أحكام صلاة العيد


 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ، حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَهُ، وَيُكَافِئُ مَزِيدَهُ. وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ.

صلاة العيد لها أحكام ينبغي للمسلم معرفتها، فأقول وبالله تعالى التوفيق:

معنى العيد:

 قَالَ ابْنُ الأَعْرَابيُّ (رَحِمَهُ اللهُ): سُمْيَّ العِيدُ عِيدًا لأَنهُ يَعُودُ كُلَّ سَنَةٍ بِفَرَحٍ مُجَدَّدٍ.

 وَقَالَ ابْنُ مَنْظُور (رَحِمَهُ اللهُ): العِيدُ: كُلُّ يَوْمٍ فِيهِ جَمْعٌ، وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ عَادَ يَعُودُ، كأَنهم عَادُوا إِليه؛ وَقِيلَ: اشْتِقَاقُهُ مِنَ الْعَادَةِ لأَنهم اعْتَادُوهُ، وَالْجَمْعُ أَعْيَاد. (لسان العرب لابن منظور ج4 ص3159).

أعياد المسلمين:

 الأعيادُ في الإسلام ثلاثةٌ فقط، وهِيَ:

 عيد الفطر: يأتي عَقِب انقضاء صوم شهر رمضان.

 عيد الأضحى: يأتي في ختام عشر ذي الحجة، وهذان العيدان يتكرران كلَّ عامٍ.

 يوم الجمعة: يأتي في ختام كل أسبوع. (المحلى لابن حزم ج 5 ص 81) (الشرح الممتع لابن عثيمين ج5 ص145).

فائدة مهمة:

 كُلُّ مَا سُوَى هذه الأعياد الثلاثة المشروعة: الفطر والأضحى والجمعة، فهو بدعة في الدين، ما أنزلَ اللهُ تعالى بها مِن سلطان، ولا شرعها نبينا محمد، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

حكمة مشروعية العيدين:

 إنَّ اللهَ تعالى قَد شَرَعَ العيدين لِحكَمٍ جَليلةٍ سَامِيةٍ.

• فبالنسبة لعيد الفطر، فإن الناس قاموا بأداء فريضة مِن فرائض الإسلام وهي الصيام فجعل لهم الله عز وجل يوم عيد يفرحون فيه، ويفعلون مِن السرور، واللعب المباح ما يكون فيه إظهار لهذا العيد، وشُكْر للهِ عَزَّ وَجَلَّ لهذه النعمة، فيفرحون لأنهم تخلصوا بالصوم مِن الذنوب والمعاصي التي ارتكبوها، لأن مَن صَامَ رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدم مِن ذنبه، ومَن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدم من ذنْبه، ومَن قامَ ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدم من ذنْبه ولذا جعل اللهُ تعالى عيد الفطر ليفرح المسلم بنعمة مغفرة الذنوب ورفع الدرجات، وزيادة الحسنات بعد هذا الموسم مِنَ الطاعات.

• وأمَّا بالنسبة لعيد الأضحى فإنه يأتي بعد عَشرِ ذِي الحجة، التي يُسَنُّ فيها للمسلم الإكثار مِنَ الطاعات وذِكْرِ الله تَعَالَى، وفيها يوم عرفة الذي أخبرَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أن صيامه يُكَفِّرُ ذنوب سنتين.

وأما بالنسبة للحجاج الواقفين على جبل عَرَفَة، فإنَّ اللهَ تعالى يَطَّلِعُ عليهم، ويُشْهِدُ الملائكة بأنه قد غَفَرَ للمخلصين منهم ذنوبهم.

فكان يوم عيد الأضحى الذي يلي يوم عَرَفَة، يوم عيد للمسلمين، يفرحون فيه بمغفرة اللهِ تعالى لذنوبهم، ويشكرونه على هذه النعمة العظيمة. (شرح زاد المستنقع لابن عثيمين ج5 ص211: ص212).

حُكْم صلاة العيد:

 صلاةُ العيد سُنةٌ مؤكدةٌ، وَاظَبَ عليها نبينا والخلفاءُ مِن بَعده.

• روى الشيخانِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إلى رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثَائِرَ الرَّأْسِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: "أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ شَيْئًا". (البخاري حديث 1891 / مسلم حديث 11).

• قَالَ الإمَامُ النووي (رَحِمَهُ اللهُ):

جماهيرُ العُلماء مِنَ السَّلَفِ والخلَفِ على أن صلاةَ العيد سُنَّةٌ. (الإقناع لابن المنذر ج1 ص109).

 (الاستذكار لابن عبد البر ج7 ص12) (المحلى لابن حزم ج5 ص89) (المجموع للنووي ج5 ص2: ص3).

 (فتح الباري لابن حجر العسقلاني ج2 ص545) (الحاوي للماوردي ج3 ص104).

وقت صلاة العيد:

 يبدأ وَقْتُ صلاة العيد بَعدَ شروق الشمس بربع ساعة تقريبًا وينتهي بدخول وقت أذان صلاة الظُّهْر. (شرح زاد المستنقع لابن عثيمين ج5 ص154: ص156).

• روى أبو داودَ عَنْ يَزِيدِ بْنِ خُمَيْرٍ الرَّحَبِي قَالَ: خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَعَ النَّاسِ فِي يَوْمِ عِيدِ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى فَأَنْكَرَ إِبْطَاءَ الْإِمَامِ فَقَالَ: إِنَّا كُنَّا قَدْ فَرَغْنَا سَاعَتَنَا هَذِهِ وَذَلِكَ حِينَ التَّسْبِيحِ.

 (حديث صحيح) (صحيح أبي داود للألباني حديث 1005).

• قال الإمَامُ السيوطي (رَحِمَهُ اللهُ): قَوْلُهُ: (حِينَ التَّسْبِيح) أَيْ: حِين يُصَلِّي صَلَاة الضُّحَى.

 • قَالَ الإمَامُ القسطلاني (رَحِمَهُ اللهُ): أَيْ: وَقْت صَلَاة السُّبْحَة، وَهِيَ النَّافِلَة إِذَا مَضَى وَقْت الْكَرَاهَة. (عون المعبود شرح سنن أبي داود ج3 ص343)

تقديم الصلاة في الأضحى وتأخيرها في الفطر:

 قال الإمَامُ ابن قدامة (رَحِمَهُ اللهُ): يُسَنُّ تَقْدِيمُ الْأَضْحَى؛ لِيَتَّسِعَ وَقْتُ التَّضْحِيَةِ، وَتَأْخِيرُ الْفِطْرِ؛ لِيَتَّسِعَ وَقْتُ إخْرَاجِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. (المغني لابن قدامة ج5 ص267).

مكان إقامة صلاة العيد:

 السُّنَّةُ: إقامة صلاة العيدين في مكان واسع قريب خارج البلد لئلا يشق عَلَى النَّاس الذهاب إليه.

• روى البخاريُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى إلى الْمُصَلَّى، فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلَاةُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ وَالنَّاسُ جُلُوسٌ عَلَى صُفُوفِهِمْ فَيَعِظُهُمْ وَيُوصِيهِمْ وَيَأْمُرُهُمْ". (البخاري حديث 956).

• قَوْلُهُ: (إِلَى الْمُصَلَّى) أَيْ: مكان صلاة الْعِيدِ بِالْمَدِينَةِ.

تعدد مصلى العيد:

 يجوز تَعَدد أماكن صلاة العيد في البلد الواحد عند الحاجة. فإذا شق على الناس الاجتماع في مكانٍ واحدٍ، إما لكثرتهم، أو لخوف فتنة، أو لبعد المسافة بين طرفي المدينة، أو ما أشبه ذلك مِنَ الأسباب، جَازَ لهم تعدد أماكن مُصلى العيد.

وقد أفتى بجواز مثل ذلك الإمَامُ أحمد ابن تيمية (رَحِمَهُ اللهُ). (مجموع ابن تيمية ج24 ص208: ص209) (فتاوى اللجنة الدائمة ج8 ص295: ص296).

إقامة صلاة العيد في المساجد:

 يجوز إقامة صلاة العيد في المسجد بسبب العذر، مثل: البرد الشديد، أو المطر، أو الرياح الشديدة، أو الخوف على النفس، أو المال، أو بسبب المرض، الذي يمنع الخروج إلى مُصلى العيد.

• روى ابنُ أبي شَيْبَة عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ؛ أَنَّ عَلِيًّا بن أبي طالب، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَمَرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِضَعَفَةِ النَّاسَ فِي الْمَسْجِدِ رَكْعَتَيْنِ. (إسناده صحيح) (مصنف ابن أبي شيبة ج3 ص89).

• وأما إذا صَلى المسلمُ العيدَ في المسجد بغير عذر، فإن صلاته صحيحة، ولكنه خَالفَ سُنَّة نبينا ، وتَرَكَ الأفضل.

إقامة صلاة العيد في مكة:

 إقامة صلاة العيدين في المسجد الحرام بمكة أفضل مِن الخروج إلى المصلى، ولم ينقل أَحَدٌ مِن أهل العِلْم أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد أمَرَ أحَدًا مِن ولاته على مكة أن يصلي العيد خارج المسجد الحرام، ولم يثبت عَن أحدٍ مِن ولاة مكة، الذين جاءوا بعد النبي، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والخلفاء الراشدين أنه صلى العيد خارج المسجد الحرام، فلا يزال الناس في مكة، قديمًا وحديثًا، يُصَلُّونَ العيد داخل المسجد الحرام. (شرح زاد المستنقع لابن عثيمين ج5 ص162)

صلاة العيد ليس لها سُنة قبلها ولا بعدها:

 إذا وَصَلَ المسلمُ إلى مُصَلَّى العيد فإنه يجلس مباشرة ويُكبر اللهَ تعالى جَهرًا، وليعلم المسلم أن مُصَلَّى العيد ليست مسجدًا، وعلى ذلك لا يُشْرَع لها صلاة تحية المسجد، وليَعْلَم المسلم أيضًا أن صلاة العيدين ليس لها سُنَّةٌ قبلها ولا سُنَّةٌ بعدها. (المغني لابن قدامة ج3 ص285: ص282).

روى الشيخانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، أَنَّ النَّبِيَّ، ، صَلَّى يَوْمَ الْفِطْرِ رَكْعَتَيْنِ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا.(البخاري حديث 964 / مسلم حديث 884).

صلاة العيد ليس لها أذان ولا إقامة:

 روى مسلمٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، ، الْعِيدَيْنِ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَلَا مَرَّتَيْنِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ. (مسلم حديث 887).

• قَالَ الإمَامُ ابن القيم (رَحِمَهُ اللهُ): كَانَ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إذَا انْتَهَى إلى الْمُصَلّى أَخَذَ فِي الصّلَاةِ مِنْ غَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ وَلَا قَوْلٍ الصّلَاةُ جَامِعَةٌ. وَالسُّنَّةُ أَنّهُ لَا يُفْعَلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ. (زاد المعاد لابن القيم ج1 ص442).

صفة صلاة العيد:

 صَلاةُ العيدِ ركعتان، يُسَنُّ للمسلم أن يُكبرَ في الركعة الأولى سبع تكبيرات بعد تكبيرة الإحرام، وفي الركعة الثانية خمس تكبيرات بعد تكبيرة القيام للركعة الثانية، مع رَفْعِ اليدين عند كل تكبيرة.

ويجوز أن يقول المسلمُ بين التكبيرات: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، ويُصَلي عَلى النبي، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وما أشبه ذلك مِنَ الأذكار.(الأم للشافعي ج1 ص236) (المغني لابن قدامة ج3 ص271) (فتاوى ابن تيمية ج24 ص219: ص221). (زاد المعاد لابن القيم ج1 ص443).

إذا شَكَّ المسْلِمُ في عَدَدِ التكبيرات، بَنى عَلَى الأقل. ويُسَنُّ للمُصَلي أن يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة بسورة (الأعلى)، وفي الركعة الثانية بعد الفاتحة بسورة (الغاشية)، أو أن يقرأ في الركعة الأولى بسُورة (ق)، وفي الركعة الثانية بعد الفاتحة بسُورة (القمر).ويُسَنُّ للمُصَلي أن يجهرَ الإمام بالتكبير والقراءة.

روى أبو داودَ عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، ، كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى فِي الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا.(حديث صحيح) (صحيح أبي داود للألباني حديث 1018).

• روى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: يَرْفَعُ الْإِمَامُ يَدَيْهِ كُلَّمَا كَبَّرَ هَذِهِ التَّكْبِيرَةِ الزِّيَادَةَ فِي صَلَاةِ الْفِطْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَيَرْفَعُ النَّاسُ أَيْضًا. (إسناده صحيح) (مصنف عبد الرزاق ج3 ص297 رقم 5699).

قال ابن القيم: كَانَ ابْنُ عُمَرَ مَعَ تَحَرّيهِ لِلاتّبَاعِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلّ تَكْبِيرَةٍ. (زاد المعاد لابن القيم ج1 ص443).

• روى مسلمٌ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَفِي الْجُمُعَةِ }سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى{،وَ }هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ{. قَالَ: وَإِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدُ وَالْجُمُعَةُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ يَقْرَأُ بِهِمَا أَيْضًا فِي الصَّلَاتَيْنِ.(مسلم حديث 878).

 روى مسلمٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ: مَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ؟ فَقَالَ: كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِقافِ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ وَاقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ.

(مسلم حديث 891).

الدخول في الصلاة أثناء تكبيرات الإمام:

 إذا حَضَرَ المسلمُ إلى صلاة العيد أثناء تكبيرات الإمام فإنه يُكبر تكبيرة الإحرام أولًا، ثم يتابع الإمام فيما بقي مِن التكبيرات، ويسقط عنه مَا مَضَى. (المغني لابن قدامة ج3 ص275: ص276).

خطبة العيد:

 يُسَنُّ للإمَام بَعْدَ أداء صلاة العيد أن يخطبَ في الناس خطبة واحدة جامعةً، ويُؤيدُ ذلك قَوْلُ البخاريِّ في كتاب العيدين: (باب الخروج إلى المصلى بغير منبر).

 لو كان النبيُّ، ، يخطبُ خطبتين في صلاة العيدين، فإنه يحتاج إلى منبر، أو كرسي ليجلس عليه بين الخطبتين، ولم ينقل أحَدٌ مِنَ الصحابة أن النبيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كان يجلس في خطبة العيد، ولا تُقاسُ خطبة العيد على خطبة الجمعة،لأن لكل منهما أحكامٌ خاصةٌ.

 • قال الإمامُ محمد بن صالح بن عثيمين (رَحِمَهُ اللهُ):

 مَنْ نظرَ في السُّنَّة المتفق عليها في الصحيحين وغيرهما، تبين له أن النبيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لم يخطب إلا خطبة واحدة. (الشرح الممتع على زاد المستقنع لابن عثيمين ج 5 ص 107). ويُستَحَبُ أن يفتتحَ الإمَامُ خُطبة العيد بحَمْدِ الله تَعَالَى.

• قال الإمامُ ابن القيم (رَحِمَهُ اللهُ):

 كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَفْتَتِحُ خُطَبَهُ كُلّهَا بِالْحَمْدِ لِلّهِ، وَلَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَنّهُ كَانَ يَفْتَتِحُ خُطْبَتَيْ الْعِيدَيْنِ بِالتّكْبِيرِ. (زاد المعاد لابن القيم ج1 ص447).

ويُسَنُّ للإمام تذكير الناس بالتوبة الصادقة وتقوى الله تعالى في السِّر والعَلانية وحثهم على الإكثار مِن أعمال البر، كصلة الأرحام والأصدقاء، والتصدق بقَدْرِ الاستطاعة على المحتاجين، ويدعو للمسلمين وولاة أمورهم بالتوفيق والسداد، في جميع الأقوال والأفعال، ويُسَنُّ لمن حَضَرَ الصلاة مع الإمام أن يُنْصِتَ للخطبة وإذا أراد المسلمُ أن ينصرف بعد الصلاة مباشرة فلا شيء عليه.

• روى أبو داودَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الْعِيدَ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قَالَ: إِنَّا نَخْطُبُ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ لِلْخُطْبَةِ فَلْيَجْلِسْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ فَلْيَذْهَبْ.

 (حديث صحيح) (صحيح أبي داود للألباني حديث 1024).

العجز عن سماع الخطبة:

 إذا لم يتمكن المسلمُ مِن سماع خطبة الإمام، إما لبُعْدِهِ، أو لانقطاع الكهرباء، أو لضعف في السمع، فإنه يَذْكُر اللهَ تعالى بما ورد عَن النبي، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بحيث لا يشغل جيرانه مِنَ المصلين، ويستمر في هذا الذِّكْر حتى ينتهي الإمَامُ مِن خُطبته.

قضاء صلاة العيد:

 يُستحبُ لمن فاتته صلاة العيد مع الإمام أن يقضيها في نفْس اليوم، على هيئتها وبنفْس العَدَدِ مِن التكبيرات ولكن بدون خطبة، وذلك قبل خروج وقتها عند زوال الشمس عَن وسطِ السماء، أي قبل أذان الظُّهْر.

 (الأم للشافعي ج1 ص240) (المغني لابن قدامة ج3 ص285).

• روى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: مَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ يَوْمَ الْفِطْرِ صَلَّى كَمَا يُصَلِّي الْإِمَامُ. قَالَ مَعْمَرٌ: إِنْ فَاتَتْ إِنْسَانًا الْخُطْبَةُ، أَوِ الصَّلَاةُ يَوْمَ فِطْرٍ، أَوْ أَضْحَى، ثُمَّ حَضَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ.

 (إسناده صحيح) (مصنف عبد الرزاق ج2 ص300 رقم 5716).  

خِتَامًا: أَسْأَلُ اللَّهَ تعالى بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَصِفَاتِهِ الْعُلاَ أَنْ يَجْعَلَ هَذَا الْعَمَلَ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَيَجْعَلهُ سُبْحَانَهُ فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِي يَوْمَ القِيَامَة. }يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ • إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ{(الشعراء: 89: 88).

كما أسألهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أن ينفعَ بهذا العمل طلاب العِلْمِ الكِرَامِ.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply