رسالة إلى ظالم


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

كنت أريد أن أكتب رسالة وأبعثها إلى ظالم مستبدº لأقول له فيها:

كثير هم الذكور من بني آدم - عليه السلام - على وجه هذه الأرض، وأكثر منهم الإناث، وقليل من هؤلاء الذكور من يعدون رجالاً! وقليل من هؤلاء الرجال من يحمل المروءة بين جنبيه.

 

إذا لم تكن صاحب دينٍ,، فكن ذا مروءةº لأن المروءة إذا جاءت جاء معها الدين، ولا تخسر المروءة فتخسر الرجولة، فتكن من اللاتي ابتلاهن الله بجرَّ الذيول وفتنة المفتونين..

 

كتب القتل والقتال علينا وعلى الغانيات جٌّر الذيول

 

مَن أسوأ مِن الذين يلبسون لباس الدين، وقلوبهم قلوب الذئاب؟! يزهّدون الناس في الدنيا على المنابر، ثم يخالفونهم فيأكلون الدنيا بالدين، إن تكلموا فيا حسرة سحبان وائل!، وإن نظرت إلى أفعالهم فإن لم يرزقك الله الثباتَ على الحق، فإنك ستحبط أمام تناقضاتهم وتضادهم، وربما التبس عليك الحق بالباطلº فظننت ظن السوء، غير الحق ظن الجاهلية.

 

يا فلان!

إن لم تعدَّني مكسباً، فلماذا تغضب إذا لم أعدَّك رأس مالٍ,؟.

 

لماذا تحشد كل أقوالك وطاقاتك العقلية _ إن كان لديك عقل _ إذا كان الحق لك، أو هكذا تظن، وتلوي أعناق الآيات والأحاديث وفتاوى العلماء، ومن خالفك في رأيك ناصبته العداء، وجعلت منه عدواً لدوداً، لا يحمّل ميزانهُ الحسناتِ، ولا يحتمل خطاؤه التأويل، ولا يستحق صوابه الإشادة أو على الأقل: الرضى والسكوت؟.

 

يا فلان!

أنت ترى دائماً أن الحق هو ما أحققته أنت، وأن الباطل هو ما أبطلته، أليس هذا جهلاً منك وغروراً..

 

أنت شنفت الآذان بقول المصطفى - عليه الصلاة والسلام - \" يطبع المؤمن على كل خُلق إلا الكذب والخيانة \" ولكنك تقع فيما منه تحذّر.. وإلاَّ.. فماذا تسمي سعيك في الإيقاع بأهل الخير، الداعين إلى الله، عليهم سبل دعوتهم إلى الله، وتسعى جاهداً في تبغيضهم إلى الناس، حسداً من عند نفسك. بل وتجلب عليهم بخيلك ورجلك _ وأنت أضعف خلق الله أنساناً _ للإطاحة بهم من على منابرهم، لتحوزها أنت.. أليست هذه خيانة؟! أم أنها في قاموس مرؤتك تعتبرُ قُربةً إلى الله، وجهاداً في سبيله؟!

 

يا فلان..

عرفناك جباناً، إمعةً، فهيهاً، سطحي التفكير، سيئ الظن، بليداً، باردَ الهمة!

 

فما بالك اليوم.. تدعي الشجاعة ولكن بالمقلوب!

 

أسدٌ على وفي الحروب نعامة *** فتخاء تنفر من صغير العصافر

هلاَّ برزت إلى غزالة في الوغى *** أم كان قلبك في جناحي طائر

 

وتدعي استقلالية التفكير، وأذنك (كنيف) [1] لكل أذى، تسمع دون عقل، وترمي بالتهم جزافأ وكأن قول الله - تعالى - (إِن جَاءَكُم فَاسِقٌ بِنَبَأٍ, فَتَبَيَّنُوا) (الحجرات: من الآية6) لا يعنيك في شيء!

 

تغتاب متى ما تحلو لك الغيبة، وتدعي شرعية فعلك. لكنك إذا سمعت نقداً بنّاءً، مبنياً على أصول علمية، دون تجريحٍ, ولا سبٍّ, ولا قدحٍ,، أسكتَّ المتكلم، وثرت في وجهه وكأنه أحدث في الحرم في الأشهر الحرُم! أو أنه أتى ذنباً لا يغفره الله، والله - تعالى - يغفر مادون الشرك: (لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشرِك بِاللَّهِ فَقَدِ افتَرَى إِثماً عَظِيماً)(النساء: من الآية48).

 

كنت بليداً باهت الرؤى، فأصبحت تتصنع الحماس لنصرة الدين، وفي الحقيقة لنصرة نفسك فحسب.

 

أقعد.. أقعد أيها البليد.. فإنك أنت الطاعم الكاسي!.

 

ليت شعري هل ستفهم! بغّضتَ إلى خلق الله دينَ الله، وميّعت قضايا الدين العظام، حتى كأنها من نافلة القول، وعظّمت ما يسوغ فيه الخلاف، حتى كأنه عندك من أركان الإيمان، التي يكفر من كفر بواحدة منها، وخُلَّد في نار جهنم.

 

يا فلان!!

نصيحتي لك.. أن تعيد فهمك للإسلام، وأن تراجع أفكارك، وتعرف ما معنى الالتزام الصحيح. أريد أن أخبرك بمفاجآت علَّها تنفعك إن سمحت لي سعادتكم!:

 

1_ إن الابتسامة في وجوه الناس، عن غير تصنع ولا نفاق ولا رياء، هي قربة إلى الله - تعالى - فاكشف للناس عن بياض أسنانك!

 

2_ إن حُسن الظن بالناس، مطلبٌ شرعيٌ فالأصل في المسلمين حسن الظن، حتى يثبت خلاف ذلك. لا كما تظن أنت فعندك \" أن الأصل فيهم سوء الظن حتى يثبت خلاف ذلك \" عافاك الله وشفاك: (يَا أَيٌّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعضَ الظَّنِّ إِثمٌ) (الحجرات: من الآية12).

 

3_ أنت تدعي بأنك داعية! فإلى ماذا تدعوا؟! فكل من حولك يتقلبون في عُرفك من فاسقٍ, إلى فاجرٍ,، إلى فاسقة إلى داعرةٍ,، إلى مرتدٍ, إلى... فماذا فعلت أنت لاستنقاذهم مما وصفتهم به؟.

 

4_ إن رأيت غيرك، قد فتح الله له قلوب العباد، وطرق العلم، ومنحه محبة الخير للغير، وأحبه الناس..

فلماذا تقف أنت _ بسُلطتك _ حجرَ عثرة في طريقه، وتشوّه سمعته؟. ماذا ستكسب من جراء ذلك؟

 

سؤال: ماذا ستقول لله - تعالى - يوم القيامة؟! هل ستكذب على الله؟ ألا تخشى من شهادة الأشهاد (هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِم أَلا لَعنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) (هود: من الآية18).

 

أعتذر إلى سيادتكم من طول مقالي، ولكن أُعيدُ على مسامعكم مرة أخرى سؤالي:

 

ماذا ستقول لله - عز وجل - يوم القيامة؟!.

 

ألا تخاف الله..

إن من ظلمته يا صاحب السعادة، أخبرني بأنه يدعو عليك الليلَ والنهار

 

نامت عيونك والمظلوم منتبهٌ           يدعو عليك وعين الله لم تنم

 

بل قد سمعته بأذني يقول عنك: اللهم عليك به.. اللهم أشغله في نفسه، اللهم أحزن قلبه كما أحزن قلبي.. اللهم اكفنيه بما شئت وأجعل كيده في نحره.. اللهم أرني فيه عجائب قدرتك..!

 

بل إنه أخبرني أنه حتى في عشر ذي الحجة، ويوم عرفة نسي الدعاء لنفسه واشتغل بالدعاء عليك وعلى أسيادك الذين ناصروك في هذا الظلم!! بل إنه أخبرني _ وهو عندي صدوق والله حسيبه _أنه لمَّا أكثر من الدعاء عليك وعجز ونفدت كلماته، فوّض أمره إلى الله (إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالعِبَاد) (غافر: من الآية44).

 

فما ظنك بمظلوم فوّض أمرك وأمره إلى الله - تعالى - ، هل تظن أن الله - عز وجل - سيضيعه؟! كلا والله.

 

يا فلان..

 

لم تخبرني.. ماذا ستقول لله يوم القيامة؟.

 

(وَسَلامٌ عَلَى المُرسَلِينَ.. وَالحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ) (الصافات:182)

 

* * *

 

كنت أريد أن أبعثها فترددت كثيراً!!. ولربما أكتبها وأبعثها يوماً ما.

 

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply