الرحيل إلى بئر يوسف


 

بسم الله الرحمن الرحيم

أُصدِّقُ قلبي،

 

وقلبي الذي لا يصدّقُ

 

غير الذي قلتُ فيه

 

يكذّب عمري،

 

ويخلع عن جسد الروح

 

ثوب الفرح.

 

أنا يا رفيق المسافة والحزنِ،

 

أعرف جرح السؤال

 

وملح الجواب،

 

وأعرف أن المعزِّينَ

 

سوف يسيرون خلف جنازة صوتي،

 

ويحترمون بكل التواضع موتي.

 

قليلاً من الحزنِ

 

يا أيها العابرون على جثتي!

 

قليلاً من الحزنِ

 

يا أيها الواثقون من الموتِ

 

تحت غطاء حياتي

 

التي صادرت ياسميناتِها

 

قبضةٌ من سؤالٍ, ثقيل.

 

قليلاً من الحبِّ،

 

كي ننثرَ النورَ

 

فوق رصيف الكلام الطويلِ..الطويل.

 

قليلاً من النار

 

كي أُطفئ الثلجَ

 

فوق محيط دمي،

 

إنني ناحتٌ عدمي

 

تحت سقفِ البكاءِ،

 

أزفّ احتراقي على شرفات الرحيل.

 

أضمّ احتضاري الصغيرَ

 

لأصواتكم..

 

.. دمعُنا مثقلٌ بهبوبِ الوداع،

 

ولا من نوافذَ

 

حتى نهيِّئَ أعماقنا

 

لأصيصِ اللقاء الجميل.

 

أُغطّي رحيلي بشال انتظاراتكم،

 

.. فوق هذي الحصيرةِ

 

تبكي نوافذ عمري،

 

وتلبس ظل الغياب،

 

فلا تتركوا فرحتي

 

فوق جسر الحياة

 

مكبّلةً بانتماءٍ, ذليل.

 

ولا تجعلوني غريباً

 

على بابكم أيها العابرون

 

قِفُوا واعلَمُوا

 

أنني مفردٌ

 

لا أحبّ القطيعَ

 

الذي أنتُمُ كلَّ زقّومِهِ تقطفون.

 

ولا تأخذوني إلى البئر يا إخوتي!

 

فالمسافات لمّا تزل بيننا..

 

.. كم جراحٍ,

 

ستهطلُ من غيمةِ القلبِ!

 

كي أختم العشق في شفتي

 

كي أحاربَ كلّ الجنود الذين

 

يعضّون أكمامَ أحلامهِم!

 

ويمرّون دون سلاحٍ,

 

ودون انتظار حبيباتهم!

 

.. كم وجوهٍ,

 

تهرّأتِ الروحُ

 

تحت شبابيك خيباتهم.. !

 

.. إنهم يرتدون قميصَ العماءةِ،

 

يفترشون الكلام المعلّبَ

 

بالطيب والهالِ يا أيها العابرون!

 

تُقدّمُ كلٌّ المسافاتِ حزني،

 

وتعرِضُ في لافتاتِ الغروبِ

 

شوامخَ يأسي.

 

أنا المتورّط في كل شيء

 

يلوّث بئرَ حياتي الطغاةُ

 

الذين تمنّوا يَدِي

 

وهي تزحف فوق سطوح المنون.

 

هنا أو هناك

 

تجيئون أو لا تجيئون

 

لن تشرقَ الشمسُ من جبهة الحلمِ،

 

لن أكتفي بالسؤال الجحيميِّ يا أيها

 

الهاربون.

 

أحسٌّ بثقلِ الحياةِ،

 

على كتفيّ جبالٌ من الجرح والملحِ

 

يا أيها الواقفون الذين..

 

.. الذين فقط تنظرون!

 

أحسٌّ بثقل الحياةِ

 

بثقل الحياةِ..

 

الحياة،

 

وأعلم أن الحقيقةَ موتٌ،

 

وأني أطلٌّ على برتقال الرحيل.

 

وأعلم أن السماء

 

مهدّدةٌ بالسقوط،

 

وأن المسافاتِ بيني وبينكُمُ

 

صمتُ آهٍ,..

 

وليلٌ طويلٌ.. طويل.

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply