سعد الشال

مصر

اسمُهُ ومَولِدُهُ:
هو: أبو عبدِ الرحمنِ سعدُ بن السيدِ بن قطبٍ الشَّال المصريُّ، وُلِدَ في الرابعَ عشرَ من شهرِ صَفَرٍ لعامِ 1383ه، الموافق 6/7/1963م. بقريةِ (بني بكَّارٍ) بمركزِ مُطُوبِسَ من أعمالِ محافظةِ كفرِ الشيخِ بجمهوريةِ مصرَ العربيةِ.

عَائِلَتُهُ:
وُلِدَ الشيخُ في أسرةٍ ريفيةٍ بسيطةٍ تمتهنُ حِرْفَتَي الصيدِ والزراعةِ، وعلى الرُّغْمِ من بساطةِ عيشهَا كان لها احترامُهَا وقدرُهَا بين الناسِ، وذلكَ بسببِ معاملتِهَا الطيبةِ لأهالي القريةِ ومَا اُشْتُهِرَ عن الأبِ من حسن ِالخلقِ وكريم ِالخصالِ. وكانتْ أسرتهُ أسرةً متدينةً بفطرتِهَا فتتطبعَ بطباعِهَا من حبِّ الدينِ والالتزامِ الفطريّ، تُوُفِّيَ والدُهُ وعمرهُ ستُّ سنواتٍ فنشأ يتيمًا.

دِرَاسَتُهُ النِّظَامِيَّةُ:
أُدْخِلَ الشيخُ المدرسةَ الابتدائيةَ الحكوميةَ بقريتهِ، وكانَ والدُه قد تُوُفِّيَ في تلكَ السنةِ مِمَّا أدَّى إلى انقطاعِهِ عن الدراسةِ بضعةَ أشهرٍ، ثم عادَ بعدهَا لمواصلةِ دراستهِ وكان متفوقًا على أقرانِهِ في الدراسةِ في جميعِ الموادِّ، وقد رزقَهُ اللهُ بمديرِ مدرسةٍ كان محبًّا للنحوِ واللغةِ وهو الأستاذُ “سعدُ وهبان” والَّذي كان يُولِي اهتمامًا خاصًّا بطلابِ الصفِّ السادسِ الابتدائيّ، حيثُ كان يبكِّرُ بالحضورِ إلى المدرسةِ قبلَ بدءِ اليومِ الدراسيّ فيُملِي عليهم نصًا ثم يقوم الطلابُ بإعرابه ِكلمةً كلمةً.
ثم انتقل الشيخُ إلى المرحلةِ الإعداديةِ في قريةِ “منيةِ المرشدِ” التابعةِ لمركزِ مطوبسَ والتي تبعدُ عن قريتهِ بسبعةِ كيلو متراتٍ تقريبًا، وفي تلكَ السنواتِ الثلاثِ ظهرَ نبوغُهُ وتفوقُهُ في الدراسةِ فكان ترتيبُهُ الأولَ على مدرستهِ والخامسَ على مستوى المحافظةِ في جميعِ الموادّ والأولَ على مستوى المحافظةِ في اللغةِ الإنجليزيةِ في السنةِ النهائيةِ وذلك عام 1978م. وعلى الرُّغمِ من تفوقهِ في الدراسةِ إلَّا أنَّه لم يستطعِ الالتحاقَ بالمدرسةِ الثانويةِ آنذاك نظرًا لِكُلْفَةِ الدراسةِ وقلةِ الناصحينَ، فقرَّر الالتحاقَ بدارِ المعلمينَ بمدينةِ “دسوق” والتي كان فيها قسمٌ داخليّ للمبيتِ والطعامِ والشرابِ، وكان ترتيبُهُ الأولَ على دفعته كل عام.
تُوُفِّيتْ والدتهُ وهو في السنةِ الثالثةِ بمدرسةِ المعلمينَ، ثم تقدَّم لامتحانِ نهايةِ الدبلوم فكانَ ترتيبهُ الأولَ على مستوى الجمهوريةِ وذلك عام 1983م بنسبةٍ بلغتْ (90،8%) وحَظِيَ بتكريمِ الجمهوريةِ له في ذلك الوقتِ، فَمُنِحَ رحلةً للسفرِ إلى خمسِ دولٍ أوروبيةٍ مع أوئلِ الثانويةِ العامةِ، وقد رأى في هذه الرحلةِ مالم يسبِقْ له رؤيتُهُ من أمورٍ لا تتفِق مع تربيتِهِ ونشأتِهِ الدينيةِ فأنكرَ على المسؤولينَ عن الرحلةِ هذه الأعمالِ فهددوه بالرجوعِ عن الرحلةِ إلَّا أنه هددهم بإبلاغِ وزيرِ التربيةِ والتعليمِ عن ذلك فسكتوا عنه.
وبعد عودته من الرحلةِ قرَّرَ الشيخُ الالتحاقَ بكليةِ التربيةِ (قسمِ الرياضياتِ) بمحافظةِ “كفر الشيخ” وكما هو الحالُ كان الشيخُ الأولَ على دفعته في كل سنواتِ الدراسةِ بالكليةِ بتقديرِ امتيازٍ، على الرُّغمِ من كثرةِ سفرهِ لجمهوريةِ العراقِ خلال الإجازاتِ الصيفيةِ، وذلك للعملِ واكتسابِ المالِ الذي يعينهُ على مواصلةِ رحلتهِ الدراسيةِ، والذي كان يؤخرُهُ عن موعدِ الدراسةِ فترةَ شهرٍ في غالبِ الأحيانِ، وحصل الشيخ في السنةِ النهائيةِ على تقديرِ امتيازٍ مع مرتبةِ الشرفِ الأولى وذلك عام 1987م، وكان قد رزقهُ اللهُ الاستقامةَ والفهمَ الصحيحَ للدينِ في ذلك العامِ فأطلقَ لحيتَهُ ممَّا أدَّى إلى حرمانِهِ من حقِّهِ في التَّعيينِ كمعيدٍ بالكليةِ وعُيِّنَ من هو دونَهُ من الطلابِ مع أنهم كانوا في حاجةٍ إلى معيدينَ آنذاك.
ولم ينتهِ الأمرُ عند ذلك الحدِّ بل حُرِمَ الشيح ُمن العملِ كمدرسٍ لمادةِ الرياضياتِ بالمدارسِ الحكوميةِ وأُقْصِيَ للعملِ كعضوٍ فنيٍّ بإدارةِ مطوبسَ التعليميةِ، وفي تلك السنةِ مَرِضَ الشيخ مرضًا شديدًا لازمهُ طيلةَ سنةٍ كاملةٍ، وأجريتْ له عمليةُ استئصالٍ للطُّحَالِ وربطِ دوالي المريء تمَّتْ بفضلِ اللهِ ورحمتهِ بعبده في مستشفى الجامعةِ بالإسكندريةِ وكُتِبَ له الشفاءُ.
وقد حكى الأطباءُ الذين أَجْرَوا له العمليةَ أنَّ الشيخَ عند إفاقتهِ من المُخَدِّرِ كان يردِّدُ قول النبي – صلى الله عليه وسلم: ”قولوا لا إلهَ إلا اللهَ تفلحوا “.

رِحْلَتُهُ العِلْمِيَّةُ:
في خلالِ السنةِ التي مرض فيها الشيخُ فتحَ اللهُ عليه وأتمَّ حفظ القرآنِ، ثم التحقَ بكلية التربيةِ جامعةِ الإسكندريةِ للحصولِ على دبلومٍ خاصٍّ في التربيةِ، وفي نفسِ الوقتِ كان قد التحق بمعهدِ إعدادِ الدعاةِ بالإسكندريةِ حيث دَرَسَ فيه العقيدةَ والفقهَ وأصولَهُ ومصطلحَ الحديثِ والتفسيرِ واللغةِ العربيةِ والفكرِ الإسلاميِّ الحديثِ، وكان عند عودتهِ إلى بلده يعلِّم شبابها في مسجد التوحيدِ مما تعلَّمه في معهدِ إعدادِ الدعاةِ.
مكثَ الشيخ بالمعهدِ سنةً وثلثي السنةِ وكان ترتيبهُ الأولَ على أقرانهِ، ومنَّ الله عليه بالزوجةِ الصالحةِ فتزوَّجَ في نهاية تلك الفترةِ، ثم عُرِضَ له السفرُ إلى دولةِ الإماراتِ العربيةِ للعملِ كمدرسٍ بعد اجتيازه اختباراتٍ تحريريةٍ وشفويةٍ لثلاثمائةِ متقدمٍ، فوقع الاختيارُ على ثلاثةٍ منهم وكان صاحبُ الترجمةِ واحدًا من هؤلاءِ الثلاثةِ، ظلَّ يعمل كمدرسٍ لمادة الرياضياتِ بوزارة التربية والتعليم بالإمارات من عام 1992م إلى عام 2008م.وفي السبعِ سنواتٍ الأولى من فترة سفره إلى الإمارات كانت له خطبٌ ودروسٌ واجتهادٌ في طلب العلمِ، وعكف على تفرِيغ شرائطِ الشيخ الألبانيّ وابن العثيمين – رحمهما الله – والتقى خلال هذه السنوات بعددٍ من المشايخِ من تلاميذ الشيخ الألبانيّ والشيخ عبد الباري السلفيّ الهنديّ.
اختارهُ إخوانُهُ في جمعيةِ دارِ البرِّ ليكونَ إمامًا وخطيبًا بمسجدِ إبراهيمَ الخليلِ بدبيّ، وكانت له دروسٌ في عمدة الأحكام والعقيدةِ الطحاويةِ وصحيحِ الإمام مسلمٍ – رحمه الله – والتفسيرِ وشروحٍ لبعض كتب الشيخ محمد بن عبد الوهابِ – رحمه الله – وسُجِّلَتْ هذه الدروسُ فنشأ منها الموقع الخاصُّ بالشيخ على شبكةِ المعلوماتِ الدوليةِ، وهو عامِرٌ بالمحاضراتِ والموادِّ العلميةِ، وكان للشيخ – حفظه الله – درسٌ بجمعية النهضةِ يشرَح فيه سننَ أبي داودَ بالإضافةِ إلى دروسهِ لطلابِ العلمِ في سننِ الترمذيّ.
تقدمَّ الشيخُ باستقالتهِ من التربيةِ والتعليمِ عام 2008م من أجل التفرغِ للعلم والتعليم، وقامت جمعيةُ “دار البرِّ” على رعايةِ شؤونهِ من عام 2008م حتى عام 2011م، ثم نُقِلَتْ إقامتُهُ إلى “دائرةِ الشئونِ الإسلاميةِ” والعملِ الخيريِّ بدبيّ، وانتقل إلى مسجدِ أم المؤمنينَ عائشةَ ب ”القوزِ الرابعةِ” وقد رزقهُ الله ُالمالَ الذي مكَّنَه من شراءِ قطعةِ أرضِ بمدينةِ “مطوبس” أُقِيمَ عليها مسجدٌ سُمِّيَ بمسجدِ ” السنة ” يتكوَّن المسجدُ من ثلاثةِ طوابقَ بالإضافةِ إلى مسكنِ الشيخ ِأعلى المسجدِ، حيث تُقَامُ فيه الدروسُ والمجالسُ العلميةُ في حال قدومِ الشيخِ إلى مصرَ.
ولا يزالُ الشيخُ مستمرًا في إلقاءِ دروسهِ المذكورةِ آنفًا بالإضافةِ إلى قيامهِ بالإمامةِ والخطابةِ وإلقاءِ الدروسِ.

شُيُوخُهُ الذِينَ أَخَذَ عَنْهُم:
أخذ الشيخُ خلال رحلتهِ العلميةِ عن عددٍ من أكابرِ العلماءِ، فأخذ خلالَ دراستهِ بمعهدِ إعدادِ الدعاةِ عن العلَّامةِ الشيخِ حسن سعيد (علَّامةُ القراءاتِ) وقرأ على الشيخِ أبو عمر السالكُ الموريتانيُّ بأوقافِ دبيّ ألفيةَ ابنِ مالكٍ في النحوِ والصرفِ، وقامَ بزيارةِ الشيخِ عبد العزيز بن باز – رحمه الله- في بيتهِ ب ”العزيزيةِ” في موسمِ الحجِّ، كما التقى بالشيخِ ابن العثيمين في بعض دروسهِ بالحرم، وزار الشيخَ الألبانيّ في مرضهِ الذي تُوُفِّيَ فيه بالأردن، وقد التقى أخيرًا بفضيلة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي.
في بيته بالعوالي في مكة المكرمة وقد التقى بالشيخ محمد بن هادى المدخلي بمسجده بالمدينة النبوية، وقد حضر بعض دروس الشيخ عبد المحسن العباد البدر في دروسه في شرح صحيح مسلم بالمسجد النبوي.

مُصَنَّفَاتُهُ:
للشيخِ مصنفاتٌ عدةٌ طُبِعَ منها القليلُ وهي رسائلُ في المجاميعِ الحديثيةِ والأذكارِ الشرعيةِ والصلاةِ والحجِّ وغير ذلك، للاطلاع عليها وتحميلها يرجى الضغط على اسم الكتاب:

  • أحاديثُ نبوية مختارة لأخت الإسلام والطهارة.
  • الأربعون الرمضانية.
  • التحفة الروحية في الأذكار والأدعية الشرعية.
  • التلخيصات الشالية على الأربعين النووية.
  • رسالة عبد العزيز الماجشون في الإيمان بالقدر.
  • عدة السباق في مكارم الأخلاق.
  • فقه الأيمان والنذور.
  • كتاب حقيقة الصلاة (أحكام وأسرار، عبر وآداب).
  • الكنز الثمين في تقريب مدارج السالكين.
  • المرأة في القرآن الكريم.
  • المنتقى الماتع من أحاديث صحيح الجامع.
  • منحة الرب العلاّم.
  • منهاج الطالب وبغية الراغب.
  • موجز الأحكام الخاصة بالمرأة المسلمة.
  • أدب الاختلاف بين الصحابة وأثره على الواقع الإسلامي المعاصر (رسالة الماجستير).
  • واجب المسلم عند البلاء.
  • رحمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلّم.
  • مفهوم وضوابط النفقة في الإسلام.

 

وينصح الشيخ إخوانه من طلاب العلم بالإكثار من الاستماع لكل من الشيخ ابن باز وابن العثيمين والألبانيّ -رحمهم الله- فقد كانوا الصلة بيننا وبين علم السلف، ولعلنا بهذا نخرج من وطأة الخلاف الذي اشتد في هذا الزمان، كما يوصي إخوانه بتعلم العلم الشرعي وأخذه عن أهله الموصولِينَ بالسلف الأولِينَ، وتصفيةِ القلبِ من الإراداتِ الفاسدةِ.