قبل أن نفقد الإحساس بالصدمة
الموقع بلغة الأرقام 13-11-2018
  1. الرئيسية
  2. المقالات
  3. قبل أن نفقد الإحساس بالصدمة
قبل أن نفقد الإحساس بالصدمة

قبل أن نفقد الإحساس بالصدمة

تاريخ النشر: 27 شوال 1428 (2007-11-08)
  

بسم الله الرحمن الرحيم

 قالت لي والأسى يعتصر كلماتها: (لقد تكررت مأساة الطفلة (مرام) مرة أخرى بحيِّنا!!..)

هكذا جاءني صوتها -الأسبوع الماضي- عبر الهاتف مسكوناً بالألم، لينقل تباريحه إلى !!..حادثة اغتيال طفولة أخرى تقع بمدينة (الشجرة)!!.. وقبلها بأكثر من منطقة و منطقة!!.. هل كانت (مرام) عنواناً للفاجعة التي انفجرت لتدخل شظاياها كل حي؟!.

قبل تلك المحادثة أقول ربما كانت الأخبار التي تنشرها الصحف عن تكرارات بشعة للحادثة من قبيل الزيادات الإعلامية.. ولكن الصاعقة الجديدة نقلتني إلى سؤال كبير ومحير!!.. (ماذا دهى هذا المجتمع؟!).. أي سعار يجعل الكبار يخلعون جلد البشر ويرتدون جلد الذئاب؟!.. وهل القضية مجرد انحرافات موجودة أصلاً في قاع المجتمع ولكن تسليط الإعلام عليها هو الذي نشر بشاعتها في الفضاء، أم أن الأمر أكبر من ذلك و أعمق؟!.

في عيد الفطر الماضي تكلمت وسائل الإعلام عن حالة سعار جنسي اجتاحت وسط القاهرة.. ومجموعات من الشباب يهجمون كالكلاب على كل فتاة أو امرأة يشاهدونها تسير في الطريق!!.. ظاهرة حيرت المراقبين حينها، وعجزوا عن تفسير ذلك الفعل الجماعي الكريه!!.. كما نعجز نحن الآن عن تفسير تلك المتوالية الغريبة من اغتيال الطفولة..

في دول عربية أخرى تتحدث عن تنامي ظاهرة (الاعتداء على المحارم)؟!.. هل يمكن أن نقول إن ثمة تحولات أخلاقية تأخذ طريقها إلى مجتمعاتنا المسلمة؟!..

و لكن في المقابل فإن ظاهرة الالتزام المتنامي، وقوافل المحجبات التي تملأ أرضنا تسكن من روعنا، وتطمئننا إلى أن الخرق لن يعجز الراتق.

ولكن لا بد من كلمات نسوقها إلى الأسر.. حتى تلك المحافظة على قيمها، فإنه يبدو أحياناً تساهل في أشياء نظنها سهلة، ولكنها تكون أحياناً سبباً لمثل تلك الكوارث!!.. فحين تكسو الأم ابنتها الصغيرة ثوباً من تلك الشاكلة التي تعج بها أسواقنا ومحلاتنا التجارية، بحجة أنها ما زالت صغيرة وتخرج بها إلى الشارع العامº ولا تنتبه إلى ما قد يحمله بعض الامتلاء في جسدها مع تلك الثياب من إثارة لبعض مرضى النفوس، حينما يحدث مثل هذا الفعل فإن تلك الأم تسهم في سوق ابنتها إلى الهاوية..

وكذلك تفعل حين تتساهل مع بنتها وهي تختلط بالكبار الغرباء.. وإن كان هذا لا يعني أن أولئك الذئاب كانوا بحاجة لمثل تلك المثيرات ليمارسوا حيوانيتهم.. ولا يوجد منطق في الدنيا يفسر ما حدث لطفلة في عمر الرابعة، ليس من منطق سوى البهيمية المحضة.

لندع الذئاب جانباً ونتحدث عن أطفالنا أنفسهم، فثمة تحولات خطيرة تنشأ -مع انفجار الفضائيات- في ثقافة أطفالنا، مفردات كثيرة كانت عندنا من قبيل (العيب) صاروا يتكلمون بها، بسبب تعرضهم لتلك الفضائيات!!.. أصبحوا يفهمون أشياء يستحي منها الكبار!!.. تأمل حين ينشأ ذلك الجيل ويشب على تطبيع تلك القيم التي تنقلها له أمم الأرض، وتربيه عليها في حين غفلة من الأسرة، و قلة انتباه، ماذا يمكن أن يكون شكل ذلك الجيل القادم؟!.

أخشى أن يأتي علينا اليوم الذي نتحسر فيه حتى على الشعور بالصدمة الذي نجده الآن حين نسمع بحوادث على شاكلة (مأساة مرام) كما سمتها محدثتي.

كلمات مفتاحية:
الشباب الجماع الدنيا أطفال

إضافة تعليق

التعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة أو الأسئلة أو التعليقات بغير اللغة العربية ستحذف تلقائيا
تم إرسال التعليق بنجاح و سيظهر في الموقع بعد مراجعته و الموافقة على نشره
العلماء والدعاة التصنيفات