الامتناع عن الفحص لتشخيص العقم


بسم الله الرحمن الرحيم 

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم

فضيلة الشيخ: هل يجوز للزوج الذي لم يرزقه الله بالبنين أن يمتنع عن إجراء الكشوفات والتحاليل لمعرفة السبب واقتناعه بما قسم الله له؟ أم أنه سيحاسب على امتناعه للكشف هو وزوجتهº لعله أن يكون هناك علاج؟ وإذا كشف فأخبر بأنه سيكون قادراً على الإنجاب بعد عملية جراحية فهل يجوز له شرعاً الامتناع عن إجراء العملية الجراحية؟ أم أنه سيحاسب على امتناعه؟ وأخيراً في حالة رضا الزوج بما قسم له في حالة عدم الإنجاب، ويحب زوجته ولا يريد الاستغناء عنها، ولا الزواج بأخرى، هل سيحاسب الزوج على عدم قيامه بالزواج بأخرى سواء كان يعلم بأن العيب في عدم الإنجاب منه أولا؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

الجواب:

الحمد لله وحده، وبعد:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

فإنه لا ينبغي للزوج أن يمتنع من إجراء الكشوفات والتحاليل لمعرفة سبب التأخر في إنجاب الزوجةº لأنه قد يتبين بذلك السبب في عدم الإنجاب، فيمكن علاجه، ولا شك أن يتأكد في حقه التداوي إذا كان التأخر بسببهº لأن التناسل حق للزوجين جميعاً، ولا يملك أحدهما إسقاطه، ولا تعارض بين التداوي وبين الرضا بما قدَّر الله، بل كلاهما من قدر الله، وإذا لم يمكن العلاج إلا عن طريق إجراء عملية جراحية، فإنه يبادر إلى إجراء هذه العملية إذا لم يكن هناك طريق أخف من الجراحة، ولم يترتب على إجرائها مفسدة أعظم من المصلحة المتوخاة من إجرائها، مع غلبة ظن الطبيب الجراح بنجاح العملية، فهذه قيود ثلاثة لا بد منها هنا، فإذا توفرت هذه الضوابط، وكانت الزوجة راغبة في الإنجاب، ولم يرد الزوج أن يفارق امرأته بإحسان، فإنه يجب عليه أن يبادر بالعلاجº تحصيلاً لحقها من الولد، ولقول نبينا - صلى الله عليه وسلم -: \"تداوواº فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواءً، غير داء واحدº الهرم\" رواه أبو داود (1973) والترمذي(1962)، وغيرهما، وهو حديث صحيح.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في مجموع الفتاوى (18/12) (فإن الناس قد تنازعوا في التداوي، هل هو مباح؟ أو مستحب؟ أو واجب؟ والتحقيق أن منه ما هو محرم، ومنه ما هو مكروه، ومنه ما هو مباح، ومنه ما هو مستحب، وقد يكون منه ما هو واجب، وهو ما يعلم أنه يحصل به بقاء النفس لا بغيره، كما يجب أكل الميتة عند الضرورة، فإنه واجب عند الأئمة الأربعة وجمهور العلماء...) ا.هـ، هذا في أصل التداوي، فأما إذا تعلق به حق لغيره، كعلاج العقم فإنه يتأكد من هذا الباب، وإذا كان هذا في باب المحافظة على النفس، فكذا في باب المحافظة على النسل، وكلاهما من المقاصد الضرورية الخمسة التي أمر الشارع بالمحافظة عليها وجوداً وعدماً، قال الدكتور/ يوسف العالم في كتابه المقاصد العامة (ص405) تعليقاً على قول أبي حامد الغزالي: (الولد هو الأصل المقصود، وله وضع النكاح)، ما نصه: المقصود الأصلي من النكاح هو النسل، إيجاداً أو بقاءًا، وأن أعضاء التناسل ما هي إلا آلات خلقها الله لتكون أسباباً لمسببات، ووسيلة إلى تحقيق المقصود الأصلي..، ويؤكد هذا قول الجاحظ: (جعل الله عشق النساء داعية للجماع، ولذة الجماع سبيلاً للنسل، والرقة على الولد عوناً في التربية والحضانة)، ويؤكد هذا أيضاً ما تقدم من آيات وأحاديث تحث على الزواج وترغب فيه، وفي الزواج بالولود على وجه الخصوص) ا. هـ، فإذا لم يكن العيب في عدم الإنجاب من الزوج، فإنه لا يلزمه أن يتزوج بأخرى، ولكن يندب له ذلك تحصيلاً للذرية والعقب، ولكن بشرط أن يكون قادراً على العدل وعلى النفقة، على حد سواء. والله تعالى- أعلم.

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply