معركتي مع الحاسوب


 

بسم الله الرحمن الرحيم

جاوزت بفضل الله تعالى - الستين من العمر والقلم رفيقي..والكتاب ووسائل الإعلام مصادر علمي ومعلوماتي..وفجأة واجهت الحاسوب بما فيه من جدّة وغموض وتنوع وسعة مجال.. ! فهل يسمح الحاسوب لأمثالي بالدخول إليه؟ وهل يصمد أمثالي أمام عنف الصدمة الحضارية؟

 

 

قم إلى الحاسوب.. وانشط في المجال *** فـالأعـاجـيـب بـه فوق الخيال

 

إنــه فـن جـمـيـل مـدهـشٌ *** فـاغـتـنـمه.. إنه السحر الحلال

 

هـو مـن غـيـر جـناحٍ, يمتطي *** صـهـوة الـعـلمِ إلى ظل المحال

 

يـجـمـع الأضـدادَ فـي كل مدى *** فـي زمـانٍ, أو مـكـانٍ, أو مـثال

 

أنـتَ فـي الشرق وفي الغرب معاً *** أنـتَ في الوادي وفي أعلى الجبال

 

تـمـخـر الآفـاق مـهما اتسعت *** جـالـسـاً فـي مقعدٍ, أو في الظلال

 

تـجـتـنـي مـنـه ثقافات الورى *** والإجـابـات عـلـى كـل سؤال

 

هـو كـالـهـدهـد يُـبـدي خافياً *** قـاصـيـاً خـلـفَ بـحارٍ, ورمال

 

هـو فـي الـوصـلِ حـمامٌ زاجلٌ *** هـو بـرقٌ.. دونـمـا جهدٍ, ومال

 

هـو فـي الـتـعـلـيـم أستاذ له *** -إن حـكـى- ألـفُ لـسانٍ, ومقال

 

هـو أسـتـاذٌ عـلـى سـبـورةٍ, *** كـلـهـا مـوسـوعـة فيها الغِلال

 

هـو داعٍ, مـصـلـحٌ أو مـفـسدٌ *** هـو مـفـتـاح نـقـاشٍ, وجِـدال

 

هـو لـلـسـلـم يـد مـمـدودةٌ *** هـو لـلـحـربِ رمـاحٌ ونِصال

 

هـو فـي الـشـر (أبو جهل) بدا *** وهـو في الخير (صهيبٌ) و(بلال)

 

نـحـنُ فـي عـصر طموح رائع *** إن تـخـلـفـنـا هـويـنا للزوال

 

يـا شـبـابَ الـحـق هيا اقتحموا *** لـجّـة الـعـلـم.. إلى أفق الكمال

 

وأجيدوا سوقَ (إنترنت) إلى - خدمةِ الأمةِ في كل مجال

 

أنـقـذوا الأمـة مـن عـلـتها *** إنـها الجهل.. هو الداء العُضال

 

اصـعـدوهـا بـالمهارات إلى *** قـمـة الـمـجد.. إلى خير مآل

 

إنـهـا مـعـركـة حـاسـمةٌ *** مـا جنى النصرَ بها إلا النضال

 

لـلأمـانـي قـمـة شـامـخةٌ *** مـن سـواكم يعتليها يا رجال؟!

 

 ***  ***  ***

 

كـيفَ أحكي اليومَ عن معركتي *** وأنـا الأعـزل في ساح القتال؟

 

قـد قـضـيتُ العمر أبري قلماً *** وأمـاشـيـه بـرفـقٍ, واعتدال

 

أمـتـطـيـه فـي ثـنايا ورقٍ, *** فـعـلـى أسـطرها شدٌّ الرحال

 

قـلـمٌ يـزحـفُ زحـفاً فاتراً *** كـتـهـادي سـلحفاة في الجبال

 

أصـل الـلـيـلَ إلى الليلِ لكي *** أنـتـهـي بـعد عناءٍ, من مقال

 

وأنـا أحـسـب أنـي مـاهـرٌ *** لا يـجاريني بمضماري غزال!

 

فـجـأة.. قـامَ بـوجـهي ماردٌ *** وانـحـنـى لي باحترامٍ, وامتثال

 

خـلتُ أني كـ(علاء الدين) في *** كـفّيَ (المصباح).. وامتد الخيال

 

قـلـت: ما هذا؟ فأذكى دهشتي: *** إنـه \"الـحاسوب\" يأتي بالمحال!

 

قـم إليه.. ! واختفى عن ناظري *** ودعـانـي مفرداً في شر حال!

 

رحـت أسـتقصي أمامي مشهداً *** وأنـا بـيـن انـشـداه وخيال

 

أيـن أمـشـي؟ كيفَ تمتد يدي؟ *** إنـمـا جـهلي بالحاسوب حال

 

(شـيـكات العنكبوت) انتشرت *** فـي الـنوادي والبوادي والجبال

 

ألـفُ بـاب.. ألف سرداب إلى *** ألـفِ مـجـهولٍ, ومليون سؤال

 

كـيفَ؟ أنّى؟ من؟ وماذا؟ ومتى؟ *** وإلامَ؟ أيّ حـل؟ أي حـال؟

 

فـي مـتـاهات غموض شائك *** كــسـراب وديـاجـيـر وآل

 

كـيـفَ أغـزوه؟ وأنى أهتدي؟ *** وأنـا الـجـاهلُ من بعدِ اكتهال

 

وجـهـتـي الـبحر تليه أبحرٌ *** وأنـا أغرق في حوضِ اغتسال

 

لا أجـيـد الـعـومَ في أمواجه *** وأعـاني الخوف من أي ابتلال

 

كـيـف أرمـي النفس في تهلكة *** وأجـوز الـشط من غير حبال؟

 

ولـدي.. أنـقـذني من ورطتي *** راحَ يـسـعى في يمينٍ, وشمال

 

فـإذا الـعـاصـي أمامي طائع *** وإذا الـمـغـلق مفتوح المجال!

 

وإذا الـمـجـهـول مـعلومٌ لنا *** وإذا الـشـحّ إلى الجود استحال

 

وإذا الأمـواج.. أمـواج الـغِنى *** بـالـمـسـرات توالت باحتفال

 

سـرّنـي هـذا.. ولكن ساءني *** أنني أصبحتُ في رأي (العيال):

 

طـالـبـاً فـي الابتدائي.. وأنا *** ساطع الشيب.. وطلابي رجال.. !

 

يـا زمـان الـعـز حياكَ الحيا *** وسـقـى أيـامك الماء الزلال!

 

لـسـت إنـسـانـاً إذا لم أقتحم *** وأتـوج اقـتـحـامي باختلال

 

فـغـزوت (الـوردَ) في بستانه *** لأعـود الـيـومَ مملوءَ السلال

 

وتـسـلـلـتُ بـخـفي أرنبٍ, *** نـحو (إنترنت) فما نلتُ الوصال

 

فـتـحـفـزت كـلـيث كاسرٍ, *** فـتـهـاوى الصدّ وانقاد المحال

 

هـكـذا الـدنـيـا لمن يقنصها *** بـاقـتـدار، وابـتكار، وابتهال

 

فـاشكر الرحمنَ ذا العرش الذي *** يـنـقـل الأجيال من حالٍ, لحال

 

عـلّـم الإنـسـان مـا يـجهله *** فـتـعـالى الله ربي ذو الجلال

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply