عمر بن إبراهيم آل الشيخ

المملكة العربية السعودية

10


اسمه ونسبه:
هو الشيخ، العالم، العابد، الزاهد، أبو عبدالله، القاضي عمر بن إبراهيم بن عبدالملك بن حسين بن الشيخ الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب آل مشرف التميمي النجدي
مولده ونشأته:
ولد رحمه الله في الرياض عام (1300هـ)، ونشأ في بيت علمٍ وفضل وصلاح، وعراقة ونبل؛ فأجداده وأعمامه وبنو عمه هم جهابذة العلم وقضاة الأنام في الديار النجدية، فارتضع لبان العلم منذ صغره، ودرج في معاهده ، نبت في كنفِ أسرةٍ عريقة، لم تكن مجردَ دارٍ للسكن، بل كانت مدرسةً شامخةً للعلمِ والتقوى؛ فأعمامه وأجدادُه وبنو عمومته كانوا مَناراً للعلم، وحُجّاجاً في الفصلِ بين الناس، ومناراتٍ للهدى في فيافي نجد وقراها ، فكان امتداداً لسلسلةٍ ذهبيةٍ من أهله ، تناقلوا أمانةَ العلمِ كابرًا عن كابر، حتى تشكّلت منهم سلسلةٌ ذهبيةٌ عرفوا بأبناء الشيخ و آل الشيخ.
طلبه للعلم:
أخذ العلم في مبدأ أمره عن علماء زمانه وعن والده الشيخ ابراهيم بن عبدالملك وهو من تلامذة الشيخين عبدالرحمن بن حسن وعبداللطيف بن عبدالرحمن-. ولما تفرس فيه والده علامات النباهة وأمارات الذكاء، أسلمه إلى مقريء مجود، فأتقن عليه قواعد التجويد، وحفظ القرآن الكريم ضبطاً وأداءً ، ثم شمر عن ساعد الجد والتفرغ في حفظ متون العلم المتداولة في عصره، فوعى صدرُه: "كتاب التوحيد"، و"كشف الشبهات"، و"آداب المشي إلى الصلاة"، و"الآجرومية" في النحو، و"الرحبية" في الفرائض. وقد أثنى عليه الشيخ العلامة محمد بن عبدالعزيز بن مانع بقوله:"كان فقهياً عاقلاً".
مشايخه وأخذه عن العلماء:
أقبل -رحمه الله- على القراءة على مشايخ عصره من آل الشيخ وغيرهم من علماء العاصمة، وجدّ في التحصيل حتى أدرك شأواً بعيداً في التفسير، والحديث، والتوحيد، والفقه وأصوله. وكان عذب الصوت، جهورياً، حسن الأداء، فكان هو القارئ في مجالس شيوخه؛ ومن ذلك ما حكاه الشيخ حسن بن مانع-رحمه الله- وقد زامله في دروس المشايخ ، يقول: كنا في درس الشيخ محمد بن عبداللطيف، وكان القارئ بالدرس الشيخ عمر بن إبراهيم، وكان صوته جميلاً جهورياً، حتى إنه إذا قرأ بالدرس وقال له الشيخ محمد: (بركة)؛ تمنيتُ أن لا يقولها، وذلك من شدة استمتاعنا بترتيله وصوته". ولقد كانت مَجالسُ العِلمِ في نَجدٍ قديماً مَحاريبَ هَيبةٍ ووقارٍ، لا يَعتلي مَنصّةَ القراءةِ فيها إلا مَن استقامَ لِسانُه على سَنَنِ الفَصاحةِ، وتَحصَّنَ بقواعدِ النَّحوِ ومِعيارِ الصَّرفِ؛ إذ كان عُلماءُ تلك الدِّيارِ يَعُدُّون "اللَّحنَ" خَدْشاً في حُرمةِ العِلمِ، ومَزَلَّةً تَنقُصُ من قَدْرِ الناقلِ والمَقولِ عنه ، فلما بلغ الشيخ عمر هذه المنزلة من الضبطِ والإتقان في العربية والعلم ، قدمهُ علماء زمانهِ للقراءة في الدرس حيثُ كانوا لايقدمون أي أحد.
ومن أجلّ شيوخه الذين أخذ عنهم:
الشيخ عبدالله بن عبداللطيف آل الشيخ:وكان أخص شيوخه به ملازمةً، وقرأ عليه في التوحيد والحديث.
الشيخ ابراهيم بن عبداللطيف آل الشيخ: قرأ عليه في مختلف العلوم.
الشيخ إبراهيم بن عبدالملك (والده):وقرأ عليه في الفقه والتوحيد واللغة.
الشيخ محمد بن عبداللطيف آل الشيخ: لازمه وقرأ عليه.
الشيخ حسن بن حسين آل الشيخ: وقرأ عليه مدة في فنون شتى.
الشيخ حمد بن فارس: وقرأ عليه في علم العربية والنحو.
ولايته القضاء وتورعه عنه:
في سنة ست وثلاثين وثلاثمائة وألف (1336 هـ)، أصدر الملك عبدالعزيز -رحمه الله- أمره بتعيين الشيخ عمر بن ابراهيم قاضياً لإقليم المحمل، وذلك بعد تزكية وتأهيل من علماء زمانه ، غير أن الشيخ كان يلوذ بالورع، مشفقاً من أمانة القضاء، يكرهه كراهة شديدة، فرغب إلى مقام الملك وعزم عليه في الإعفاء، فلما رأى الملك صدق رغبته وزهده ، أمر بإعفائه، فاستبشر الشيخ بذلك وقرت عينه، وعاد إلى موطنه الرياض ملازماً ومتفرغًا للعبادة ومجالس العلم وإمامًا في مساجدها.
نيابته في الإمامة عن مفتي الديار النجدية :
كان سماحة مفتي الديار النجدية الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ يستخلفه لإمامة المصلين في مسجده بالرياض إذا رحل إلى الحجاز في موسم الحج، فكان ينوب عنه، ولم يكن سماحة المفتي ينيب عنه في الصلاة والفتوى إلا الخُلّص من أرباب الأهلية والديانة ، إذ كان -رحمه الله-دقيقًا في هذه المسألة ومن شواهدِ دِقتهِ التي لا تزالُ تتناقلُها ذاكرةُ أهلِ الرياض، مَوقفُه الجليلُ عند وفاةِ شيخِه الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف -رحمه الله-؛ فقد كان الشيخ محمدٌ نائباً عنه في الصلاة، فلما رُفعت روحُ الشيخ إلى بارئِها، توقف الشيخ محمدٌ عن النيابة، مُعلناً توقفَها؛ وذلك لرسوخِ القاعدةِ الفقهيةِ في عقلِه وقلبِه بأنَّ "التوكيلَ يَنقطعُ بموتِ الموكِّل"، فلم يَسمحْ لنفسِه بالاستمرارِ في مقامٍ انتفتْ مصلحتُه الشرعيةُ بوفاةِ صاحبِ الشأن، فكان الشيخ محمد بن إبراهيم -رحمه الله- إذا شدَّ رحالَه قاصداً مكة المكرمة والحجاز -وهي الديار التي كان يتردد عليها باستمرار أداءاً للحج والعمرة وتفقداً لأحوالِ الأمة- لم يطمئنَّ على محرابِ مسجدِه ومكانةِ منبرِه إلا بتقديمِ الشيخ عمر بن إبراهيم نائباً عنه؛ ثقةً بِه، وعِلماً بِرُسوخِ قَدَمِه في العِلمِ والدِّين .ومن ذلك يقول الأمير عبدالرحمن بن عبدالله بن عبدالرحمن آل سعود:"كان الشيخ عمر بن ابراهيم ينوب عن الشيخ محمد بن إبراهيم في مسجده إذا سافر للحج، وقد صليت خلفه عدة مرات في سنوات متباعدة، وكان جميل الصوت في قراءة القرآن الكريم".
ويقول الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن عبداللطيف آل الشيخ-رحمه الله-:"صليت خلفه عدة مرات، وكان صوته جميلاً وتلاوته محبرة في غاية الجمال والترتيل".
وكان يقع مسجد الشيخ محمد بن إبراهيم تحديداً في حي الديرة جنوب سوق الزل، داخل منطقة قصرالحكم حيث تلتقي أصالة العمارة النجدية بروح العلم و الدعوة ، ولم يكن المسجد مجرد موضعٍ للعبادة، بل تحوّل إلى مركز علمي وتربوي لتعليم العلوم الشرعية واللغة والفقه على المذهب الحنبلي، حتى اكتسب الحي المجاور له لقب "حي العلماء".
إمامًا ومستشارًا للملك خالد .. وتلقيب أهل الرياض له بـ (العامود):
أقام الشيخ يؤم الناس في مسجده بالرياض إماماً لجلالة الملك خالد بن عبدالعزيز ، وكان جلالة الملك يجلّه عظيم الإجلال، ويستشيره، ويستفتيه في نوازل أمره، ويؤمّه الشيخ لاسيما في التراويح والقيام؛ وكان الملك يتأثر تأثراً بالغاً بحسن ترتيله وعذوبة تلاوته ومخارج حروفه.
وكان الشيخ كلفاً بالصلاة والتهجد، مستغرقاً ليله في النوافل، حتى لُقّب بين أهله وأهل الرياض بـ "العامود" لكثرة وقوفه وطول قيامه في محرابه؛ وفي ذلك يقول الشيخ إبراهيم بن عثمان-رحمه الله-: "صليت مع الشيخ عمر بن إبراهيم عدة مرات خلفه، ومن جمال صوته كنا نقول: إن هذا الصوت ليس صوت بشر".
عقبه وذريته:
أعقب الشيخ ثلاثة من الأبناء، وهم:
1. الشيخ عبدالله: تخرج في كلية الشريعة (سنة 1381 هـ)، ورُشح للقضاء فاستعفى منه ورعاً، وتقلب في مناصب بوزارة المعارف حتى أصبح مديرًا لمعهد الدراسات التكميلية-رحمه الله-.وله ذرية مباركة
2. الشيخ عبداللطيف: تخرج في كلية الشريعة (سنة 1381 هـ)، وتولى مناصب بوزارة العدل حتى عين مستشاراً بمكتب معالي وزير العدل،وله مشاركات في الأدب والشعر والتاريخ-رحمه الله-وله ذرية مباركة.
3. صالح: توفي شاباً ولم يعقب.
وفاته:
اخترمته المنية -رحمه الله تعالى- في شهر جمادى الثانية لسنة سبع وستين وثلاثمائة وألف (1367 هـ) وصلي عليه في جامع الإمام تركي بن عبدالله ودفن في مقبرة العود بالرياض، وقد نعاه الشيخ العلامة محمد بن عبدالعزيز بن مانع بقوله: "مات العالم الشيخ عمر بن إبراهيم بن عبدالملك بن حسين، من أعيان وعلماء آل الشيخ". فرحمه الله رحمة واسعة، وجزاه عن العلم وأهله خير الجزاء، وألحقه بالصالحين.


يمكنكم المساهمة وإضافة المعلومات من خلال ملئ النموزج التالي:

المقالات
27,796
الكتب الصوتية
1,350
الكتب
7,672
الدروس
157,135
التلاوات
190,448
الفيديوهات
16,492
العلماء
10,498
المصاحف الكاملة
1,265
السلاسل العلمية
4,647
يوتيوب
4,279
الصور
2,958
التصنيفات
1,304

العلماء والدعاة الأكثر زيارة