حول عادات الفشل إلى نجاح - كيف تغير نفسك ؟ ( 2 )


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

أدركنا في اللقاء السابق، خطورة العادات، وكيف ترسم بتقدير الله - تعالى - مصير الإنسان، سواء كان الفشل أو النجاح، وتأكد لدينا أيضا أنه يمكن تغييرها، لتتحول إلى دافع نحو النجاح بعد أن كانت دافعا نحو الفشل، وفي هذا المقال إن شاء الله سوف نتعرض لأهم جزء في موضوع تغيير النفس، وهو الإجابة على هذا السؤال الخطير:

 

كيف نحول عادات الفشل إلى عادات النجاح؟

 

توجد طريقتان رئيسيتان لتغيير العادات، وباستخدامهما معا يحصل الإنسان الذي يريد تغيير نفسه على أفضل النتائج بإذن الله

 

 

 

أولاً: بالرياضة:

ولا نعني هنا ممارسة الرياضة البدنية من كرة وألعاب قوى وغير ذلك، وإنما الرياضة هو المصطلح الذي أطلقه علماء التربية المسلمون على الممارسات التربوية التي يمكن من خلالها تغيير الأخلاق والعادات السيئة، واستبدالها بأخرى حسنة.

ويشرح لنا الإمام الغزالي - رحمه الله تعالى - معنى الرياضة فيقول: [وهي حمل النفس على الأعمال الجالبة للخلق المطلوب، فمن أراد تحصيل خلق الجود فليتكلف فعل الجواد من البذل ليصير ذلك طبعًا له، وكذلك من أراد التواضع تكلف أفعال المتواضعين، وكذلك جميع الأخلاق المحمودة، فإن للعادة أثرًا في ذلك، كما أن من أراد أن يكون كاتبًا تعاطى فعل الكتابة، أو فقيهًا تعاطى فعل الفقهاء من التكرار حتى تنعطف على قلبه صفة الفقه، إلا أنه لا ينبغي أن يطلب تأثير ذلك في يومين أو ثلاثة، وإنما يؤثر مع الدوام، كما لا يطلب في النحو علو القامة في يومين أو ثلاثة فللدوام أثر عظيم][1].

 

بهذا النص التربوي الثمين يقرر لك الإمام الغزالي - رحمه الله - القاعدة الذهبية في تحويل العادات السلبية إلى أخرى إيجابية، وهي قاعدة وضعها من قبله سيد المربين محمد - صلى الله عليه وسلم - حينما قال: [إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم، ومن يتصبر يصبره الله، ومن يستعف يعفه الله].

فطريق التخلص من عادات الفشل، واستبدالها بعادات النجاح إنما يكون بتكلف عادات النجاح وأفعالها وسلوكياتها لفترة طويلة يبذل فيها طالب النهوض جهدًا كبيرًا حتى تصير عادات النجاح له طبعًا متأصلاً فيه، بحيث تصدر عنه سلوكيات الناجحين بلا تكلف ولا حرج، وسبب احتياجك إلى هذه المعاناة أن عاداتك السلبية قد تكونت فيك عبر سنين طويلة من التعرض لقيود التربية الخاطئة والبيئة السلبية، فغدت تمتلك جاذبية قوية تشدك إليها باستمرار، فلابد أن تبذل جهدًا معاكسًا حتى تستطيع أن تتغلب على تلك الجاذبية، والمثل في ذلك كما قلنا من قبل كمثل الصاروخ الحامل للقمر الصناعي، يبغي أن يجعله مستقرًا في مداره حول الأرض، فتعيقه قوى الجاذبية الأرضية، فيبذل قوة دفع في الاتجاه المعاكس لها، حتى إذا خرج من مجالها دار القمر الصناعي دورته في مداره بلا تكلف ولا عناء بعد أن تخلص من أسر الجاذبية الأرضية.

 

وتبعا لذلك فإن العامل الحاسم في تغيير العادات هو مدى صبر الإنسان علي مقاومة جذب العادات القديمة له، وتحمل الضغط الناشئ من تكلف العادات الجديدة.

 

والآن نعطيك برنامجًا عمليًا لعملية الرياضة الأخلاقية:

 

1- حدد عادة سلبية تريد التخلص منها وترى أنها من عادات الفشل.

 

2- دون 5 نتائج سلبية في حياتك تسببت فيها تلك العادة لك.

 

3- دون 5 نتائج إيجابية تحدثها في حياتك العادة المقابلة لها من عادات النجاح.

 

4- حدد كل يوم سلوكًا عمليًا للعادة الإيجابية وقم بتنفيذه ولو لمرة واحدة في اليوم.

 

5- دون في آخر اليوم عدد المرات التي طبقت فيها سلوكيات العادة الإيجابية، وبمقابلها عدد المرات التي طبقت فيها سلوكيات العادة السلبية، إذا وجدت عدد الأولى أكثر من الثانية فكافئ نفسك بشراء شيء تحبه أو الذهاب إلى مكان للترفيه المباح والنزهة النافعة، وإذا وجدت العكس فعاقب نفسك بحرمانها من شيء تحبه أو تكليفها بشيء يشق عليها كثلاث ساعات من المشي المتواصل على سبيل المثال.

 

6- كلما دعتك نفسك للتكاسل عن العادة الإيجابية، والميل للعادة السلبية اقرأ الورقة التي دونت فيها النتائج الإيجابية والنتائج السلبية.

 

داوم على تلك الطريقة في إبدال عادات الفشل بعادات النجاح وسترى نتائج مبهرة إن شاء الله - تعالى -.

 

ثانيًا: استخدم مولد السلوك الإيجابي:

 وهي تقنية رائعة وفعالة من تقنيات البرمجة اللغوية العصبية تساعد على برمجة العقل الباطن وفق العادات والسلوكيات الإيجابية، ويمكن من خلالها أن تساهم بشكل فعال في إحلال عادات النجاح محل عادات الفشل.

 

1- اختر مكانًا هادئًا ومريحًا بحيث لا يزعجك أي أحد على الإطلاق لمدة 30 دقيقة على الأقل.

 

2- فكر في سلوك أو عادة إيجابية ليست عندك ولكنك تتمنى أن يكون لديك مثل هذا السلوك مثل الجرأة أو الثقة بالنفس...إلخ.

 

3- تنفس بانتظام وفكر في أحد الأشخاص الذين يحوزون إعجابك ممن تعتقد أن لديه هذا السلوك، وإذا لم يكن في ذهنك شخص بعينه تخيل أحد الأشخاص.

 

4- أغمض عينيك وتخيل أن أمامك حاجزًا شفافًا يمكنك الرؤية من خلاله.

 

5- تخيل أنك ترى الشخص الذي في ذهنك من خلال هذا الحاجز الشفاف، وقم بملاحظة ما يفعله، وكيف يتكلم، وكيف يتنفس، ولاحظ أيضًا تعبيرات وجهه وتحركات جسمه وهو يمارس ذلك السلوك الإيجابي الذي تود اكتسابه.

 

6- تخيل أن جزءًا منك يسبح في الهواء متخطيًا الحاجز الشفاف ليقف بجانب ذلك الشخص حتى يتعلم الطريقة التي يتصرف بها.

 

7- تخيل الجزء السابح منك يحل محل الشخص الذي تعتبره نموذجًا، وأن هذا الجزء أصبح يمتلك كل ما تحتاجه للسلوك الجديد لدرجة أن تشعر أنك مقتنع به تمامًا.

 

8- تخيل أن الجزء السابح منك يعود لك متخطيا الحاجز الشفاف، ويندمج مرة أخرى في جسمك، قم بملء إحساسك بهذا الاندماج... أنت الآن تملك السلوك الذي تتمناه.

 

9- تخيل نفسك في المستقبل وأنت في أحد المواقف التي كان من الممكن في الماضي أن تحد من تصرفاتك، ولاحظ كيف ستتصرف وفقًا للمعلومات التي اكتسبتها والسلوك الجديد الذي هو لديك الآن.

 

10- عندما تكون راضٍ, تمامًا عن السلوك الجديد الذي اكتسبته ارجع للحاضر ببطء وافتح عينيك[[2]].

 

11- كرر هذا التمرين كل يوم لمرة واحدة، وستندهش من حجم التغيير الذي سيحدث في عاداتك بعد شهر واحد.

 

أهم المصادر

1- إحياء علوم الدين   أبو حامد الغزالي

2- قوة التحكم بالذات   د. إبراهيم الفقي

 

 

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply