تاريخ اليهود مع الأنبياء


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

الْـحَمْدُ لِلَّهِ نَاصِرِ أَوْلِيَائِهِ الصَّادِقِينَ، ومُذِلِّ أَعْدَائِهِ الْكَاذِبِينَ، والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُـحَمدٍ الصَّادِقِ الأَمِينِ، وعَلَى إِخوانِهِ مِنَ الأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، وأَصْحَابِهِ الْغُرِّ المَيَامِينَ، وَأَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إلى يَوْمِ الدِّينِ.

كثير مِن طلاب العلم الكرام يريدون أن يعرفوا نشأة اليهود وتاريخيهم، فأقول وبالله تعالى التوفيق:

معنى كلمة إسرائيل:

إسرائيل مأخوذةٌ مِنْ كَلِمَتَيْن: إِسْرَا: تَعْني الْعَبْدُ، وَإِيلُ: تَعْني اللَّهُ؛ فإِسْرَائِيلُ: تَعْني: عَبْدُ اللَّهِ وَصَفْوَتَهِ مِنْ خَلْقِهِ.

وَإِسْرَائِيلُ: هُوَ يَعْقُوبُ بنُ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْخَلِيل، عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام.(تفسير الطبري جـ1صـ553).

وأنبياءُ ِبَنِي إسرائيل كُلُّهم يُنسبونَ إلى يَعْقُوب . (تهذيب الأسماء واللغات للنووي جـ2صـ165).

معنى كلمة اليهود:

 سُمِّيَتِ الْيَهُودُ بهَذَا الاسْمِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ قَالُوا: }إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ{(الأعراف: 156) هُدْنَا: أَيْ تُبْنَا. يُقَالُ: هَادَ الرَّجُلُ: أي رَجَعَ وتَابَ؛ وهم أمة موسى وكتابهم التوراة.(تفسير الطبري جـ2صـ143).

نشأة اليهود:

 ينتسبُ اليهود إلى نبي الله يَعْقُوبَ بنِ إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيمَ، وقد وُلِدَ إِبْرَاهِيم بأرض بابل بالعراق، وكان أهل العراق يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ وَالْأَصْنَامَ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ كَانُوا كُفَّارًا سِوَى إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ، وَامْرَأَتِهِ، سَارة وَابْنِ أَخِيهِ لُوطٍ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ. وَكَانَ الْخَلِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ هُوَ الَّذِي أَزَالَ اللَّهُ بِهِ تِلْكَ الشُّرُورَ، وَأَبْطَلَ بِهِ ذَاكَ الضَّلَالَ. فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى آتَاهُ رُشْدَهُ فِي صِغَرِهِ، وَابْتَعَثَهُ رَسُولًا، وَاتَّخَذَهُ خَلِيلًا فِي كِبَرِهِ. (البداية والنهاية لابن كثير جـ1صـ: 132).

قَالَ تَعَالَى: }وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ{(الأنبياء: 51) أَيْ كَانَ أَهْلًا لِذَلِكَ.

 وَقَالَ سُبحانه: }وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ *إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ • وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ{(العنكبوت: 18: 16).

أقام إبراهيم الحجةَ على قومه، فألقوه في النار، فأنقذه الله منها.

• قال سُبحانه: }قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ • وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ{(الأنبياء: 70: 69).

هجرة إبراهيم إلى الشام:

• قال تعالى عن إبراهيم: }وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إلى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ • وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ{(الأنبياء: 72: 71).

• قَالَ الإمامُ ابنُ جرير الطبري(رحمه الله): يَقُولُ تعالى ذِكْرُهُ: وَنَجَّيْنَا إِبْرَاهِيمَ وَلُوطًا مِنْ أَعْدَائِهِمَا نَمْرُودَ وَقَوْمِهِ مِنْ أَرْضِ الْعِرَاقِ، }إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ{وَهِيَ أَرْضُ الشَّامِ، فَارَقَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَوْمَهُ وَدِينَهُمْ وَهَاجَرَ إلى الشَّامِ.(تفسير الطبري جـ18 صـ: 468).

• قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: }فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ{(العنكبوت: 26).

• روى ابنُ جرير الطبري عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: (فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ) أَيْ فَصَدَّقَهُ لُوطٌ وَهَاجَرَا جَمِيعًا مِنْ كَوْثَى، وَهِيَ مِنْ سَوَادِ الْكُوفَةِ(بالعراق) إلى الشَّامِ. (تفسير الطبري جـ20 صـ: 26).

وفي الشام رزقَ اللهُ تعالى إبراهيم بإسماعيل وإسحاق، ورزق إسحاق بيعقوب، صلى الله عليهم وسلم.

نشأ يعقوبُ في فلسطين وكان سكانها الأصليون هم الْكَنْعَانِيُّونَ، وهم من العماليق. (تاريخ الطبري جـ1صـ203).

 ورزق اللهُ تعالى يعقوبَ باثْنَيْ عَشْرَ ولدًا، وهم أصل قبائل بني إسرائيل.

• قال سُبحانه: }وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ • فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إلى قَوْمِ لُوطٍ • وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ{(هود: 71: 69).

هجرة بني إسرائيل إلى مصر:

• قال تعالى عن أبناء يعقوب : }فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ • قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ • قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ • قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ • قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ • اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ{(يوسف: 93: 88).

• وقال سُبحانه: }فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ • وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ{(يوسف: 100: 99.(

• قَالَ الإمامُ ابنُ جرير الطبري (رحمه الله): كَانَ مَسْكَنُ يَعْقُوبَ وَوَلَدِهِ فِيمَا ذُكِرَ بِبَادِيَةِ فِلَسْطِين.(تفسير الطبري جـ16 صـ: 275).

عائلة يعقوب :

• روى ابنُ جرير الطبري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: «اجْتَمَعَ آلُ يَعْقُوبَ إلى يُوسُفَ بِمِصْرَ وَهُمْ سِتَّةٌ وَثَمَانُونَ إِنْسَانًا، صَغِيرُهُمْ وَكَبِيرُهُمْ، وَذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ، وَخَرَجُوا مِنْ مِصْرَ يَوْمَ أَخْرَجَهُمْ فِرْعَوْنُ وَهُمْ سِتُّ مِائَةِ أَلْفٍ وَنَيِّفٌ» (تفسير الطبري جـ16 صـ: 276).

هجرة اليهود إلى الجزيرة العربية

قام الإمبراطور الروماني تيتوس بهدم هيكل سليمان عام 70ميلادية واضطهد اليهود، فاضُطر اليهود على ترك فلسطين، وهاجروا إلى الجزيرة العربية، وسكنوا المدينة، لأنهم كانوا يعلمون من كتبهم أنه قد اقترب زمان ظهور نبي في الجزيرة العربية، وكانوا يرجون أن يكون ذلك النبي من بني إسرائيل، وكانَ منهُم يَهُودَ بَنِي النَّضِيرِ، وَبَنِي قُرَيْظَةَ، وَبَنِي قَيْنُقَاعَ.(موسوعة اليهود ـ لعبد الوهاب المسيري ـ جـ 3صـ276).

مواقف اليهود مع موسى

استعباد الفراعنة لليهود:

قال سُبحانه: }وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ{(البقرة: 49.(

• روى ابنُ جرير الطبري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَتِ الْكَهَنَةُ لِفِرْعَوْنَ: إِنَّهُ يُولَدُ فِي هَذِهِ الْعَامِ مَوْلُودٌ يَذْهَبُ بِمُلْكِكَ. قَالَ: فَجَعَلَ فِرْعَوْنُ عَلَى كُلِّ أَلْفِ امْرَأَةٍ مِائَةَ رَجُلٍ، وَعَلَى كُلِّ مِائَةٍ عَشَرَةً، وَعَلَى كُلِّ عَشَرَةٍ رَجُلًا؛ فَقَالَ: انْظُرُوا كُلَّ امْرَأَةٍ حَامِلٍ فِي الْمَدِينَةِ، فَإِذَا وَضَعَتْ حَمْلَهَا فَانْظُرُوا إِلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ ذَكَرًا فَاذْبَحُوهُ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَخَلُّوا عَنْهَا.وَذَلِكَ قَوْلُهُ: }يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ{(تفسير الطبري جـ2صـ43).

عبادة اليهود للعجل في زمن موسى :

• قال سُبحانه عن السَّامِرِيِّ الذي صنعَ العجل لليهود فعبدوه: }فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ • أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا • وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي • قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى{(طه: 91: 88.(

اليهود يرفضون العمل بالتوراة:

 • قال سُبحانه: }وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ{(الْأَعْرَافِ: 171).

• روى ابنُ جرير الطبري عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: قَالَ مُوسَى لبني إسرائيل: هَذَا كِتَابُ اللَّهِ أَتَقْبَلُونَهُ بِمَا فِيهِ؟ فَإِنَّ فِيهِ بَيَانُ مَا أَحَلَّ لَكُمْ وَمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ وَمَا أَمَرَكُمْ وَمَا نَهَاكُمْ. قَالُوا: انْشُرْ عَلَيْنَا مَا فِيهَا، فَإِنْ كَانَتْ فَرَائِضُهَا يَسِيرَةً وَحُدُودُهَا خَفِيفَةً قَبِلْنَاهَا، قَالَ: اقْبَلُوهَا بِمَا فِيهَا، قَالُوا: لَا، حَتَّى نَعْلَمَ مَا فِيهَا كَيْفَ حُدُودُهَا وَفَرَائِضُهَا. فَرَاجَعُوا مُوسَى مِرَارًا، فَأَوْحَى اللَّهُ إلى الْجَبَلِ، فَانْقَلَعَ فَارْتَفَعَ فِي السَّمَاءِ حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ رُءُوسِهِمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ. قَالَ لَهُمْ مُوسَى: أَلَا تَرَوْنَ مَا يَقُولُ رَبِّي؟ لَئِنْ لَمْ تَقْبَلُوا التَّوْرَاةَ بِمَا فِيهَا لَأَرْمِيَنَّكُمْ بِهَذَا الْجَبَلِ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: لَمَّا نَظَرُوا إلى الْجَبَلِ خَرَّ كُلُّ رَجُلٍ سَاجِدًا عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْسَرِ، وَنَظَرَ بِعَيْنِهِ الْيُمْنَى إلى الْجَبَلِ، فَرَقًا مِنْ أَنْ يَسْقُطَ عَلَيْهِ؛ فَلِذَلِكَ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ يَهُودِيُّ يَسْجُدُ إِلَّا عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْسَرِ، يَقُولُونَ: هَذِهِ السَّجْدَةُ الَّتِي رُفِعَتْ عَنَّا بِهَا الْعُقُوبَةُ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَلَمَّا نَشَرَ الْأَلْوَاحَ فِيهَا كِتَابُ اللَّهِ كَتَبَهُ بِيَدِهِ، لَمْ يَبْقَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ جَبَلٌ وَلَا شَجَرٌ وَلَا حَجَرٌ إِلَّا اهْتَزَّ، فَلَيْسَ الْيَوْمَ يَهُودِيُّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ صَغِيرٌ وَلَا كَبِيرٌ تُقْرَأُ عَلَيْهِ التَّوْرَاةُ إِلَّا اهْتَزَّ وَحَرَّكَ لَهَا رَأْسَهُ. (تفسير الطبري جـ: 13 صـ: 219).

اليهود يرفضون الجهاد مع موسى لدخول فلسطين:

• قال تعالى: }وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ • يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ • قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ • قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ • قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ • قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ • قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ{(المائدة: 26: 20).

مواقف اليهود مع نبينا محمد ﷺ:

(1) يهود بني النّضِيرِ يحاولون قتل النبي ﷺ:

خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ إلى بَنِي النَّضِيرِ يَسْتَعِينُهُمْ فِي دِيَةِ قَتِيلَيْنِ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، اللَّذَيْنِ قَتَلَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ، لِلْجِوَارِ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَقَدَ لَهُمَا، وَكَانَ بَيْنَ بَنِي النَّضِيرِ وَبَيْنَ بَنِي عَامِرٍ عَقْدٌ وَحِلْفٌ. فَلَمَّا أَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ يَسْتَعِينُهُمْ فِي دِيَةِ قَتِيلَيْنِ، قَالُوا نَعَمْ، يَا أَبَا الْقَاسِمِ، نُعِينُكَ عَلَى مَا أَحْبَبْتُ، مِمَّا اسْتَعَنْتُ بِنَا عَلَيْهِ. ثُمَّ خَلَا بَعْضُهُمْ بِبَعْضِ، فَقَالُوا: إنَّكُمْ لَنْ تَجِدُوا الرَّجُلَ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ هَذِهِ وَرَسُولُ اللَّهِ إلَى جَنْبِ جِدَارٍ مِنْ بُيُوتِهِمْ قَاعِدٌ فَمَنْ رَجُلٌ يَعْلُو عَلَى هَذَا الْبَيْتِ، فَيُلْقِي عَلَيْهِ صَخْرَةً، فَيُرِيحُنَا مِنْهُ؟ فَانْتَدَبَ لِذَلِكَ عَمْرُو بْنُ جَحَّاشِ بْنِ كَعْبٍ، أَحَدَهُمْ، فَقَالَ: أَنَا لِذَلِكَ، فَصَعِدَ لِيُلْقِيَ عَلَيْهِ صَخْرَةً كَمَا قَالَ، وَرَسُولُ اللَّهِ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ. فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ الْخَبَرُ مِنْ السَّمَاءِ بِمَا أَرَادَ الْقَوْمُ، فَقَامَ وَخَرَجَ رَاجِعًا إلى الْمَدِينَةِ. فَقَامَ أَصْحَابُ النَّبِيَّ ، فِي طَلَبِهِ، فَلَقُوا رَجُلًا مُقْبِلًا مِنْ الْمَدِينَةِ، فَسَأَلُوهُ عَنْهُ، فَقَالَ: رَأَيْتُهُ دَاخِلًا الْمَدِينَةَ. فَأَقْبَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ، حَتَّى انْتَهَوْا إلَيْهِ ، فَأَخْبَرَهُمْ الْخَبَرَ، بِمَا كَانَتْ الْيَهُودُ أَرَادَتْ مِنْ الْغَدْرِ بِهِ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ بِالتَّهَيُّؤِ لِحَرْبِهِمْ، وَالسَّيْرِ إلَيْهِمْ. وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ ابْنَ أم مَكْتُومٍ. ثُمَّ سَارَ بِالنَّاسِ حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ. وَذَلِكَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، فَحَاصَرَهُمْ سِتَّ لَيَالٍ، وَنَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، فَتَحَصَّنُوا مِنْهُ فِي الْحُصُونِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ بِقَطْعِ النَّخِيلِ وَالتَّحْرِيقِ فِيهَا، فَنَادَوْهُ: أَنْ يَا مُحَمَّدُ، قَدْ كُنْتَ تَنْهَى عَنْ الْفَسَادِ، وَتَعِيبُهُ عَلَى مَنْ صَنَعَهُ، فَمَا بَالُ قَطْعِ النَّخْلِ وَتَحْرِيقِهَا ؟وَكَانَ جماعةٌ مِنْ بَنِي عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ، قَدْ بَعَثُوا إلى بَنِي النَّضِيرِ: أَنْ اُثْبُتُوا وَتَمَنَّعُوا، فَإِنَّا لَنْ نُسَلِّمَكُمْ، إنْ قُوتِلْتُمْ قَاتَلْنَا مَعَكُمْ، وَإِنْ أُخْرِجْتُمْ خَرَجْنَا مَعَكُمْ، فَتَرَبَّصُوا ذَلِكَ مِنْ نَصْرِهِمْ، فَلَمْ يَفْعَلُوا، وَقَذَفَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ، وَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يُجْلِيَهُمْ وَيَكُفَّ عَنْ دِمَائِهِمْ، عَلَى أَنَّ لَهُمْ مَا حَمَلَتْ الْإِبِلُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ إلَّا السلاح، فَفَعَلَ. فَاحْتَمَلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ مَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ الْإِبِلُ، فَكَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَهْدِمُ بَيْتَهُ عَنْ نِجَافِ(عتبة) بَابِهِ، فَيَضَعُهُ عَلَى ظَهْرِ بَعِيرِهِ فَيَنْطَلِقُ بِهِ. فَخَرَجُوا إلى خَيْبَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ سَارَ إلى الشَّامِ. (سيرة ابن هشام جـ2صـ192: 190).

(2) يهود خبير يضعون السم للنبي ﷺ:

• روى البخاريُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ، فَقَالَ النَّبِيُّ :"اجْمَعُوا إِلَيَّ مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ يَهُودَ" فَجُمِعُوا لَهُ، فَقَالَ: "إِنِّي سَائِلُكُمْ عَنْ شَيْءٍ، فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْهُ؟"، فَقَالُوا: نَعَمْ، قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: "مَنْ أَبُوكُمْ؟"، قَالُوا: فُلاَنٌ، فَقَالَ: "كَذَبْتُمْ، بَلْ أَبُوكُمْ فُلاَنٌ"، قَالُوا: صَدَقْتَ، قَالَ: "فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُ عَنْهُ؟"، فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا القَاسِمِ، وَإِنْ كَذَبْنَا عَرَفْتَ كَذِبَنَا كَمَا عَرَفْتَهُ فِي أَبِينَا، فَقَالَ لَهُمْ: "مَنْ أَهْلُ النَّارِ؟"، قَالُوا: نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا، ثُمَّ تَخْلُفُونَا فِيهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ : "اخْسَئُوا فِيهَا، وَاللَّهِ لاَ نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا"، ثُمَّ قَالَ: "هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟"، فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا القَاسِمِ، قَالَ: "هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هَذِهِ الشَّاةِ سُمًّا؟"، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: "مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟"، قَالُوا: أَرَدْنَا إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا نَسْتَرِيحُ، وَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ.(البخاري حديث: 3169).

(3) يهود بني زريق يسحرون النبي ﷺ:

• روى مسلمٌ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَحَرَ رَسُولَ اللهِ يَهُودِيٌّ مِنْ يَهُودِ بَنِي زُرَيْقٍ، يُقَالُ لَهُ: لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ: قَالَتْ حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللهِ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ، وَمَا يَفْعَلُهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ، أَوْ ذَاتَ لَيْلَةٍ، دَعَا رَسُولُ اللهِ ، ثُمَّ دَعَا، ثُمَّ دَعَا، ثُمَّ قَالَ: "يَا عَائِشَةُ أَشَعَرْتِ أَنَّ اللهَ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ؟ جَاءَنِي رَجُلَانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِي لِلَّذِي عِنْدَ رِجْلَيَّ، أَوِ الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيَّ لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِي: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ، قَالَ: مَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ، قَالَ: فِي أَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ، قَالَ: وَجُفِّ طَلْعَةِ ذَكَرٍ، قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ" قَالَتْ: فَأَتَاهَا رَسُولُ اللهِ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ قَالَ: "يَا عَائِشَةُ وَاللهِ لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ، وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ" قَالَتْ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَلَا أَحْرَقْتَهُ؟ قَالَ: "لَا أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَافَانِي اللهُ، وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا، فَأَمَرْتُ بِهَا فَدُفِنَتْ"(مسلم حديث: 2189).

(4) يهود بني قريظة ينقضون العهد مع النبي :

 خَرَجَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ النَّضْرِيُّ، حَتَّى أَتَى كَعْبَ بْن أَسَدٍ الْقُرَظِيَّ، صَاحِبَ عَقْدِ بَنِي قُرَيْظَةَ وَعَهْدِهِمْ، وَكَانَ قَدْ وَادَعَ رَسُولَ اللَّهِ عَلَى قَوْمِهِ، وَعَاقَدَهُ عَلَى ذَلِكَ وَعَاهَدَهُ، فَلَمَّا سَمِعَ كَعْبٌ بِحُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ أَغْلَقَ دُونَهُ بَابَ حِصْنِهِ، فَاسْتَإذن عَلَيْهِ، فَأَبَى أَنْ يَفْتَحَ لَهُ، فَنَادَاهُ حُيَيٌّ: وَيْحَكَ يَا كَعْبُ! افْتَحْ لِي، قَالَ: وَيْحكَ يَا حُيَيُّ: إنَّكَ امْرُؤٌ مَشْئُومٌ، وَإِنِّي قَدْ عَاهَدْتُ مُحَمَّدًا، فَلَسْتُ بِنَاقِضٍ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَلَمْ أَرَ مِنْهُ إلَّا وَفَاءً وَصِدْقًا، قَالَ وَيْحَكَ افْتَحْ لِي أُكَلِّمْكَ، قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلِ، قَالَ: وَاَللَّهِ إنْ أَغْلَقْتُ دُونِي إلَّا عَنْ جَشِيشَتِكَ(طَعَام يصنع من القمح) أَنْ آكُلَ مَعَكَ مِنْهَا، فأغضبه، فَفَتَحَ لَهُ، فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا كَعْبُ، جِئْتُكَ بِعِزِّ الدَّهْرِ وَبِبَحْرٍ طَامٍّ (أيْ مُرْتَفع، وَيُرِيد كَثْرَة الرِّجَال)، جِئْتُكَ بِقُرَيْشٍ عَلَى قَادَتِهَا وَسَادَتِهَا، حَتَّى أَنْزَلْتهمْ بِمُجْتَمَعِ الْأَسْيَالِ مِنْ رُومَةَ، وَبِغَطَفَانَ عَلَى قَادَتِهَا وَسَادَتِهَا حَتَّى أَنْزَلَتْهُمْ بِذَنَبِ نَقْمَى إلى جَانِبِ أُحُدٍ، قَدْ عَاهَدُونِي وَعَاقَدُونِي عَلَى أَنْ لَا يَبْرَحُوا حَتَّى نَسْتَأْصِلَ مُحَمَّدًا وَمَنْ مَعَهُ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: جِئْتنِي وَاَللَّهِ بِذُلِّ الدَّهْرِ، وَبِجَهَامٍ (السَّحَاب الرَّقِيق الّذي لَا مَاء فِيهِ.). قَدْ هَرَاقَ مَاءَهُ، فَهُوَ يَرْعَدُ وَيَبْرُقُ، لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، وَيْحَكَ يَا حُيَيُّ! فَدَعْنِي وَمَا أَنَا عَلَيْهِ، فَإِنِّي لَمْ أَرَ مِنْ مُحَمَّدٍ إلَّا صِدْقًا وَوَفَاءً. فَلَمْ يَزَلْ حُيَيٌّ بِكَعْبِ حَتَّى سَمَحَ لَهُ، عَلَى أَنْ أَعْطَاهُ عَهْدًا مِنْ اللَّهِ وَمِيثَاقًا: لَئِنْ رَجَعَتْ قُرَيْشٌ وَغَطَفَانُ، وَلَمْ يُصِيبُوا مُحَمَّدًا أَنْ أَدْخُلَ مَعَكَ فِي حِصْنِكَ حَتَّى يُصِيبَنِي مَا أَصَابَكَ. فَنَقَضَ كَعْبُ بْنُ أَسَدٍ عَهْدَهُ، وَبَرِئَ مِمَّا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ . فَلَمَّا انْتَهَى إلى رَسُولِ اللَّهِ الْخَبَرُ وَإِلَى الْمُسْلِمِينَ، بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ سَعْدَ بْنَ مُعَاذِ بْنِ النُّعْمَانِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ سَيِّدُ الْأَوْسِ، وَسَعْدَ بْن عُبَادَةَ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ وَمَعَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، وَخَوَّاتُ بْنُ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: انْطَلِقُوا حَتَّى تَنْظُرُوا، أَحَقٌّ مَا بَلَغَنَا عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ أم لَا؟ فَإِنْ كَانَ حَقًّا فَأخْبِرُني، وَإِنْ كَانُوا عَلَى الْوَفَاءِ فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فَاجْهَرُوا بِهِ لِلنَّاسِ. قَالَ: فَخَرَجُوا حَتَّى أَتَوْهُمْ، فَوَجَدُوهُمْ عَلَى أَخْبَثِ مَا بَلَغَهُمْ عَنْهُمْ، فِيمَا نَالُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ، وَقَالُوا: مَنْ رَسُولُ اللَّهِ؟ لَا عَهْدَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ وَلَا عَقْدَ. فَشَاتَمَهُمْ سَعْدُ ابْن مُعَاذٍ وَشَاتَمُوهُ، وَكَانَ رَجُلًا فِيهِ حِدَّةٌ، فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: دَعْ عَنْكَ مُشَاتَمَتَهُمْ، فَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ أَعْظَمُ مِنْ الْمُشَاتَمَةِ. ثُمَّ أَقْبَلَ سَعْدٌ وَسَعْدٌ وَمَنْ مَعَهُمَا، إلى رَسُولِ اللَّهِ ، فأخْبَرُوه بِغَدْرِ بني قريظة ونقضهم للعهد، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : اللَّهُ أَكْبَرُ، أَبْشِرُوا يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ.(سيرة ابن هشام جـ2صـ222: 220).

افتراءات اليهود على الأنبياء:

 سوف نذكر بعض افتراءات اليهود على الأنبياء والمرسلين وهي مَذْكُورَةٌ في التوراة المُحَرَّفَةِ الموجودة بين أيديهم الآن:

(1) زَعَمُوا أن نبيَّ الله تعالى هارون صنعَ عجلًا، وعبَدَه مع بني إسرائيل.(سفر الخروج ـ إصحاح 32 عدد 1).

وقد بَيّنَ القرآن الكريمُ كذبهم هذا عندما حدثنا أنَّ الذي صنعَ لهم عجلًا جسدًا له خُوَارٌ هو السَّامِري، وأن هارون قد أنكرَ عليهم إنكارًا شديدًا.

(2) زَعَمُوا أن إبراهيم خليل الرحمن قدَّمَ امرأته سَارة إلى فرعون حتى ينال الخير بسببها.(سفر التكوين ـ إصحاح 12 عدد 14).

كذبَ اليهودُ على خليل الرحمن، وقد قص علينا الرسول قصة إبراهيم هذه عند دخوله لمصر، وفيها أن ملك مصر كان طاغية، وكان إذا وجدَ امرأةً جميلةً ذات زوج قتل زوجها وحازها لنفسه، فلما سُئِلَ إبراهيم عنها قال: هي أخته، يعني أخته في الإسلام، وأخبر الرسول أن اللهَ تعالى حفظَ سارة عندما ذهبت إلى الطاغية، فلم يمسها بأذى.

(3) زَعَمُوا أن لوطًا شربَ خمرًا حتى سَكِرَ، ثمّ قامَ على ابنتيه فزنى بهما الواحدة بعد الأخرى.(سفر التكوين ـ إصحاح 19 عدد 30).

 ومعاذ الله تعالى أن يفعلَ لوطٌ ذلك، وهو الذي دعا إلى الفضيلة طيلة حياته، وحارب الرذيلة، ولكنّه الحقد اليهودي يمتد إلى الأصفياء مِن البشر، فلعنة الله تعالى على الظالمين.

(4) زَعَمُوا أن يعقوبَ سرق مواشٍ من والد زوجته، وخرج بزوجته سرًا دون أن يُعلمه.(سفر التكوين ـ إصحاح 31 عدد 17).

(5) زَعَمُوا أن روابينَ زنى بزوجة أبيه يعقوب ، وأن يعقوب ، عَلِمَ بهذا الفعل القبيح وسَكَتَ.(سفر التكوين ـ إصحاح 35 عدد 32).

(6) زَعَمُوا أن داود زنى بزوجة رجلٍ مِن قُواد جيشه، ثم دبَّرَ حيلة لقتل الرجل، فقُتلَ، وبعد ذلك أخَذَ داودُ الزوجةَ وضمها إلى نسائه، فولدت له سليمان.(سفر صموئيل الثاني ـ إصحاح 11 عدد 1).

(7) زَعَمُوا أن سليمان ارْتدَّ في آخر عُمره، وعَبَدَ الأصنام، وبنى لها المعابد.(سفر الملوك الأول ـ إصحاح 11 عدد 5).

هذه بعض المخازي والقبائح والكبائر التي نسبها اليهودُ إلى أنبياء الله الأطهار، وحاشاهم مما وصفوهم به، ولكنها النفوس المريضة تنسب إلى خيرة الله مِن خَلْقه القبائح، ليسهل عليهم تدبير ذنوبهم ومعايبهم عندما ينكرُ عليهم مُنْكِرٌ، ويعترض عليهم مُعْتَرِضٌ.(الرسل والرسالات ـ لعمر سليمان الأشقر صـ105: 104).

التلمود

 تعريف التلمود:

 التَّلْمُودُ: كتابُ تعليم ديانة وآداب اليهود. وهو يتكون من جزئين:

الأصل: ويُسمى الْمِشْنَا: بمعنى المعرفة، أو الشريعة المتكررة. وَيَبْلُغُ حَجْم الْمِشْنَا حَوَالي ثَمَانِي مِائَةِ وَرَقَةٍ.

الشرح: ويُسمى الجِمارا: ومعناه الإكمال. وَيَبْلُغُ حَجْم الجِمارا حَوَالي مِنْ نِصْفِ حِمْلِ بَعير، وَلَمْ يَكُنِ الْمُؤَلِّفُونَ لَهُ فِي عَصْرٍ وَاحِدٍ، وَإِنَّمَا أَلَّفُوهُ فِي جِيلٍ بَعْدَ جِيلٍ. (هداية الحيارى لابن القيم صـ: 469) (دراسات في الأديان ـ لسعود الخلف صـ: 120).

• المشنا:

الْمِشْنَا هو بمثابة المتن(أي الأصل)، وهو عبارة عن مجموعة من الشرائع والتقاليد والروايات اليهودية المختلفة المروية على الألسنة لقرون عديدة إلى أن دوَّنها الحاخام (يهوذا هاناسئ) في نهاية القرن الثاني بعد الميلاد (200م).ويزعمُ اليهودُ بأن تلك الشرائع والروايات قد تلقاها موسى من الله ثم نقلها موسى مشافهة إلى هارون ويوشع واليعازر الذين نقلوها بدورهم إلى الأنبياء الذين نقلوها أيضًا إلى علماء اليهود وتناقله بعد ذلك الأجيال من الأحبار(علماء اليهود) جيلًا بعد جيل عن طريق المشافهة إلى أن جمعها ودوّنها الحاخام يهوذا هاناسئ.

الجمارا:

 الجِمارا: عبارة عن مجموعة شروحات وتعليقات واستنباطات ومناقشات علماء اليهود على (الْمِشْنَا) وأساطير وخرافات وأقوال مروية عن حاخامات اليهود من طائفة الربانيين في موضوعات شتى وعصور مختلفة منذ القرن الثالث الميلادي إلى نهاية القرن الخامس الميلادي.(الأسفار المقدسة عند اليهود ـ لمحمود قدح ـ صـ354: 352).

سُمي الأصل، وهو الْمِشْنَا مع الشرح وهو الجِمارا *التَّلْمُودُ* وما كان عليه تعليقات وشرح حاخامات بابل سمي تلمود بابل، وما كان عليه شروح حاخامات فلسطين سمي تلمود فلسطين.

ثالثًا: تقديس اليهود لتلمود:

التَّلْمُودُ يقدسه ويعظمه الفريسيون من اليهود، وباقي الفِرق تنكره، فإن الحاخامات الفريسين هم الذين دونوه وتناقلوه، والفريسيون هم أكثر فِرق اليهود في الماضي والحاضر، وهم يرون أن التَّلْمُودَ له قدسيةٌ وأنه من عند الله تعالى بل يرون أنه أقدس من التوراة.

فيقولون فيه: (إن مَن دَرَسَ التوراة فَعَلَ فضيلة لا يستحق المكافأة عليها ومَنْ درسَ الْمِشْنَا فَعَلَ فضيلة يستحقُ المكافأة عليها ومَن درسَ الجمارا فَعَلَ أعظم فضيلة). فالتَّلْمُودُ على هذا هو كتابٌ مقدسٌ عندهم، وله أثر كبير في نفسية اليهود الفاسدة.

مبادئ التلمود وخطرها على غير اليهود:

التَّلْمُودُ له مبادئ فاسدة وخطيرة، نذكر بعضًا منها لتتضح نظرة اليهود إلى أنفسهم وإلى غيرهم:

(1) كلام اليهود عن الله عز وجل:

 وصفَ اليهودُ اللهَ، عز وجل، بصفات النقص. فمن ذلك زعمهم أن اللهَ عز وجل شُغْله (أيْ اهتمامه) هو تَعَلُّم التَّلْمُود مع الملائكة، واللعب مع الحوت وأنه جلَّ وعَلا يبكي لأجل ما حَلَّ باليهود من التعاسة. تعالى الله عما يقول اليهود عُلُوًا كبيرًا.

(2) كلام اليهود عن أنفسهم:

يزعمُ اليهود أن أرواحهم جزء من الله، وأنهم عند الله أرفع من الملائكة، وأن من يضرب يهوديًا فكأنما ضرب العزة الإلهية، وأنهم مسلطون على أموال باقي الأمم ونفوسهم، لأنها في الواقع أموال اليهود، فإذا استرد الإنسان ماله فلا لوم عليه وأن الناس إنما خُلقوا لأجلهم ولخدمتهم، ولليهودي إذا عجز عن مقاومة الشهوات أن يُسْلِمَ نفسه إليها، وأن الجنة لا يدخلها إلا اليهود.

(3) موقف اليهود من غيرهم:

 يزعمُ اليهودُ أن أرواحَ غير اليهود أرواح شيطانية، وشبيهة بأرواح الحيوانات، وأنهم مثل الكلاب والحمير، وإنما خُلقوا على هيئة الإنسان حتى يكونوا لائقين بخدمة اليهود. لا يجوز لليهودي أن يشفقَ على غير اليهودي ولا أن يرحمه ولا يعينه، بل إذا وجده واقعًا في حفرة سدها عليه، ويحرم على اليهودي أن يرد لغير اليهود ما فُقِدَ منهم، ويحرم على اليهودي أن يقرضَ غير اليهودي إلا بالربا، وزعموا أن الله أمرهم بذلك، والزنا بغير اليهودي ذكورًا أو إناثًا جائز ولا عقاب عليه، وعلى اليهودي أن يسعى إلى قتل الصالحين من غير اليهود.

ويزعمُ اليهودُ إن الجحيمَ مأوى جميع الناس غير اليهود، وأنها أوسع من الجنة بستين مرة. ومن ذلك أيضًا افتراؤهم على المسيح وأمه مريم وقولهم عليها بهتانًا عظيمًا. هذه بعض مبادئ التلمود، وهي تصور لناظره والمطلع عليه خطورة هذه التعاليم وأن لها أثرًا واضحًا في اليهود السابقين واللاحقين، حيث جعلتهم بحق أعداء الإنسانية وأعداء الفضيلة والخير والتسامح، وأعداء الأديان، والمتقربين إلى الله عز وجل بالفساد والفجور والإفساد في الأرض والقتل، سواءٌ في ذلك بإزهاق الروح، أو بإزهاق الخُلُق والدين في نفوس أصحابه، فهم المتربصون بالبشرية والناظرون إليها بعين الحقد، والحسد، والتكبر والتجبر، يستغلون كل مناسبة لصالحهم، ويحاولون أن يزيدوا من وَقْعِ المصيبة على المنكوبين.(دراسات في الأديان ـ لسعود الخلف صـ: 124: 120).

بروتوكولات حكماء صهيون :

تعريف البروتوكولات:

 البروتوكولات: جمعُ بروتوكول، وهي كلمة إنجليزية معناه: محضر مؤتمر، مسودة أصلية - ملحق معاهدة.

بروتوكولات حكماء صهيون: هي وثائق محاضرة ألقاها زعيم صهيوني على مجموعة من الصهاينة ليستأنسوا بها، ويسيروا عليها في إخضاعهم للعالم والسيطرة عليه. (دراسات في الأديان ـ لسعود الخلف صـ: 125).

عقد زعماءُ اليهود ثلاثة وعشرين مؤتمرًا منذ سنة 1897ميلادية وكان آخرها المؤتمر الذي انعقد في القدس لأول مرة في 14 أغسطس سنة 1951، وكان الغرض من هذه المؤتمرات جميعًا دراسة الخطط التي تؤدي إلى تأسيس مملكة صهيون العالمية، وكان أول مؤتمراتهم في مدينة بال بسويسرا سنة 1897 برئاسة زعيمهم تيودور هرتزل، وقد اجتمع فيه نحو ثلاث مائة مِن حُكماء اليهود في العالم، وكانوا يمثلون خمسين جمعية يهودية، وقرروا في هذا المؤتمر خطتهم السرية للسيطرة على العالم كله تحت تاج مَلكٍ من نسل داود.

• الهدف من هذه الخطط هو إعداد الوسائل التي يستطيع بها اليهود التحكم في زمام السياسة العالمية، وذلك من خلال السيطرة على زمام مصادر المال في العالم، والعمل على قلب النظام العالمي وتهديده في كيانه بإشاعة الفوضى والإباحية بين شعوبه وتسليط المذاهب الفاسدة .

والدعوات المنكرة على عقول أبنائه، وهدم كل دعامة من دعائم الدين أو الوطنية أو الخُلُق القويم. (بروتوكولات حكماء صهيون ـ ترجمة محمد خليفة التونسي ـ صـ13: 12.(

أثار نشر برتوكولات حكماء صهيون على اليهود:

 استطاعت سيدةٌ فرنسيةٌ أن تسرقَ برتوكولات حكماء صهيون مِن أحد زعماء اليهود بفرنسا.

وصلت هذه الوثائق إلى أليكس نيقولا، كبير جماعة أعيان روسيا الشرقية في عهد القيصرية، فقدَّرَ خطورتها ونياتها الشريرة ضد العالم، لا سيما بلاده روسيا، ثم رأى أن يضعها في أيدٍ أمينة، أقدر من يده على الانتفاع بها ونشرها، فدفعها إلى صديقه سرجي نيلوس سنة 1901، وهو أول من نشرها للعالم وطبع منها نسخًا قليلة لأول مرة باللغة الروسية سنة 1902، فافتضحت نيات اليهود الإجرامية، وجُنَّ جنونهم خوفًا وفزعًا، ورأوا العالم يتنبه إلى خططهم الشريرة. أخذ اليهود في كل مكان يعلنون أن البرتوكولات ليست من عملهم، لكنها مزيفة عليهم، ولكن العالم لم يصدق مزاعم اليهود للاتفاقات الواضحة بين خطة البرتوكولات والأحداث الجارية في العالم يومئذ، وهذه الاتفاقات لا يمكن أن تحدث مصادفة لمصلحة اليهود وحدهم، وهي أدلة بينة أو قرائن أكيدة لا سبيل إلى إنكارها أو الشك فيها، فانصرف الناس عن مزاعم اليهود، وآمنوا إيمانًا وثيقًا أن البروتوكولات من عمل اليهود، فانتشرت إلى مختلف اللهجات الروسية وانتشرت معها المذابح والاضطهادات ضد اليهود في كل أنحاء روسيا، حتى قتل منهم في إحدى المذابح عشرة آلاف شخصٍ، وحُوصِروا في مساكنهم. (بروتوكولات حكماء صهيون ـ ترجمة محمد خليفة التونسي ـ صـ36: 34).

خِتَامًا: أَسْأَلُ اللَّهَ تعالى بِأَسْمَائِهِ الْـحُسْنَى وَصِفَاتِهِ الْعُلاَ أَنْ يَـجْعَلَ هَذَا الْعَمَلَ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَيَـجْعَلَهُ فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كما أسألهُ سُبْحَانَهُ أن ينفعَ به طلابَ العِلْمِ الكِرَامِ. وأرجو كُل قارئ كريم أن يدعوَ اللهَ سُبْحَانَهُ لي بالإخلاصِ، والتوفيقِ، والثباتِ على الحق، وحُسْنِ الخاتمة، فإن دعوةَ المسلمِ الكريم لأخيه المسلمِ بظَهْرِ الغَيْبِ مُسْتجَابةٌ. وأختِمُ بقولِ الله تعالى: }رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ{(الحشر: 10).

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين 

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply