فضائيات أم كاباريهات؟!!


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

ينطبق المثل العربي "إن لم تستحي فافعل ما شئت" تماما على عدد من الفضائيات العربية وما تقدمه من برامج في ظل الظروف التي نعيش فيها من قتل وتدمير وتهديد في كل بقعة من امتنا العربية.

ففي الوقت الذي يتعرض فيه العراق والمنطقة للتهديدات الأمريكية بشن الحرب وإعادة رسم خريطة المنطقة كما ورد على لسان وزير الخارجية الأمريكى كولن باول أمام لجنة الكونجرس وحديث نائب وزير الدفاع ريتشار بيرل - المعروف بصهيونيته التي تفوق صهيونية المطلوب للعدالة البلجيكية القاتل شارون - في اجتماع الناتو الذي طالب بإلغاء الأمم المتحدة لأنها تضم في داخلها كما يقول دول وشعوب متخلفة ومطالبته بتحالف بين الغرب والولايات المتحدة للسيطرة على هذه الدول وإخضاع شعوبها للسيطرة التامة لهذا التحالف, وعلى الرغم من ما تقوم به العنصرية والفاشية الإسرائيلية من حرق للأخضر واليابس وقلع للشجر وتدمير للحجر في فلسطين, وعلى الرغم من الحملة الإعلامية الشرسة من الدعاية والتلفيق والأكاذيب والتحريض تتسابق كثير من القنوات الفضائية العربية دون خجل أو حياء على تقديم برامج الغنج والطعج والرقص وتتصدى!! للحملة الأمريكية بحملات من الغناء والرقص وكان شعوبنا لم تخلق إلا لسماع الأغاني ونسائنا لم يخلقن الا للرقص وهز الخصر!!!

 

نعم فهناك قنوات فضائية عربية تساهم في نشر الانهزام والانحطاط من خلال ثقافة الإحباط أو ثقافة "الهشك بشك" وللأسف قد تحول بعضها إلى كابريهات فضائية وأقولها بصراحة إنها تمارس دعارة إعلامية بكل معاني الكلمة وأخرى تحولت إلى فضائيات للعلاقات العامة لا شغل لها ولا شاغل إلا تسويق البضاعة الفاسدة التي تصنع في البيت الأسود في واشنطن. هذه القنوات تصب كل جهودها بالساعات لتقدم لنا برامج عن طبخ المشمر والمحمر قد تحتاج الوجبة منها إلى راتب شهر كامل في بعض الدول العربية هذا بالإضافة إلى التفنن في صناعة الحلويات بطهاة طليان وألمان وغيرها من الألوان علما أن الجو العربي كله ممتلئ بالمرارة والعلقم نتيجة للبطالة والأمية والفقر والديون العالية!!

 

أتذكر ما قالته عجوز فلسطينية بكل عفوية أثناء حصار مخيم جنين وموجهة حديثها للإعلام العربي "لا نريد منكم أن تطالبوا لنا بمساعدات طبية أو مالية أو عسكرية كل ما نريده منكم أن لا تعملوا على إحباطنا". نعم دعونا نتساءل بصراحة فهل القضية الفلسطينية والانتفاضة هي الهم الأول لهذه القنوات, الواقع يقول لنا أنها لا تشكل الهم الأول ولا الثاني ولا الثالث ولا حتى الخامس!! فبعض القنوات على استعداد أن تعطى مبارة كرة قدم الأولوية علما أن دولتها من أكثر الدول التي يدخل مرماها أهداف في المباريات وهى من أول الدول التي تخرج من المسابقات الدولية!! ودعونا نتساءل أيضاً لماذا تصر هذه القنوات على استخدام لغة الاستسلام للأمر الواقع "رجال الكابوى قادمون وعليكم الاختباء والانبطاح" ناهيك عن لغة التشكيك في المقاومة وبل في بعض الأحيان استخدام لغة العداء. فلم يعد الكثير من الإعلاميين الأشاوس في هذه الفضائيات لديهم الجرأة على وصف الضحايا الفلسطينيين بالشهداء إضافة إلى استخدام وصف العمليات الاستشهادية بالانتحارية وغيرها من الأوصاف التي حددتها الولايات المتحدة.

 

الغريب في أمر هذه القنوات أنها لم تعد تتحدث في نشرات الأخبار إلا عن التهديدات والاستعدادات الأمريكية ودقة الأسلحة وقوتها وعن ضرورة تنحى الرئيس العراقي صدام حسين عن الحكم وكان القوة الأمريكية أصبحت قدرا يجب علينا الانبطاح أمامه وان كل البلاء الذي نحن فيه بسبب صدام حسين. والأكثر غرابة في هذه القنوات تعاملها مع مواقف المواطن العربي المناهضة للحرب والسياسة الأمريكية بنوع من الاستهتار والتجاهل والاحتقار ناهيك عن عرضها لمشاهد القتل والتدمير في فلسطين والعراق وكأنها مشاهد من فيديو كليب, ناهيك أن الحديث عن الديموقراطية ومستوى حرية التعبير السياسي في هذه القنوات أصبح المؤشر عنه الحديث عن العراق والنظام العراقي وفلسطين والسلطة الفلسطينية وكان ما يحدث في دولها هو موضوع يتعلق بكوكب آخر؟؟

 

الأبحاث الإعلامية واستطلاعات الرأي تؤكد الأسباب التي تدفع بالمشاهد في تلك الدول لهجرة هذه القنوات والإصرار على متابعة قنوات مثل الجزيرة والمنار وغيرها من القنوات الجادة فقد أكدت الأبحاث أن الأسباب تكمن في عدم إظهار الاحترام الكافي لعقول المشاهدين والمواضيع التي تعرضها لا تحاكى واقعهم وهمومهم اليومية على الصعيد الوطني والقومي وان عرض الأخبار يكون اقرب إلى ما يسمى: فبركة إعلامية\"تلغى جوانب كثيرة من الحقيقة.

 

نحن نفهم أن هذه القنوات تتبع إلى حكومات ودول لا تتحمل نشر قصيدة لشاعر وطني في صحيفة وأنها على استعداد لقفل مكاتب قناة فضائية بسبب برنامج حاول مناقشة الأحوال في دول على بابا والأربعين حرامي علما أن الإعلام الغربي والأمريكي يتحدث عن أدق التفاصيل في بعض الأحيان عن الأسرار العائلية للحكام ولكن لا تهتز لهم قصبة كما يقول الشاعر مظفر النواب. لا نفهم ما ذا يريدون من الإعلام العربي, فهل يريدون أن يقول أن العرب جميعا رجال ونساء ومعتقلين يرحبون ويهللون لدبابات العام سام وجياد رجال الكابوى القادمون من تكساس, أو يريدون أن تتجاهل الهجمات ضد القوات الأمريكية في دول الخليج أو وصف بن لادن بأنه شخص مريض نفسيا ومجنون وإرهابي وانه لا يوجد عربي واحد يحب الرئيس العراقي صدام حسين علما أن صوره هو وجمال عبد الناصر هي التي ترفع فقط في المظاهرات؟؟ أو مواصلة الكذب ليلا نهارا بان أوضاعنا في ظل صاحب السعادة بإلف خير وان أبناء الرعية لا ينقصهم سيئ وأنهم يدعون إلى طويل العمر "وما أطول عمره" وبهذا يكون الإعلام العربي حر وغير مخترق من الصهاينة ويحترم قيمنا وتقاليدنا...كلها أسئلة تحتاج إلى إجابات.

 

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

 

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply