ابنتي والنت


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

على بعد مسافة ليست ببعيدة وقفت تراقب ابنتها التي لم تتجاوز العشرين من عمرها وهي تقوم بفتح جهاز الكمبيوتر الذي اشترته لها حديثا. فعلى الرغم من الثقة التي بداخلها تجاه ابنتها إلا أنها لا تعرف كيف ستتعامل مع ذلك الجهاز الذي سوف يكون خير عون لها في دراستها.

كلمات ابنتها الليلة الماضية لا تزال عالقة في أذنيها وهي تراقبها " يتحدثن صديقاتي عبر الانترنت وأود الانضمام إليهن في وقت الفراغ " رفضت بشدة تلك الرغبة وأكدت عليها أن الدخول على النت للحاجة فقط وليس للترفيه والتسلية. لم يكن القلق الذي انتابها منذ مجيء ذلك الجهاز آت من فراغ بل تمكن منها عندما علمت أن النت لا يقل ضره عن نفعه, ولأنها ربت فيها الدين والقيم والمبادئ سمحت لها باستخدامه في حدود ما أمرتها به.

 

حتى تلك اللحظة لم تلاحظ أي فعل غريب طرأ عليها، لكنها انتبهت حينما وجدت ابنتها وقد بدأت في الدخول على النت. في البداية وجدت أن الموقع الذي أتت إليه كان خاص بالبحث الذي تعده وعندها شعرت بارتياح وهمت بالخروج من الحجرة, لكن سرعان ما عاد القلق إليها ثانية عندما لاحظت اتجاه ابنتها إلى الموقع المحذور منه, ولم تدرك ذلك إلا بعد أن سمعت صوت ابنتها وهي تتمتم بأسماء صديقاتها وكأنها تبحث عنهم داخل الموقع. اقتربت منها بحركة خفيفة تبعتها خطوات بطيئة. بقلب كاد أن يتوقف من سرعة دقاته حتى وقفت خلف ابنتها تماما فأصبحت الرؤية كاملة الوضوح. وما أن وقفت خلفها حتى وجدت اسم لشخص غريب ظهر على شاشة الكمبيوتر, شعرت الأم بالارتباك الذي تملك ابنتها لحظة ظهور ذلك الاسم وإلقاءه التحية عليها مقدما نفسه لها، تمالكت الأم أعصابها وهي تحاول أن تتحكم في الموقف لترى نهاية هذا الوضع المريب. ألقت ببصرها على ابنتها بعين حذرة يملؤها القلق والترقب, فوجدت ابنتها وقد لمست لوحة المفاتيح برعشة تملكت أصابعها وبدأت في تقديم نفسها لذلك الشخص, أحست الأم بنبضات قلب ابنتها المتلاحقة وكأنها في صراع رهيب سوف يتحدد من خلاله كل شيء. لكن سرعان ما شعرت بارتياح تسلل إليها وابتسامة باتت واضحة على ملامح وجهها عندما وجدت ابنتها وقد ارتسمت على وجهها معالم الارتباك والتوتر حين طلب منها ذلك الشخص أن يقابلها ليتمكن من معرفتها جيدا, وما أن عرض عليها ذلك الطلب حتى وجدتها وقد مدت يدها لتغلق الجهاز ثم راحت في بكاء شديد.

 

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply