السيف البتار على شاتمي النبي المختار صلى الله عليه وسلم


 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الآمين، وبعد:

كيف بدأت المشكلة الدانمركية:

نشرت جريدة جيلاندزيوستن المملوكة للحزب الحاكم الدانمركي إعلاناً طلب فيه أحد الكتاب صورة كريكاتيرية لغلاف كتاب ألّفه عن الإسلام والتطرف الإسلامي على أن تكون الرسومات معّبرة عن نبي الإرهاب ثم أرسلت الرسومات وقبل رمضان بأربعة أيام في 30/ 9/2005م نشرت الجريدة تلك الصور الفائزة وكانت 12 رسماً تشبه النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه رجل متوحش قد ملئ عمامته بالمتفجرات وخلفه مجموعة من النساء وغير ذلك من الصور المزرية ثم توالى الإنكار من المنظمات الإسلامية مستنكرة ما نشر في الجريدة من الإساءة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقدم الاتحاد الأوربي دعماً لرئيس الوزراء الدانمركي باعتبارها عضوا في الاتحاد الأوربي بعدما طلب سفراء الدول الإسلامية من الدانمركي الاعتذار.

 

رد رئيس تحرير الجريدة بأن أسس الديمقراطية تفرض على المسلمين احترام هذه الحرية وقيودها، ثم استمرت الجريدة بالسخرية بكل من ينكر عليه واستمر الناس بإرسال المزيد من الصور الساخرة بالإسلام والفحش، وانضمت جريدة أخرى مغمورة لهذه الحملة اسمها (أندمينس) ثم استضافت الدنمرك الكاتبة الهولندية الصومالية الأصل التي ألفت فيلماً أساء للإسلام قتل على أثره المخرج فظهرت على شاشات التلفزيون تتكلم عن الإسلام بكل سخرية فاستقبلها رئيس الحكومة وقلدها وساماً رفيعاً أعرب فيه عن إعجابه بها لجرأتها وآرائها نحو الإسلام، ثم عرضت القضية في مؤتمر القمة الإسلامي بمكة وأصدر القادة بياناً استنكروا فيه الاستهزاء بالإسلام ونبيه - صلى الله عليه وسلم -، وأصدر مجلس الوزراء والشورى في المملكة العربية السعودية بياناً ينكر فيه السخرية بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم أصدر شيخ الأزهر بياناً مماثلاً داعياً لمقاطعة المنتجات الدنمركية وكل الدول المساندة لهم، وفي عيد الأضحى قامت مجلة (ماجزينت) النرويجية بإعادة نشر الرسوم والتعليقات الساخرة، ثم أصدر مفتي عام المملكة بياناً دعا فيه للمقاطعة وإنزال العقاب بالمسيء للإسلام، وفي 26/12 استدعت المملكة السعودية سفيرها لدى الدنمرك، ثم أصدرت ملكة الدنمرك كتاب سيرة حياتي قالت فيه إن الإسلام يمثل تهديداًَ عالمياً وهناك أشياء يجب ألا نبدي أي بتسامح تجاهها منها الإسلام، ولنا مع هذا الحدث خمس وقفات:

الوقفة الأولى: أن محمد - صلى الله عليه وسلم - هو خير البشر فلا يجوز التطاول عليه لا حياًَ ولا ميتاًَ بل رفع الصوت عنده محبط للعمل كما أنه لا يجوز السخرية من أحد من المسلمين فضلاً عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد جاء في قرار الأمم المتحدة في 12/4/2005م لابد من وقف محاربة تشويه الأديان لاسيما الإسلام.

 

الوقفة الثانية: كانت ملوك النصارى في السابق تعظم النبي - صلى الله عليه وسلم - وكتبه المرسل إليهم وقد قال هرقل عظيم الروم لما جاءه كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - (ليتني كنت عنده فأغسل قدميه) وقد قال ابن تيميه (وما زال في النصارى من الملوك والقسيسين والرهبان والعامة من له فرية على غيره في المعرفة والدين فيعرف بعض الحق وينقاد لكثير منه ويعرف من قدر الإسلام وأهله ما يجهله غيره فيعاملهم معاملة تكون نافعة له في الدنيا والآخرة) وقد ذكر السهيلي أنه بلغه أن هرقل قد وضع الكتاب الذي بعثه إليه - صلى الله عليه وسلم - في فضية من ذهب مطوياً بمذبل من حرير وأنهم لم يزالوا يتوارثونه حتى كان عند ملك الفرنج الذي تغلب على طليطلة ثم كان عند سبطه قال سيف الدين فليح المنصوري أن ملك الفرنج اطلعه على صندوق مصفّح بذهب فأخرج منه مقلمة ذهب فأخرج منها كتاباً قد زالت أكثر حروفه فقال هذا كتاب نبيكم إلى جدي قيصر ما زلنا نتوارثه إلى الآن وأوصانا آباءنا أنه ما دام هذه الكتاب عندنا لا يزال الملك فينا فنحن نحفظه غاية الحفظ ونعظمه ونكتمه عن النصارى ليدم الملك فينا.

 

الوقفة الثالثة: الوقيعة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - دليل النهاية وقد وعد الله بالانتقام: قال شيخ الإسلام ومن سنة الله أن من لم يمكن المؤمنين أن يعذبون من الذين يؤذون الله ورسوله فإن الله - سبحانه - ينتقم منه لرسوله ويكفيه إياه كما قال - تعالى -: (فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين) وقال - تعالى -(والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم) وقال - تعالى -(إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهينا) قال شيخ الإسلام (إن الله منتقم لرسوله ممن طعن عليه وسبّه ومظهر لدينه ولكذب الكاذب إذا لم يمكّن الناس أن يقيموا عليه الحد، وقد حدثنا أعداد من العدول عما جربوه مرات متعددة في حصر الحصون قالوا كنا نحصر الحصن أو المدينة الشهر وأكثر وهو ممتنع علينا حتى نكاد نيأس منه حتى إذا تعرض أهله لسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والوقيعة في عرضه تعجلنا فتحه وتيسر ولم يكد يتأخر إلا يوماً أو يومين ثم يفتح المكان عنوة ويكون فيهم ملحمة عظيمة حتى إن كنا لنتباشر بتعجيل الفتح إذا سمعناهم يقعون منه، وأن ساب النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الأبتر كما قال - تعالى -(إن شانئك هو الأبتر) أي الذي انقطع عنه الخبر من كل وجه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية (إن الله بتر شانئ رسوله من كل خير فيبتر ذره وأهله وماله فيخسر ذلك في الآخرة ويبتر حياته فلا ينتفع بها في الدنيا ويبتر قلبه فلا يعي الخير.

 

الوقفة الرابعة: قالوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقوالهم:-

1- يقول (مهاتما غاندي) في حديث لجريدة (ينج إنديا): " أردت أن أعرف صفات الرجل الذي يملك بدون نزاع قلوب ملايين البشر..لقد أصبحت مقتنعاً كل الاقتناع أن السيف لم يكن الوسيلة التي من خلالها اكتسب الإسلام مكانته، بل كان ذلك من خلال بساطة الرسول، مع دقته وصدقه في الوعود، وتفانيه وإخلاصه لأصدقائه وأتباعه، وشجاعته مع ثقته المطلقة في ربه وفي رسالته، هذه الصفات هي التي مهدت الطريق، وتخطت المصاعب وليس السيف بعد انتهائي من قراءة الجزء الثاني من حياة الرسول وجدت نفسي أسفاً لعدم وجود المزيد للتعرف أكثر على حياته العظيمة "

2- يقول البروفيسور (راما كريشنا راو) في كتابه) " محمد النبي ": (لا يمكن معرفة شخصية محمد بكل جوانبها، ولكن كل ما في استطاعتي أن أقدمه هو نبذة عن حياته من صور متتابعة جميلة، فهناك محمد النبي ومحمد المحارب، ومحمد رجل الأعمال، ومحمد رجل السياسة، ومحمد الخطيب، ومحمد المصلح، ومحمد ملاذ اليتامى، وحامي العبيد، ومحمد محرر النساء، ومحمد القاضي، كل هذه الأدوار الرائعة في كل دروب الحياة الإنسانية تؤهله لأن يكون بطلاً).

3- يقول المستشرق الكندي الدكتور (زويمر) في كتابه " الشرق وعاداته ": إن محمداً كان ولا شك من أعظم القواد المسلمين الدينيين، ويصدق عليه القول أيضاً بأنه كان مصلحاً قديراً وبليغاً فصيحاً وجريئاً مغواراً، ومفكراً عظيماً، ولا يجوز أن ننسب إليه ما ينافي هذه الصفات، وهذا قرآنه الذي جاء به وتاريخه يشهدان بصحة هذا الادعاء.

4- يقول المستشرق الألماني (برتلي سانت هيلر) في كتابه " الشرقيون وعقائدهم ": كان محمد رئيساً للدولة وساهراً على حياة الشعب وحريته، وكان يعاقب الأشخاص الذين يجترحون الجنايات حسب أحوال زمانه وأحوال تلك الجماعات الوحشية التي كان يعيش النبي ظهرانيها، فكان النبي داعياً إلى ديانة الإله الواحد، وكان في دعوته هذه لطيفاً ورحيماً حتى مع أعدائه، وإن في شخصيته صفتين هما من أجل الصفات التي تحملها النفس البشرية، وهما: العدالة والرحمة.

5- ويقول الإنجليزي (برناردشو) في كتابه " محمد " والذي أحرقته السلطة البريطانية إن العالم أحوج ما يكون إلى رجل في تفكير محمد، هذا النبي الذي وضع دينه دائماً موضع الاحترام والإجلال، فإنه أقوى دين على هضم جميع المدنيات، خالداً خلود الأبد، وإني أرى كثيراً من بني قومي قد دخلوا هذا الدين على بينة، وسيجد هذا الدين مجاله الفسيح في هذه القارة (يعني أوروبا).

إن رجال الدين في القرون الوسطى، ونتيجة للجهل أو التعصب قد رسموا لدين محمد صورة قاتمة لقد كانوا يعتبرونه عدواً للمسيحية، لكنني اطلعت على أمر هذا الرجل، فوجدته أعجوبة خارقة، وتوصلت إلى أنه لم يكن عدواً للمسيحية، بل يجب أن يسمى منقذ البشرية، وفي رأي أنه لو تولى أمر العالم اليوم لوفق في حل مشكلاتنا بما يؤمن السلام والسعادة التي يرنو البشر إليها.

 

الوقفة الخامسة: ما هو الموقف المطلوب

إن الغرب وإخوانهم من المنافقين يراهنون على الزمن بأنه كفيل بأن ينسي المسلمين كل ما جرى وأن مجرد اعتذار خطي أو أسف من سفير أو ضغط من الاتحاد الأوروبي على دولنا سننسى الأزمة وأن أهل الإسلام مثل البالون الذي سينتفخ ويعظم ثم ينفجر فلا يحدث غير الصوت، لكن نقول أن الحل في أن يعود الإنسان نفسه على الاستغناء عن المنتجات الغربية جميعها ففي ما ينتج في العالم الإسلام اكتفاء وغنية فعود نفسك أيها المسلم على الاستغناء عن الأطعمة الغربية والملابس الغربية والعطورات الغربية والسيارات الغربية والأثاث الغربي، فليس الغضبة حصر على الدنمرك وأجبانها أو النرويج وبضاعتها، وإنما أمة الكفر واحدة وهم أولياء بعض وأنصار بعض، فتشغيل مصنع في سوريا أو مصر أو السعودية أو ماليزيا أو تركيا وإغناء آلاف الأسر المسلمة خير من تشغيل مصانع الكفار الذين يحاربوننا في أموالنا، ثم أنه قد ثبت أن هؤلاء الكفار إن يظهروا علينا لا يرقبوا فينا إلا ولا ذمة يرضوننا بأفواههم وتأبى قلوبهم فلا تأمن طعامهم من أن يكون مليء بالمواد المسرطنة والأصباغ والمواد الحافظة التي تؤدي إلى الأمراض خاصة مطاعم الفاست فود أو الوجبات السريعة التي ملأت العالم الإسلامي، فاجعل المقاطعة منهج حياة واجعل المنتج الوطني أو المحلي أو الإسلامي بديلاً عن المنتج الغربي واحتسب الأجر من الله ودرب على ذلك بيتك وأهلك وخاصتك..

والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم.

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply