ملحمة الشهيد


  

بسم الله الرحمن الرحيم

ومـمـتـهـن أضـلته وعودُ ** يـسـائل بازدراء ما الشهيدُ؟

 

(أيـسأل في الحوادث) ذو فداءٍ, ** وقـد ضـحّـى لـتحيا يا بليدُ

 

فـهـل أعشتكَ حالكةُ الأماني ** وأغـشـيـةٌ من الأهواء سودُ

 

أم أن شـجـونَـكَ الدنيا تدنّت ** إلـى دَرَكِ الـخـواء فلا تُفيدُ

 

أم أنـك في سديمِ الشك تردى ** فـلا مـثـلٌ لـديكَ ولا عهودُ

 

لـقد صاغَ المُريبُ لك الأماني ** تـقـولُ بـما يقولُ وقد تَزيدُ

 

فـهـابـيلٌ قتيلُ الحقِ أمسى ** هـو الـجـاني-وقابيلُ الشهيدُ

 

قـد انـقـلبت موازينُ المنايا **  (وعـنـد جهينةَ الخَبرُ) الأكيدُ

 

*  *  *

أتـسـألُ عـن تناثرِها جسومٌ ** إذا انـفجرت كما انفجرَ البرود

 

لـتـقتلَ بعض بعضٍ, من عدوّ ** يـدكّ وجـودَنـا أبـداً يُـبيدُ

 

أتـسـأل عـن تـدفقِها دماءٌ ** لـتـغـسـلَ مـا تدنسُه يهودُ

 

وإذ داست حِمى الأقصى علوجٌ ** تـداعـت لانـتفاضتها أُسودُ

 

فـمن لا يفتدي الأقصى جبانٌ ** ومـا يُـفـدي كـرامـتَه بليدُ

 

ومـن لا يـبذلِ الأغلى بخيلٌ ** ومـا يُـبـدي الجبانُ وما يُعيد

 

ومـن بـالمالِ جادَ فذا شحيحٌ ** وهـل من بعدِ بذلِ النفسِ جود

 

أيُـرخـصُ قَـدرَه إلا لـئـيمٌ ** ويُـنـكـرُ فـضلَه إلا جَحودُ

 

(فـمـن يـعدل بحبِ الله) حباً ** فـهـل يَهَبُ الحياةَ وهل يَجودُ

 

(ولـلـحـريةِ الحمراءِ بابٌ) ** مـغـلّـقـةٌ ويـفتحُها الشهيدُ

 

(إلا لا يـجـهـلّن أحدٌ علينا) ** فـنـجهلَ فوق ما جهلَ الحقُود

 

*  *  *

ألا مـا يَـفعلُ المظلومُ زجَّت ** بـه فـي قـعـرِ مظلمةٍ, جنودُ

 

أذلّـتـه حـثـالـةُ من يهودٍ, ** وويـلُ الـحُـرِّ إن حكمَ العبيدُ

 

وأُسـقطَ في يديه فلا بصيصٌ ** ولا أمـلٌ يـلـوحُ لـه جديدُ

 

وسُـدَّت دونَـه سُـبلُ الأماني ** فـلا رَحِـمٌ يُـعـينُ ولا نَجيد

 

تـجـهّـمهُ الصديقُ ولاذَ عنه ** وأسـلـمَـه أخـوهُ فمن يَذود

 

يُـدنّـسُ طُـهرَ أقصاهُ علوجٌ ** فـأيـن الـمسلمون أهم رُقود

 

وكـلُّ حـقوقهِ ابتزّت وجُزّت ** ويُـغضي مجلسُ الأمنِ العَتيدُ

 

ودونَ وصـالِ مـحتِدِهِ احتشادٌ ** وإرصـادٌ ومـوجَـدَةٌ تَـكـيد

 

وحـيـدٌ أخـلصتهُ يدُ الليالي ** وإن شـمـوخَـهُ النَمطُ الفَريدُ

 

تَــفَـرَّدَهُ عـدوُّ ذو عُـتـوٍّ, ** لـئـيـمٌ مـجـرمٌ نذلٌ حَقودُ

 

ومـا يـنـفـكٌّ يعثرُ بالمنايا ** كـأن طـريـقَه الحُفَرُ اللٌّحود

 

على الباغي لسوفَ تدورُ يوماً ** ومـا الآتـي لِـنـاظرِه بَعيدُ

 

سـتسحقُه خُطى المظلومِ سَحقاً ** ويـومُ الـظـالـم الباغي أكيد

 

فـتلكَ طلائعُ الأحرارِ تَمضي ** عـلـى دربِ الشهادةِ لا تَحيد

 

وتـلـكَ قوافلُ الشهداءِ تترى ** إلـى جـنّـاتِـها أبداَ صَعود

 

(فـمـا يبني الممالكَ كالضحايا ** ولا يُـدنـي الحقوقَ) ولا يُعيد

 

*  *  *

ومـا عرفَ الزمانُ ولا الوُجودُ ** ولا شـهـدَ الفِداءُ ولا الشُهود

 

كـأمِّ مـحـمـدِ الفرحاتِ أُمّاً ** فـمـا جـادت بما جادت وَلودُ

 

فـمـن بَـذَلت أمومتُها ضناها ** فـهـل فـي العالمين لها نَديدُ

 

وكـم مـن أمِّ شـبـلٍ, ماثلتها ** (هـي المثلُ المُتاحُ) وقد تَزيدُ

 

*  *  *

وحـيـا اللهُ نـابُـلُساً جذوري ** جـبـالُ الـنـارِ من قِدَمٍ, تَذودُ

 

فـكـم ذاقَ الـعِدى أبداً لَظاها ** وزقٌّـومـاً وغِـسـلـيناً يَهودُ

 

وكـلٌّ ربوعِ غربِ النهرِ أبلَوا ** كـما لم تَبلُ في الرٌّوعِ الحُشود

 

*  *  *

وتـلكَ جَنينُ مَضرِبُ كلِ مَجدٍ, ** ومـعـجـزةُ الفداء لها الخُلودُ

 

ولو صاغَت جموعُ الخلق شِعراً ** لـمـا وفَّى القصيدُ ولا النَّشيد

 

ولـو كانت جَنينُ بغيرِ أرضي ** لـطـارَ بصيتِها الذِكرُ الشَّرودُ

 

سـمـت فـوقَ الفِداءِ فلا فِداءٌ ** كـمـا ضحّت طريفٌ أو تَليدُ

 

*  *  *

أنـا مـن جَندلَ الأعداءَ إسمي ** (أبـو جـندل) وكُنيتيَ الشَّهيد

 

أنـا ابنُ الأكرمينَ أبو المعالي ** وفـي حُـممِ اللقاءِ أنا الصَمود

 

أنـا ابنُ جنينَ مقبرةِ الأعادي ** إذا ذُكـرت تـمـلّـكَهم جُمودُ

 

فـلـسطينُ العرينُ نَمَت إيائي ** وديـنُ الله والـعـربُ الجُدود

 

أروعُ الـحـادثـاتِ وأَنتضيها ** أخـوضُ مـعـامع الهيجا أُبيد

 

أنـا مـن أوسـعَ الأعداءَ قَتلاً ** وبـدّدهـم وإخـواني الأُسود

 

سـلاحُـهُمُ القويٌّ قُواهُ خارت ** وحـاقَ بـهـم عَتادُهُم العَتيد

 

أنـا الـمـوتُ الزٌّؤام لكل باغٍ, ** وإسـمي قبلَ أن أقضي الشَّهيد

 

(إذا الأبطالُ فرّت خوفَ بأسي ** تـرى الأقطارَ باعاً) وهي بِيد

 

*  *  *

ألا يـا أُمَّـةَ الـشـهداءِ تيهي **  عـلى الدنيا بما ضحّى الشَّهيدُ

 

فـمن ضحّى بأعظمِ ما يُضحّي ** وهـل جـادَ الزمانُ بما يَجودُ

 

فـما في الكونِ أغلى من حياةٍ, ** يـجودُ بها على الأوطانِ جود

 

ومـن أعـلـى سموّاً واقتداراً ** فـداءٌ لا تُـحـدِّدُه الـحُـدود

 

ومـن أوفـى بـعـهدِ الله منه ** وفـاءٌ لـيـس تَـعهَدُه العُهود

 

ومـن أحـيـا حياةً من شهيدٍ, ** هـنـا مجدٌ وفي الأخرى خُلود

 

ويُـفـنـي الموتُ منا كلَّ حَيٍّ, ** ومـا يَـفـنى الشهيدُ وما يَبيدُ

 

لـهـم فـي جنةِ المأوى خلودٌ ** وصـحـبةُ سيد الخلقِ الخُلود

 

(فـمـا نيلُ المطالبِ بالتمنّي) ** ولـكـن يـقطفُ الشهدَ الشهيد

 

*  *  *

ألا إن الـشـهـيدَ هو المرجَّى ** لـيـومِ كـريـهةٍ, فهو النَّجيد

 

عـلـى قسماتهِ شمسُ الأماني ** ومـن أشـلائـه نَمتِ الورود

 

وفـي دمِـهِ الـطَّهورِ لنا نقاءٌ ** فـإن دمـاءَنـا فـيـها صَديد

 

ودفـقُ دمـائِـهِ الحرّى حياةٌ ** ألـيـسَ لـمـجدِ أمّته الوَريد

 

لـه عـزمٌ يُـفـتّتُ كلَّ قَهرٍ, ** فـمـن هـبـواتِه فُلَّ الحديد

 

لـه قـلـبٌ تـسنَّمُهُ المعالي ** كـمـا تـتـسنَّمُ العلياءَ صِيد

 

لـه نـفسٌ سَمَت فوق التَّسامي ** فـمـا مـن بـعدِ غايتِهِ بَعيد

 

فـأسـمـى ما سَمَت نفسٌ إليه ** فِـداءٌ والـفِـداءُ هـو الخلود

 

*  *  *

(أقـول لـفارسِ الخُذلانِ فينا) ** أيـا مُـنـبـتٌّ أعياكَ الشرود

 

قُـصـاراكَ أطِّرادٌ في سراب ** ومن خلفِ السرابِ رُؤىً وبيدُ

 

وقـفتَ تُسوِّقُ الخُذلانَ نُصحاً ** قـد انـطقَكَ المُريبُ بما يُريد

 

تُـسـارعُ فـيـهمُ وهناً وذُلاً ** أعـرتَـهـمُ لـسانَك يا وَصيد

 

لِـتُـسـلـمَـنا إلى حلٍّ, وحيدٍ, ** أعـنـدَ عـدوِّنا الحلٌّ الوحيدُ

 

خـنـوعُ عـمالةٍ, أم قولُ غِرِّ ** كـلا الأمرينِ، هم حَمقى عَبيدُ

 

رعـاةٌ يـجعلون الذئبَ يحمي ** لـهـم أغـنـامَهُم وهم رُقود

 

أنـضـحكُ منه أم نبكي علينا ** فـإن بـكـاءَنا الضحكُ العنيد

 

إذا كـان الـطبيبُ صديقَ داءٍ, ** أيُـبـرئ داءَه أم يـسـتـزيدُ

 

فـيـحقنَنا ضَرى ضدَّ الأماني ** نُـطـعَّـمُ بـالخَواءِ فلا نُفيد

 

فـرُبَّ نـصـيحةٍ, تُؤتيكَ مَجداً ** وأخـرى فـي عواقبِها الهُمود

 

نـصـيـحتُك المهينةُ يَزدريها ** فـمُ الـحجرِ الأصمِّ هو المُجيدُ

 

ويُـطـلقُه على الأعداءِ طفلٌ ** كـقـنـبـلـةٍ, مقاتلُها الصمود

 

(جـزى الله الشدائدَ كلَّ خيرٍ,) ** قـد انـكشفَ المريبُ وما يكيد

 

فـكـم أسِـنَـت نفوسٌ لوثتها ** حـضـاراتٌ وأفسدَها رَصيد

 

ولـو كان الرٌّعاةُ رعاةَ (كوريا) ** لـمـا بالَت على الأُسد القُرود

 

تَروعُكَ سطوةُ القُطبِ الأُحادي ** فـأيـنَ الـواحدُ الملكُ الوَحيد

 

*  *  *

وسُـدَّت دونَـكَ الأسـبابُ إلا ** سـبـيـلٌ واحـدٌ أفـلا تعود

 

فَـشِـرعتُنا الجهادُ به انتصرنا ** ولـيـس سـواهُ من حلٍّ, يسود

 

(فـلـم أرَ غيرَ حُكمِ الله حُكماً) ** يُـحـقٌّ الـحقَّ تُلتزَمُ الحدودُ

 

(ولـم أرَ غـير بابِ الله باباً) ** إلـيـه نَـلـتَـجي وبهِ نَذود

 

(فكلُ بساطِ مجدٍ, سوف يُطوى) **  لأمـريـكـا ويُـجتثٌّ اليهود

 

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply