مت كي يحبك الناس !!


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

غريبٌ هذا العنوان أموت كي يحبني الناس! كيف ذلك؟ وما أستفيد من حبهم يا صديقي إن مت. قلت: هذا هو الواقعº

 

لقد كان لي صديق - وللأسف الشديد - لقد كنت انصحه كثيراً، وأقول له: لا تتكلم على فلان من الناس،

فقال لي بلسان طلق:\"هو حقير\"، قلت: ولِمَ هو كذلك؟

 

فقال لي: لا يعجبني. فقلت له: لأنه لا يعجبك هو حقير؟ قال لي: نعم.

فقلت له: هذه غِيبةٌ لا يحق أن تأكل لحمه. فقال لي ضاحكا: اترك هذه المثالية فهو حقير بكل معنى الكلمة.

 

قلت له: ولمَ تكرهه. قال لي: لأنني بكل بساطة لا أحبه.

 

قلت له: في يوم من الأيام ستحبه. فقال لي باستغرابِ: أنا أحبه.

 

قلت له: نعم ستحبه، إن فاضت روحه ستحبه، إن وضع على المغتسل ستحبه، إذا رفع على رقاب الناس وهو في نعشه ستحبه، إن صلوا عليه صلاة لا ركوع لها ستحبه، إن وضع في لحده.

 

فقال وهو مبتسما: أتظن أنك ستؤثر علي بكلامك هذا. قلت له كان علي أن أبلغك بهذا.

 

فقال أشكرك على نصيحتك، ولكنني أكرهه. فقلت له: سامحك الله! ولكنك في يوم من الأيام ستندم على كل كلمة سوء تلفظت بها عليه.

 

فقال لي: أندم أنا أندم!! ساخرا من قولي، فسكت عنه فانطوت الأيام والليالي وإذا بي ألتقي به في أحد المجالس.

 

فقلت له: آما زلت تكره فلاناَ. قال: نعم. فقلت له: أعانك الله وفجأة وبينما الحديث يدور بيننا، وإذا بخبر حزين يطرق أسماعنا يا ترى ماذا جرى لقد مات فلان ومن هذا فلان. قلت هو من تكرهه أنت!! فتغيرت ملامح وجهه.

 

قلت: ماذا دهاك يا صديقي فأصابته حالة لا شعورية أخذ يلطم على رأسه و هو يضج بالبكاء والنحيب ولكنني كنت قاسيا معه فقلت له لما أنت تبكي على شخص تكرهه.

 

فقال لي: أنا لا أكرهه أنا أحبه! قلت له: الآن أنت تحبه. قال: نعم أحبه.

 

قلت له: وكيف ستعتذر منه عما بدر منك من سوءٍ, تجاهَهُ يوم لا ينفع مال ولا بنون! وهل سيسامحك في ذلك اليوم العصيب؟! فارتفع صوته بالبكاء، وهو يصرخ لا أدري.

 

قلت له: آلم أقل لك مت كي يحبك الناس! إن في هذه لعبرة لمن أراد أن يعتبر، ولكن ما أكثر العبر! وما أقل المعتبرين

 

 

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply