محمد بن إبراهيم الوزير

اليمن

اسمه و نشأته:

وُلِدَ إبراهيمُ بنُ مُحَمَّد الوزير في ليلة الإسراء والمعراج ليلة الجمعة 27 رجَب سنة 1354هـ - الموافق 25 أكتوبر 1935م بمدينة ذمار، وقد نشأَ وترعرعَ في كنف أبيه العلامة الفاضل/ مُحَمَّد بن أحمد الوزير الذي كان يقومُ مع أخيه عبدِاللـَّـه بن أحمد الوزير بإدارة لواء ذمار الذي كان يمتدُّ من مأرب والجوف والبيضاء شرقاً وحتى وصاب السافل غرباً.

ولم يعرِفِ العلامةُ/ إبراهيمُ بنُ مُحَمَّد الوزير الدُّنيا ، ويعرف نفسَه إلا في مدينة شبام، حيثُ انتقل والدُه إليها حين عيّنه الإمامُ/ يحيى بنُ مُحَمَّد حميد الدين عاملاً لقضاء شبام، وشبامُ هي المدينة التي تقعُ غربَ صنعاء والتي يطلُّ عليها جبلُ كوكبان المعروف.

المؤهلات العلمية:

دخله والده «كُتـَّـاب» مدينة الطويلة ، وهي مدرسة ابتدائية يُدرِّسُ فيها معلم واحدٌ أو اثنان يُدَرِّسون القرآنَ ، ومبادئَ الخط والإملاء ، ولعله كان يُدَرَّسُ فيها بعضُ مبادئ الحساب.

وقد أتقن الطفل/ إبراهيم القرآن من أوله إلـَى آخره بشكل جيد قراءة في المصحف في عام واحد.. وذلك بفضل اللـَّـه ثم بهمَّة ومثابرة أحد الجنود الذي اختاره والدُه لمرافقة ابنه والإشراف عليه واسمه «حسن حمود المطري« رحمه اللـَّـهُ ورضي اللـَّـه عنه ، حيثُ كان كُـلَّ يوم من بعد العصر إلـَى الغروب يقرأُ القرآنَ مع التلميذ إبراهيم ، فيتقن الطفلُ درسه قراءةً في المصحف ، ويتقنُ حسن حمود الدرسَ غيباً عن ظهر قلب حتى ختما قراءةَ القرآن الكريم في عام واحد، الطفلُ قراءةً في المصحف وشيخه الجندي/ حسن حمود المطري غيباً عن ظهر قلب.

رحم اللـَّـهُ حسن حمود ورضي عنه ورفع درجاتِـه في جنات النعيم ، وعندما ختم القرآنَ عمل له والدُه حفلاً كبيراً في ميدان المدينة بمناسبة ختم القرآن حضره طلابُ وتلاميذُ «المكتب« وهو الاسمُ الذي كان يُطلـَقُ على المدرسة الابتدائية في مدينة الطويلة.

كما حضره أعيانُ المدينة وعلماؤها ومشايخُ قبائل القضاء ، وقدِ انتقل الطفلُ مع أبيه إلـَى صنعاء بعد أن طلب والدُه من الإمام إعفاءَه من العمل نظراً لسوء صحته.

وكان قد أتى له والدُه في الطويلة بمعلم جيّد اسمه «العزي سليمان« ، وانتقل مع والده إلـَى صنعاء ، وفي صنعاءَ استمر في تعليمه مع أولاد عمه مدةً من الزمن.

ثم أدخله والدُه مدرسة »الإصلاح« ، وكان في بعض الأيام يذهبُ مع أخيه عبدِاللـَّـه بنِ مُحَمَّد بن أحمد الوزير الذي أعدمه الإمامُ/ أحمد حميد الدين بعد فشل ثورة 1948م ، وهو دونَ العشرين من عمره.

وكان عبدُاللـَّـه بن مُحَمَّد هذا نابغةً أديباً شاعراً فقيهاً عالماً ذكياً منقطعَ النظير ، وكان يصطحبُ أخاه إبراهيمَ إلـَى الجامع الكبير للدراسة هناك في كثير من الأيام ، ولما قامت ثورةُ 1948م وفشلت أصبح من الصعب الخروجُ من المنزل لما يتعرض له أولادُ الوزير من مضايقات من الصبيان وغيرهم في الطرقات بعد قيام الثورة وفشلها ، وكان الأطفالُ يلاحقونهم في الشوارع إذا رأوهم ويصرخون بعدهم : يا دستوري ، يا دستوري.. نسبة إلـَى الدستور الذي أُعلِنَ في ثورة 48 ، وكانت كلمة »دستوري« تعتبَرُ مسبةً في ذلك الزمان.

وقد بقيَ في البيت لا يستطيع الخروجَ منه إلا خلسةً ، وفي بعض الأوقات فترةً من الزمن ، وكان له في هذه الفترة قصصٌ كثيرة ، ومعاناةٌ يعجزُ عنها الوصف.

ثم أدخل ليدرس عند الأستاذ/ عبداللـَّـه الحيمي المعروف بقسوته وشدته وضربه للتلاميذ ، وقد بقي يدرس عنده حوالى العام ، ثم استأذن والدُه الإمامَ أحمدَ في وصول ابنه وابن أخيه عبداللـَّـه وهو مُحَمَّدٌ بنُ عبداللـَّـه بن أحمد الوزير إليه لزيارته ، وقد أذن الإمامُ أحمدُ بذلك ، وسافر الطفلُ إبراهيمُ بنُ مُحَمَّد الوزير مع إبن عمه مُحَمَّد بن عبداللـَّـه الوزير إلـَى حَجَّة لزيارة والدهم مُحَمَّد بن أحمد الوزير ، والد إبراهيم بن مُحَمَّد وعم مُحَمَّد بن عبداللـَّـه ، وفي حجة في سجن القاهرة رأى الطفلُ إبراهيم بن مُحَمَّد الشيءَ العجيبَ ، فقد كانت حالته وحالة والدته وأسرة آل الوزير الذين في صنعاء قد ساءت جداً ، وكان »سيفُ الإسلام« الحسن بن يحيى بن مُحَمَّد حميد الدين قد قرَّرَ لأسرة مُحَمَّد بن أحمد الوزير إبراهيم بن مُحَمَّد وأخيه وأمهما مرتباً عشرين ريالاً ، وكان هذا المبلغُ لا يكفي ، وكانوا يضطرون إلـَى التقتير على أنفسهم ، وكان الأطفالُ يلاحقونهم في الشوارع ويصرخون في وجوههم بالسب والأذى ، ولكنه وجد السجنَ في حجة فيه احترام لأبيه ولمن في السجن ، وكلُّ شيء متوفرٌ عند آل الوزير في السجن ، والسجانون يعاملون والدَه باحترام كبير ، والحقيقة أن السجونَ في أيام الإمام يحيى والإمام أحمد حميد الدين كانت عبارةً عن احتفاظ بالسجين ومنعه من الخروج والحركة خارج السجن ، وهذا كلما يُعامل به أي سجين ، فقد سُجن إبراهيم بن مُحَمَّد الوزير في عدة سجون في بعض المرات منفرداً مع أبناء عمه وأقاربه من آل الوزير في سجن خاص ، ومرات في السجون العامة في سجن “القلعة” و”الرادع″ بين المساجين الأخرين ، فلم يكن هناك أيُّ إذلال أو ضرْب أو تعذيب أو أيُّ شيء ، وإنما يُمنع السجين من الخروج من باب السجن، وقد يوضَعُ لبعض المساجين المشدد عليهم قيدٌ من الحديد في الرجلين لمنع صاحبه من الجري السريع في المشي ، وعلى كُـلٍّ فقد إستأنس إبراهيمُ بنُ مُحَمَّد الوزير بالوضع هذا في سجن حجة عند والده ، وبقي ثلاثةَ أشهر وهي فترةُ عطلة الدراسة عند مشايخ الجامع الكبير وهي شهورُ رجب وشعبان ورمضان ، وفي شوال قرر العودةَ إلـَى صنعاء ، وعاد إلـَى صنعاء ليواصلَ دراستـَه عند المشايخ والعلماء في الحلقات الدراسية بالجامع الكبير بصنعاء ، وببعض المساجد الأخرى ، وقد بقي عاماً واحداً وهو في صنعاءَ يتردد على المشايخ في الجامع الكبير الذين منهم السيد العلامة الكبير/ أحمد الكحلاني ، والعلامة سيدنا/ علي فضَّة درس عنده أصولَ الدين ، والعلامة/ علي مُحَمَّد السنيدار درس عنده قسماً من شرح الأزهار ، كما أتقن القرآنَ تجويداً لدى سيدنا علي الوتري ، والعلامة الفخري/ عبداللـَّـه الرقيحي ، والعلامة/ عبدالرزاق الرقيحي ، والعلامة/ أحمد ناصر الخولاني ، والمقرئ السيد/ علي الطائفي وغيرهم ، وقد بقي عاماً واحداً فقط ثم لم يَرُقْ له البقاءُ في صنعاء لما فيها من مضايقات فاستأذن والدُه الإمامَ/ أحمدَ وعاد في هذه المرة إلـَى حجة ، وهناك بقي في السجن حوالى عامَين سجناً اختيارياً يدرس الأدبَ والشعرَ والتاريخَ والسيرة ، ويحفظُ قصائدَ من الشعر القديم والحديث عند الأساتذة ، الأستاذ/ أحمد المروني ، والأستاذ/ مُحَمَّد عبداللـَّـه الفسيِّـل ، والأستاذ الشيخ/ عبداللـَّـه الشمَاحي ، والأستاذ/ أحمد الشامي .. وهناك أنشأ أبياتاً من الشعر وقصائدَ ، وشارك في مسابقات بمناسبات شتى.