فصبر جميل


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هاد له، وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحدهُ لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله أرسلهُ الله بالهدى ودين الحق، ليظهره على الدين كلهِ ولو كره الكافرون، اللهمَّ- صلي عليه وعلى اله وصحبه- ومن سار على نهجه إلى يوم الدين.

أما بعد:

فقد قال - تعالى -: ((الَّذِينَ قَالُوا لإِخوَانِهِم وَقَعَدُوا لَو أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُل فَادرَأُوا عَن أَنفُسِكُمُ المَوتَ إِن كُنتُم صَادِقِينَ)) (آل عمران: 168).

وقال - تعالى -: ((يَا أَيٌّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخوَانِهِم إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرضِ أَو كَانُوا غُزّىً لَو كَانُوا عِندَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسرَةً فِي قُلُوبِهِم وَاللَّهُ يُحيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعمَلُونَ بَصِيرٌ)) (آل عمران: 156). فتحت صليل السيوف، وصهيل الخيول، مات أناسٌ، فخلدهم التأريخº ولم تزل أللسنة الخطباء تذكرهم، ومنابر الوعاظ تمجدهم: إنهم قومٌ باعوا الدم لله - سبحانه وتعالى -، وذلك كله لإعلاء كلمة الله، فالله أمرهم بقتال أعداءِ الله فقاتلوا: فقتلوا وقُتلوا، ((يَا أَيٌّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِنَ الكُفَّارِ وَليَجِدُوا فِيكُم غِلظَةً وَاعلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقِينَ)) (التوبة: 123).

والله - سبحانه - اشترى منهم الأنفس فباعوها في سبيله، ((إِنَّ اللَّهَ اشتَرَى مِنَ المُؤمِنِينَ أَنفُسَهُم وَأَموَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقتُلُونَ وَيُقتَلُونَ وَعداً عَلَيهِ حَقّاً فِي التَّورَاةِ وَالإنجِيلِ وَالقُرآنِ وَمَن أَوفَى بِعَهدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاستَبشِرُوا بِبَيعِكُمُ الَّذِي بَايَعتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الفَوزُ العَظِيمُ)) (التوبة: 111).

نعم عباد الله، تميزت النفوسُ: فبين من باع دمه لله وبين من باع دينه بدنياه.

في هذا العصر الذي كثرت فيه الفتن، وتكالبت على هذه الأمة الأمم، وعاث الكفرة والمنافقون بأرض الإسلام الفساد ونشروا الرذيلة، ويأس المستضعفون بنصر الله، ونحن في هذه المصائب وانتهاك الأعراض والحرمات، وتدنيس المقدسات، ونشر للرذائل والفساد، وفي ضلِّ أمواج الفتن هذه يسكت المسلمون واخص منهم من ولى نفسه على أمور المسلمين: سكتوا سكوتا عجيبا، بل إنَّ منهم من وافق ودافع عن تلك الرذائل والمفاسد، وفي ضلِّ هذه الفتن والانتكاسات: فأنه لا تزال هناك طائفة من المسلمين على الحق، تصديقاً لقوله- صلى الله عليه وسلم -: ((لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله))، نعم إنَّها الطائفة التي تقبض على الجمر، وتأتيها الطعنات من كل جانب،، فلم تسلم من سهام الكفار فحسب! بل تعدى الأمر لتصل تلك السهام الغادرة إليها من أناسٍ, ينتسبون إلى الإسلام، فوجهت إليهم السهام من المسلمين أنفسهم، ومن طلاب علم نحسبهم،

ولكن ورغم تلك الطعنات العنيفة، وتلك التشويهات الشديدة لتلك الطائفة، فإنَّ تلك الطائفة باقيةً بأذن الله حتى تقوم الساعة، ومن هذه الطائفة: - علماء الحق: الذين نطقوا بالحق في أعتى الأوقات، وتحت اكبر الظروفº تكلموا يوم أن سكت الساكتون عن الحرمات التي انتهكت، ودماء المسلمين يوم سُفكت على أيد الصليبيين واليهود الحاقدين، نعم سكت الجميع وتكلموا هم، وعاشوا في محاضراتهم ودروسهم وأقلامهم واقع الأمة المرير، وحاربوا بلسانهم وأقلامهم الكفرة والملحدين، وخففوا من الآم المستضعفين من المسلمين في الشيشان والعراق، وأفغانستان وفلسطين، ودافعوا عن جهادهم وتضحياتهم، فقابل أولئك العلماء الأجلاء أناس نسبوا إلى أنفسهم العلم، فوصفوهم بالمهيجين تارة، وبالأصوليين تارة، وبالمتشددين تارة!! فلم يسلم العلماء حتى من هؤلاء: فصبرٌ جميلٌ يا علماءَ الملة: فصبر جميل.

 

ومن هذه الطائفة التي هي على الحق: نذكر المجاهدين الذين باعوا النفس والمال لله - سبحانه -، ودافعوا عن هذا الدين بأرواحهم وأموالهم، يوم تكالبت على بلاد المسلمين جيوش الكفر من الصليبيين واليهود، ومن والاهم وناصرهم، فصمدوا و صبروا يوم قلَّ الناصرُ والمعين، واتصلوا بالله - سبحانه -، وما النصرُ إلاَّ من عند الله، وضحٌّوا يوم قلَّ الرجال المضحون، وركبوا ظهورَ الخيل في سو ح الوغى، يوم قلَّ الملبون لداعي الجهاد، ويا خيل الله اركبي، رجالٌ لم تفتن قلوبهم بزخارف الدنيا ومفاتنها في هذا العصر، وما أكثر الفتن اليوم، رجالٌ لم يلتفتوا إلى دعاوى التخذيل، فتحملوا الطعنات والألقاب المختلفة، التي أطلقها عليهم، ليس الكفرة فحسب، بل أطلقها عليهم ممن ينتسبُ لهذا الدين، وممن لبس ثوب العلم، فوُصفُوا وهم يقاتلون الصليبيين في العراق وأفغانستان بالخوارج والمارقين!! ووصفوا بالطغاةِ والإرهابيين! ولا حولَ ولا قوة إلا بالله: فصبرٌ جميلٌ أيها المجاهدون، يا من تقودون اليوم شعيرةً هي ذروةُ سنام الإسلام: فصبرٌ جميل، صبرٌ جميل.

نعم يا عباد الله، فأنَّ أمتنا الإسلامية في هذه الأيام تتعرضُ لهجماتٍ, وطعناتٍ,، تمثلت فيا لهجمة الشرسة المتمثلة في تسلط الكفرة الصليبيين واليهود على بلاد المسلمين وانتهاكهم للدماء والحرمات والأعراض.

.الهجمة التي يُمارسها العلمانيون، أذناب الغربِ على الإسلام وأهله

هجمة يمارسها أناسٌ ينتسبون إلى الإسلام يشوهون الحقائق، ويُحاربون الثابتين على الحق، والمنهج القويم.

 هجمة يمارسها أناس يعدٌّون أنفسهم من طلابِ العلم، ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله، تبدلت.أقوالهم، وظهروا بشدةِ هذه الأيام، فركَّزوا جهودهم بالتحذير ظُلماً من هذا العالم، وذاك الداعية الذين هم على الحق، لينفروا الناس عنهم، واشغلوا ألسنتهم وأقلامهم ودروسهم في التكلم في أعراض المجاهدين في العراق وأفغانستان، وفلسطين والشيشان وغيرها من بلاد المسلمين المحتلة من قبل الكفار، و أنا لا أبالغُ في هذا الكلام، فهذا واقعٌ نعيشهُ في بلاد الرافدين، ونسمعهُ في غيرها من بلاد المسلمين.

نعم يا عباد الله إنَّها الفتن التي أخبرنا عنها رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: ((كقطع الليل المظلم))، فبينما أمتنا تحتضر، وقرأننا يُدنس من قبل الكفار، وأعراضنا تنتهك، ومساجد هدمت، ومساكن للمسلمين سُويت مع الأرض، وأطفال يُتمت، في ظل كل هذا يسكت أولئك الساكتون، ويخرس المخذلون، وتقفل أذان الطاعنون، ويجفٌّ حبر أقلامهم فلا يكتبون، في وقت هاجموا فيه الدعاة والمجاهدونº فاضطربوا في المنهج اضطراباً عظيماً: فصبرٌ جميلً والله المستعان على ما يقولون.

فصبراً يا علمائنا، وصبراً أيٌّها المجاهدون، فإنكم حصنُ هذه الأمة في هذه الأزمات.

صبراً أيٌّها العلماء يوم كثرَ الطاعنون

صبراً أيٌّها العلماء يوم قلَّ الناصحون

صبراً أيٌّها العلماء يوم كثرَ المفسدون

فصبراً أيٌّها المجاهدون يوم قلَّ المضحون

فصبراً أيٌّها المجاهدون يوم تكالبَ الكفرة والمجرمون

فصبراً أيٌّها المجاهدون يوم خذلكم المخذلون.

واذكروا قول الله: ((يَا أَيٌّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرتَدَّ مِنكُم عَن دِينِهِ فَسَوفَ يَأتِي اللّهُ بِقَومٍ, يُحِبٌّهُم وَيُحِبٌّونَهُ أَذِلَّةٍ, عَلَى المُؤمِنِينَ أَعِزَّةٍ, عَلَى الكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَومَةَ لآئِمٍ, ذَلِكَ فَضلُ اللّهِ يُؤتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)) (سورة المائدة: 54).

 اللهمَّ وفق علمائنا لقولِ الحق، اللهم اهد شبابنا إلى الحق، وأهدهم إلى الأخذ من علماء الأمة، اللهم احفظ علمائنا من مكائدِ الكائدين، واحفظهم بحفظك يا رب العالمين،

اللهم عليك بأعدائك وأعدائهم يا رب العالمين، اللهم عليك بالصليبيين الحاقدين، واليهود المجرمين، اللهم صلى على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين.

 

 

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply