة لا تقبل الشك أن الخطر يكمن وراء هذا السم النفسي المخرب للعقل، والمحطم للشخصية، وأن المجتمع الصناعي الحديث، مصاب بهذه الآفة الخطيرة ولا بد للفئات التربوية والأخلاقية والعلمية أن تتضافر جهودها للخلاص منه.

 

(1) الأفيون والخشخاش OPIUM - Papaver Somniferum

(أ) المنشأ النباتي:

يستخرج الأفيون Opium من محافظ نبات الخشخاش Pavot المعروف في بلاد ما بين النهرين وبلاد فارس ومصر وآسيا الوسطى ثم انتشر فيما بعد إلى الهند والصينº ولم يعرف في بلاد الغرب إلا في القرن الخامس عشر (اللودانُوم)، وذلك في إنكلترا نظراً لعلاقتها مع الهند. وفي بداية القرن التاسع عشر كانت حبيبات الأفيون تباع حرّة لدى العطارين في محلاتهم المفتوحة في لندن ونورفوك Norfolk.

وكان الكيميائي سيغان Seguin المرافق لجيش نابليون أول من اكتشف المورفين في الأفيونº ثم استعمل حقنًا تحت الجلد من قبل وود Wood في أواسط القرن التاسع عشر، ومن هنا افتتح الباب لتحوّل الهدف الدوائي إلى الإدمان.

يزرع الخشخاش في البلاد الآسيوية. وحينما يصل ارتفاع النبات إلى حوالي المتر ويبدأ بالازهرار ما بين شهري تموز (يوليو) وآب (أغسطس) يقوم المزارعون بجرح محافظ الخشخاش بضربات سريعة ومتكررة من السكاكين فتسيل مادة راتنجية حليبيةº تترك لتجف على المحافظ ثم تجمع فيما بعد بالحكّ وتكتّل بشكل كتل من الأفيون الخام. إن هذا الجهد المضني لا يتناسب أبدًا مع المال الذي يجنيه المزارع. فالهكتار الواحد من الأراضي المزروعة مثلاً لا ينتج أكثر من (7) كغ من الأفيون مقابل (1300) ساعة من العمل تقريبًا ولا يباع الكيلو غرام الواحد بأكثر (10-15) دولارًاº في حين أنه يعاد بيعه للمستهلكين بعد سلسلة متعاقبة من المتاجرين والمهربينº بما لا يقل عن (15) دولارًا للغرام الواحد.

 

تعتبر الهند من أكبر دول العالم إنتاجًا للأفيون الخام، ففي عام 1985م بلغ محصولها الرسمي (751) طنًا، ثم تليها تركيا مع الفارق الكبير حيث بلغ إنتاجها (122) طناً، ثم روسيا (116) طنًا، ويعتبر الإنتاج الرسمي لبقية الدول مهملاً نسبيًا.

وإلى جانب ذلك هناك إنتاج غير رسمي للأفيون الخام في كثير من البلدان. وتقدر الهيئة الدولية لرقابة المخدرات أن إنتاج بعض البلدان في الشرق الأقصى يتجاوز (1000) طن من الأفيون الخام المهرّب مثل (لاوس، وتايلاند... إلخ).

ولإعطاء فكرة عن تفاوت الأسعار وتطورها مع الزمن نذكر ما يلي:

1- في عام 1955 بلغ ثمن كيلو غرام الأفيون الخام بالجملة في بلاد الشرق حوالي (1000) دولار في حين بلغ ثمنه في الغرب مـــــــــا بين 20000 - 35000 دولار.

أما المورفين والهيروئين فقد بلغ ثمن الكيلو غرام الواحد في الشرق حوالي (350) ألف دولار، في حين تجاوز ثمنه في أمريكا (900) ألف دولار.

 

2- وفي عام 1982م بلغ ثمن الكيلو غرام الواحد من الأفيون الخام:

في إيران: 300 - 600 دولار

وفي الهند: 9 - 30 دولاراً

وفي الباكستان : 17 - 35 دولارًا

وفي تركيا: 200 - 250 دولارًا

أما المورفين والهيروئين فقد بلغ ثمن الكيلو غرام الواحد فــــــــي تركيا حوالي 1500 - 2000 دولار.

وبالمقابل فقد بلغت الأسعار بالمفرق في عام (1984) للغرام الواحد من المخدر في البلاد الغربية كما يلي:

في ألمانيا الغربية: الهيروئين : 56 دولارًا

النمسا  : \" : 120 - 896\"

فرنسا  : \" : 171 - 244\"

الولايات المتحدة: \" : 166 - 250\"

هولندة  : \" : 70 - 90 \"

ويلاحظ أن اختلاف الأسعار تابع لقانون العرض والطلب والطرق التي يتم بها تهريب المخدرات وإيصالها إلى الأفراد.

يستخرج من الأفيون الخام ما لا يقل عن (25) مركبًا من القلويدات ALCALOIDS منها: المورفين Morphine والتيبائين Thebaine والكودئين Codeine والبابافيرين Papaverine والناسئين Narceine والناركوتين Narcotine وغيرها. وتعتبر الصناعة الكيمائية للأفيون ومشتقاته من أهم الصناعات الدوائية. ويأتي في طليعة المشتقات الصناعية للمورفين عقار الهيروئين Heroine.

وإضافة إلى ذلك فهناك مستخضرات صيدلانية تشتمل في تركيبها على الأفيون ومشتقاته كالسيدول Sedol واللودانون Laudanum وإكسير باريغوري وغيرها. وأكدت لجنة المخدرات التابعة لهيئة الأمم المتحدة في تقريرها منذ عام 1956م بأن البابافيرين لا يسبب الاعتياد.

بقي المورفين إلى فترة طويلة المركب الأساسي المستعمل في المداواة والذي يمثل المصدر الرئيس للانسمام الأفيوني. ثم حلّ محله مع الزمن أحد مشتقاته الصناعية الهامة الذي نوهنا عنه وهو الهيروئين Heroine الذي يسمى علميًّا ثاني أستيل مورفين Diacetylmorphine.

ويمتاز هذا المركب بأنه يدخل إلى البدن بكل الطرق الدوائية المعتادة: كالأنف والفم ومخاطية الجلدº كما يمتاز بسهولة الاستعمال والقدرة الهائلة على السيطرة على المريضºوهو أكبر فعالية من المورفين بخمس مرات، كما أن المهربين يرتاحون كثيرًا للتعامل معه لما يجلب لهم من نوعية خاصة وممتازة من الزبائن.

 

(ب) طرق الانسمام بالأفيونيات:

ينتشر الأفيون في الشرق الأقصى وخاصة في الصين كما تنتشر المشروبات الغولية في ديار الغرب. ويتم تعاطي المورفين وفقًا لطرق مختلفة حسب التقاليد والعادات المنتشرة في البلاد ونذكر منها:

 

1- التــدخين:

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply