كيف أقيس إمكاناتي؟


بسم الله الرحمن الرحيم

 

 لكي تتمكن من قياس إمكانات منظمتك فيجب عليك تقييم مستويين:

 

المستوى الأول: ويسمى المستوى الكلي.

 

والمستوى الثاني: ويسمى المستوى الوظيفي.

 

وفيما يلي استعراض لتقييم الإمكانات الداخلية للمنظمة على المستويين الكلي والجزئي.

 

أولاً: التقييم على المستوى الكلي:

 

يقصد بالتقييم على المستوى الكلي تجميع معلومات عن المنظمة ككل لاكتشاف ما تتمتع به المنظمة من نقاط قوة [مزايا تنافسية] ونقاط ضعف بالمقارنة بالمنافسين في النواحي الآتية:

 

1ـ حضارة المنظمة.

 

2ـ سمعة المنظمة.

 

3ـ التكامل بين أجزاء المنظمة.

 

1ـ حضارة المنظمة:

تتكون حضارة المنظمة من القيم والعادات والتقاليد والأعراف والشعارات وأنماط السلوك المقبولة والرموز والأساطير السائدة في المنظمة والتي تؤثر على سلوك العاملين وتصرفاتهم والاتجاهات الذهنية لهم، والتي تؤثر على طريقة تعامل المنظمة مع الأطراف الخارجية، وتمثل هذه المكونات نقاط قوة يمكن الاعتماد عليها عند بناء الاستراتيجيات أو نقاط ضعف تحول دون تحقيق الأهداف الاستراتيجية.

 

فقد يسود المنظمة مثلا حضارة تتضمن قيم الالتزام والولاء ووضع مصلحة المنظمة قبل المصلحة الشخصية والاعتقاد أن العمل عبادة وأن من واجبات الفرد أن يتقن عمله ويحسن فيه، وأن يحافظ على الأمانة التي كلف بها.

 

وقد يسود المنظمة قيم أخرى بأن من يعمل كثيرًا يخطئ كثيرًا، وأن من يعمل قليلاً يخطئ قليلاً، ولذا ينبغي العمل على اكتشاف هذه المكونات الحضارية وإخضاعها للتحليل لمعرفة أسبابها، حتى يمكن تدعيم الجانب الإيجابي منها ووضع الخطط واتخاذ الخطوات التصحيحية للقضاء على الجانب السلبي منها.

 

فالحضارات التي لا تهتم بمبدأ الشورى والتي لا تشجع على إبداء الآراء وعرض المقترحات هي الحضارة التي لا تساعد على الابتكار والتطوير.

 

والحضارة التي تفرض عدم اتخاذ القرار إلا بعد عرضه على الإدارة العليا مهما كان صغيرًا هي حضارة معوقة وأبرز نقاط ضعفها هو بطء اتخاذ القرارات.

 

والحضارة التي ترفض التغيير تمثل نقطة ضعف وأبرز نقاط ضعفها هي مقاومة التغيير وعدم الرغبة في تحمل الأخطار وبالتالي فإن الاستراتيجيات سوف تدور في نطاق تقليد المنظمات الناجحة.

 

ولذلك فإن تقييم الحضارة السائدة في المنظمة ككل يمكن أن يكشف الدعائم التي يمكن استخدامها لموضع الاستراتيجيات، كما يكشف عن النواحي الحضارية التي ينبغي الاعتراف بها كواقع نظرًا لأن تغيير الحضارات من الأمور الصعبة والتي ينبغي الاعتراف بها كنقاط ضعف لا يمكن القضاء عليها في الأجل القصير وأخذها في الحسبان عند وضع الاستراتيجيات.

 

2ـ سمعة المنظمة:

سمعة المنظمة هي الصورة الذهنية أو الانطباع الذهني لدى المتعاملين معها وعن منتجاتها وسياساتها وأنظمتها سواء كانوا من المساهمين، المقترضين، أو العاملين، أو العملاء، أو الموردين، أو الحكومة، أو المنافسين، أو النقابة، أو غير ذلك من المؤسسات والأشخاص الذين تتضمنهم البيئة الخارجية التي تتعامل فيها المنظمة.

 

وكلما كان رأي هؤلاء الأطراف إيجابيًا في تعاملها معهم كلما حرص أطراف التعامل على استمرار العلاقة وتدعيمها والقضاء على السلبيات التي تعوق استمرارها ونموها.

 

أما إذا حدث العكس فإن هذه الأطراف تحاول أن تحقق أكبر استفادة في علاقتها مع المنظمة باعتبار أن كل معاملة معها قد تكون المعاملة الأخيرة ويمثل الوضع الأخير نقطة ضعف خطيرة بالنسبة للمنظمة.

 

وقد يؤثر ذلك سلبيًا على المنظمة حيث تنعدم الثقة فيها في الأسواق فلا تستطيع الحصول على تمويل لاحتياجاتها، ولا تستطيع ضمان توريد بضائع في أوقات الأزمات ويصبح من السهل تحول العملاء إلى شركات منافسة حيث لا يوجد ولاء لها.

 

وقد يرتبط بالمنظمة سمعة معينة تبرز في أذهان المتعاملين دون سواها.

 

فهناك شركات للعب الأطفال لديها سمعة بأنها تنتج لعب أطفال قوية وآمنة، وهناك شركات للأدوية معروفة عالميًا بأنها تهتم بالأمان خاصة في التعبئة بحيث لا يمكن فتح العبوة وإعادة تغليفها، وهناك شركات طيران معروفة بانضباط مواعيدها. ومعنى ذلك أن على المنظمة أن تجمع آراء المتعاملين معها وتحل الشكاوى حتى يتم تقييم سمعة المنظمة ككل وما إذا كانت تمثل نقطة قوة أو نقطة ضعف.

 

3ـ التكامل بين أجزاء المنظمة:

قد لا يظهر تقييم حضارة المنظمة وسمعتها أي ضعف، وقد لا تظهر نقاط الضعف حتى إذا تم تقييم أجزاء المنظمة، ولكن تظهر نقاط الضعف في العلاقة بين أجزاء المنظمة، حيث لا يوجد تكامل أو تنسيق بين أجزاء المنظمة نتيجة لوجود صراعات بين الإدارات المختلفة، فعلى سبيل المثال قد يوجد صراع بين إدارة الإنتاج وإدارة التسويق يحول دون الوفاء بأوامر الشراء في المواعيد المتفق عليها أو تعديل مواصفات المنتج بالطريقة التي تتفق ورغبات العملاء كما تحددها إدارة التسويق.

 

فكثير من المنظمات تفتقد عنصر التنسيق بشدة مما يجعل [عدم توحد الجهود] أبرز نقاط ضعفها، نظرًا لأن هناك تداخلاً طبيعيًا من الوظائف المختلفة مثل التسويق والإنتاج والإدارة الهند والإنتاج، البحوث والتطوير ونظم المعلومات والإدارة المالية، فالعلاقة بن المخازن الفرعية وبن المخازن الرئيسية قد تكون إحدى نقاط الضعف الخطيرة في المنظمة الكبيرة التي تعمل في العديد من المنتجات والأسواق.

 

ـ وقد تكون العلاقة بين قسم بحوث التسويق وإدارة التسويق أو قسم البحوث والتطوير وإدارة الإنتاج نقطة الضعف الأساسية في المنظمة، ولذلك فإنه من المهم أن يتضمن تقييم الإمكانيات الداخلية تقيمًا واقعيًا للعلاقة بين أجزاء المنظمة حيث يتوقف نجاح المنظمة على التنسيق بين إدارات المنظمة.

 

ثانيًا: التقييم على المستوى الجزئي:

تعتمد فكرة التقييم الجزئي للإمكانيات الداخلية على تقسم المنظمة إلى أجزاء يمثل كل منها وحدة كاملة يمكن حصر مدخلاتها ومخرجاتها وتحديد معالم العملية التي تتم داخلها.

 

وقد يكون هذا الجزء وظيفة أو عملية أو موقع جغرافي أو وحدة تستخدم آلات أو تكنولوجيا معينة، وبناء على دراسة هذه الأجزاء في الفترات السابقة، أو مقارنة أدائها بأداء الأجزاء المماثلة في المنظمة المنافسة يمكن استخلاص عناصر النجاح الداخلية في كل منها والتي يمثل تواجدها قوة ويمثل غيابها ضعفًا.

 

فأهم خطوة في التقييم هي تحديد عناصر النجاح الداخلية التي سوف تستخدم كمعيار لمعرفة مستوى أداء الجزء المعين من المنظمة المراد الكشف عن قوته وضعفه.

 

تقييم أنشطة المنظمة:

يعتمد مدخل الأنشطة على تقسيم المنظمة إلى مجموعتين من الوظائف:

 

المجموعة الأولى: هي مجموعة الوظائف الإدارية والتي تتضمن الوظائف التي تطبق في كل المنظمات بصرف النظر عن طبيعة نشاطها بهدف تحريك الموارد بطريقة منظمة ومرتبة نحو تحقيق الأهداف العامة للمنظمة، وتتضمن تلك المجموعة وظائف التخطيط، التنظيم، التحفيز، الرقابة.

 

والمجموعة الثانية: هي مجموعة وظائف المشروع والتي تختلف من منظمة لأخرى بحسب نشاطها، فهي تختلف من منظمة صناعية عنها في منظمة تجارية.

 

[1] تقييم الوظائف الإدارية:

يعني تقييم الوظائف الإدارية جمع معلومات عن أداء المنظمة في ممارسة الوظائف الإدارية المختلفة للكشف عن نقاط القوة والضعف في الأسلوب الإداري التي تتبعه المنظمة.

 

فالنشاط الإداري هو أحد المجالات التي ينبغي أن تخضع للتقييم وللتعرف على نقاط القوة والضعف فيه.

 

وفيما يلي استعراض لأهم الوظائف الإدارية وعناصر النجاح الأساسية في كل منها:

 

أـ التخطيط:

يعني التخطيط الإعداد المسبق لما تريد المنظمة الوصول إليه في المستقبل، بما يتضمنه ذلك من تنبؤ ووضع الأهداف والاستراتيجيات والسياسات والإجراءات والقواعد والبرامج المناسبة. ويتطلب النجاح فيه توافر الآتي:

 

1ـ وجود مشاركة من كافة المستويات والخبرات في التنظيم.

 

2ـ وجود أهداف واضحة ومكتوبة لما يمكن تحقيقه في الأجل القصير والأجل الطويل.

 

3ـ وجود استراتيجيات للمنافسة في السوق واستراتيجيات لمواجهة الطوارئ.

 

4ـ وجود معايير تستخدم في تخصيص الموردين للبدائل المختلفة.

 

5ـ وجود نظام معلومات قادر على رصد المتغيرات التي تحدث في البيئة الخارجية والداخلية وعلى اكتشاف استراتيجيات المنافسين وتحديد رغبات المستهلكين والموردين والمساهمين والعاملين.

 

6ـ وجود كوادر قادرة على استخدام المعلومات المتاحة للتنبؤ بالمستقبل.

 

ب ـ التنظيم:

هو الوظيفة التي تهدف إلى تكامل الجهود نحو تحقيق الأهداف عن طريق تجميع المهام في وحدات متجانسة وتحديد الصلاحيات والمسئوليات وتفويض السلطة المناسبة وتحديد خطوط الاتصال بين وحدات التنظيم.

 

والتنظيم الجيد يساعد المنظمة على المنافسة بقوة في السوق حيث تتخذ القرارات بأسرع ما يمكن وتتم الأعمال بأقل قدر من التعارض بين وحدات التنظيم.

 

ويتحدد النجاح في وظيفة التنظيم على توافر نقاط القوة التالية:

1ـ وضوح المسئوليات والسلطات وتوثيقها بطريقة رسمية معلنة داخل المنظمة وللمتعاملين معها خارج المنظمة.

 

2ـ وجود توصيف دقيق للوظائف بين المتطلبات المهنية والنفسية والشخصية لشاغل الوظيفة.

 

3ـ شغل الوظائف بالأشخاص الذين يتوافر فيهم متطلبات شغل الوظيفة.

 

4ـ السماح باتخاذ القرارات عند أدنى مستوى إداري ممكن مع محاسبة المدير على تحقيقه لنتائج محددة وليس محاسبته على التفاصيل التي لا ترتبط بنتائج محددة.

 

5ـ وجود نظام اتصال وتقارير يوفر معلومات دقيقة عن البيئة الداخلية والخارجية يمكن الحصول عليها في الوقت المناسب.

 

6ـ عمل التنظيم بأعلى درجة من التنسيق وأقل قدر من الصراعات.

 

ح ـ التحفيز:

تنجح بعض المنظمات في السوق لولاء العاملين بها وإخلاصهم وتعتمد منظمات بعض الدول على ولاء العاملين باعتباره الدعامة الرئيسية لاستراتيجياتها والتي تمكنها في ظل توافر الإمكانات والتكنولوجيا المتاحة من الالتزام بمعدلات عالية من الجودة وتقديم المنتج في المواعيد المحددة مع الحفاظ على التكلفة في حدها الأدنى بل تنافس كثيرا من المدن السياحية معتمدة على أن المواطنين لديهم ولاء للحفاظ على مدينتهم الجميلة ولاقتناعهم بأن عائد السياحة سوف يكون له مردود عليهم جميعًا في صورة خدمات ومستشفيات وخدمات عامة.

 

ولذلك فإن العمالة المحفزة ذات معدل الإنجاز المرتفع تعتبر من نقاط القوة الأساسية وغيابها يمثل نقطة ضعف من الصعب أن تعوض بتوافر رأس المال أو الموقع أو غير ذلك من نقاط القوة.

 

والنجاح في وظيفة التحفيز يتحقق إذا توافرت نقاط القوة الآتية:

1ـ وجود روح معنوية مرتفعة ورضاء من العاملين.

 

2ـ وجود مشاركة واهتمام من العاملين بتقديم مقترحات وأفكار جديدة لكل المشكلات التي تواجه المنظمة.

 

3ـ وجود عدد معقول من الأفكار الجديدة الصالحة للتفكير ورغبة على الابتكار والإبداع.

 

4ـ وجود معدل منخفض للغياب، ودوران العمل.

 

5ـ وجود تنظيمات وجماعات غير رسمية معروفة لدى الإدارة وتعمل لصالح المنظمة.

 

6ـ وجود اقتناع من العاملين بحكمة وخبرة وقدرة القيادة.

 

7ـ وجود اقتناع لدى العاملين بعدالة الأجور وعدالة توزيع الحوافز والمكافآت وأسس الترقية.

 

8ـ وجود رغبة للتعلم والتطور وعدم مقاومة التغيير.

 

9ـ وجود أنظمة عادلة للثواب والعقاب.

 

د ـ الرقابة:

تعني وظيفة الرقابة التأكد أن التنفيذ قد تم وفق الخطط والمعايير المستهدفة وأن الخطوات التصحيحية قد اتخذت لتصحيح التنفيذ أو تعديل الخطط وتمثل قدرة المنظمة على الرقابة في الجودة أحد نقاط قوتها الهامة، كما أن قدرة المنظمة على اكتشاف الانحرافات بسرعة واتخاذ الخطوات التصحيحية يعتبر أحد نقاط القوة التي تساعدها على المنافسة.

 

ويتحقق النجاح في وظيفة الرقابة إذا توافرت نقاط القوة التالية:

 

1ـ وجود نظام للرقابة على الجودة والمخزون والنفقات.

 

2ـ وجود نظام تقارير قادر على الكشف عن الانحرافات بسرعة سواء في البيئة الخارجية أو الداخلية.

 

3ـ وجود آلية رسمية ومعروفة لتصحيح الانحرافات.

 

 

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply