الدعاء يوم عرفة مرجو الإجابة


 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

السؤال: قرأت أن الدعاء في يوم عرفة مستجاب، وأنه لا يحول عليه الحول إلا وهو مجاب.

فهل هذه المعلومة صحيحة أو هي من البدع الحديثة؟

الإجابة: فقد روى الترمذيُّ من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

قال أبو عمر بنُ عبد البر في الاستذكار: وفيه تفضيل الدعاء بعضه على بعض، وتفضيل الأيام بعضها على بعض، ولا يعرف شيء من ذلك إلا بتوقيف. فقد ثبت في يوم الجمعة، ويوم عاشوراء، ويوم عرفة ما هو مذكور في كتابنا هذا في مواضعه، ومعروف أيضًا في غيره. وجاء الاستدلال بهذا الحديث على أن دعاء عرفة مجاب كله في الأغلب -إن شاء الله- إلا للمعتدين في الدعاء بما لا يرضي الله. اهـ.

وقال الزرقاني في شرحه على الموطأ: قال الباجي: أي أعظمه ثوابًا وأقربه إجابة. ويحتمل أن يريد به اليوم، ويحتمل أن يريد الحاجَّ خاصة. اهـ.

وذهب بعض أهل العلم إلى أن هذا الفضل خاص بالحاج.

 قال الباجي المالكي في المنتقى شرح الموطأ: ويحتمل أن يريد به الحاج خاصة؛ لأن معنى دعاء يوم عرفة في حقه يصح، وبه يختص. وإن وصف اليوم في الجملة بيوم عرفة فإنه يوصف بفعل الحاج فيه. والله أعلم. انتهى.

وقال ابن قدامة في المغني: يستحب الإكثار من ذكر الله تعالى، والدعاء يوم عرفة؛ فإنه يوم ترجى فيه الإجابة، ولذلك أحببنا له الفطر يومئذ، ليتقوى على الدعاء، مع أن صومه بغير عرفة يعدل سنتين. انتهى.

فمن رأى تعلق الفضل في الحديث بالمكان مع الزمان قصر ذلك على الحاج في عرفة، ومن رأى تعلق الفضل بالزمان جعله عامًا يشمل الحاج وغيره، وإن كان هو للحاج آكدَ والإجابة في حقه أقربَ؛ لاجتماع فضل المكان مع الزمان. كما في صحيح مسلم عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟.

أما ما ذكرتَه من أنه لا يحول على الدعاء حول إلا وهو مجاب، فهذا لم نقف عليه في كلام الفقهاء، ولعله - إن صح - هو بتجربة بعض الفضلاء، لا بالنص، وقد سبق أن الدعاء في يوم عرفة مظنة الإجابة.

وننبه على أن الدعاء لا يلزم أن يستجاب كما دعي به، بل هو في نفسه عبادة يثاب عليها المرء، وقد يُعجِّل الله ثمرة هذه الطاعة فتكون سببًا لحصول نِعَمٍ آخر أو اندفاع مصائب، وقد يؤخر الله ثمرته إلى الآخرة فيكفر به السيئات، ويرفع به الدرجات. جعلنا الله وإياك من المقبولين.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

تاريخ النشر: الإثنين 15 محرم 1435 هـ - 18-11-2013 م

رقم الفتوى: 228043

 

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply