الشيخ القوي .. والشاب الهزيل


 

بسم الله الرحمن الرحيم

دار حوار طريف بين شيخ كبير وشاب في مقتبل العمر, كان الشيخ رغم سنوات عمره وبياض شعره يبدو قوي الجسم حاضر الذهن وضيء الوجه أما الشاب فقد كان يبدو أقل من قوة ونضارة!!

نظر إليه الشيخ في إشفاق شديد, فقد كان الشاب يعاني من نوبة سعال حاد ورغم ذلك فقد استمر في التدخين!!

مال عليه الشيخ, وهمس في أذنه قائلا: لماذا تؤذي نفسك هكذا؟؟

أجاب الشاب بصوت مصحوب بالسعال: أنا حر!! كان من الممكن أن يسكت الشيخ, متجنبا إياه, أو يرد عليه غاضبا, ولكن الشيخ الوقور رد في هدوء وحزم قائلا: أنت لست حرا, بل أنت عبد!!!!

 

كان كلام الشيخ أشبه بصدمة, جعلت الشاب ينظر إلى وجهه, ويرى ما عليه من وقار وهيبة, ويصغي إليه باهتمام. واصل الشيخ كلامه قائلاً: أنت عبد لهذه العادة السيئة..عادة التدخين, بدليل أنها فعلت بك ما ترى, ولا تستطيع الخلاص منها. أستمر الشيخ في حديثه حتى شعر الشاب بالخجل وقال: ماذا أفعل؟..سامحهم الله أصدقاء السوء, هم الذين علموني التدخين, لقد تركتهم قبل أن يعلموني ما هو أسوأ, قال الشيخ: أنت تركتهم ولكن هناك من يلازمك, ويأمرك بالسوء.

انتبه الشاب وقال في دهشة: من هو؟ أجاب الشيخ: نفسك تأمرك بالسوء فتطيعها, ولا تقاومها أو تنهاها, فإن أطعتها أهلكتك وإن خالفتها نجوت, وفزت بالجنة, ألم تقرأ قول الله - تعالى -: ((و أما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى, فإن الجنة هي المأوى)) فالمؤمن إذا نهى نفسه عن هواها فيما يكرهه الله ولا يرضاه منها وزجرها ونهاها عن فعل ذلك وخالف هواها وفعل ما أمره به الله كانت الجنة مأواه يوم القيامة.

لفت الشيخ أنظار الحاضرين بحلاوة أسلوبه وسعة إطلاعه وتحول هذا اللقاء العابر إلى ما يشبه المحاضرة العلمية.

كان من بين ما قاله:

- إن كل ما يؤدي إلى ضرر الإنسان في نفسه أو ذريته وأهله وصحته فهو حرام شرعا والتدخين يضر الإنسان في نفسه وفي ذريته أيضاً.

يظن البعض أن الشيشة أقل ضررا ولكن ضررها شديد فالماء لا يحجب المواد الضارة كما أنها سبب في انتشار أمراض كثيرة منها:

السل, والالتهاب الكبدي, وشرايين القلب, وجلطة شرايين الدماغ وما تؤدي إليه من سكتة دماغية, هذا بالإضافة إلى السرطان.

كما أن ضرر التدخين يتعدى الرئتين ويصل إلى المثانة حيث أن محتويات التدخين تصل إلى المثانة.

اشتدت دهشة الحاضرين لغزاره علمه ولكن بطل العجب حينما عرفوا أنه واحد من كبار الأطباء, أتاه الله من علوم الدين والدنيا.\"

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply