قصص المعجزات بين التوقيت والأسلوب


 

بسم الله الرحمن الرحيم

هل أنت مع تقديم(قصة الذبح) وقصص المعجزات المماثلة للأطفال دون سن السادسة أم لا؟ ومتى وكيف يمكن تقديمها؟؟

 مع أن هناك سمات عامة تجمع الأطفال إلا إن قدراتهم تتفاوت، كما يتفاوت تكوينهم العقلي والانفعالي، فترى استجاباتهم للموقف الواحد تختلف. مما جعلنا نتساءل متى وكيف يمكن تقديم قصص المعجزات للطفل.

أجاب على سؤالنا عدد من المتخصصين في أكثر من حقل، ليقدموا لنا رأيهم من خلال القناعات التي تكونت بحكم التخصص أو التجربة والممارسة.

الدكتور عبدا لله الدنان:

مؤسس مركز الضاد والمتخصص في تعليم اللغات، لا يرى أن تروى هذه القصص بالذات للطفل قبل الثانية عشر من عمره، ويروي أن طفلاً في السابعة من عمره ذبح أخاه لا نه يريد أن يتقرب لله!! \" هل نحن مضطرون أن نروي هذه القصص للأطفال قبل الثانية عشر؟ هؤلاء أطفال غير مكلفين، وبعد التكليف يمكن عرض ذلك..ويفضل عموما أن يجتذب الأطفال إلى الدين لا إن يرهبوا، فالطفل اذا لقي ربه وهو صغير لا يحاسب نعود الطفل على حب الله وليس خوفه \"..

مسألة تنمية حب الله - تعالى -والثقة به أكدتها الأخت فريدة فارسي في مشاركتها: \" أعتقد أن أهم ما يجب أن يعرفه الطفل منذ الولادة إلى بداية المرحلة الابتدائية هو الإحساس العميق بأن الله يحبه، ومن شدة حبه له فقد أوكل به ملائكة يحفظونه: (وإن عليكم لحافظين. كراما كاتبين)... (الانفطار 10-11) إذ تعمق شعور الطفل بمحبة الله له فإنه سيستقبل كل ما يأتي من الله من أوامره ونواهيه، وسينظر للقصص القرآني نظرة مختلفة نابعة من الإيمان العميق بالله \".

أما بالنسبة للتوقيت فتقول: \".. وبعد أن يتجاوز الطفل السادسة من العمر نبدأ بتقديم القصص القرآنية وبالتسلسل التاريخي ليعرف الطفل رحلة الإنسان على الأرض منذ خلقه الله - تعالى -إلى إن بعث الهادي الآمين وسيد المرسلين، بعذلك ننتقل إلى سرد سير الصحابة رضوان الله عليهم رجالاً ونساءً\".

إلى أي حد يمكن التعميم!؟ وهل كل الأطفال سواء في ردود أفعالهم تجاه قصص المعجزات، وقصة ذبح إسماعيل - عليه السلام - تحديداً؟؟

أم أن تفاوت التكوين النفسي للأطفال يستدعي الحذر في التوقيت؟

 

تقول المشرفة الاجتماعية: الأستاذة لطيفة عبد العزيز الشنيفي من مدارس الغد الأهلية بالرياض \" يمكن تقديمها عندما نحس أن الطفل يستوعب ما يقال له دون خوف وأحلام مزعجة، لان هناك قدرات متفاوتة بين الأطفال فهناك أطفال لديهم خوف غير طبيعي...

وماذا عن طريقة السرد وذكاء العرض؟ ألا يمكن أن يوظف في عرض المعجزة دون محاذير؟ تؤيد المعلمة سهير أكرم: من مدارس روابي الأندلس الأهلية تقديم مثل هذه النوعية من القصص للأطفال قبيل السادسة من العمر! ولكن يراعى في صياغة هذه القصص استخدام العبارات المتوافقة مع قدرة استيعاب الطفل وعلى المعلمة عند الانتهاء من سرد هذه القصة القيام بنشاطات تشمل معلومات مختصرة عن شخصيات القصة المذكورة تساعد الطفل على زيادة فهمه للقصة كما إن من المهم إن تجمع القصة بين سهولة العبارات وسلاستها، ودقة المعلومة وصحتها، وتتضمن كذلك صورا توضيحية تزيد من استمتاع الطفل وتوسيع مخيلته وتنمي مقدرته والهدف من سرد هذه النوعية من القصص هو الإسهام في تربية النشء المسلم من خلال القصص القرآنية التي تهيئ لهم الغذاء النافع لأرواحهم وعقولهم.

 

أما الأستاذة نجلاء المداح الموجهة في رياض الأطفال

فتؤيد التدرج ومراعاة السن والنفسية وتشدد على دور المهارة في التقديم بشكل يضمن تقبل الطفل.. لكنها تضيف: \" وحتى لا نكون بعيدين عن الواقع لماذا لا يفهم الطفل تلك القصص مع انه يرى المذابح على ارض الواقع.. تقع على أطفال فلسطين.. هي فرصة يقارن بها رحمة الله بقسوة البشر بخلاف القصص المرعبة التي يؤلفها المؤلفون.

وأجاب الأستاذ الدكتور محمد أديب الصالح: رئيس قسم السنة وعلومها في جامعة الإمام محمد بن سعود سابقا / الرياض.. فكان مجمل كلامه إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان رفيقا بالأطفال حريصا على مداعبتهم وإيثارهم فلابد إن تكون تربيتنا لهم متسقة مع هذا المبدأ، إن الأمر بالصلاة كان لولي الأمر وليس للطفل مباشرة وأعطي الطفل مهلة ثلاث سنوات للتعويد (وهو واجب الأهل أيضا) فهي قضية تربوية بالدرجة الأولى لذلك لابد من غرس الإيمان بالله - تعالى -وقدرته من بدء وعي الطفل ليعرف الله - تعالى -ويحبه انطلاقا من تكوينه هو وما حباه الله به من نعم، لتأتي قصص المعجزات وبخاصة قصة الذبح بشكل طبيعي، ولا بأس أن نؤخرها إلى السادسة أو قريبا منها مما يتناسب مع استعداد الطفل، وإننا في بعض الأحيان وحين يدخل الإسلام فرد كبير عاقل تجدنا نتدرج معه في تعليمه الإسلام حتى يصل إلى تلك المرحلة التي ينتبه فيها الى إن من العقل تصديق الصادق في كل ما جاء به. قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - \" حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟ \" يعرفون هنا معنى يفهمون، فلابد من مراعاة السن والبيئة والظروف المحيطة.

 

خلاصة القول:

في كتاب العلم من الصحيح البخاري كتب: \" من خصَ بالعلم قوماً دون قوم كراهية ألا يفهموا \" والذي ذكر فيه القول علي - رضي الله عنه - فيما سبق، جاء قول مشابه لابن مسعود - رضي الله عنه -: \" ما أنت محدثاً قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنه \" رواه مسلم، ما يعني إن الناس يخاطبون على قدر عقولهم.

أن نجنب أطفالنا كل ما يثير قلقهم أو خوفهم شيء صعب تحقيقه وبخاصة مع انتشار أخبار العنف والدمار والظلم في منطقتنا وفي العالم الإسلامي عامة. ولكن إن تقص عليهم شيئا صادرا عن الله - تعالى -يحتمل أن يسبب قلقا أو خوفا فهذا شيء يقتضي منتهى الحكمة والحذر.

غرس الإيمان بالله - تعالى -رباً وقوياًَ قادرا رحيما لطيفاً، أهلاً للحب والثقة والاستعانة.. بعيدا عن التهديد والتخويف لطفل لم يكلف بعد... تلكم هي الطريقة الصحيحة.

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply