وقفة أمام دارِ الخلافة


 

بسم الله الرحمن الرحيم

سَهِرتُ و مَاليَ لا أسهرُ؟ *** ومن مُقلتيَّ جرَت أنهُرُ

 

وفي ناظريَّ صُدُودُ الحبيبِ *** وفي مَسمَعَيَّ شَجَىً أكبرُ

 

أبغدادُ واصطفّتِ الذّكرياتُ *** وريحُ العَبيرِ بدا يُنشَرُ

 

وطَافَت تباريحُ عهدٍ, مضى *** أكلُّ عهُودِ الهوَى تقصُرُ؟

 

سقى اللهُ عهدَ الهَوَى كلّما *** سما عزةً مجدك المبهـرُ

 

أبغدادُ كنتِ مَزارَ القلُوبِ *** وكنتِ رُبى الحَقِّ إذ تُزهِرُ

 

وكنتِ أغاريدَ أيامِنـا *** وكنتِ الهوَى والهوَى يأسِرُ

 

وتَاهَت ببَابِكِ حرفِي الحزينُ *** فما تحتويكِ هنا الأسطُرُ

 

أبغدادُ ذا شَاطئُ الذّكرياتِ *** وبحرٌ بلُؤلُؤِكِ يزخَرُ

 

سَلَبتِ من القلب تيجَانَهُ *** وإنّ الوفَاءَ له قَيصرُ

 

وتـَـاهَت من الشّعرِ ألحانُهُ *** وألحَانُ شعرِكِ كم تُسكِرُ

 

أبغدادُ أين جُيُوشُ الرّشيـدِ؟ *** وأين الأسُوُدُ ألا تزأرُ؟

 

وأين ابن حنبلَ يروي الحَديثَ؟ *** وأين الرَّصَافةُ لا تُذكَرُ؟

 

وأينَ عُيونُ المها؟ ما لها *** ببؤسٍ, تُجيبُ ولا تَسحَرُ

 

وأين الرّبابُ على رافِدَيك؟ *** وأينَ رِداءُ النّدَى الأخضرُ؟

 

أبغدادُ هذي جيُوشُ الصَّلِيبِ *** تُبينُ لِحِقدٍ, ولا تَستُرُ

 

وتبغي بأرضِك في كُلِّ سَاحٍ, *** فتَقتُلُ هَذَا وذَا تأسرُ

 

أبغدادُ يا عِزَّة المؤمنينَ *** ويا مَوطِنَ الفَخرِ إذ يُذكَرُ

 

نراكِ تُذيقينَهم عَلقَماً *** وعِرقُ الإبَا نازِفٌ أحمرُ

 

تزُفِّينَ من فَلَذَاتِ الكُبُودِ *** لِيُمحَى زمَانُ الرّدى الأغبَرُ

 

ويُسرَجُ نحوَ طَريقِ الصٌّمُودِ *** أصِيلُ الخُطَى سَابِحٌ أشقَرُ

 

فنشهدُ أنوارَ فجرٍ, قريبٍ, *** يَمنٌّ به القَاهرُ الأَكبَرُ

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply