تطور الفقه السياسي الإسلامي ( الحلقة الأخيرة )


 

بسم الله الرحمن الرحيم

6 - إمام الحرمين الجويني وكتابه (غياث الأمم):

كتاب الجويني هذا من أحسن الكتب وأعلى قدراً من كثير من الكتب التي اشتهرت، وجدير بأن يكون مقدماً عليها، ومن العجيب حقاً ألا يجد العناية والاهتمام والشهرة التي وجدها كتاب الأحكام السلطانية للماوردي وهو يفوقه في كثير من المميزات.

 

وعنوان الكتاب (غياث الأمم في التياث الظلم) ولعل العنوان يحتاج إلى شرح. فكلمة غياث معناها الإنقاذ والالتياث هو الحبس والمكث. فالكتاب منقذ الأمم من الوقوع في الظلم وقد ظل الكتاب مخطوطاً ولم ينشر إلا حديثاً[1].

 

المؤلف هو عبد الملك بن عبد الله الجويني[2]. واشتهر بلقب إمام الحرمين لقيامه بإمامة المصلين بالمسجد الحرام والمسجد النبوي. ولد بجوين وهي إحدى قرى نيسابور عام 419 هجرية وتتلمذ على مشاهير عصره ومنهم أبو بكر البيهقي، وظهر نبوغه مبكراً فجلس للتدريس وعمره عشرون سنة. وتنقل في التدريس بين بلده وبغداد ومكة والمدينة واستقر به المقام في المدرسة النظامية التي بناها له السلطان نظام الملك.

 

وقد عرف المؤلف بكونه أحد مشاهير علم الكلام ومن أقطاب مدرسة الأشاعرة، ولكنه جدير بأن يتبوأ مكانة في الفقه وأصوله لما له من مؤلفات كثيرة فيهما.

 

وكتابه هذا الذي نحن بصدده يبين ما له من أصالة في البحث، وموضوعه نفس موضوعات كتاب الأحكام السلطانية. ولعل أحد الأسباب التي دفعته لتأليف كتابه عدم إعجابه بكتاب الماوردي.

 

ومن أظهر مميزات كتاب الجويني ما يلي:

 

1 - اعتماده الواضح على المصادر الأصلية الكتاب والسنة والإجماع وتمييزه بين القطعي منها والظني.

 

2 - عقليته المستقلة في البحث والاجتهاد وقد نقد كتاب الماوردي نقداً مراً لأنه اعتمد على نقل الأقوال دون تمحيص ودون ترجيح أحياناً.

 

3 - يكاد الكتاب أن يكون مفرداً لمناقشة مسائل الخلافة وفقهها والتوسع في مباحثها دون أن يخلطها بغيرها من المسائل. فهو بذلك كتاب فريد من نوعه في كتب الفقه السياسي.

 

4 - لم يقتصر الكتاب على تناول مشكلات الفقه السياسي في عصره بل افترض بعض المشكلات وعالجها. فقد خصص فصلاً كاملاً لبحث ما إذا لم يكن للمسلمين دولة وإمامة وهو ما حدث في عصورنا هذه.

 

7 - ابن تيمية وآثاره:

عاش تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية في الثلث الأول من القرن الثامن. وقد كان ذلك العصر عصراً مائجاً مضطرباً، تقسم فيه العالم الإسلامي إلى دويلات صغيرة، كما تعرض لغزوات شرسة من التتار والصليبيين وقد كان ابن تيمية من نوابغ الإسلام واسع الأفق مستقل الشخصية. وتعد أهم أعماله الفكرية أنه استطاع أن يحرر الفكر الإسلامي من تأثيرات الثقافات الأجنبية ويصححه من الانحرافات والشوائب التي اختلطت به. ولقد أثارت آراؤه ضجة كبيرة وأوذي بسببها حتى إنه مات مسجوناً عام 728هـ.

 

وفي المجال السياسي له ثلاث كتب مشهورة:

1- السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية.

 

2- الحسبة في الإسلام.

 

3-منهاج النبوة.

 

والكتاب الأخير رد على كتاب لأحد الشيعة في الإمامة، فهو لهذا أدخل في الدراسات العقائدية وسوف نتناوله هناك إن شاء الله.

 

وكتاب السياسة الشرعية رسالة صغيرة وقد كانت موجهة إلى حكام دولة المماليك وغايتها إصلاح الواقع بالقدر الذي يراه ممكناً. يقول في مقدمة كتابه: (فهذه رسالة مختصرة فيها جوامع من السياسة الإلهية والإنابة النبوية لا يستغني عنها الراعي والرعية اقتضاها من أوجب الله نصحه من ولاة الأمور)[3] ولهذا لا نجد في الرسالة توسعاً في مباحث الدولة ولا حديثاً عن الطريقة الصحيحة لتكوين الحكومة. بل يتجه إلى وظائف الدولة وغاياتـها، ويقترح الإصلاحات الكفيلة بتقويمها.

 

ومن أهم هذه الإصلاحات:

1 - اعتبار السياسة جزءاً من الدين لا يكمل إلا به يقول: (إن انفرد السلطان عن الدين، أو الدين عن السلطان فسدت أحوال الناس). ويقول: (وهاتان السبيلان - سبيل من انتسب إلى الدين ولم يكمله بما يحتاج إليه من السلطان والجهاد والمال، وسبيل من أقبل على السلطان والمال والحرب ولم يقصد بذلك إقامة الدين - هما سبيل المغضوب عليهم والضالين)[4].

 

2 - جعل غاية الدولة إقامة العدل وأداء الأمانة يقول في ذلك: (وإذا كانت الآية قد أوجبت أداء الأمانة إلى أهلها والحكم بالعدل فهذان جماع السياسة العادلة والولاية الصالحة) [5].

 

3 - استعمال الصلح في مناصب الدولة ووظائفها دون محاباة لقرابة أو غيرها يقول: (فيجب على من ولي شيئاً من أمر المسلمين أن يستعمل فيما تحت يده في كل موضع أصلح من يقدر عليه).

 

4 - إشاعة الشورى يقول (لا غنى لولي الأمر من المشاورة)[6].

 

 المشاورة تكون لأهل العلم يقول: (وأولو الأمر هم الأمراء والعلماء وهم الذين إذا صلحوا صلح الناس)[7].

 

5 - منع الظلم الواقع من الحكام والشعب في جمع الأموال وصرفها، يقول: (وكثيراً ما يقع الظلم من الولاة والرعية، وهؤلاء يأخذون مالا يحل وهؤلاء يمنعون ما يجب)[8].

 

6 - إشاعة الأمن والعدل في القضاء، فيقول عند حديثه عن العقوبات (وهذا القسم يجب إقامته على الشريف والوضيع والضعيف ولا يحل تعطيله لا بشفاعة ولا بغيرها)[9].

 

وبـهذه الإصلاحات وأمثالها أراد ابن تيمية أن يقوم ما يمكن تقويمه من أحوال حكومة عصره. ورغم أنه قد تحدث في كتابه عن الدولة ووظائفها وأجهزتـها إلا أن الكتاب لم يكن الغرض منه بيان الشكل الصحيح والكامل لنظام الحكم الإسلامي.

 

والكتاب الثاني من كتب ابن تيمية السياسية هو كتابه (الحسبة). والحسبة هي إحدى وظائف الدولة في الإسلام. وهي جهاز حكومي متخصص مهمته تنفيذ مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وكلمة حسبة مشتقة من التعبير حسبة لله أي جعلت حسابي عليه وأجري منه وقد أصبحت مصطلحاً للمهمة التي يقوم بـها موظفون خاصون في الدولة لمراقبة أخلاق الناس ومعاملاتـهم التجارية وسلوكهم الاجتماعي.

 

ولاشك أن الحسبة قد كتبت فيها مؤلفات كثيرة قبل ابن تيمية. ومن أقدم من كتب فيها الماوردي وأبو يعلى في كتابيهما الأحكام السلطانية. وأول من أفردها بالتأليف عبد الرحمن بن نصر الشيرازي (توفي 589 هـ) وعنوان كتابه (نـهاية الرتبة في طلب الحسبة). وقد تضمن الكتاب تفصيلات دقيقة عن المحتسب وأخلاقه وبحوثاً عن المهن والحرف التي تقع تحت رقابته. 

 

ويعتبر كتاب الشيرازي هذا هو الأصل في كتب الحسبة وتأثرت به الكتب التالية له، بل واقتبسته بنصه ولم تزد عليه إلا إضافات قليلة.

 

وابن تيمية في كتابه الحسبة له مميزات خاصة تتضح فيها شخصيته، ومن هذه المميزات:

 

 1 - أنه ربط مفهوم الحسبة بموضوع الدولة العام في مقدمة كتابه. فبين أهمية إقامة الدولة وأن مناصب الدولة مناصب دينية فمن ساسها بعلم وعدل فهو من الأبرار الصالحين، وأن الشرع لم يبين بالتحديد اختصاصات كل منصب بل ذلك متروك لعرف الناس في كل زمان ومكان.

 

2 - بين أهمية العدل لاستمرار الحكم قال: (إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة ولا يقيم الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة).

 

 3 - تحدث عن مبادئ الحسبة العامة حديثاً شاملاً وكان في حديثه ذلك مستقلاً بالبحث غير ناقل عن غيره كثير الاستشهاد بآيات القران والحديث.

 

 4 - بحث أهمية امتلاك المحتسب سلطة عقابية وبحث أنواع هذه العقوبات وبخاصة التعزيرات المالية.

 

 5 - بحث مدى تدخل الدولة في نشاط الفرد الاقتصادي وله في ذلك مبتكرات سبق فيها عصره.

 

8 - ابن القيم وآثاره:

اشتهر الإمام أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بلقب ابن قيم الجوزية، وهو لقب أبيه الذي كان مديراً للمدرسة الجوزية التي بناها ابن الجوزي في دمشق. فاشتهر أبناؤه بـهذا اللقب. وابن القيم هو تلميذ ابن تيمية الذي يقرن به دائماً وذلك لأنه لازمه مدة طويلة تصل إلى ستة عشر عاماً، وكان معه في سجنه الذي توفي فيه.

 

ولقد تأثر ابن القيم بأستاذه في نواحٍ, عديدة. ومع ذلك فإن لابن القيم شخصيته المستقلة وبحوثه الخاصة ولقد ألف مصنفات عديدة كثير منها ذائع مشهور. عاش ابن القيم بدمشق وتوفي عام 751 هجرية.

 

وله في مجال الفقه السياسي كتابان:

 

1 - أحكام أهل الذمة:

 

2 - الطرق الحكمية في السياسة الشرعية.

 

ومع أن الكتاب الثاني يحمل عنوان السياسة الشرعية مما يوهم المرء أنه يبحث في نظام الدولة الإسلامية، إلا أنه في حقيقته يبحث في جزئية من جزئيات النظام القضائي، وهي طرق الإثبات، وعلى الأخص مدى شرعية القرائن كطريقة من طرق الإثبات. فموضوعه يدخل في فقه الإجراءات الجنائية. ولكن الكتاب يحمل في ثناياه استطرادات كثيرة. ومن ذلك أنه يبحث في موضوع الحسبة وحكم التسعير، ويبحث وضع السجون وموقف الإسلام منها ويبحث موضوع الرقابة على الكتب وما يجوز إتلافه منها وتحريقه.

 

ومن الكلام النفيس الذي جاء في كتابه هذا تعريف السياسة فيقول[10] (السياسة ما كان فعلاً يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد، وإن لم يضعه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا نزل به وحي) وهو يشير بذلك إلى أن السياسة تقوم على أصلين:

 

الأول: نصوص القرآن والسنة.

 

الثاني: المصلحة وإن لم يأت بـهذه المصلحة نص على ألا تكون مخالفة للنصوص.

 

أما أحكام النصوص فشرائع أبدية لازمة، أما السياسة القائمة على المصلحة الجزئية فمؤقتة وتتغير بتغير الزمان والمكان[11].

 

ويعقب على ذلك بقوله[12]: وهذا موضع مزلة أقدام ومضلة أفهام وهو مقام ضنك ومعترك صعب فرط فيه طائفة فضلوا الحدود وضيعوا الحقوق وجرءوا أهل الفجور على الفساد. وجعلوا الشريعة قاصرة لا تقوم بمصالح العباد محتاجة إلى غيرها. وسدوا على نفوسهم طرقاً صحيحة من طرق معرفة الحق والتنفيذ له، وعطلوها، مع علمهم وعلم غيرهم قطعاً أنـها حق مطابق للواقع ظناً منهم منافاتـها لقواعد الشرع. ولعمر الله أنـها لم تناف ما جاء به الرسول، وإن نافت ما فهموه من شريعته باجتهادهم. والذي أوجب لهم ذلك نوع تقصير في معرفة الشريعة وتقصير في معرفة الواقع وتنـزيل أحدهما على الآخر. فلما رأى ولاة الأمور ذلك وأن الناس لا يستقيم لهم أمرهم إلا بأمر وراء ما فهمه هؤلاء من الشريعة أحدثوا من أوضاع سياستهم شراً طويلاً وفساداً عريضاً فتفاقم الأمر وتعذر استدراكه وعز على العالمين بحقائق الشرع تخليص النفوس من ذلك واستنقاذها من تلك المهالك وأفرطت طائفة أخرى قابلت هذه الطائفة فسوغت من ذلك ما ينافي حكم الله ورسوله.

 

وكلتا الطائفتين أتيت من تقصيرها في معرفة ما بعث الله به وأنزل به كتابه. فإن الله - سبحانه - أرسل رسله وأنزل كتابه ليقوم الناس بالقسط، وهو العدل الذي قامت به الأرض والسموات فإذا ظهرت أمارات العدل وأسفر عن وجهه بأي طريق كان فثم شرع الله ودينه. والله - سبحانه - أعلم وأحكم وأعدل أن يخص طرق العدل وأماراته وأعلامه بشيء ثم ينفي ما هو أظهر منها وأقوى دلالة وأبين أمارة فلا يجعله منها ولا يحكم عند وجوده وقيامها بموجبها. بل قد بين - سبحانه - بما شرعه من الطرق أن مقصوده إقامة العدل بين عباده وقيام الناس القسط. فأي طريق استخرج به العدل والقسط فهي من الدين وليست مخالفة له.

 

(فلا يقال إن السياسة العادلة مخالفة لما نطق به الشرع، بل موافقة لما جاء به، بل هي جزء من أجزائه ونحن نسميها سياسة تبعاً لمصطلحهم. وإنما هي عدل الله ورسوله ظهر بـهذه الأمارات والعلامات).

 

وإنما أطلنا الاقتباس لأن كلام ابن القيم هذا أسئ فهمه كثيراً ولا يستقيم فهمه إلا عند قلة وهو يعتمد التمييز الدقيق بين المصالح الجزئية المؤقتة وبين المصالح التي جاءت بـها النصوص التي لا تتغير بتغير الزمان والمكان. وإن لم يحدث هذا التمييز وقع اللبس والتخليط.

 

وننتقل إلى كتاب ابن القيم الثاني وهو كتابه (أحكام أهل الذمة) ولهذا الكتاب أهمية خاصة إذ هو يستقل ببحث موضوع له مكانته في الفقه السياسي، ألا وهو موضوع الأقليات غير المسلمة داخل الدولة الإسلامية. وقد عالج ابن القيم هذا الموضوع من زوايا عديدة. وقد جعل الأساس لكتابه شروط عمر بن الخطاب التي صالح عليها نصارى أهل الشام. وهي المشهورة بالشروط العمرية. وقد حقق ابن القيم نصوص هذه الشروط ودقق في رواياتـها المختلفة.

 

هذا ويبحث الكتاب بالتفصيل الأمور لتالية:

1 - موقف الإسلام من حرية العقائد والعبادة وموقفه من كنائس أهل الذمة وبيعهم ومن شعائرهم واحتفالاتـهم وما يجوز لهم إظهاره وإعلانه وما لا يجوز.

 

2 - مدى سريان التشريعات الإسلامية من جنائية وغيرها على أهل الذمة.

 

3 - العقوبات على جرائمهم التي تلحق الضرر بالإسلام والمسلمين.

 

4 - المعاملات المالية والتجارية بينهم وبين المسلمين. 

 

5 - أحوالهم الشخصية من زواج وطلاق وإرث وغيره.  

 

6 - العلاقات الاجتماعية بينهم وبين المسلمين.

 

7 - الضرائب المالية على أهل الذمة ويقارن بينها وبين الضرائب على المسلمين.

 

8 - الأماكن التي لا يجوز لأهل الذمة دخولها والإقامة بـها.

 

9 - التمايز بينهم وبين المسلمين في المظهر والزي وغيره.

 

الخاتمة:

من ذلك العرض المقتضب لأشهر كتب الفقه السياسي تتبين لنا حقيقتان:

 

الأولى: إن كتابات الفقه السياسي لم تكن كتابات نظرية تحلق في عالم المثال، مثل كتب الفلاسفة اليونان الذين تحدث فكرهم السياسي عن مثل وأحلام لا تتحقق في عالم الواقع. فمن يقرأ جمهورية أفلاطون - مثلاً - يعلم أن تصوراتـها تصورات خيالية. ولكن كتب الفقه السياسي الإسلامي كانت كتباً عملية تواجه الواقع بل إن كثيراً منها كما رأينا لم يكتب إلا بأمر السلطة الحاكمة للعمل به وتنفيذه. فأبو يوسف كتب كتابه للخليفة هارون الرشيد، الماوردي كتبه بأمر خليفة عصره، وابن تيمية وجه كتاب السياسة الشرعية لحاكم دولة المماليك في مصر. وهذه بعض الأمثلة فقط.

 

فالفقه السياسي الإسلامي لم يكن فقهاً نظرياً كما قد يتوهم البعض بل كان فقهاً عملياً عالج الواقع، واستجاب لحاجات عصره. ولا شك أنه أيضا قد عالج بجانب الواقع التصورات الصحيحة والنظريات الإسلامية السليمة للدولة متخذاً من السوابق التاريخية التي طبقت فيها تلك النظريات مثالاً ونموذجا فجمع في ذلك بين التصورات النظرية والاتجاهات العملية.

 

الثانية: إن ذلك الفقه قد عالج المشكلات التي وجدت في عصوره المختلفة، وتناول جوانب النظام السياسي حسب ما تطورت إليه الدولة الإسلامية. ولم يترك ثغرات أو فجوات لم يعالجها. فالدولة ونظامها قد بحثت بحثاً وافياً في كتاب الجويني. والعلاقات الدولية بحثها كتاب الشيباني، الأقليات غير المسلمة بحثها كتاب ابن القيم، والنظم المالية بحثها أبو عبيد القاسم بن سلام، والنظم القضائية بحثتها كتب عدة.

 

وخلاصة القول أن ذلك الفقه قد غطى جوانب نظم الدولة حسب التصورات والأشكال التي نشأت. ولكن استجدت في عصرنا حاجات ومشاكل هي التي تحتاج إلى اجتهاد فليس القصور في الفقه الذي طوره أسلافنا، إنما القصور في المعاصرين إذ عجزوا عن تقديم العلاج في ضوء الإسلام لمشكلات عصرهم.

 

----------------------------------------

[1] - حقق الكتاب د. فؤاد عبد المنعم ود. مصطفى حلمي وطبعته دار الدعوة سنة 1979.

[2] - البداية والنهاية ج 12 ص 128.

[3] - السياسة الشرعية ص 3.

[4] - السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية.

[5] المصدر نفسه.

[6] - المصدر نفسه.

[7] - المصدر نفسه.

[8] - الدولة والحسبة عند ابن تيمية، محمد المبارك، ص: 72.

[9] - المصدر نفسه.

[10] - نقلا عن ابن عقيل. أنظر الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ص 17.

[11] - المصدر نفسه ص 25، ص 18.

[12] - المصدر نفسه ص 25، ص 18.

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply