الدافعية


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

غالبا ما يكون الأطفال متعطشين للتعلم والتحصيل، لذلك كان من الضروري أن يكون المعلم متحمساً لعمله، قادراً على إثارة دافعية الطفل إلى أعلى درجة ممكنة، حتى يساعده للوصول إلى أقصى ما تسمح به قدراته، لأن الدافعية هي بمثابة محركات داخلية للقيام بعمل ما أو لإظهار سلوكيات معينة، وكلما كانت دافعية الطفل مرتفعة كان أقدر على التعلم، وكان التعلم لديه أسهل، ولأننا نؤمن أن الدافعية للتعلم تعد من أهم الموضوعات التربوية التي قد تشكل نقطة الفصل في مستقبل الطفل ونجاحه، أحببنا أن نتعرف آراء بعض المعلمين والمعنيين في الميدان التربوي، حول:

الممارسات التي تسهم في إضعاف دافعية الطفل للتعلم.

وفيما يأتي مجموعة من الإجابات والآراء حصلنا عليها من مربيات ومسئولات تربويات، نقدمها بشيء من الاختصار الذي اضطررنا إليه أحياناً:

 

جديس الحسن أخصائية علم نفس/ الرياض:

ترى أن اللغة اللفظية مثل التأجيل والنقد المستمر، وعدم التحمس مع الطفل مع عدم إظهار المشاعر، وكذلك عدم النزول إلى المستوى الجسمي للطفل، والاعتماد على المديح والهدايا وغيرهاº يؤدي إلى ضعف الدافعية لدى الطفل.

هالة محمود معلمة رياض أطفال مدارس أجنادين للتعليم المبكر/ الرياض:

ترى أن بعض المربين للأسف، يقومون بممارسات تؤدي إلى نقص الدافعية مثل:

استعمال أساليب جامدة للتعليم، فتعتمد على الضغط والتحكم الزائد مع توقع الكمال الدائم والتام من الطفل، ما يؤدي إلى استسلامه وضعف دافعيته، لأنه قد لا يستطيع أن يكون دائما ممتازاً كما هو متوقع منه، خاصة في ظل تلك الأساليب.

عدم التدخل في حرية الطفل أو توجيهه، لاعتقاد الآباء أن هذا يعلم الطفل الاستقلال ويزيد من دافعيته، فالطفل على العكس، لن يتعلم النظام في هذا الجو، وسيشعر بعدم الأمان ولن يتمكن من وضع الأهداف والعمل على تحقيقها، فالاعتدال في رأي الأخت هالة هو الطريق الأفضل.

 

المعلمة لطيفة مراد المدرسة المعنية/ لبنان:

تقول: \"إن ضعف دافعية الأطفال، يعود في الدرجة الأولى إلى مربيهم ومجتمعاتهم، فمثلاً: إن المعلم الذي يهمل طالبا معينا في الفصل فلا يتابعه لاعتقاده أن قدراته محدودة، ولا يحاول تحفيزه ودفعه يمكن أن يسبب له الإحباط والاستسلام ويقتل دافعيته للتعلم.

كما أن عدم إتاحة الفرصة للطلاب للمشاركة في الفصل والتعبير عن أنفسهمº يشعرهم أنهم مجرد أجهزة استماع، فيصبح بينهم المستمع والنائم والتائه والسرحان.

كذلك فإن اتباع أسلوب الاستهزاء والنقد الدائم، يشعر الطالب بالإحباط والذل، أما العقاب (غير العادل والمناسب) فإنه يشعر الطالب بالظلم والاضطهاد، فتتولد لديه روح عدائية للجماعة، ما قد يؤدي به في النهاية إلى الانحراف\".

 

المعلمة لطيفة الهدلق الابتدائية 143/ الرياض:

تعتقد أن الممارسات التي تقلل من دافعية الطفل للتعلم، هي أن المدرسة أحيانا لا تلبي حاجات الأطفال أو ميولهم الخاصة، فنرى بعضهم لا يظهر حماساً في المواقف التي تستثير اهتماماً لدى زملائهم، وقد لا يجدون معنى شخصياً في المناهج التي يدرسونها.

كما أن هناك نفراً من الآباء والأمهات يكون تقديرهم لأطفالهم ضعيفا ومنخفضا، وينقلون لهم مستوى طموح متدنياً فلا يشجعونهم على بذل الجهد، لأنهم يعتقدون أن أطفالهم غير قادرين على ذلك، كذلك فإن انشغال الآباء والأمهات عن أطفالهم بالعمل، قد يحرمهم فرص الاتصال اللفظي بالطفل واللعب معه، أما المشاجرات الحادة والتوتر الزائد بين الزوجين فإنهما يؤديان إلى طفل مكتئب، ليس لديه ميل للعمل الدراسي.

 

علياء البيشي رئيسة وحدة الصفوف الأولية مدرسة 194 الابتدائية / الرياض:

لم تكن متمكنة من المحتوى العلمي الذي تقدمه لتلميذاتها.

تعاملت مع التلميذات بالتهكم والسخرية والتجاهل.

أعطت التقنيات الصفية غير المناسبة لقدرات التلميذات، مع استخدام مفردات أكبر من حصيلتهن التعليمية.

أصدرت تهديدات بإنزال العقوبات، وأحيانا عقاب الصف كله بسبب سلوك غير مرغوب فيه من تلميذة واحدة.

كانت ذات سلوك متناقض

 

الأستاذة هنيدة شحبر ماجستير دراسات تربوية جامعة الملك عبد العزيز/ جدة:

ترى أن من الممارسات التي تضعف الدافعية، ما يواجـَه به الطفل الخجول من عدم التشجيع والاستثارة للعمليات العقلية لديه، أو زيادة الضغط عليه للخروج من قوقعة الخجل بطرق غير سليمة تربوياً.

 

كما تشير الأستاذة هنيدة إلى أثر الممارسات التي لا تساعد على تنمية ومرونة التفكير والنقاش والحوار، وعدم مراعاة الفروق الفردية، في إضعاف الدافعية لدى المتعلم.

 

من مجمل مشاركات الأخوات وجدنا أن مسؤولية زيادة الدافعية أو إضعافها لا يحملها طرف وحده دون الآخر، فنحن بحاجة للتعاون جميعاً على إيجاد مناخ تربوي نشط في البيت والمدرسة، ينبع من قناعتنا بأهمية الدافعية، ويجعل من التعلم خبرة مثيرة وممتعة لأبنائنا.

 

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply