الإرهاب الدولي والتنصير


بسم الله الرحمن الرحيم

 

الإرهاب الدولي والتنصير الحديث عن الحملة التي تتزعمها الولايات المتحدة الأمريكية لمكافحة ما يسمى بالإرهاب حديثٌ له زواياه المختلفة، ووجوهه المتشعبة التي تبرز في مواقع، وتخبو في مواقع أخرى، ولكنه يجتمعُ في كونه يركز على رقعةٍ, معينةٍ, من العالم، وعلى عقيدةٍ, وملةٍ, محددة.

النسر الأمريكي يصابُ بالعمى وبالهلوسة والفوبيا الرهيبة إذا كان الوضعُ متعلقاً بالإسلام وبالمسلمين، ولذا تجده مع كل ما يتعلق بالإسلام قاسياً غليظاً ومفرطاً في الظلم لدرجة الجنون، وما ذلك إلا لأنه لا يتحرك وفق معايير الصدفة التي يريد بعض أتباعه في العالم الإسلامي أن يفهمنا بها.

الإرهاب أيها السادة الكرام إلى اليوم ترفض راعيته الأولى أن تذكر لتعريفه مصطلحاً محدداً وواضحاً لكي تتفق الدول جميعاً على برمجة أجندتها في حربه وفق آليات واضحة لا علاقة لها بالدين والرقعة واللغة ولون البشرة، وهذا الأمر - أي التعريف الاصطلاحي - لم يحدثº وأظن أنه لن يحدث لأن حدوثه ببساطه يعني ضربةً في الصميم للأجندة الخفية التي يتحركُ وفقها اليمين المتصهين المرتبط بمصالح كبرى مع كبريات شركات النفط والسلاح، لقد نشرت الولايات المتحدة تحت ذريعة محاربة الإرهاب فرق القتل الجماعي والاغتيالات، والتفجير والتدميرº على رقعة واسعة من العالم يساندها في ذلك جهاز مخابراتي متمرس جداً في نشر الفوضى في أي منطقة من العالم، يجوس خلال ديارها، ويكفي أن تنطق بمسمى الشاباك أو الموساد لتعرف حلاً سريعاً لأحجية التفجيراتº وآلاف الكيلوات من المتفجرات، وملايين الدولارات من الأموال، والذي تعجز عن إيجاده دولٌ فضلاً عن جماعات وأفرادٍ, محدودين.

لقد نشرت تحت ذريعة ما يسمى بحرب الإرهاب الخوف في كل مكان، وقننت لانتهاك الأعراض والحرمات، فضلاً عن انتهاكها الصارخ لسيادة الدول والشعوب، خلاف حربها على الدين والقيم والأخلاق، فبعد أن قامت بخنق أكثر المؤسسات الخيرية الإسلامية الفاعلة في إفريقيا وفي أوروبا تحت دعاوى تمويل الإرهابº قامت بالضد من ذلك بإطلاق العنان للمؤسسات التنصيرية لتجوب رقعةً واسعةً من بلاد العالم وخصوصاً بلاد المسلمينº لنشر عقيدة التثليث التي تقول: إن الله - جل جلاله - ثالث ثلاثة - تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً -، وهذه النقطة الأخيرة بالذات لم تكن من النقاط التي جاءت هكذا مصادفةً ودون تخطيط مسبق، فالكل يعلم أن الإنجيل والصليب كان يسابق الجنود إلى أرض المعركة، وكفانا دساً لرؤوسنا في التراب.

إن من القصص المروعة التي انتشر خبرها ما يقوم به الجنود الأمريكيون في بغداد بعد دهم المنازل من توزيع لبعض الكتيبات التنصيريةº وخصوصاً على الأطفال المتواجدين بالشوارع وبكميات كبيرة، ومن أمثلة ذلك ما ذكرته مجلة البيان في عدد شهر جمادى الثانية من عام ستة وعشرين بعد المئة الرابعة والألف حيث ذكرت أن جماعة (وورلد هيب) التنصيرية بولاية فرجينيا الأمريكية كشفت أنها ترعى (ثلاثمئة وخمسين) طفلاً من أبناء المسلمين الذين استطاعت نقلهم من إقليم آتشيه الإندونيسي أثناء موجات تسونامي إلى العاصمة جاكرتا، وأنها تقوم بتربيتهم في دار مسيحية للأيتام لتنشئتهم على التعاليم المسيحية، وقال القس فيرنون بريور رئيس المنظمة أنه تم جمع حوالي سبعين ألف دولار أمريكي من التبرعات، وتسعى إلى جمع مبلغ ثلاثمئة وخمسين ألف دولار أخرى لبناء دار مسيحية خاصة بهؤلاء الأيتام!؟.

إذن فجمع التبرعات محرمٌ على المؤسسات الإسلامية، وإغاثة المسلمين المنكوبين في أنحاء العالم جريمةٌ دوليةٌ يُعاقبُ عليها القانون الأمريكي إلا في حالةٍ, واحدة وهي أن تُعطى هذه الأموال من زكوات وصدقات المسلمين للصليب الأحمر الدوليº ليقوم هو بالإشراف بنفسه عليها، والمعروف أن الصليب الأحمر هو أمريكا والعكس صحيح، فهم يقومون بهدم مساجدنا، وانتهاك أعراضنا، وخنق عبراتنا وعباراتنا، وتحريم تبرعاتنا، وفي الطرف الآخر يجمعون ويبنون الكنائس، وينصرون في صورةٍ, قاتمةٍ, من صور هواننا وذلنا، وإلى الله المشتكى.

محاربة الإرهاب ومصلحة العالم إذن تقتضي أن يُخرسَ كلٌّ لسان يدعو إلى الإسلام، وإلى أن تُوأد كلٌّ كلمة وكل مؤسسة تعمل لنشر عقيدة التوحيد، لأن هذا من الإرهاب الصرف في عرف أصحاب عقيدة التثليث المتواطئين مع الذين قالوا يد الله مغلولةº غُلت أيديهم، ولُعنوا بما قالوا.

 

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply