حقيقة الإرهاب


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

إن من الاصطلاحات التي أطلقها الكفار في هذه السنوات واستحدثوها مصطلح الإرهاب، وهو اصطلاح شاع وذاع في الأمة الإسلامية بواسطة وسائل الإعلام اليهودية و النصرانية ووسائل الإعلام في العالم العربي والإسلامي التي تردد في أغلبها ما يقوله اليهود و النصارى في وسائل إعلامهم.

 

وقد راج هذا المصطلح وأصبح يردد على ألسنة العوام بسبب التكرار الإعلامي، والتركيز الشديد الماكر على هذا المصطلح الغامض الذي تلتبس فيه الحقائق، وتضيع فيه الحقوق، ولا يفرق فيه بين الحق والباطل، فكان من الواجب أن نبين للأمة حقيقة الإرهاب ومعناه عند اليهود و النصارى والمنافقين، و الأهداف التي ينشدونها من وراء هذه الكلمة، كما لا بد أن نبين معنى الإرهاب في الشريعة الإسلامية و حدوده التي لا يتعدها، كي تكون الأمة على بينة من أمر هذا المصطلح، و يتضح لها بجلاء الفرق الكبير بين الإرهاب في الشريعة الإسلامية و الإرهاب الذي تردده وسائل الإعلام الغربية و تروج له بين المسلمين.

 

فالإرهاب عند اليهود و النصارى هو استخدام العنف والقوة ضد مصالحهم أو مصالح الدول الموالية لهم، فلليهود و النصارى بحسب اصطلاحهم أن يحتلوا بلاد المسلمين ومقدساتهم، ولهم أن ينهبوا خيراتهم ولهم أن يفسدوا في بلادهم ويزيلوا شريعتهم ويستبدلوها بقوانين النصارى الوضعية، وعلى المسلمين في اصطلاح اليهود و النصارى أن يقابلوا هذا العدوان بالخنوع و الاستسلام المذل، وإذا حاول المسلمون الدفاع عن أراضيهم و مقدساتهم و حرماتهم في فلسطين أو الشيشان أو غيرهما، صاحوا وتنادوا بهم بوصف الإرهاب في إعلامهم، فأصبحت هذه الكلمة سيفا مسلطاً على رقاب المسلمين يخوفون ويرهبون بها، حتى أرهبوا الكثير من الأمة بتهمة الإرهاب لتقعد عن الجهاد في سبيل الله.

 

فكما أن فرعون و سحرته استرهبوا الناس بسحرهم وخوفوهم كما قال - تعالى -: {واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم}، فكذلك وسائل الإعلام المضللة استرهبت الأمة ببيانها الساحر المزخرف الماكر "وإن من البيان لسحرا" الذي اغتر به الكثيرون ممن لا يعرفون حقيقته كما قال - تعالى -: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطينَ الإنس و الجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا و لو شاء ربك ما فعلوه فذرهم و ما يفترون. ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون. أفغير الله أبتغي حكما و هو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا، و الذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين. وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم. و إن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن و إن هم إلا يخرصون} [الأنعام: 112-116].

 

يقول العلامة السعدى - رحمه الله -: " أي يزين بعضهم لبعض، الأمر الذي يدعون إليه، من الباطل، ويزخرفون له العبارات، حتى يجعلوه من أحسن صورة، ليغتر به السفهاء، وينقاد له الأغبياء، الذين لا يفهمون الحقائق، ولا يفقهون المعاني، بل تعجبهم الألفاظ المزخرفة، والعبارات المموهة فيعتقدون الحق باطلاً والباطل حقاً، ولهذا قال - تعالى -: "ولتصغى إليه" أي: لتميل إلى ذلك الكلام المزخرف" أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة" لأن عدم إيمانهم باليوم الآخر و عدم عقولهم النافعة، يحملهم على ذلك " وليرضوه" بعد أن يصغوا إليه، فيصغوا إليه أولا فإذا مالوا إليه، ورأوا تلك العبارات المستحسنة، رضوه، وزين في قلوبهم، وصار عقيدة راسخة، وصفة لازمة، ثم ينتج من ذلك، أن يقترفوا من الأعمال و الأقوال، ما هم مقترفون. أي يأتون من الكذب بالقول و الفعل، ما هو من لوازم تلك العقائد القبيحة" (انتهى كلام العلامة السعدي - رحمه الله -)

 

فبحجة القضاء على الإرهاب يباد الشعب الشيشاني، وتنتهك الأعراض وتنهب البيوت وتدمر على أهلها، ويهجر أكثر من مائتي ألف من ديارهم، ويعذب ويقتل الأبرياء من الرجال و الشيوخ و الأطفال و النساء ويمثل بهم، و يسجن الآلاف من الرجال و النساء الذين في أغلب الأمر يصبحون معاقين من شدة التعذيب و لا يخرجون إلا بدفع فدية لأحد الأجهزة العسكرية الروسية التي تتنافس في تجارة الأسرى، و بحجة القضاء على الإرهاب تحرق بيوت المدنيين و يقتل أصحابها ويمثل بهم و تقتل ماشيتهم بدعوى أن هذه البيوت استقبلت بعض المجاهدين، و تقصف القرى و يتساقط الأبرياء و منهم الشيوخ و النساء و الأطفال ما بين قتيل وجريح لأن المجاهدين نفذوا عملية ضد القوات الروسية بالقرب من هذه القرى، و بحجة القضاء على الإرهاب في الشيشان تهدم المساجد وينقض طوبها ليستخدم في أغراض الروس و المنافقين و في كل يوم يتكرر هذا الإجرام و الإرهاب المنظم باسم القضاء على الإرهاب.

 

ومثل الشيشان فلسطين و غيرها من البلاد الإسلامية المعتدى عليها، يستخدم مصطلح الإرهاب، لمحاربة المجاهدين، و حشد القوى العالمية ووسائل الإعلام في مواجهتهم، ولتنفير المسلمين من فريضة الجهاد وصدهم عنها.

 

وأما الإرهاب المشروع الذي جاءت به الشريعة الإسلامية فهو إرهاب أعداء الله و أعداء المسلمين من الكفار المحاربين والمنافقين، فلا يجوز في الإسلام قتل شيوخ الكفار أو نسائهم أو أطفالهم قال - تعالى -: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله و عدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم و أنتم لا تظلمون}.

 

فأمر الله - تعالى -بإعداد العدة بحسب القدرة والطاقة لإرهاب الأعداء من الكفار و المنافقين الذين لا نعلمهم، و قد جعل الله - تعالى -إرهاب أعداء الله العلة في فريضة الإعداد، و هذا يختلف باختلاف الزمان والمكان، فلكل زمان ما يناسبه من الأسلحة، ووسائل القوة التي ترهب الأعداء وتخيفهم، فكل سلاح يرهب الأعداء و يخيفهم فالأمة مأمورة بإعداده و تحصيله، ويدخل في هذا جميع الأسلحة البرية و الجوية و البحرية، و الأسلحة النووية وغيرها.

 

فكما أن إسرائيل وغيرها من الدول الكافرة ترهب المسلمين و تخيفهم بسائر الأسلحة الفتاكة و منها السلاح النووي فكذلك الأمة مأمورة بتحصيل وسائل القوة والمسابقة إليها بقدر استطاعتها، و أن تنفق الأموال في تحصيل القوة و إعداد العدة الازمة و لهذا ختم الله - تعالى -آية الإعداد بالحث على الإنفاق في سبيل الله فقال - تعالى -: {وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون}.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله و صحبه أجمعين.

 

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply