عرض نبينا ينتهك!


 

بسم الله الرحمن الرحيم

حملت إلينا الأنباء خبراً سيئاً؟!، خبراً في صورة.

عرض نبينا، وسيدنا، وقدوتنا، وإمامنا، وحبيبنا فيها: ينتقص، وينتهك؟!.

صحف دنماركية تعبث بمقامه!!، ومقامه مقام الخلةº فهو أحب الخلق إلى الله - تعالى-، فياويلهم من الله - تعالى- حيث قال: (( من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب ))، وأكبر الأولياء وسيدهم: محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - فالله - تعالى- قد آذنهم بالحربL( اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون )).

المسلمون نوَّم!!، لو مال تلف، أو بيت تهدم، أو وطن سلبº لسمعت صياحاً ووَلوَلَة، وإقساماً: لنثأرن - قاتله الله ما أكفره -!!، فأين هم أهل الصولة والزمجرة؟، أين هم لم نسمع لهم حساً، ولم نر قلماً يدفع ظالماً ما أفجره؟! إلا قليلاً، احتسبوا، وغضبوا، فكتبوا، واستنكروا،وعن الأمة عذاباً كاد يحيق بها دفعوا، فالذب عنه فريضة، ولا يحل للأمة ترك الفريضة.

ومن موجبات العقوبة الاجتماع على ترك الفريضة.

***

من حقوق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته: نصرته.

وهو واجب على جميع المسلمين: ذكورا وإناثا، علماء وولاة أمر وعوام، قولا وفعلا، كل بحسب قدرته واستطاعته، أدناها بالقلب، ثم باللسان، ثم باليد، لقوله صلى الله عليه وسلم:

 - (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان).

وأي منكر أعظم من العدوان على مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!.

فهو فرض على الكفاية، إذا قام به بعض المسلمين سقط على الآخرين، مع وجوب إنكار القلب في حال، سواء تعين الذب والنصرة أو لم يتعين على آحاد المؤمنين، لأن الإنكار القلبي علامة الإيمان.

* * *

والدليل على وجوب نصرته، قوله تعالى:

 - {فالذي آمنوا وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون}. فعلق الفلاح بالنصرة، فمن لم ينصره فليس من المفلحين.

 - {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر..}، فنصرة المؤمنين واجبة، والنبي أوجب.

- {يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم}. ونصرة النبي من نصرة الله تعالى.

 - وقوله صلى الله عليه وسلم: (انصر أخاك ظالما أو مظلوما)، فهذا في حق المؤمنين، وفي النبي أعظم.

* * *

ووقت النصرة: وجود الظلم والعدوان على مقام النبي صلى الله عليه وسلم، في ذاته، أو أخلاقه، أو دينه.

فمتى وجد هذا النوع من الظلم والعدوان: وجب على المؤمنين الذب عنه صلى الله عليه وسلم.

ولا يحل لهم أن يسكتوا أو يخضعوا ويرضوا..!!.

فإن فعلوا كذلك دل على خلل في إيمانهم، وضعف في ولائهم لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فلا يرضى بالطعن في النبي صلى الله عليه وسلم إلا منافق أو كافر، أما المؤمن فيغضب ويتمعر وجهه لأدنى من ذلك، لأذى يلقاه عوام المسلمين، لما بينه وبينهم من أخوة الإيمان، فأي عدوان على رأس المؤمنين وقائدهم ومقدمهم فهو عليه أشد وأنكى؟.

بل حاله كحال خبيب بن عدي لما أخرجه أهل مكة من الحرم ليقتلوه فقال له أبو سفيان:

" أنشدك الله يا خبيب! أتحب أن محمدا الآن عندنا مكانك يضرب عنقه، وأنك في أهلك"؟.

فقال خبيب: "والله ما أحب أن محمدا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة، وإني جالس في أهلي".

فقال أبوسفيان: " ما رأيت من الناس أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا".

* * *

وسبب وجوب نصرة النبي صلى الله عليه وسلم أمران:

 - الأول: منّته على أمته.

إذ هداهم الله تعالى به، فأخرجهم من الظلمات إلى النور، ولولا فضل الله عليهم به، لكان الناس في ضلالة وعمى، ولأصابهم من عذاب الآخرة..

وإذا كان الإنسان يحفظ جميلا صنعه إنسان إليه: بتفرج كربة، أو وقاية من فتنة، أو محنة، أو منع مصيبة. يبقى عمره لا ينسى جميله.. يترصد، ويترقب متى يقدر على المكافأة والمجازاة بالمثل، وهذا كله في أمور الدنيا، بل في بعضها، وجزء منها، فكيف بمن كان له الجميل على الناس في:

 - فتح أبواب السعادة لهم في الدنيا والآخرة.

 - وتفريج كرباتهم وهمومهم بالإيمان.

 - وبيان مواطن الرحمة والخير والقرب من الله تعالى،.

 - وإزالة ما بينهم من العداوة والشحناء والتباغض، وزرع الألفة بين قلوبهم، وعطف بعضهم على بعض.

 - وإرشادهم إلى أحسن الدساتير والقوانين التي بها يسيرون شئونهم الدنيوية.

 - وإقرار العدل، ونفي الظلم ومنع أسبابه.

 - وزادهم أن كان سببا في نيلهم عظيم الثواب وجزيل الأجر في الآخرة، فما مؤمن يدخل الجنة، لينعم فيها النعيم الذي لا ينتهي، إلا وللنبي صلى الله عليه وسلم منة عليه في ذلك.

فهل أحد من البشر أعظم منه منّة على العالمين؟!!.

ولذا قال تعالى ممتنا على عباده بهذا النبي:

 - {لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين}.

 - وقال النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار: (ألم آتكم ضلالا فهداكم الله بي؟، وعالة فأغناكم الله، وأعداء فألف الله بين قلوبكم؟، قال: بلى، الله ورسوله أمن).

- الثاني: أن الطعن في صاحب الشريعة طعن في الشريعة ذاتها:

والذب عن الشريعة واجب على كل مسلم بما يستطيع.

فهذا الذي يطعن في النبي صلى الله عليه وسلم، لم يكن ليطعن فيه لولا الشريعة التي حملها وبلغها من عند الله تعالى، فلو كان شخصا كسائر الناس لم يتوجه إليه بالطعن، فما طعن فيه إلا كاره وباغض لهذا الدين، فنصرته إذن من نصرة الله تعالى ونصرة دينه، ليس نصرة لذاته، قال تعالى:

 - {وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون * ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين * قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين * ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم}.

* * *

الحاجة إلى نصرة النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الوقت:

الحاجة متجددة، لتجدد الطعونات، فانتقاص النبي صلى الله عليه وسلم أمر قديم قدم الإسلام، اضطلع به فريقان هما: الكافرون، والمنافقون.

 

 

اتفقا على العداوة والطعنº لأن دعوة الإسلام تقضي على أحلامهم وطموحهم في العلو في الأرض بغير الحق، والإفساد واتباع الهوى وعبادة الذات والمصالح الشخصية، فالإسلام يريد أن تكون الكلمة العليا في الأرض لله تعالى، والناس سواسية، لا يفضلون إلا بالتقوى، مهما تباينت أجناسهم وألوانهم ومراتبهم، والكل يجب أن يخضع لحكم الله تعالى، لا فرق بين شريف أو وضيع.

وهذه الأمور لا تعجب ذلك الفريقين، فلذا يعادون الإسلام، والرسول الذي جاء به وبلغه.

فأما الكافرون فعداوتهم ظاهرة، وعداوة المنافقين مبطنة، تظهر في مواقف: {ولتعرفنهم في لحن القول}.

الكافرون قالوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: شاعر، مجنون، كاهن، ساحر، يعلمه بشر، قال تعالى:

 - {فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون * أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون}.

 - {كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون}.

 - {ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر}.

أما المنافقون فقالوا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبح القول، كقول مقدمهم عبد الله بن أبي بن سلول، كما جاء في القرآن الكريم، سورة المنافقون:

 - {يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل}.

هذان الصنفان موجودان في كل زمان، وأهدافهم هي الأهداف نفسها، ودوافعهم هي الدوافع نفسها، فكلما شعروا بخطر الإسلام على طموحاتهم في العلو والفساد أظهروا الطعن والسب والشتم بالشريعة وصاحبها.

فالعدو الكافر المحارب اليوم يمثله الصهاينة أو الأصولية الإنجيلية، التي تقود العالم إلى خططها المهلكة، فهي التي خططت لقيام دولة إسرائيل في فلسطين، بزعم أن المسيح عيسى عليه السلام لن يعود إلا بعد اجتماع اليهود في فلسطين، وقيام دولة إسرائيل، وبناء هيكل سليمان، ولذا هم ماضون في هذه المهمة، وهم الذين يريدون حكم العالم، تحت دعوى العولمة، وحرب الإرهاب والخارجين عن القانون الدولي..!.

وليس ثمة أحد يقف في طريقهم في تنفيذ كل ذلك الخطط الإجرامية، إلا حملة الإسلام وأتباع محمد صلى الله عليه وسلم، ومن هنا سبب حنقهم وطعنهم في هذا النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه، بقصد تشويه صورة الإسلامº لإضعافه والتنفير منه، فهم يرددون اليوم ما قاله أجدادهم المستشرقون من قبل من أنه:

 - سفاك للدماء، إرهابي، لم ينتشر دينه إلا بالقتل والسيف.. شهواني، همه النساء..لا يعترف بالآخر..

وغير ذلك، وغير مستغرب أن يقولوا ذلك وأكثر من ذلك، فقد كفروا وباعوا أنفسهم للشيطان.

* * *

وسائل النصرة:

وفي هذا الحال واجب على الأمة أن يهبوا لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم ودينه، كل بحسب قدرته واستطاعته، ووسائل النصرة تكون من طريقين:

 - الأول: بعرض سيرته صلى الله عليه وسلم.

 - الثاني: بدفع الشبهات والطعونات حوله.

الأول: عرض سيرته صلى الله عليه وسلم.

وذلك من خلال كل الوسائل المتاحة، بالمقالة، والمطوية، والنشرة، والكتاب الصغير، والكبير، والبرامج المرئية والمسموعة، ومن خلال المدارس، والمساجد، والبيوت، والمحافل.

وعلى وسائل الإعلام الإسلامية: أن تعنى بهذه القضية، فتعطيها قدرا يتلاءم مع كونها إسلامية، ولا يليق بها أن تهمل حقوق النبي صلى الله عليه وسلم، ونصرته في وقت ينتقص فيه من مقامه..!!.

وأضعف الإيمان أن تخصص له صلى الله عليه وسلم من البرامج وقتا كسائر البرامج الأخرى، حتى يقف الصغير والكبير على تفاصيل سيرته وسنته صلى الله عليه وسلم، فهذا الرجل أعظم رجل في التاريخ، وهو منا، ونحن منه، وقد فزنا به، وشرفنا بالنسبة إليه، فلا يليق بنا أن نجهل تاريخه وسيرته، فلا نعرف منها إلا القليل، ثم يجب التركيز حين عرض سيرته على الجانب الأهم، وهو حقيقة دعوته:

1 - أنها جاءت رحمة للبشرية: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}.

2 - أنها جاءت للسلام والأمن: { يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة}.

3 - أنها جاءت لإسعاد البشرية، لا لشقائها، كما يروج لذلك الكافرون والمنافقون: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون}.

4 - جاءت لإخراج الناس من ظلمات البغي والظلم إلى نور العدل والإحسان: {كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد}، وكما قال ربعي ابن عامر لرستم قائد الفرس، لما سأله عن سبب مجيئهم: "إن الله ابتعثنا لإخراج العباد، من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة".

فقد جاء النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الإسلام لتحصيل كل خير، ولمنع كل شر.

ويدل على صدق هذا: دخول الناس في الإسلام أفواجا، وكثير منهم بدون قتال، بل بالدعوة وحدها، فلولا صدق تلك المبادئ لم ينتشر الإسلام، ولم يدخل الناس فيه أفواجا، بل لو صح ادعاء أعداء الإسلام لما بقي للإسلام قائمة، ولرفضه حتى أهله، لكن الأمر عكس ذلك، فكل يوم يدخل الناس في هذا الدين عن رضى.

* * *

الثاني: دفع الشبهات والطعونات حول النبي صلى الله عليه سلم.

كافة ما يثار حوله صلى الله عليه وسلم هي قديمة، وكل السباب والشتائم والطعونات قد أجيب عنها إجابات شافية، لما طرحها المستشرقون.

والمطلوب إعادة صياغتها بأساليب ملائمة ميسرة، لحفظ عوام المسلمين من الانجراف خلف تلك الشبهات.

ثم إن مما ينبغي التنبه له في هذا المقام:

أن بعض ما يطرحه هؤلاء الطاعنون قاصدين تشويه صورة الإسلام، والنبي صلى الله عليه وسلم، هي في عرف وحكم الشريعة: حق، وصدق، وعدل.؟.

كقولهم عن الإسلام:

 - أنه دين لا يصحح الأديان الأخرى، ويتعالى عليها، فلا يعترف بالمساواة بينها وبين الإسلام.

وهذا عندهم من الطعونات، وهو عند المسلمين من الحقائق، ومما دله عليه كلام ربهم سبحانه وتعالى:

 - {إن الدين عن الله الإسلام}.

 - {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين}.

 - {ولا تهنوا لا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين}.

 - وقال صلى الله عليه وسلم: (الإسلام يعلو ولا يعلى عليه).

نعم من أصول الإسلام، أنه يعلو ولا يعلى عليه..

فهو الدين الذي ارتضاه الله تعالى لعباده، ولم يرتض لهم غيره..

وهو الذي يقبله ولا يقبل غيره، حتى لو كانت اليهودية والنصرانية،..

فهو شامل خاتم باق إلى قيام الساعة..

فلو كان ثمة شريعة من الشرائع السابقة صحيحة باقية دون تحريف إلى اليوم لكان الإسلام أحسن منها، وعلى أتباعها تركها واتباع الإسلام، لأنه الناسخ لجميع الشرائع السابقة..

فكيف الحال إذا كانت محرفة مبدلة، قد تبرأ الله منها، وحكم بضلال أتباعها؟.

فالإسلام هو الدين الصحيح، ولا دين صحيح غيره، فاليهودية محرفة والنصرانية كذلك، دع عنك ما سواهما، والإسلام خاتم لجميع ما سبق، للناس كافة، فلا دين غيره يقبل الله به.

وعلى المسلمين أن يعلموا هذا ويتمسكوا به، وليس لهم خيار غيره، إن أرادوا البقاء مسلمين.

فإذا جاءهم من يجعل هذا الخاصية للإسلام طعنا وذما، فهذا دينه هو..!!.

وليس لنا أن ندفع تهمة، بإلغاء أصل من أصول الإسلام، كما يفعل البعض، حينما يزعم أن النصرانية واليهودية والإسلام في مرتبة سواء، لا فرق بينها، يريد أن يذب عن الإسلام، فهذا من أبطل الباطل، فالدفاع عن الحق لا يكون بإحقاق الباطل، بل بإبطاله، ودفاعنا عن النبي صلى الله عليه وسلم إنما يكون بتقرير الدين كما جاء به، دون تحريف، لا بتحريف ما جاء به، فذلك ليس دفاعا، بل خدمة تقدم للطاعنين فيه، وليس شيء أفرح لقلوبهم: من أن يقر لهم المسلمون بصحة دينهم الباطل بخبر الله تعالى.

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply