فوائد عن الجهاد والنصر والشهادة وغيرها منتقاة من تعليق العثيمين


 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

هذه فوائد عن الجهاد والنصر والشهادة وغيرها منتقاة من تعليق العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله، على فصول من زاد المعاد وهي فوائد مختصرة لا تتجاوز الواحدة منها ثلاثة أسطر، أسأل الله أن ينفع بها.

التبشير بالنصر:

• بشر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه... بالنصر... وهذا التبشير فيه إدخال السرور على المجاهدين، وهذا أعظم ما يكون من تقوية حتى تنشط، وكان هذا من هدى النبي عليه الصلاة والسلام أنه يبشر أصحابه بالنصر ويدخل في قلوبهم الأمل.

النصر يكون بالتمسك بشريعة الله:

• التمسك بشريعة الله سبحانه وتعالى التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم... سبب النصر، ولا ينصر الناس إلا من أجل هذا الدين... الانتصار بغير الدين لن يكون، فلا انتصار بقومية، ولا عصبية، ولا حزبية، فالانتصار لن يكون إلا بشريعة الله.

أسباب النصر:

• السبب الأول: الإخلاص لله عز جل.

السبب الثاني: تجنب المعاصي، سواء كانت في أساليب الحرب أو كانت في الأعمال الخاصة بالإنسان.

السبب الثالث: أن يقيم المجاهد الصلاة ويؤتي الزكاة... وأن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر.

عدم الاعتماد على الأمور المادية، ونسيان قدرة الله جل وعلا:

• كثير من الناس الآن يعتمدون على الأمور المادية مثل القوة والسلاح، وما أشبه ذلك وينسون الخالق عز وجل، وأنه تعالى قد يُرسلُ على الأعداء أشياء لا قبل لهم بها.

الأخذ بالأسباب المادية مع الاعتماد على الله عز وجل:

• لو علقنا أملنا بالله عز وجل دون الاعتماد على القوة المادية لكان النصر حليفنا، ولكن ذلك لا يعني ألا نأخذ بالأسباب المادية، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يأخذ بالأسباب المادية، لكن مع الاعتماد على الله عز وجل.

تنظيم القائد للجيش:

• ينبغي عند ملاقاة العدو أن يُعبئ القائد الجيش على أحسن تعبئة، وينظمهم حتى لا تحصل الفوضى والارتباك، لأن القتال فيه يبيع الإنسان نفسه لله عز وجل، فلا بد أن يكون هناك تنظيم يمنع الفوضى.

الإلحاح على الله في الدعاء أن ينصر جنده ويهزم عدوه.

• الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء، والإلحاح بالدعاء، فهذا سيد الرسل عليه الصلاة والسلام قائد أفضل جند على وجه الأرض، كان يلح على الله عز وجل في هذه المعركة بالدعاء.

•ينبغي لنا أن نلح على الله تعالى بالدعاء أن ينصر جنده ويعلي كلمته وأن يهزم عدوه.

قطع الإمداد عن العدو:

• من رحمة الله للرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم أن نزلوا على الماء وغوَّروا ما سواها، لئلا ينتفع به العدو، وهذا من باب قطع الإمداد عن العدو، لأن قطع الإمداد عن العدو أمر مهم.

• العدو إذا لم يكن له إمداد من طعام وشراب سوف يموت جوعًا وعطشًا، لذلك كان من أساليب الحرب التي يستعملها الرسول عليه الصلاة والسلام أن يقطع إمداد الغذاء عن العدو وهو ما يعرف اليوم بالحصار الاقتصادي.

الرعب أقوى سلاح يفتك بالعدو:

• الرعب أقوى سلاح يفتك بالعدو، فإذا نزل الرعب في قلب الإنسان فلا يمكن أن يقاوم، لأنه مرعوب خائف، والمرعوب الخائف لا يثبت فضلًا أن يهاجم.

• قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أُعطيتُ خمسًا لم يعطهن أحد قبلي، نُصرتُ بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا" والشاهد من هذا الحديث قوله: "نصرت بالرهب مسيرة شهر" أي أن عدوه إذا كان يبعد عنه مسيرة شهر فإنه يرعب منه.

• هذا الرعب ليس خاصًا بالقتال مع الرسول عليه الصلاة والسلام بل هو عام للأمة التي تقاتل لدين الله، فإنه لا بد أن يكون عدوها مرعوبًا منها.

• إن هذا النصر الذي نصر به النبي صلى الله عليه وسلم عام له ولأمته من بعده، بشرط أن يكونوا على منهاجه، فإذا كان المسلمون على منهاج الرسول صلى الله عليه وسلم في العقيدة وفي القول وفي العمل فإن عدوهم سيرعب منهم مسيرة شهرٍ.

• علينا أن نسأل الله تعالى أن يلقى الرعب في قلوب أعدائنا، وأن يبدلهم بعد الأمن خوفًا، وبعد القوة ضعفًا، وبعد العز ذلًا. وبعد الاستكبار هوانًا، ينبغي أن نسأل الله دائمًا، لأن الله إذا أنزل في قلوبهم الرعب هربوا أو استسلموا.

• عدونا... إذا نزل في قلبه الرعب، انهارت قواه، وفسد أمره، وضل سعيه، وصار كل عمله خسارة عليه.

الملائكة قاتلت مع المسلمين:

• الملائكة قاتلت مع المسلمين، وهذا القتال يعلم بأثره، لأن الرجل سمع صوت الفارس يقول: *أقَدِم حيزوم*، وهذا اسم لهذا الملك الذي ضرب الرجل المشرك، وظهر أثر الضربة على هذا المشرك.

إطلاع القائد وإشرافه على سير المعارك:

• ينبغي للقائد أن يكون في مكان يطلع فيه على سير المعارك، يؤخذ هذا من العريش الذي بُنِي لرسول الله عليه الصلاة والسلام فقد كان في تل مرتفع يشرف به على القوم، وفي عصرنا هذا يكون الإشراف على القوم بالوسائل الحديثة.

جواز الفطر في رمضان للمجاهد:

• المجاهد له أن يفطر في رمضان، تؤخذ هذه الفائدة من أن عمير بن الحُمام رضي الله عنه، كان يأكل تمرات له في قرنه، وأقرَّه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك.

• القول الراجح الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه يجوز الفطر ولو في الحضر للمجاهدين، لأنه أقوى لهم... وقد فعل رحمه الله ذلك في غزو التتار حين حاصروا دمشق فكان شيخ الإسلام يُفتى المجاهدين أن يفطروا.

الخيلاء في الحرب من أجل إغاظة وكسر قلوب الأعداء:

• الخيلاءُ في الحرب... لا بأس بها، لأنه اختيال يوجب غيظ الكفار، فالمفسدة التي تكون فيه إن قدر فيه مفسدة يدفعها المصلحة التي هي أعظم وهي كسر قلوب الأعداء، على أن يختال في الحرب لا يختال للفخر، وإنما يختال من أجل إغاظة الكفار.

المنافق وكراهة القتال:

•المنافقون لا يمكن أن يثبتوا أمام العدو في الجهاد والمنافق أكره ما يكون للقتال... ابن أبُي رجع بثلث العسكر بعد أن خرج من المدينة نفاقًا لا إيمانًا لكن الله خذله فلم يقاتل.

اليهود أهل غدر وخيانة:

• اليهود أهل غدر وخيانة فلا يؤمنون، فقد غدروا بالنبي صلى الله عليه وسلم... فلا يؤمن جانبهم، وإذا كان كذلك فإنه لا يجوز أن يُستعان بهم.

المعاصي من أسباب الهزيمة في القتال:

• الهزيمة في أول الأمر كانت للمشركين، ولكن لما خالف الرماة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في البقاء في أماكنهم ونزلوا من الجبل، حدث عظيم، واستشهد من المسلمين سبعون رجلًا، وجرح النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه.

• إن قيل: إن العصيان في أحد خصل من الرماة وهم خمسون رجلًا من سبع مئة رجل، وليس من كل الصحابة رضي الله عنهم فلم كانت عاقبة ذلك ما حصل في هذه الغزوة؟ قلنا: إن الأمة تعتبر جسدًا واحدًا... ولهذا كان شُؤم هذه المعصية... على الجميع.

• ما حدث كان بسبب مخالفة الرماة لأمر النبي... وإذا كان هذا في معصية واحدة وفي جند هم من أفضل جند الله على الأرض... فما بالك بالمعاصي العظيمة التي يرتكبها كثير من الناس اليوم ثم يؤملون أن ينتصروا على اليهود أو غيرهم من أعداء الدين.

• إذا رأينا المعاصي المنتشرة في المسلمين اليوم من الشرك فما دونه، فإننا نخشى أن لا ننتصر على عدونا، والواقع... يشهد بذلك، فكم من جولات حصلت بين اليهود وبين العرب، ولم ينتصر فيها العرب لا سيما وأنهم يقاتلون من أجل القومية العربية.

• كيف بمعاص كثيرة؟ كيف بمن يقول: نعطى الجنود ترفيهًا بالمزامير والمعازف وربما بشيء آخر، فمن أين يأتي النصر؟! وهل يستنصر الله تعالى بمعصيته؟! أبدًا والله، لا يستنصر الله إلا بطاعته.

من يقاتل في سبيل الله إذا رأى أسباب الموت أقدم عليه:

• قال بعض قواد المسلمين لقائد الفرس: *أتيتك بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة* الذي يحب الحياة إذا رأى أسباب الموت هرب منه لا يرد إلا منجاته، والذي يحب الموت إذا رأى أسباب الموت أقدم عليه، لأنه يريد أن يقتل في سبيل الله.

قتال الأعداء بقوة وعزم وحزم:

• يكون عند الإنسان عزيمة وقوة على أعداء الله، وأن لا يراهم أمامه إلا مثل الذباب، حتى ينتصر عليهم، أما الجبان الذي يخشى من عدوه ويراه كالخيل، فإن هذا لا يستفيد شيئًا، ولذلك ينبغي للمقاتلين أن يقاتلوا أعداءهم بقوة وعزم وحزم.

• ينبغي للمسلم أن يكون شديدًا على أعداء الله الكفار رحيمًا في بني جنسه من المؤمنين، كما وصف الله محمدًا صلى الله عليه وسلم وأصحابه بكونهم أشدَّاء على الكفار رُحماء بينهم.

الإمام مخير بين أمور أربعة في الأسرى:

• الأسرى يخير فيهم الإمام بين أمور أربعة: بين القتل، والاسترقاق، والمنّ عليهم مجانًا، والمن عليهم بفداءِ.

الصغار والجهاد:

• لا يجوز للإمام أن يإذن للصغار أن يخرجوا للجهاد، لأن الصغار لا يستطيعون المقاومة، فإما أن يقتلوا فيكونوا خسارة، وإما أن يفروا فتنكسر قلوب الجيش، ولهذا منعهم الرسول عليه الصلاة والسلام.

• لو وجد من يُطيق ولكنه لم يبلغ سن الخامس عشرة، فإن الظاهر أنه إذا استإذن فإنه يؤذن له، لأن من الناس من يكون نموه جيدّا فيكون في مبلغ الرجال وإن لم يبلغ.

كثرة الاستغفار عند لقاء العدو:

• ينبغي للإنسان أن يستغفر... عند لقاء العدو قال الله تعالى ﴿وَمَا كَانَ قَوۡلَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ[آل عمران: 147] فهنا استغفروا الله سبحانه وتعالى لذنوبهم عند ملاقاة العدو.

الانتحاريون:

• الانتحاريون الذين يرتدى الواحد منهم الأحزمة المتفجرة، ثم يتقدم بها نحو العدو لتنفجر ويكون هو أول من يموت بها، هذا ليس بشهيد، وإن هذا عمل محرم، وإن الذي يفعل ذلك يكون مُعذبًا به في نار جهنم أبد الآبدين.

الشهيد:

• الشهيد سُمى شهيدًا، لأنه شهد بأفعاله لنفسه بالإيمان.

•الشهيد هو: الذي يقاتل في سبيل الله وهو الذي قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فقط.

• الشهيد الذي قتل في سبيل الله لا يغسل، ولا يكفن، ولا يصلى عليه، وإنما يدفن في ثيابه التي قُتل فيها ويبقى بدمه..

• الشهيد يدفن في مكان مصرعه....قال العلماء رحمهم الله: إلا إذا كانت المعركة داخل بلاد الكفر، وخيف عليهم أن ندفنهم هناك أن ينبشهم الكفار، حينئذ ننقلهم إلى مكان آمن.

• بعض العلماء يقول: إن الرسول صلى الله عليه وسلم مات شهيدًا، لأنه في مرض موته قال: "ما زالت أكلة خيبر تعاوني، وهذا أوان انقطاع أبهري"، فالله أعلم، وعلى كل حال مقام النبوة أشرف من مقام الشهادة.

الحذر من كيد الكفار حتى ولو أظهروا الصداقة فهم أعداء:

• يجب علينا أن نخترز احترازًا بالغًا من كيد الذين كفروا لأن كيدهم عظيم و نحن نعلم علم اليقين أنهم أعداؤنا مهما كان حتى لو أظهروا الصداقة فهم أعداء، يظهرون الصداقة ليتمكنوا منا ويلعبوا علينا، ثم بعد ذلك يفعلون ما يريدون.

المعاصي سبب للخوف والرعب:

• الإنسان يكون في قلبه من الخوف والرعب بقدر ما حصل منه من المعصية، إن كان مشركًا فهو رعب كامل، وإن كان دون ذلك فهو رعب ناقص، لأن المعاصي توجب ذل العبد، وإذا ذل العبد والعياذ بالله صار خائفًا من كل شيء.

حرب الأعصاب:

• ما زال الناس إلى يومنا هذا يتكلمون فيما يسمى بحرب الأعصاب، ويدعون أنهم انتصروا وهم مخذولون، ويدعون أن عدوهم قد خذل وهو منتصر، ويأتون بالأكاذيب التي يكذبها الواقع ويشهد بكذبها، فيقولون صار كذا... لأعدائهم وهم كاذبون في هذا.

القتال الذي يصح أن يسمى جهادًا:

• القتال الذي يصح أن يُسمى جهادًا في سبيل الله هو أن يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، لا لتكون القومية هي العليا، أو الحزب الفلاني هو الأعلى أو ما أشبه ذلك، فكل هذا ليس في سبيل الله، كل هذا لا يُرجى لمن قُتل فيه أن يكون شهيدًا.

• القتال الذي يجب أن يكون بيننا وبين أعداء الدين، يجب أن يكون من أجل إعلاء كلمة الله... هذا هو الجهاد الذي يرجى لصاحبه أن ينتصر إذا تمت بقية الشروط، أما إذا تخلفت الشروط فلا يلومن الإنسان إلا نفسه.

متفرقات:

• القتال من أجل القومية العربية قتال جاهلي عصبي.

• النزاع سبب للفشل والخذلان، والمعصية سبب للخذلان أيضًا.

• الهزيمة والانكسار والذل توجب للإنسان أن يرجع إلى ربه، ويعرف قدر نفسه ويخضع لله ويخبت إليه.

• من أساليب الحرب التخذيل والإرجاف بالعدو، بأن يقال: عندنا عدد كبير، عندنا عدة عظيمة، مما ينزل الرعب في قلوب الأعداء.

• المطر بإذن الله يربط على القلب ويقوي القلب وينشط القلب.

• من خاف الله خافه كل شيء، ومن لم يخف الله خاف من كل شيء.

• بلغنا أن طاغية من الطغاة استعمل في قتاله لعدوه الأسلحة الكيماوية وأن الله أثار الريح إلى الجهة المقابلة، أي أن ضرر الأسلحة الكيماوية عاد إلى جنوده، فأهلكهم.

• يجب علينا أن نغسل قلوبنا، ونطهرها من الشر، ومن كراهة المسلمين ومن الحقد والغل والبغضاء، يجب أن يكون اهتمامنا بقلوبنا أكثر من اهتمامنا بجوارحنا.

• يجوز للإنسان أن يدعو الله عز وجل بأن يوفقه للشهادة في سبيل الله.

            وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply