تعريف الوسائل


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الوسائل: جمع وسيلة، على وزن فعيلة، وقد تجيء الفعيلة بمعنى الآلة.

قال ابن فارس: (وَسَلَ) الواو والسين واللام: كلمتان متباينتان جدّاً.

 

الأولى الرَّغبةُ والطلب. يقال وَسَلَ، إذا رغِب. والواسِل: الراغب إلى الله - عز وجل - ،

وهو في قول لبيد:

* بلى كلٌّ ذي دينٍ, إلى اللهِ واسلُ *

 

ومن ذلك القياس الوسيلة.

 

والأُخرى السَّرِقَة. يقال: أَخَذَ إِبِلَه توَسٌّلاً.

[معجم مقاييس اللغة 6/110].

 

وقال الراغبُ الأصفهانِيٌّ:

الوسيلةُ: التوصل إلى الشيء برغبة وهي أخصٌّ من الوصيلةº لتضمنها لمعنى الرغبة،

قال - تعالى - [ وَابتَغُوا إِلَيهِ الوَسِيلَةَ ]. [سورة المائدة، الآية 35].

 

وقال الجوهريٌّ:

الوسيلةُ: ما يُتقرّبُ به إلى الغير، والجمعُ الوَسِيلُ والوَسَائِلُ، والتوسِيلُ والتَوَسٌّلُ واحد.

يقال: وسَّلَ فلانٌ إلى ربِّه وسيلَةً، وتوسَّلَ إليه بوسيلة، أي تقرّب إليه بعمل.

[الصحاح، مادة وسل 5/1841].

 

وقال الكرميٌّ:

وسَلَ يَسِلُ وَسلاً ووَسِيلَة: الرجل إلى الأمير اتصل به بوسيلة ما.

ووسل الرجل إلى الله تقرَّب إليه بوسيلة كالعبادة والقربان.

ووَسَل الشيء إلى الأمير كان واسِلة إليه.

 

تَوَسَّل يَتَوَسَّلُ تَوَسٌّلاً: الرجل إلى الأمير اتصل به بوسيلة ما. وَتَوَسَّل الرجل إلى ربِّه تقرَّب منه

بوسيلة كالعبادة والتقوى. وتَوَسَّل الرجل إلى الأمير تقرَّب إليه في طلبه بوسيلة كالقرابة أو الحرمة

أو العهد يريد أن يستميله، أو يستعطفه. وتَوَسَّل إليه تضرَّع كما في الاستعمال الحديث.

 

واسِلَة: الواسِلة هو ما يُتَقَرّب به من عبادة، أو صِلَةِ قرابة، أو صلة رحم،

فهي لها منزلة وحرمة عند الله أو الأمير. والجمع وسائل.

 

وسِيلَة: الوَسِيلَة إلى الشيء واسطة إليه يُصَل إليه عن طريقهاº كالوسيلة إلى الأمير،

وقد تكون الوسيلة شخصاً وسيطاً، أو عملاً يكون فيه تقرّب. ويقال: اتّخذ هذه الحجَّة وسيلة إلى

غرضه، أي باباً يصل منه إلى غرضه. والجمع وسائل، ومنه وسائل الإعلام كالجرائد والراديو

والتلفزيون. ووسائل التعليم هي ما يساعد على التعليم. ويقال: يجب استعمال الوسائل المناسبة

لهذا الغرض. ويقال: من لي بوسيلة إلى الحاكم؟

[الهادي إلى لغة العرب 4/487].

 

وقال ابن منظور:

الوسيلةُ: المَنزِلَة عند المَلِك. والوَسِيلة: الدَّرَجة. والوَسِيلة: القُربة. ووَسَّل فلانٌ إلى الله وسِيلةً

إذا عَمِل عملاً تقرَّب به إليه. والواسِل: الراغبُ إلى الله، وتوَسَّل إليه بوسيلةٍ, إذا تقرَّب إليه بعَمَل.

وتوسَّل إليه بكذا: تقرَّب إليه بِحُرمَةِ آصِرةٍ, تُعطِفه عليه. والوسيلة: الوُصلة والقُربى، وجمعها الوسائل.

[لسان العرب، مادة وسل 11/724].

 

من كلام أهل اللغة السابق يظهر الآتي:

الوسيلة والواسلة: ((ما يُتوصل به إلى الشيء برغبة)).

والواسل: ((الراغب إلى الله - تعالى - ، المتقرب إليه بالعمل الصالح)).

والتوسل: ((التوصل إلى مقصد مرغوب)).

 

وتعريف الدّعوة:

قال ابن فارس:

(دعو) الدال والعين والحرف المعتل أصل واحد، وهو أن تُميل الشيء إليك بصوتٍ, وكلامٍ, يكون منك.

 

تقول: دعوت أدعو دعاء.

وداعية اللبن: ما يُترك في الضرع ليدعو ما بعده. [معجم مقاييس اللغة لابن فارس 2/279].

 

وقال الكرميٌّ:

دَعا يَدعُو دَعواً ودُعاءً ودَعوى: الرجل ربّه، ابتهل إليه وسأله...

ودعا الرجلُ القومَ إلى الطعام، سألهم أن يأتوا إلى بيته للطعام.

 

ويقال في التصريف: أنا دعوتُ وهما دَعَوَا وهم دَعَوا وهنّ دَعَون، وأنا أدعو، وهم يَدعُون وهنّ يَدعُون، وأنتِ تَدعِين وَتَدعُوِين وتَدعُين، وأنتن تَدعُون مثل أنتم تدعون.

 

ودعا إلى الشيء حثَّه على قصده، ومنه في القرآن الكريم [ قَالَ رَبِّ السِّجنُ أَحَبٌّ إِلَيَّ مِمَّا يَدعُونَنِي إِلَيهِ ]. [سورة يوسف، الآية 33].

 

وداعٍ, والدَّاعِي: هو الذي يدعو، والجمع دعاة. والدَّاعي هو الذي يدعو النّاس إلى دينٍ,،أو مذهب، والدّاعي هو المؤذنº لأنّه يدعو النّاس إلى الصلاة.

[وتلحق الهاء بالداعي للمبالغة، فيقال لمن عُرف بالدعوة: داعية].

 

وداعي الله: لقب رسول الله - عليه الصلاة والسلام -º ومنه في القرآن الكريم[ أجيبوا داعي الله ]. [سورة الأحقاف، الآية 31].

 

والداعية: مؤنث الداعي، والجمع داعيات ودواعٍ,، والداعية:

شيء يبعث في النّفس الحركة والتهيجº كاللمس والتقبيل.

 

والدعوة: هي ما يدعو الإنسانُ إليه من فكرة سياسية، أو مذهب، والجمع دعوات.

[الهادي إلى لغة العرب للكرمي 2/39 - 41].

 

ومن كلام أهل اللغة الذي نقلناه يظهر لنا أنّ معنى الدعوة في اللغة:

إمالة المتكلمِ النّاسَ إلى نفسِه، أو إلى فكره بكلامه، أو فعله.

 

أمّا تعريف الدعوة في الاصطلاح:

فاختلف المؤلفون في علم الدعوة فيه بناء على نظرتهم إلى الدعوة، هل هي قاصرة على الفكرة

التي يدعو الداعي النّاسَ إليها، والأساليب والوسائل المستخدمة فقط، أو يدخل فيها سلوك والتزام

الداعي بما يدعو إليه، أو يدخل فيها ما وراءه من تربية وتزكية، ثم ما يعقب ذلك من عمل بما

يدعو إليه؟

 

الظاهر - والله أعلم - أنّ الدّعوة من حيث هي دعوة لا تشمل إلاّ دعوة النّاس إلى الإسلام بالأساليب والوسائل المأذون بها شرعاً فقط، مع الأخذ في عين الاعتبار أنّ سلوك الداعية والتزامه الشرع، وتربية المدعوين على ذلك، وتزكية نفوسهم، وعمله بما يدعو إليه، كلٌّ ذلك من مستلزمات ومقتضيات الدعوة.

 

وأرى أنّ التعريف المختار للدعوة من حيث هي دعوة:

((تبليغ الإسلام إلى النّاس كافّة، وحثّهم على الدخول فيه، أو التزامهº من خلال الأساليب والوسائل المأذون بها شرعاً،)).

 

قال الله - تعالى -:[ اُدعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكمَةِ وَالمَوعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلهُم بِالَّتِي هِيَ أَحسَنُ ].

[سورة النحل، الآية 125].

 

وإذا ضممنا إلى الدعوة سلوك والتزام الداعية، وتربيته وتزكيته المدعوين، وتوجيههم للعمل به، يكون التعريف المختار للدعوة: ((تبليغ الإسلام إلى النَّاس كافَّة، وحثّهم على الدخول فيه، أو التزامه، وتعليمهم إيّاه،وتربيتهم على معانيه، من خلال الأساليب والوسائل المأذون بها شرعاً، والتزام ذلك في حياة الداعي والمدعو)).

 

قال الله - سبحانه وتعالى -:[ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيينَ رَسُولاً مِنهُم يَتلُوا عَلَيهِم ءَايَاتِهِ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبلُ فِي ضَلاَلٍ, مُبِينٍ, ]. [سورة الجمعة، الآية 2].

 

و((الوسائلُ الدعويَّة)) هي الأمورُ الحسيّةُ والمعنويّةُ التي يُتوصَّل بها إلى تبليغِ الإسلامِ إلى المدعوين.

 

 

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply