ذوق الصلاة في كلام العلماء الربانيين 2


 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

الله أكبر

ثم كبره بالتعظيم والإجلال وواطئ قلبه التكبير بلسانه، فكان الله تعالى في قبله أكبر من كل شيء، وصدق هذا التكبير بأنه لم يكن شيء يشغله عن الوقوف بين يديه.

أيضا التكبير يخرجه من لبس رداء الكبر المنافي للعبودية، ويمنعه من التفات قلبه إلى غير الله

دعاء الاستفتاح

ثم يقول في دعاء الاستفتاح: (سبحانك اللهم وبحمدك) فامتدح الله تعالى بما هو أهله، وخرج عن الغفلة التي هي حجاب بين العبد وربه، وأتي بالتحية اللائقة بملك الملوك وفي هذا من أدب العبودية ما يستجلب رضا الله تعالى ورحمته وعفوه وإسعافه بحوائجه.

القراءة

فإذا شرع في القراءة قدم أمامها الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، لأن وقوف العبد بين يدي ربه من أعلى وأشرف المقامات، وكان الشيطان أحرص على صرفه عنه، فأمر العبد بالاستعاذة ليسلم منه، ويحيى قلبه ويستنير بما يتدبره من كلام سيده، خاصة وأن العبد أعجز عن صرف الشيطان عنه ولا طاقة له به، فأمر أن يلجأ إلى مولاه

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إذا هاش عليك كلب الغنم فلا تشتغل بمحاربته ومدافعته، وعليك بالراعي فاستغث به فهو يصرف عنك الكلب.

 

فإذا شرع في قراءة القرآن فقد قام في مقام مخاطبة ربه ومناجاته، فليحذر كل الحذر من التعرض لمقته وسخطه أن يناجيه ويخاطبه وهو معرض عنه ملتفت إلى غيره، وليستحضر جواب ربه له

ففي الحديث القدسي:

قال اللَّهِ - تبارك وتعالى -: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: (الحمد لله رب العالمين) قال: حمدني عبدي، فإذا قال: (الرحمن الرحيم) قال اللَّهِ: أثنى على عبدي [والثناء يكون بتكرار المحامد]، وإذا قال: (مالك يوم الدين) قال: مجدني عبدي [والتمجيد هو الثناء بصفات العظمة والجلال]- وقال مرة: فوض إلي عبدي - فإذا قال: (إياك نعبد وإياك نستعين) قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال: (اهدنا الصراط المستقيم . صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل

 

{الْحَمْدُ للّهِ ..} .. فيها إثبات كل كمال لله تعالى فعلا ووصفا واسما، وتنزيهه عن كل سوء فعلا ووصفا واسما

فهو محمود في أفعاله وأوصافه وأسمائه، منزه عن النقائص في أفعاله وأوصافه وأسمائه

فأفعاله كلها حكمة ورحمة ومصلحة وعدل

وأوصافه كلها أوصاف جمال وجلال

وأسمائه كلها حسنى

وحمده قد ملأ الدنيا والآخرة، والسماوات والأرض، وما بينهما وما فيهما

فالكون كله ناطق بحمده

 

{... رَبِّ الْعَالَمِينَ} .. فيها الإقرار بتفرده سبحانه بالربوبية، فهو رب العالمين وخالقهم ورازقهم ومدبر أمورهم وموجدهم ومفنيهم، فهو وحده إلههم ومعبودهم وملجأهم ومفزعهم عند النوائب

 

{الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} .. فهذه عبودية خاصة، وهي شهود عموم رحمته وسعتها لكل شيء، ولا سيما الرحمة الخاصة بعباده الموحدين المؤمنين

فرحمته سبحانه وسعت كل شيء، كما أن حمده وسع كل شيء

 

{مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} .. فيه إثبات الميعاد، وتفرد الرب فيه سبحانه بالحكم بين خلقه

فعن ابن عباس –رضي الله عنهما- كان النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- إذا قام من الليل يتهجد قال: (اللهم لك الحمد، أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق، ووعدك حق، وقولك حق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، والنبيون حق، ومحمد حق، اللهم لك أسلمت، وعليك توكلت، وبك آمنت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فأغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت

 

جمع وترتيب

د/ خالد سعد النجار

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply