مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم


بسم الله الرحمن الرحيم

 

قَالَ ابنُ إسحَاقَ: حُدّثت عَن أُسَامَةَ قَالَ لَمّا ثَقُلَ بِرَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - هَبَطت وَهَبَطَ النّاسُ مَعِي إلَى المَدِينَةِ. فَدَخَلت عَلَى رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَد أُصمِتَ فَلَا يَتَكَلّمُ. وَجَعَلَ يَرفَعُ يَدَهُ إلَى السّمَاءِ ثُمّ يَضَعُهَا عَلَيّ. أَعرِفُ أَنّهُ يَدعُو لِي.

قَالَ ابنُ إسحَاقَ: حُدّثت عَن أَبِي مُوَيهِبَةَ مَولَى رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِن جَوفِ اللّيلِ. فَقَالَ يَا أَبَا مُوَيهِبَةَ قَد أُمِرت أَن أَستَغفِرَ لِأَهلِ هَذَا البَقِيعِ. فَانطَلِق مَعِي. فَانطَلَقت مَعَهُ. فَلَمّا وَقَفَ عَلَيهِم قَالَ السّلَامُ عَلَيكُم يَا أَهلَ المَقَابِرِ لِيَهنَ لَكُم مَا أَصبَحتُم فَمَا أَصبَحَ النّاسُ فِيهِ. أَقبَلَت الفِتَنُ مِثلَ قِطَعِ اللّيلِ المُظلِمِ يَتبَعُ أُخرَاهَا أُولَاهَا، الآخِرَةُ شَرّ مِن الأُولَى. ثُمّ أَقبَلَ عَلَيّ فَقَالَ إنّي قَد أُعطِيت مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الدّنيَا وَالخُلدَ فِيهَا. فَخُيّرت فِيهَا بَينَ ذَلِكَ وَبَينَ لِقَاء رَبّي وَالجَنّةِ. فَقُلت: بِأَبِي أَنتَ وَأُمّي، فَخُذ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الدّنيَا وَتَخَلّد فِيهَا، ثُمّ الجَنّةَ. قَالَ لَا وَاَللّهِ يَا أَبَا مُوَيهِبَةَ. قَد اختَرت لِقَاءَ رَبّي وَالجَنّةَ. ثُمّ استَغفَرَ لِأَهلِ البَقِيعِ، ثُمّ انصَرَفَ.

 

فَبَدَأَ بِهِ وَجَعُهُ. فَلَمّا استَعَزّ بِهِ دَعَا نِسَاءَهُ فَاستَأذَنَهُنّ أَن يُمَرّضَ فِي بَيتِ عَائِشَةَ - رضي الله عنها -، فَأَذِنّ لَهُ.

 

وَعَن أَبِي سَعِيدٍ, الخُدرِيّ - رضي الله عنه - قَالَ خَطَبَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ إنّ اللّهَ خَيّرَ عَبدًا بَينَ الدّنيَا وَبَينَ مَا عِندَهُ فَاختَارَ ذَلِكَ العَبدُ مَا عِندَ اللّهِ. فَبَكَى أَبُو بَكرٍ, فَتَعَجّبنَا لِبُكَائِهِ أَن يُخبِرَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَن عَبدٍ, خُيّرَ فَكَانَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - هُوَ المُخَيّرَ. وَكَانَ أَبُو بَكرٍ, أَعلَمَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - إنّ مِن أَمَنّ النّاسِ عَلَيّ فِي صُحبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكرٍ,. وَلَو كُنت مُتّخِذًا خَلِيلًا - غَيرَ رَبّي - لَاِتّخَذت أَبَا بَكرٍ, خَلِيلًا. وَلَكِن أُخُوّةُ الإِسلَامِ وَمَوَدّتُهُ. لَا يَبقَيَن فِي المَسجِدِ بَابٌ إلّا سُدّ إلّا بَابَ أَبِي بَكرٍ,.

 

وَفِي الصّحِيحِ أَنّ ابنَ عَبّاسٍ, وَأَبَا بَكرٍ, مَرّا بِمَجلِسِ لِلأَنصَارِ وَهُم يَبكُونَ فَقَالَا: مَا يُبكِيكُم؟ قَالُوا: ذَكَرنَا مَجلِسَ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنّا فَدَخَلَ عَلَى النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -. فَأَخبَرَهُ بِذَلِكَ. فَخَرَجَ وَقَد عَصّبَ عَلَى رَأسِهِ بِحَاشِيَةِ بُردٍ,. فَصَعِدَ المِنبَرَ - وَلَم يَصعَدهُ بَعدَ ذَلِكَ اليَومِ - فَحَمِدَ اللّهَ وَأَثنَى عَلَيهِ ثُمّ قَالَ أُوصِيكُم بِالأَنصَارِ خَيرًا. فَإِنّهُم كِرشِي وَعَيبَتِي. وَقَد قَضَوا الّذِي عَلَيهِم. وَبَقِيَ الّذِي لَهُم. فَاقبَلُوا مِن مُحسِنِهِم. وَتَجَاوَزُوا عَن مُسِيئِهِم.

 

وَفِي الصّحِيحِ عَن أَبِي مُوسَى الأَشعَرِيّ قَالَ اشتَدّ مَرَضُ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ مُرُوا أَبَا بَكرٍ, فَليُصَلّ بِالنّاسِ. قَالَت عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللّهِ إنّهُ رَجُلٌ رَقِيقٌ إذَا قَامَ مَقَامَك لَا يُسمِعُ النّاسَ فَلَو أَمَرت عُمَرَ؟ قَالَ مُرُوا أَبَا بَكرٍ, فَلِيُصَلّ بِالنّاسِ، فَعَادَت. فَقَالَ مُرُوا أَبَا بَكرٍ, فَلِيُصَلّ بِالنّاسِ، فَإِنّكُنّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ. فَأَتَاهُ الرّسُولُ. فَصَلّى بِالنّاسِ فِي حَيَاةِ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَت وَوَاللّهِ مَا أَقُولُ إلّا أَنّي أُحِبّ أَن يُصرَفَ ذَلِكَ عَن أَبِي بَكرٍ, وَعَرَفت أَنّ النّاسَ لَا يُحِبّونَ رَجُلًا قَامَ مَقَامَهُ أَبَدًا، وَأَنّ النّاسَ سَيَتَشَاءَمُونَ بِهِ فِي كُلّ حَدَثٍ, كَانَ. فَكُنت أُحِبّ أَن يُصرَفَ ذَلِكَ عَن أَبِي بَكرٍ,.

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply