أمة محمد المعذبة ... تستصرخ ضمائر أحرارها


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

((ليُحقَّ الحقَّ ويُبطلَ البطلَ ولو كره المجرمون)) 8: الأنفال ((يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسولَه ولا تَوَلَّوا عنه وأنتم تَسمعون)) 20: الأنفال.

في كل بقعة من بقاع العالم، ولا أستثني، يعيش المسلمون مضطهدين ومستضعفين، فلقد تآمرت اليوم أحزاب العولمة، كما تآمرت بالأمس أحزاب قريش والعرب، والهدف واحد، هو اجتثاث الحق من الأرض، وملة الكفر واحدة، وإن تعددت أشكالها وألوانها ومسمياتها، ولا مجال بأي حال من الأحوال، ووفق شريعة الرحمن - سبحانه -، للون الرمادي، فالحق لا يقبل التلوين، فإما اللون الأسود، وإما اللون الأبيض، إما كفر وإما إيمان، فالقبر لا يحتمل الطريق الثالث، فهو روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار. ((يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)) ((يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنم تعلمون))27: الأنفال.

 

ترزح أمة محمد - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم - تحت ويلات الظلم، ويتم جلدها في كل لحظة بسياط جبابرة وطواغيت الأرض، وتدفع الثمن غاليا من دمائها ومن خيراتها، اكتظت السجون بشرفاء الأمة، حتى ضاقت بأكرم نزلائها، وكُممت الأفواه، وصودر القرار كما صودرت من قبله الشهامة، واستباح الكفر العباد والبلاد. يا أمة العُرب نحن اليوم في خطر ٍ, هذي فلسطين فيها اليهود قد سادوا إنَّ اليهودَ بقُدُس ِ القدس قد عبثوا فلا تغفلوا بعدها الفيحا وبـغـدادا ولم يخل بيت من بيوت المسلمين في الأرض من إرهاصات الدجال المنتظر، فالهجمة شرسة، وأعداء الأمة لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة، ولا يرحمون شيخا ولا امرأة ولا طفلا، وصدق المثل الشعبي: (أكلت يوم أكل الثور الأبيض)، مؤامرات تُحاك، وخُطط يتم نسجها هنا وهناك، بهدف المزيد من استعباد وإذلال الأمة المسلمة، ومن خلال رؤية علمية منهجية مبرمجة، يُشرف عليها كبار المتخصصين، من الأكاديميين وأصحاب المؤهلات العالية، الهدف واضح، تجزئة الأمة وإضعافها، فاستعمروا الدول المسلمة قبل حوالي المائة عام وفتتوا بلاد الشام، وفصلوا لواء الاسكندرونة عن سوريا، وضموا منطقة أم الرشراش، (إيلات اليوم) لإسرائيل والتي كانت تعرف أيضاً، تحت اسم قرية "الحُجاج" حيث كان الحجاج المصريون يستخدمونها كمحطة للاستراحة، وهم في طريقهم إلى الجزيرة العربية لتأدية فريضة الحج، ليس هذا وحسب، بل أن مناطق مصرية شاسعة تم احتلالها من قبل الجيش الصهيوني عام 1949، وأصبحت جزءاً من صحراء النقب، تحت سيطرة اليهود إلى اليوم، وأن اتفاق كامب ديفيد ما هو إلا كذب وتضليل وخداع. إسرائيل تسعى جاهدة في بعض الدول العربية، لشراء المساكن والمحلات التي تحيط بأضرحة حاخاماتهم، التي حولوها إلى مزارات مقدسة عندهم. والشعب المسلم شأنه شأن باقي الشعوب العربية والإسلامية، يعاني الفقر والبطالة والجهل والأمية، والتخلف في ميادين كثيرة، وعشرات الألوف من السكان، ومن جيوش الخريجين الجامعيين و العاطلين عن العمل، ينامون في الطرقات والمقابر وعلى أسطح المنازل، أو في بيوت آيلة إلى السقوط فوق رؤوسهم، كما حدث بعشرات وربما مئات البيوت التي شاهدنا وسمعنا عنها من خلال وسائل الإعلام، كيف تتهدم فوق رؤوس ساكنيها، من الأطفال والنساء والشيوخ المساكين، الذين لا يملكون حولا ولا قوة، والشعوب ذاقت المر، على أيدي سماسرة السياسة ومصاصي الدماء. من التجار من يستورد من الإسرائيليين الأطعمة الفاسدة والبضائع المسممة والضحية هو المواطن المغلوب على أمره. فمن لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وهي تستغيث بشرفائها؟. مهزلة الانتخابات البرلمانية، في أواخر 2005 م؟ في دولة عربية، لقد ضرب طوقا حديديا من رجال أمن نظامه، حول الكثير من المقرات الانتخابية، ليمنع وصول الأصوات الشريفة، وسمح فقط بدخول من يحمل البطاقة العضوية للحزب الحاكم من أجل أن يؤثر في نتيجة الانتخابات، واعتدى بالضرب على المرشحين الإسلاميين، وعلى المراقبين، وعلى القُضاة، وقتل وجرح حوالي (600) من المسلمين، وألقوا على الجموع المحتشدة الرصاص، وقنابل الغازات المسيلة للدموع، واعتدوا بالضرب وبالأسلحة البيضاء وبالعصي على النساء والأطفال والشيوخ، وقد رأينا منهم الكثير من المصابين على شاشات التلفاز، وتلاعبوا في نتائج الانتخابات. مشكلة أطفال الشوارع الذين ينامون في الطرقات، فقد بلغ عددهم وفق إحصائية (70) ألف طفل وطفلة، ووفق إحصائية أخرى (250) ألف في دولة عربية واحدة، فماذا فعلت لهم الحكومة، وماذا قدمت لهم الجمعيات الخيرية التي وصل عددها إلى (16) ألف جمعية في ذلك البلد!! ؟ المخابرات الإسرائيلية في الدول العربية والإسلامية تعمل ما يروق لها، من عمليات إسقاط أمني، وقد سمعنا عن الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام، وعن عدد آخر من العملاء الذين أسقطتهم المخابرات الإسرائيلية ووقعوا في أوحال الخيانة، فعملوا ضد دينهم وطنهم وشعبهم وأمتهم. فمن لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وهي تستغيث بشرفائها؟. و دول المغرب العربي، عملوا على تجزئته، وإثارة النعرة الأمازيغية البربرية في المغرب العربي كمخطط من المخططات الهادفة إلى تفتيت الأمة العربية، وأصبح لا يخفى على أحد أن استمرار بقاء إسرائيل، يهدف إلى تحقيق مصالح واستراتيجيات دولية في المنطقة، من أهمها تمزيق الأمة العربية، واستمرار حالة التخلف العربي، وضمان تدفق نفط العرب للدول الأوروبية والولايات المتحدة وإسرائيل. وقدموا جزر الخليج المتنازع عليها الآن هدية إلى إيران، وضاع إقليم عربستان كما ضاع من قبل إقليم تركستان، ومزقوا دول شرق آسيا إلى دويلات، وقضوا على الخلافة الإسلامية، ومزقوا دولة الإمارات المتحدة إلى إمارات متصارعة سرا ومتحدة علنا، وما إغراقها بملايين من العمالة الأجانب والهيمنة على مفاصل الاقتصاد المركزية فيها إلا تمهيدا لتجزئتها، كما حصل من قبل في أندونيسيا وسنغافورا وغيرها من البلاد الإسلامية، وفي السودان محاولات فصل الجنوب والوسط وإرهاقه بحروب داخلية، وإثارة النزاعات بين الجنوب المسيحي والشمال المسلم، وفي مصر دعوات لفصل الجنوب ذو الأغلبية القبطية عن الوطن الأم، وإطلاق النعرة الفرعونية. الأمة تئن وتصرخ، تستغيث وتستجير، تنادي الشرفاء، تُهيب بأهل النخوة والشهامة، وا إسلاماه، وا معتصماه. فمن لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وهي تستغيث بشرفائها؟. الفشل الفاضح للنظام العربي الرسمي، ولجميع المؤسسات والأطر، والأجسام والأيديولوجيات، والأقلام والتوجهات التنظيمية والحزبية والسياسية، بمختلف مشاربها، في ظل رفض الشارع العربي لكل أفكارهم، ونظرياتهم وأطروحاتهم، وأمام عجزهم وتراجعهم وفشلهم، في تقديم الحلول لشعوبهم والدفاع عن كرامة الأمة. أين اليساريون والعلمانيون والليبراليون؟ وأين القوميون والناصريون والبعثيون؟ وأين الشيوعيون والاشتراكيون؟ تساقطت الرؤوس، وتقاعست الهمم، وضعفت الإرادة، وكان الفشل حليفهم. عجز النظام العربي الرسمي، وانحطاط كل قيم ومعاني الإنسانية والحياة، على أيدي أصحاب القرار السياسي الرسمي العربي والإسلامي، واستعباد دول لدول أخرى، وسقوط كل الشعارات والأيديولوجيات والتنظيمات والأفكار، بجميع توجهاتها، حيث فشلت في معالجة التحديات التي هددت مستقبل الشعوب والأوطان. تحدث الكثيرون، عن ضرورة التغيير والتبديل، ليضيفوا فشلا جديدا على قائمة فشلهم السوداء إغلاق الأبواب أمام الجيل، وتغييب حقوق الإنسان، وتعطيل الإصلاح السياسي والمدني، وتلاشي العدل و تفشي القمع. فمن لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وهي تستغيث بشرفائها؟.

 

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply