عاشوراء والمعاني العظام


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 يوم عزة و تمكين، يوم مغفرة و تطهير، يوم شكر و تحدث بالنعم - ما أعظم معانيه وما أكبر عظاته. لك فيه أيها المؤمن وقفات لا ينقطع نفعها، ومعين لا ينضب صفاؤها و رؤى تقر بها العين أفسح ما تكون رحابة وسعة..ودع عنك دعاوى أقوام أحدثوا فيه أقوالا وأفعالا ما أنزل الله - تعالى -بها من سلطان.فقف.. وتفكر.. وسر بيقين دربك إلى موعود ربك - واعلم أن الأيام شواهد، فاستوقفها تنطق ملء سمعك وفؤادك

 

فاستنطق شهادة هذا اليوم ليحدثك.. أن العاقبة لمن اتقى، وأن نصر الله - تعالى- لأوليائه قريب وأن الكافر وإن غرته مهلة الزمان وركن إلى قوة رآه بها الأغلب والأظهر فقال (من أشد منا قوة) فإن أمره إلى بوار وقوته إلى صغار، ومنظور عينه سراب ما قاده إلا إلى هلكة وعذاب.

 

ففرعون رأى في قوته و ملكه ما دعاه أن ينادي و يقول (أنا ربكم الأعلى) فإذا عاقبة لم يحسب لها حسابا صار بها أسفل ما يكون أرضا، وما أستطاع أن يعلو حتى على الماء الذي تعلوه أضعف الكائنات خلقة.

 

هذا اليوم يحدثك أن النعم التي لا يقارنها الشكر فهي مهددة بالزوال فبالشكر تدوم النعم و تزيد فلما كانت النجاة لموسى - عليه السلام - في هذا اليوم، سارع بالشكر والتحدث بالنعمة بأن صام ذلك اليوم لله - تعالى -ولذلك أيضا صامه نبينا - صلى الله عليه وسلم - وأمر بصيامه.

 

هذا اليوم يحدثك أن الولاء معقود بين المؤمنين بإيمانهم وإن تباعد أمد الزمان، وامتد طرف المكان، وأن الكافرين لا حظ لهم في ذلك الولاء و إن ادعاه من ادعاه بهتانا و زورا، فاليهود وإن جمعهم مع موسى نسبهم من بني إسرائيل، إلا أن الأحق به ولاء وإتباعا هم المؤمنون الصادقون، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رأى اليهود يصومون عاشوراء: (فنحن أحق وأولى بموسى منكم) فصامه وأمر بصيامه. متفق عليه

 

هذا اليوم يحدثك أنك من أمة لها من المكانة أسماها، وأن التطلع إلى بضاعة مخالفيها دنو تذل به النفس و تضيق به النظرة. فكان على أفرادها اجتناب التشبه بأعدائها إبقاء للتميز و حفاظا على سمو المكانة، ولذلك أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بمخالفة أهل الكتاب في صيام هذا اليوم بأن يصام التاسع معه.

 

هذا اليوم يحدثك بأنه يوم صوم له كل فضائل الصوم التي لا تخفاك، وأخرى تحبها النفس لأن يكفر ما مضى من أيام سنتك المنصرمة، وأنت قريب عهد بها ولا تدري كم مثقال قد كتب عليك فقد سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صيام عاشوراء فقال: يكفر السنة الماضية) رواه مسلم

وفقك الله لهداه و جعل عملك في رضاه و جعل عيشك في الدارين أطيبه وأزكاه وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.

 

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply