أسلحة الشيطان وحصون المؤمن

1
2 دقائق
22 ذو الحجة 1447 (08-06-2026)
100%

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

عباد الله: للشيطان سلاحان على قلب ابن آدم، يحاول بهما إن يفسد عليه دينه ودنياه.

السلاح الأول: الحزن على ما مضى:

يجرّ الشيطان العبد ليبقى أسير الماضي، يندب حظه، ويعيش في الحسرة على ما فات، قال تعالى:

﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾.

فالشيطان يريد إن يعلّق قلبك بالندم المعطِّل، لا بالندم النافع الذي يدفع للتوبة والعمل

لكن المؤمن لا يترك نفسه فريسة لوساوس الشيطان،

ويقابل بسلاح رباني وهو:

الرضا بالقضاء: وهو الدواء النافع للحزن على الماضي.

فإذا تذكر المؤمن إن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، اطمأن قلبه وسلم أمره لله.

قال صلى الله عليه وسلم: “احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان” [رواه مسلم]

يقول تعالى: ﴿ مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾

قال علقمة: (هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم).

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

‏عباد الله السلاح الثاني من أسلحة الشيطان:

الخوف مما سيأتي: يخوّف الشيطان أولياءه من المستقبل، فيعظم عند العبد همّ الغد، ويضعف يقينه بالله، قال تعالى:

﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾

فتراه يزرع القلق والاضطراب في قلب المؤمن حتى يعجز عن السعي

التوكل على الله: وهو الحصن الحصين من الخوف على المستقبل.

قال تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾

فالمتوكل على الله لا يركن إلى الأسباب وحدها، ولا يتركها كليًا، بل يأخذ بالأسباب الشرعية والدنيوية مع تفويضِ أمرِه إلى الله.

أيها المسلمون، لا تجعلوا للشيطان سبيلًا إلى قلوبكم، فإن دخل بالحزن فواجهوه بالرضابقضاء الله وقدره، وإن دخل بالخوف من المستقبل فواجِهوه بالتوكل على الله.

واعلموا إن سعادة العبد في أمرين: إن يرضى بما مضى، وأن يطمئن لما هو آتٍ، فإن الرضا يطفئ نار الحزن، والتوكل على الله يقطع دابر الخوف.

اللهم اجعلنا من الراضين بقضائك، المتوكلين عليك، واغفر لنا ما مضى، وأصلح لنا ما بقي، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين.

وصل اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين


مقالات ذات صلة


أضف تعليق