أحبك يا وطني


  

بسم الله الرحمن الرحيم

أحب وطني..

جملة لربما سمع بها الكثير وأحس بها الكثير..ولكن... قصتي مختلفة.. هل أقول أحبه وأنا لم أره؟ هل أقول أعشق مجده أحب ماءه أحب هواءه أحب نسيمه وأنا لم أره. ؟

 

هل أقول؟ هل أقول؟ لا أدري..

قررت أن أكتب خواطري وأرسلها علها تصل عبر الصبا إلى وطني..

أيها الوطن البعيد.. أيها العشق الأبدي.. أيها الغالي الأشم.. أيها الفخر. أيها الحنان الأمان الأمل.. أحبك.. أيكفي قول أحبك.. أحبك أيجزي قول أحبك.. أحب فيحاءك أحب شهباءك.. أحب ترابك..

 

لم أرك.. ولكن.. عشقتك.. سمعت عنك.. رأيت صورك.. تغلغل حبك في خافقي.. أسرني مجدك وعزك.. أضناني بعدك وهجرك.. اشتعل فؤادي بنار الحنين إليك.. أشتاق لرؤيتك.. كلما شربت الماء أسرني حنيني إلى بردى والنيربين.. كلما رأيت حجرا سباني شوقي إلى قلعة صلاح الدين إلى الصالحية.. كلما رأيت نسمة.. أو غيمة.. أو قمرا تذكرت نسيمك وهوائك.. أما القمر.. ويح القمر.. كم مرة قلت له أن يوصل سلامي وأشواقي وتحناني.. ذهب القمر.. ولا أدري أيفعل ذلك أم يهرب باكيا.. متأثرا من جراحاتي وأشجاني.. ويح القمر.. كم مرة حكيت له فغض طرفه وأبدى دمعه.. هذا القمر.. كم له من قلب حنون.. ووجه مضيء يعكس جراحات الماضي.. وآمال المستقبل.... وطني.. هل يمكنني كتابة قطعة أثرية أو رائعة من روائع الأدب.. وأصب فيها كل ما يختلج القلب.. ؟

 

حكى لي الكثيرون عن جناتك وأعشاش عصافيرك.. عن قراك ومدنك.. حكو لي عن حمص عن حماة.. حكو لي كثيرا..

 

فصار البدر يرخي علي سدول السهد في كل ليلة.. لأتأمل طيفك.. هناك في السماء.. لأقول للقمر.. ارسم لي منه صورة.. أو اعكس لي منه لمحة.. أو خذني إليه.. ولكن.. أعود إلى واقعي فأبكي وأتحسر..

 

وأتذكر ما روي عنك في أساطير المجد.. في عز دمشق.. أو في روض حلب.. أو في ناعورة حماة... أو في مسجد خالد بحمص.. ماض تليد.. وعز مجيد.. هل تصدق.. عشقت التاريخ كله لأن فيه اسمك.. فإذا مر ذكرك.. رأيت جناني ينبض بالحب والشوق..

 

قلت القليل مما يدور في البهر وفي الخلد.. وبقي الكثير الذي لن أخرجه.. فهو في عقلي وفي روحي..

أيها الوطن.. أردت أن أقول لك فقط.. لقد أضنانا البعد.. وألهبنا الشوق.. رباه.. فامنن علينا بلقاء قريب قبل أن يوافينا الأجل.. والمم شملنا في ذلك الوطن البعيد..

 

وسلاما يا وطني.. سلاما أبعثه لك.. بأندى وأصدق مشاعر الحب والتحنان.. سلامي إليك وإلى كل أقاربي هناك الذين لم أرهم مثلك.. فقد قضى الله بالفراق علينا.. فعسى باجتماعنا سوف يقضي.. وتأكد أنك مع نبضي مع روحي أسطورة لن تنمحي..

 

ترى أكان الشاعر يعرف ما يخفق به قلبي حين قال:

بات يرعى النجم والنجم مطل *** والجوى يسهر والحب يذل

ذكر الشام فأجرى دمعه *** مستهلا وله في الشام أهل

أيها الظاعن يرتاد الربا *** وله أنى أناخ الظعن نزل

عج على الشام وبلغ من بها*** نبأ عن مستهام ليس يسلو

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply