غياهب تحجب شمس الحق وتطمس عين الحقيقة


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 طال احتجابك فالظلام محاق***  حتى متى يتأخر الإشراق

 

الليل يهدي المدلجين بنجمه *** وبسحره ولشمسه آفاق

 

لكن هذا الليل سُحمٌ بَرقه *** ونجومه، متجهم صَعّاق

 

أرخى ستائره على آفاُقنا *** هل يستفيق الفجر وهي طباق

 

*  *  *

فالعتمة الدهياء تجتاح المدى *** وتطال عين الشمس وهي عَتاق

 

تغتال كل سنىً وكلَّ محجَّةٍ, *** أعداؤها الأنسام والأحداق

 

ظلمات هذا الليل موحشة الرؤى *** مخنوقة الأنفاس ليس تطاق

 

فكأنما آفاقنا قد أطبقت *** من فوقنا فاستحكم الإغلاق

 

ولرب قبر كان أرحب منزل *** فالموت أرحم والسجون رفاق

 

*  *  *

يا ربِّ ما لون الضياء وما السنا *** إني إلى عهد الضيا مشتاق

 

طال انتظار عيوننا وقلوبنا *** كيما تكحل بالسنا الآماق

 

صدت جيوش الليل أطياف المنى *** أنى لبارقة المنى إشراق

 

هذا الدجى المركوم همُّ موجع *** حتام يجثم فوقنا العملاق

 

*  *  *

كيف الصعود إلى الذرى وطريقه *** وعر المسالك والدجى أطباق

 

وعيوننا عشيت وغاض بريقها *** واغرورقت بدموعها الأحداق

 

واستفحلت فينا دياجير العمى *** حتى كأن نفوسنا أنفاق

 

ولقد دفنا في نطاق جسومنا *** أنَّى تَمَلمَلُ في الثرى الأشواق

 

ما حيلة الأقدام تحترف السٌّرى *** حين النفوس تشدها الأطواق

 

لما تنكبنا الطريق إلى العلى *** راحت تباري خطونا الأعماق

 

رحنا نحدق في الدجنة حُدَّباً *** كي تستبين سبيلها الأرماق

 

كلت بصائرنا فأوهننا العمى *** وتعودت أن تنحني الأعناق

 

لما سدرنا في الضلالة والدجى *** أنَّى خطونا دمٌّنا يُهراق

 

في الطٌّخية العمياء لا قلب يعي *** بل حيرة وتخبط وفُواق

 

راحت خفافيش الظلام تقودنا *** في كل قلب مقودٌ ووثاق

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply