دارفور ونفق الحركات المسلحة


 

بسم الله الرحمن الرحيم

قالت مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية: (إن لم تفعل - (أركو) - ما طلبناه فسوف نحيلك إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بتهمة ارتكاب جرائم في دارفور .

هكذا قالت جنداي فريز في اجتماع الفاشر الذي جمع بين مناوي وعبد الواحد محمد نور تحت الإشراف الأمريكي الكامل داخل مجراته تحت حماية سودانية، وتأمين لمنطقة الاجتماع، مع خدمات ترحيل للقائدين قامت بها طائرتان إحداهما تتبع للأمم المتحدة، والأخرى تتبع للاتحاد الإفريقي.

 

جاءت الأمريكية جنداي بورقة مطلوبات تريد من الطرفين الموافقة عليها عقب المؤتمر الذي أفرز (مني أركو) رئيساً للحركة بديلاً لعبد الواحد محمد نور، ورفض الأخير لنتيجة المؤتمر العام للحركةº ليبرز بوضوح الانشقاق على أساس القبلية في الحركة بين الزغاوة والقبائل الأخرى وعلى رأسها قبيلة الفور التي ينتسب إليها نور.

 

المطلوبات الأمريكية تمثّلت في ضرورة الاتفاق على موقف تفاوضي واحد ضد حكومة السودان، والاتفاق على أن يكون اتفاق السلام في دارفور منسجماً مع اتفاق الجنوب، وعلى نزع سلاح الميليشيات، وحلّها، وأن تخضع المناطق محل النزاع لإشراف الاتحاد الإفريقي إلى حين قدوم قوات حفظ السلام، والاتفاق على تصوّر للمصالحة القبلية، والتسوية الشاملة في مدى لا يتجاوز عاما..

وفي المقابل يعترف المجتمع الدولي بالتسوية، ويدعمها..

 

وهذه المطلوبات الأمريكية وافق عليها عبد الواحد دون اعتراض أو تردد، ورفضها مني أركو دونما تردد أيضاًº فهو لا يعترف بعبد الواحد كقائد الآن بالحركة، ولا يعتقد أن الحركة قد انشقّتº حتى يتفق مع عبد الواحد على موقف تفاوض مشتركº لأنه يعتبر عبد الواحد عضوا بالحركة فقط، بالإضافة إلى الرغبة الخاصة عند أركو بالتفرد بزعامة قبيلته (قبيلة الزغاوة)..

 

في تقرير لجريدة الرأي العام بتاريخ 30/11/2005م ذكر نور أن (إسحق بشير) مسؤول القيادة الشمالية بحركة السودان بدارفور تحدّث عن (تورّط قوات تشادية من القوات المنشقة المتسللة إلى السودان بدعم فصيل (مني أركوي)º مؤكداً أن معسكر هشابة يستضيف مجموعة من تلك القوات)..

وذكر إسحق أن فصيله (فصيل عبد الواحد) سلّم شكوى بهذا الخصوص للاتحاد الإفريقي..

 

وهذه المجموعة المنشقة عن الجيش التشادي وهي من قبيلة الزغاوة لم تتمرد ضد الحكومة التشادية، ولكن احتجاجاً على دعم الرئيس (دبي) الزغاوي لحركتي دارفور: العدل والمساواة، ومجموعة (أركوي مناوي) - وهذه القوات تبلغ 3 آلاف عسكري بكل عتادهم الحربي، وقد خاضت هذه القوات معارك ضد الجيش السوداني في عدة مناطق في شمال أرمنكل، ووادي سايرة، وجبل حتانة، وجبل (مون)..

 

وهذه الجولة من المفاوضات هي السابعة، ورغم تصريحات ممثل الأمين العام قبل التئام شملها بأن الأمم المتحدة تودّ أن تكون هذه الجولة هي الأخيرةº إلا أنها عادت وقالت على لسان برونك: إن الوصول إلى اتفاق نهائي ممكن قبل نهاية العام الحالي، ولكنه صعب جدّاًº وذلك لتباعد موقف جماعتي التمرد الرئيسيتين، والحكومة السودانيةº بسبب كثير من القضايا العالقة..

 

وقال (برونك): إنه متفائل بسبب وجود الحركة الشعبية (الحركة المتمردة سابقاً) في وفد التفاوض الحكومي الذي أبدى تعاطفاً واضحاً مع مطالب المتمردين في دارفور..

 

ويبدو للمراقب لهذه المفاوضات أنها محاطة بجملة عقبات لا بد من تذليلها:

أولاً: انشقاق حركة تحرير السودان، وانحياز العسكريين فيها للقائد (أركو مناوي)، وهو رجل يطمح في أكثر من دارفورº كما صرح لجريدة الوطن السودانية أن أيام الرئيس (دِبِّي) في تشاد قد أوشكت على الانتهاء بعد قيام التحالف المعارض له بالتحالف مع (حركة تحرير السودان) بقيادته، مع وجود دعم ليبي مقدر له..

والرجل غير مقبول في الدوائر الغربية مثل المحامي (عبد الواحد نور) الذي لا مناص أمامه من القبول بأي صيغة تطرحها تلك الدوائرº كصيغة للحل بعد أن فقد موقعه كرئيس للحركة..

وهي الظروف ذاتها التي اضطرت (قرنق) للتوقيع على اتفاق السلام قبل أن ينقلب عليه (سلفاكير) بعد مؤتمر رومبيك الشهير..

والخيارات صعبة أمام الجولة بين قائد صاحب سند عسكري يتباطأ في الوصول إلى حل، وقائد سياسي بلا سند عسكري، ولكن يرغب في الحل.

 

ثانياً: موقف الحكومة السودانية التفاوضي أصبح الآن أقوى منه في أي وقت مضىº بعد قيام حكومة الشراكة بينها وبين الحركة الشعبية وفق اتفاق السلام..

والحكومة ترى أن يكون الاتفاق منسجماً مع اتفاق السلام الشامل الموقع في 9/1 مع الحركة الشعبية، وغير متجاوز له..

 

وهو أمر قد لا تقبله الحركات المسلحة في دارفورº وذلك لأنه اتفاق محكوم بنسب في المشاركة، وتقاسم الثروةº ويجعل نصيب هذه الحركات في الـ 16% المتاحة للقوى الشمالية.. وقد شغلتها قوى التجمع الوطني الديمقراطي مؤخراً..

والحكومة مصرة على ذلكº كما في تصريحات د. مجذوب الخليفة رئيس الوفد الحكومة..

ولا يوجد حتى الآن أي مقترح يخترق هذا الحاجز.

 

ثالثاً: النزاع السوداني التشادي الذي نشب مؤخراً وهو يلقي بظلاله على اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين الحكومة والحركاتº كما ظهر ذلك بوضوح في شكاوى الحركاتº كحركة العدل والمساواةº من قذف الحكومةº بقصف مواقعها بالطيرانº مما يجعل كل الاتفاقات السابقة في مهب الريح، ويلقي بظلال الشك في التوصل لاتفاق بينها وبين الحكومة.

دارفور - التي تنتظر اتفاق سلام يحتوي على بروتوكولات أمنية، وبروتوكولات لتقاسم الثروة والسلطة، وطبيعة نظام الحكم الإقليمي، وتنتظر المساعدات الدولية لنازحيهاº خاصة مع قدوم فصل الشتاء، وتعثر المفاوضات، وعجز الأحزاب السودانية - لا خيار أمامها إلا المثل السوداني (المودِّر يفتح خشم البقرة)º علَّها تحظى بما يقود شعبها في هذه الأجواءº بعيداً عن وصايات الأحزاب والحركات، وتجد حلاًّ لأزمتها.

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply