فتنة الصور


بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:

استخدم الشيطان الصور وسيلة للدعوة إلى الشرك حيث دعا قوم نوح إلى تصوير الصالحين على هيئة أنصاب، لكي يذكروهم كلما ضعفوا عن العبادة، وانطلت عليهم الحيلة فعظموا تلك الصور التي صنعت بأيدي البشر، وصارت تلك الصور تشارك الله - تعالى - في الإلوهية: (قَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُم وَلَا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلَا سُوَاعاً وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسراً) [نوح: 23]

وكما كانت الصور الوسيلة التي استخدمها الشيطان لصد الناس عن الدين والحق، فقد كانت مسلكا شيطانياً سلكه الشيطان قبل ذلك ولكن بشكل آخر وذلك في قصة آدم - عليه السلام -، فقد امتن الله - تعالى - على آدم بنعم كثيرة فأسجد له الملائكة وأسكنه الجنة (قُلنَا يَا آدَمُ اسكُن أَنتَ وَزَوجُكَ الجَنَّةَ وَكُلاَ مِنهَا رَغَداً حَيثُ شِئتُمَا وَلاَ تَقرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ) [البقرة: 35] فسعى الشيطان ودعا الأبوين للأكل من الشجرة (فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ, فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَت لَهُمَا سَوءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخصِفَانِ عَلَيهِمَا مِن وَرَقِ الجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبٌّهُمَا أَلَم أَنهَكُمَا عَن تِلكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيطَآنَ لَكُمَا عَدُوُّ مٌّبِينٌ) [الأعراف: 22]

فكاد الشيطان للأبوين حتى أظهر عورتهما فأظهر صورتهما غير مستورين وهي إحدى النعم التي امتن الله بها على عباده فقال: (يَا بَنِي آدَمَ قَد أَنزَلنَا عَلَيكُم لِبَاساً يُوَارِي سَوءَاتِكُم وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقوَىَ ذَلِكَ خَيرٌ ذَلِكَ مِن آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُم يَذَّكَّرُونَ) [الأعراف: 26]

وتأمل معي هذا النداء الموجه لبني آدم: (يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفتِنَنَّكُمُ الشَّيطَانُ كَمَا أَخرَجَ أَبَوَيكُم مِّنَ الجَنَّةِ يَنزِعُ عَنهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُم هُوَ وَقَبِيلُهُ مِن حَيثُ لاَ تَرَونَهُم إِنَّا جَعَلنَا الشَّيَاطِينَ أَولِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤمِنُونَ) [الأعراف: 27].

ولعلك تلحظ من سياق الآيات السابقة الإشارة إلى أن كشف العورة هدف سعى إليه الشيطان وهي إحدى مقاصد الشيطان لصد الناس عن سبيل الله من خلال الصور، ولا يزال كيد الشيطان مستمراً في الصد عن دين الله من خلال الصور وقد اتخذ لذلك وسائل متعددة منها:

أولاً: تعظيم الأصنام والتماثيل واتخاذها آلهة من دون الله كما هو حال المشركين في كل زمان.

ثانياً: تعظيم بعض البشر وذلك بوضع التماثيل والأنصاب لهم أو بتعليق صورهم وكل ذلك لا يجوز. وهو أول ما يدخل في النصوص المحذرة من التصوير. ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من صور صورة في الدنيا كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ) [متفق عليه].

وقول علي - رضي الله عنه - لأبي الهياج الأسدي: (ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله: ألا تدع تمثالاً إلا طمسته ولا قبراً مشرفا إلا سويته..) [مسلم].

ثالثاُ: الصور والمشاهد العارية والتي انتشرت في الزمن بشكل ليس له مثيل وذلك من خلال وسائل الإلام المختلفة ووسائل الاتصالات وصارت الشغل الشاغل لبعض الناس من الكافرين أو من ضعفاء الإيمان من المسلمين. وأصبح الكفار يغزون المسلمين بتلك الصور من خلال القنوات المختلفة. وكل ذلك من كيد الشيطان ومكره كما كاد قوم نوح وصدهم عن الدين الحق بدعوتهم إلى وضع الصور لتذكر الصالحين، ثم الدعوة إلى عبادتها فقد كاد مجتمعات المسلمين بالصور ولكن بطرق أخرى. والله المستعان.

 

 

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply