المطر الغزير عبر وتذكير


 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

مقترح خطبة الجمعة الرابعة من شهر ربيع الأول، ودروس هذا الأسبوع ودروس النساء: المَطَرُ الغَزِير عِبَرٌ وتَذكِير.

1- حَالُ المؤمِنِ مع نُزُولِ الأَمَطَار.

2- سُنَنٌ وآدَابٌ عند نُزُولِ الأَمطَار.

الهدف من الخطبة: بيان حال المؤمن مع نزول الأمطار، وما يتبعها من جريان الأودية، وتدفُّق السيول، والنظر إلى ذلك بعين العِظَة والاعتبار، وربط كل ذلك بربوبية الله تعالى وقدرته.

مُقَدِّمَةٌ ومَدَخَلٌ للمُوْضُوعِ:

أيها المسلمون عباد الله، فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَتِ الْأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ أن يُغِيثَنَا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَيْهِ، فَقَالَ: "اللهمَّ أغِثْنا، اللهمَّ أغِثَنا، اللهم أغِثْنا" قَالَ أَنَسُ: وَلَا وَاللَّهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلَا قَزَعَةً وَلَا شَيْئًا، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ، قَالَ: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتْ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ، ثُمَّ أَمْطَرَتْ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سِتًّا. قال: ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ أن يُمْسِكَهَا عَنَّا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللهمَّ على الآكامِ والظِّراب، وبُطونِ الأوديةِ، ومنابتِ الشَّجرِ" قَالَ: فَانْقَطَعَتْ وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ.

أيها المسلمون عباد الله، في هذا الحديث العظيم، بَيَانٌ لحَالِ المؤمنِ مع الأمطار، وأنه دائمُ التعلُّق بالله جل جلاله، سَوَاءٌ في حال غياب المطر، أو أثناء نزوله، أو في حالة غزارته وخوف الضرر منه:

• ففي حال غيابه وانقطاعه، فإن المؤمن يلجأ إلى الله تعالى بطلب السُّقيَا منه؛ فهو الذي يملك خزائنه.

• وفي حالِ نزوله؛ فإنه يتأدب بآداب علَّمها لنا النبي صلى الله عليه وسلم .

• وفي حالِ كثرةِ نزولِهِ، وخشية حصول الضرر به؛ فإنه يلجأ أيضًا إلى الله تعالى، ويدعو بتخفيفه، أو صرفه إلى أماكن أخرى؛ فقد علَّمَنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ نَتوجَّهَ إلى اللهِ تعالى بالدُّعاءِ في كلِّ أُمورِنا، وخاصَّةً في النَّوازلِ، فنَدْعوه ليَرفَعَ عنا البَلاءَ.

لأن المطر يا عباد الله، كما يحصل به النفع وهذا هو الغالب، فقد يحصل به الضرر؛ وتأمل إلى قول الرجل في الحالتين: "هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ".

• ففي الحالة الأولى: كان الضَّرَرُ حاصِلًا بسبب غياب المطر؛ ولذلك قال: "فَادْعُ اللَّهَ أن يُغِيثَنَا".

• وأما في الحالة الثانية: فكان الضَّرَرُ بسببٍ عَكس هذا السببِ، وهو كثرة المطر وما يترتب على ذلك من انقطاع المرعى، وانقطاع السُّبُل؛ بسبب كثرته وغزارته؛ ولذلك قال: "فَادْعُ اللَّهَ أنَّ يُمْسِكَهَا عَنَّا".

وفي بعض ألفاظ الحديث قال الرجل: "من كثرة الماء."

وفي رواية: "واحتبس الركبان".

وفي رواية البخاري: "تهدمت البيوت".

وفي رواية: "تَهَدَّمَ البِنَاءُ وغَرِقَ المَال ".

وَالمُتَدَبِّرُ للقُرآنِ: يجد أن المطر الأصل فيه أنه رحمة ونعمة من الله تعالى بعباده المؤمنين.

كما في قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ}.

وقال تعالى: {فَانظُرْ إلى آثَارِ رَحْمةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي المَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيٍْ قَدِيرٌ}. وَلَا يمنَعُ من كونِهِ رَحمَةً أن لا يكون فيه أذىً لبعض الناس.

فقد قال الله تعالى: {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَىٰ أَن تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا} وَالمُتَدَبِّرُ للقُرآنِ: يجد أن هذه الأمطار هِيَ من مظاهر ربوبيته سبحانه وتعالى.

كما قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}.

وقال تعالى: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ * هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} .

وأنه سبحانه وتعالى هو الذي يهيئُ أسبابَ نزولِه.

كما قال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ}.

وقال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} ولذلك فلا يَعلَمُ وقتَ نزولِهِ إلا هو سبحانه وتعالى.

كما قال تعالى: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ}.

وقال تعالى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ}.

وفي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مفاتيح الغيب خمس"، ثم قرأ: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}.

وَالمُتَدَبِّرُ للقُرآنِ: يجد أن الله تعالى قد تَكَفَّل بتصريفه بين عباده؛ فقد وكَّل مَلَكًا من ملائكته بالمطر وتصريفه إلى حيث أمر سبحانه وتعالى؛ وهو ميكائيل عليه السلام.

كما قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا * وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا * لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا * وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا}.

وقد جاء في الأثر أن ميكائيل عليه السلام يكيل المطر؛ كما جاء في قوله تعالى: {وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ} وجاء في بعض الآثار أيضًا: "ما من قطرة تنزل من السماء، إلا ومعها مَلَكٌ يقررها في موضعها من الأرض".

وَالمُتَدَبِّرُ للقُرآنِ: يجِدُ أن المَطَرَ أحيانًا، يجعله الله تعالى نِقمَةً وغضبًا؛ فقد عذَّبَ به أقوامًا من الأمم السابقة.

كما قال تعالى: {وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى القَرْيَةِ الَتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لاَ يَرْجُونَ نُشُورًا}، وقال تعالى: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ المُنذَرِينَ}.

وقال تعالى: {فَكلًا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا}.

وعذَّبَ به قوم نوح عليه السلام، قال تعالى: {فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِر * فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ * وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ * تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ}.

وعَذَّب به قوم سبأ، قال تعالى: {فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ} قال ابن كثيرٍ رحمه الله: *وهو الماء الغزير*.

ولذا فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رَأَى غَيْمًا أَوْ رِيحًا يُعرَفُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ؛ وما ذاك إلا لعلمه بحقيقة هذا الأمر.

ففي صحيح الْبُخَارِيِّ عن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالت: كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إذَا رَأَى غَيْمًا أَوْ رِيحًا عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْغَيْمَ فَرِحُوا، رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمَطَرُ، وَإِذَا رَأَيْتَهُ عُرِفَ فِي وَجْهِكَ الْكَرَاهِيَةُ، فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ مَا يُؤَمِّنُنِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ، قَدْ عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ، وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ الْعَذَابَ فَقَالُوا": {هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا}.

ولذلك فإنَّ المؤمنَ إذا هطلت الأمطارُ بغزَارَةٍ، وما يتبَعُهَا من جريان الأودية، وتدفق السيول، فإنه ينظر فيها من جهتين:

• الأولى: ما وقع من الخير بسببها؛ فيحمد الله تعالى على نِعمَتِه وفضلِه.

• ‏والثانية: ما حصل من الأضرار عَقِبَها؛ فيَعلَم أن كلَّ ذلكَ بقَدَرِ الله تعالى، وأنَّه في كِلَا الحَالتَينِ هو في خير.

نسأل الله العظيم أن يبارك لنا في ما نزل من الأمطار، وأن يجعلها أمطار خير وبركة على العباد والبلاد.

 

الخطبة الثانية:

سُنَنٌ وآدَابٌ عند نزول الأَمطَار:

أيها المسلمون عباد الله، فإن من السنن عند نزول الأمطار ما يلي:

1- التعرض له بالبدن:

ففي صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: أَصَابَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَطَرٌ، فَحَسَرَ رَسُولُ اللَّهِ ثَوْبَهُ [كَشَفَ بَعْض بَدَنه] حَتَّى أَصَابَهُ مِنْ الْمَطَرِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟" قَالَ: "لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ تَعَالَى".

2- المحافظة على الأذكار الواردة في هذه الأحاديث الصحيحة عند نزول المطر، ومنها:

في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان إذا رأى المطر قال: "اللَّهمَّ صيِّبًا نافعًا".

ومنها قول: "اللَّهُمَّ سُقْيَا رَحْمَةٍ، لَا سُقْيَا عَذَابٍ، وَلَا هَدْمٍ، وَلَا غَرَقٍ، اللهم اجعله صيِّبًا نافعًا".

ومنها قول: "مُطِرنَا بفضل الله، ورحمته" ؛ لحديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه، وفيه: "وأمَّا من قال: مُطِرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب".

3- كثرة الدعاء عند نزول المطر؛ فهو موطن من مواطن إجابة الدعاء.

عن سهل بن سعد رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ثنتان ما تردان: الدعاء عند النداء، وتحت المطر"[رواه أبو داود، الحاكم، وحسنه الألباني].

4- إذا كَثُرَ المطر وخيف ضرره يسن أن يقول كما مَرَّ معنا: "اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللهمَّ على الآكامِ والظِّراب، وبُطونِ الأوديةِ، ومنابتِ الشَّجرِ".

• حَوَالَيْنَا؛ أي: قريبًا منا لا على نفس المدينة.

• ‏ولا علينا: لا على المدينة نفسها التي خاف أهلها من كثرة الأمطار.

• ‏الآكام: الجبال الصغار.

• ‏الظِّراب: الروابي الصِّغار، وهي الأماكن المرتفعة من الأرض، وقيل: الجبال المنبسطة، والمعنى: بين الظِّراب والآكام مُتقارب.

• ‏وبطون الأودية؛ أي: داخل الأودية، والمقصود بها مجاري الشعاب.

• ‏منابت الشجر: الأمكنة التي تكون منبتًا للشجر.

5- إذا عصفت الريح، يقول كما ورد في هذا الحديث:

في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان النبي صلَّى الله عليه وسلَّم إذا عصفت الريح، قال: "اللهم إنِّي أسالك خيرَها، وخيرَ ما فيها، وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شَرِّها، وشر ما فيها، وشر ما أرسلت به".

نسأل الله العظيم أن يبارك لنا في الأمطار، ويجعلها صيِّبًا نافِعًا.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

ملحوظة:.

1- الموضوع قابل للزيادة والتعديل بحسب وقت الخطبة أو الدرس.

2- إن لم تكن خطيبًا أو واعظًا فتستطيع بإذن الله تعالى أن تكون كذلك:

- إما بقراءة المادة الوعظية على غيرك (أسرتك... أقرانك... زملاءك...).

- وإما بنشرها وما يدريك لعل الخير يكون على يديك.

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply