جمعيات التوعية الإسلامية في المدارس..أفكار وأهداف


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

إن من وسائل الدعوة العظيمة: الدعوة في محاضن التربية والتعليم، في المدارس، فكم من شاب قد اهتدى من مدرس كان داعية مثاليا، أو من زميل كان أنموذجا للمسلم.

وفي هذا المقال اليسير سنتحدث عن وسيلة من وسائل الدعوة إلى الله في المدارس: ألا وهي الجمعيات، وكذلك تنبيهات للدعاة.

فنقول وبالله التوفيق: إن جمعيات أو جمعيات التوعية الإسلامية في المدارس قد بدأت ولله الحمد تنتشر في الآونة الأخيرة، وبدأت تؤتي ثمارها كالنخلة تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، ومما يميز هذه الجمعيات اختلاف طرقها مع اتحاد هدفها:

• فهناك الجمعيات المغلقة، وهي التي تهتم بعدد من الطلاب لا تزيد عليه ولا تنقص وتكون طريقتها بالتسجيل في أول السنة ثم إعلان الأسماء.

• وهناك جمعيات مفتوحة: وهي التي تستقبل جميع أنواع الطلاب يوميا لتطرح ما لديها عليهم.

• وهناك جمعيات بين النوعين، فلديها طاقم محدد وتفتح أبوابها يوميا لكل الطلاب.

ولا يمكننا تحديد أفضل الأنواع وأكثرها فاعلية، وإنما يعتمد هذا على نوعية الطلاب والمدرسة وعدد الجمعيات في المدرسة، وعلى قدرة المدرس ووجود الطاقم، لكننا نستطيع أن نقول إن أكثر الأنواع انتشارا هو النوع الأول، وهو مفيد مع الجمعيات المبتدئة خاصة إذا كان المشرف كثير الانشغالات أو كان في بداية الطريق، ولذلك فسيكون هو مدار حديثنا، فيفتح الجمعية في الأسبوع الأول وتكون البرامج جماهيرية مفتوحة مناسبة لجميع الطلاب، ومن أمثلة تلك البرامج:

• عالم الزواحف، فيحضر أنواعا من الثعابين والعقارب ويقيم استعراضا وتعريفا بها مع وجود مختص.

• عالم الطيور، وهو شبيه بما سبق.

• فنون الدفاع عن النفس: كأن يقيم استعراض كراتيه أو تايكوندو بالتعاون مع مدربين مختصين.

• حفل مسرحي: وذلك عن طريق شريط فيديو أو إعداد مجموعة من الطلاب بإشراف الأستاذ.

• مسابقة وسحوبات.

• حفل رياضي كبير في المدرسة بالتعاون مع مدرس التربية الرياضية، وذلك في الصالة الرياضية أو في الملعب المدرسي، ويكون كل فصل لوحده ويقيم بينهم مسابقات رياضية، مع طرح بعض الفوائد، وتوزيع بعض المنشورات والمطويات الدعوية كالتي تعنى ببر الوالدين أو الصلاة أو صلة الأرحام، أو ترك بعض المحرمات المنتشرة.

• استضافة أحد الدعاة إلى الله المحبوبين بين الطلاب أو من يملك الأسلوب الجذاب، ولو كان من مدرسي المدرسة، أو كان هو المشرف نفسه.

• إقامة حفل شاي وكيك.. أو حفل معايدة.

كما لا ينسى المشرف الدعاية لتلك الجمعية من خلال الحصص الدراسية، وبعد الصلاة، وتعليق اللوحات الكبيرة -مع عدم الإكثار منها حتى لا تشوه المدرسة- فلا تزيد عن ثلاث، وتوضع في أماكن متفرقة.

ثم في آخر الأسبوع يعلن الأسماء ويعتذر عن كل من لم يختار اسمه، ويحرص على اختيار الأسماء النشيطة والقريبة من الخير خاصة في أول السنوات، ثم يقسمهم إلى مجموعات وأسر ويجعل عليهم روادا، والغالب أنها تكون أربع مجموعات، ويكون اختياره للرواد وفق مقياس واضح يحترمه الجميع كأن يكونوا الأكبر سناً، ولا يختارهم وفق مقياس غير واضح، كالنشاط، والتفوق، وغيرهº لأن هذا قد يؤدي إلى إثارة الغيرة فيما بينهم، ثم يعلق أسماء الطلاب والمجموعات في داخل الجمعية.

ومما ينبه له أن على المشرف أن يرسم طريقا وجدولا يسير عليه حتى تنجح الجمعية، ولا يكن عمله وقتيا أو كل يوم بيومه، بل لابد من التخطيط المسبق، ولينتبه خاصة في أول أيام الجمعية إلى ألا يكثر الاعتماد على الطلاب في إعداد البرامج، بل ليجعل لكل مجموعة برنامجا واحدا أو برنامجين على الأكثر في الشهر، ويهتم هو بالباقي.

 

مثال ذلك: أن يجعل البرنامج كل أحد وثلاثاء على الأسر بالتناوب، فمثلا أول أحد على مجموعة الإحسان، وثاني أحد على مجموعة الإخلاص، وثالث أحد على مجموعة البذل، ورابع أحد على مجموعة الصبر، وبهذه الطريقة سنحقق عدة أهداف:

1- اعتماد الطلاب على أنفسهم.

2- تنمية مهارات الطلاب.

3- تقوية علاقاتهم ببعض.

4- إثارة التنافس الشريف والحماس بين الطلاب.

5- استغلال أوقات الفراغ عند الطلاب.

6- تغيير الروتين الموجود في الجمعية.

7- تشغيل عدد أكبر من الطاقات وتحريك كوامن الإبداع.

8- تحميس أولياء الأمور وأهل الطلاب مع طلابهم.

وأهداف أخرى متعددة.

 

أما باقي البرامج فيتكفل بها المشرف على الجمعية، وينوع البرامج، ومن البرامج المقترحة:

• إقامة لقاءات مع طلاب أو مدرسين.

• إقامة حوار بين الطلاب بتقسيمهم لمجموعتين، ولا يشترط أن تكون الحوارات جادة، بل هناك من الحوارات الطريفة ما يحرك الجو اللطيف ويشعل الأذهان، ومن تلك الحوارات مثلا:

إقامة حوار: أيهما أفضل السيارة أم الحمار، وتجعل مجموعة تتبنى فكرة أن الحمار أفضل وتستدل بالأدلة القاطعة، وأخرى تتبني أن السيارة أفضل.

ومن الحوارات: أيهما أفضل: المطعم أم المقصف، المدرسة أم البيت، الجزمة أم النعال... إلخ، ويكون للمشرف تعقيب في نهاية المطاف حول هذا اللقاء بتبيين الصواب وفوائد هذا اللقاء، وأن هناك أناسا يقولون الباطل بطريقة يجعلونه حقا... إلخ.

• من البرامج كذلك: عرض شريط فيديو إما بحفل مسرحي أو بلقاء مع أحد الدعاة أو غيرها مما يناسب الطلاب والوقت والزمان.

• من البرامج كذلك: إقامة مسابقة ورقية مكونة من أعداد كثيرة (مثلا: 15).. توزع بشكل دوري (مثلا: كل أسبوع مرتين)، وتعلن النتائج مباشرة لكل عدد وتعلق، ولكن ليحرص على أن تكون الأسئلة في بداية الأعداد سهلة ومناسبة للطلاب، ولا يشترط أن تكون علمية بحتة، بل لا مانع من الطرافة كأن تكون الأسئلة في الأعداد الأولى عن المطاعم والسيارات والجوالات والشوارع بما لا يتنافى مع الشرع أو الأخلاق، ومن المقترح أن تكون الأجوبة خيارات حتى لا ييأس الطالب من الحل، ويصف أسئلتك بالصعوبة، ولا مانع إذا رأيتهم استصعبوا الأسئلة أن تحذف اختيارا من كل سؤال.

• من البرامج كذلك استضافة شخص متخصص في مجال معين (كالطب مثلا) في إجراء لقاء مع الطلاب، وتعليمهم بعض الأمور التي يستفيدون منها كالإسعافات الأولية وقياس الضغط ونحوها.

• من البرامج: جلسة يقيمها المدرس مع طلابه يتحدث معهم عن أمور تخصهم إما في المدرسة أو البيت أو مع النفس.

• طرح سيرة أحد الصحابة أو التابعين بأسلوب جذاب عن طريق المشرف أو أحد المدرسين.

• سؤال على الهاتف. يتفق مع أحد المشايخ ويتم تجهيز الأسئلة من قبل الطلاب والمشرف ثم يتم الاتصال بالشيخ وقت الفسحة أمام الطلاب ويسأل الأسئلة وهو يجيب والطلاب يسمعونه.

• إعلان عن مسابقة وجائزة قيمة لطلاب الجماعة المتفوقين في المدرسة، وإرسال إعلان أولياء الأمور، وخطابات شكر وتقدير للطلاب المتفوقين.

• إقامة مسابقات بين المجموعات.

• إقامة مسابقات على مستوى المدرسة في مجالات متنوعة. (مثال: القرآن الكريم السنة النبوية -الخطابة الخط العربي التصاميم الشعر والأدب - التصوير المرئي... إلخ).

والبرامج كثيرة، وبإمكاننا ابتكارها، والاستفادة من تجارب الغير.

 

مما ينبغي أن يشار إليه، أن على المدرس أن يحرص على البرامج الخارجية، كإقامة المعارض، وكلمات بعد الصلاة، وإقامة أجنحة خارجية بشكل مميز، وتجهيز إذاعة صباحية مبتكرة، ومسابقات بين الفصول... إلخ مما يؤدي إلى نشر صيت الجمعية عند الطلاب وتحسين سمعتها.

كذلك ليحرص المدرس على اجتناب كل ما لا يناسب ويثير المشاكل، كالتحدث في أمور لا يناسب التحدث فيها، ولا يكن المدرس متحجرا على مواضيع معينة، بل ليحرص على التنويع، فالطلاب بحاجة إلى مواضيع الصلاة وبر الوالدين وإقامة العقيدة، والنصيحة وترك الغناء والتدخين والإسبال وغيرها من المهمات أكثر من حاجتهم إلى مواضيع أخرى قد يكثر طرحها.

كذلك ليحرص على إقامة تقوية علاقاته مع آباء الطلاب وأولياء أمورهم بالمراسلات والتهاني وإقامة لقاء لأولياء أمور طلاب الجمعية، وبذلك سيكسب ثقة أولياء الأمور.

وليحرص كذلك على أن يعامل الطلاب معاملة أبنائه فيحرص عليهم وعلى ما ينفعهم ويقربهم إلى الخير ويتواصلون على فعل الطاعات وترك المعاصي، ويحرص على الشفاعة لهم عند المدرسين بتحسين درجاتهم وحسن التعامل مع الطلاب، وإني لأذكر أن طالبا نجح من ثاني ثانوي إلى ثالث، ثم تخرج من ثالث بشفاعة مشرف الجمعية له مما كان له الأثر الطيب على نفس الطالب.

كذلك ليحرص المشرف على طرح مشاكل الطلاب خاصة وهم في مرحلة المراهقة، وليحرص على حل مشاكل وأن يكون لهم المربي والأب الحنون.

كذلك ليحرص المشرف المربي على تقوية علاقاته بالمدير وتحسين صورة الجمعية من خلال إعداد طلاب للمشاركة في النشاطات على مستوى إدارة التعليم، ورفعة اسم المدرسة، كذلك باستضافة المدير في بعض المناشط للجمعية، وإقامة لقاء معه، وندوة عن المدرسة، وطرح بعض المشاكل التي تمر بها المدرسة وطرق حلولها.

 

كذلك من الأفكار: إقامة يوم مفتوح لطلاب الجمعية في المدرسة عصر أحد الأيام (مثلا: الأربعاء)، ويحتوي على منافسات رياضية ولقاءات أخوية وبرامج ممتعة لزيادة ترابط الطلاب، ولا مانع من دعوة إدارة المدرسة أحيانا لتشريف مثل هذه الحفلات وكذلك أولياء الأمور، وبعض مشرفي النشاط بإدارة التعليم أو الوزارة إن أمكن.

 

ومن الأمور الرائعة: عمل بعض النشاطات غير المنهجية، ومن أمثلة ذلك:

• المجلات.

• الرحلات والزيارات.

• موقع على الإنترنت.

• مسابقة عائلية أو بين الطلاب (مثال: مسابقة الشريط والكتاب).

وغيرها..

من الأفكار كذلك: تقسيم حيطان مقر الجمعية إلى أقسام، ويوضع لكل مجموعة جناح خاص لنشر إبداعاتهم، ثم يتم تقييم الأجنحة، ومكافأة المجموعة الأولى.

من الأمور المهمة: التقييم، وفي ذلك إثارة للتنافس الشريف بين الأسر، فكل عمل تعمله الأسر توضع له درجات خاصة، ثم تجمع وتكرم الأسرة الأولى.

من الأفكار كذلك: توثيق كل عمل تقوم به الجمعية في أشرطة فيديو وأوراق، ثم ترتيبها ووضعها في قرص مضغوط (سي دي) وإرساله لإدارة المدرسة ثم لإدارة التعليم، والحقيقة أن لهذا العمل أثر كبير في تحسين صورة الجمعية لدى إدارة المدرسة وإدارة التعليم.

والحقيقة أن الأفكار كثير ومتشعبة، ولكن هذا ما اجتمع لدي أسأل الله أن يجعل فيه نفعا للمسلمين.

 

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply