كيف أستطيع تحرير نفسي من صناعة الألم


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: 

 

معظم الناس أعوزتهم الحاجة إلى التخلص من الألم والتعاسة والشقاء، الذي يكتسبونه عادته في مسيرتهم الحياتية واحتكاكهم بالآخرين.

والإنسان بطبعه مخلوق لديه قابلية عالية لاكتساب الألم والشقاء والتعاسة، وكذلك قابلية لتصديرها إلى غيره، عن قصد أو من غير قصد.

والبشر عادة يذهبون من أجل علاج ذلك الألم المكتسب إلى مصادر مختلفة، إما إلى الروحانيات والغيبيات، المشروع منها أو الممنوع والمحرم!

وبعضهم يفضِّل الالتجاء إلى علم النفس للعلاج بالحديث والنظريات، أو إلى الطب النفسي للعلاج بالعقاقير والمثبطات والمسكنات.

والبعض يبحث عن العلاج في الهروب عن الوقع، إما مؤقتًا من خلال المخدرات والمسكرات، وإما بشكل دائمٍ من خلال وضع نهاية لحياته بالانتحار!

والحقيقة أنَّ كثيرًا من الناس يبحثون عن العلاج بعيدًا، والعلاج أقرب إليهم مما يتصورون، فهو في قربه إليهم كقربهم إلى أنفسهم وأرواحهم!

فالنفس كما هي موطن وموضع الآلام والشقاء، فهي كذلك مصدره ومنبعه، فنفسك هي صانعة آلامك وشقائك وتعاستك، تصنعه منك وإليك.

ففي الحقيقة، أنت تعيش غالبًا تحت ظلال ما تصنعه لنفسك وما تصنعه لغيرك، فأنت المسؤول تمامًا عن واقعك الذي تصفه بالمزري والمؤلم والشقي.

فأنت من يصنع ذلك الشقاء والعذاب والألم الذي تعيش في وسطه وتَصْطَلِي بناره، فلا توجه اللوم إلا إلى نفسك، ولا تعتب إلا عليها، فهي المسؤولة.

فغالب الآلام الروحي والنفسية تأتي عن طريقين اثنين، وهما عند التدقيق يرجعان في نهاية المطاف إلى نفسك. هذان الطريقان هما:

طريق إيجابي: وهو ما تقوم به من اعتداء وإيذاء للآخرين. فيعود الأذى إليك أنت، ويرتد عليك، إما بأذيتهم لك أو بدعائهم عليك أو يؤلمك ضميرك.

طريق سلبي: وهو السماح بأذية واعتداء الآخرين عليك، وعدم التحكم بنفسك تجاه نقد الآخرين لك، لفرط حساسية نفسك، أو ضعفها أمام الآخرين.

إذن، المعتدي في الحالة الأولى هو أنت، وفي الحالة الثانية أنت نفسك الذي سمحت بالاعتداء عليك من قبل الآخرين، وسمحت بوصول أذاهم إلى نفسك.

والعلاج الذي يمنع مصادر الألم من الوصول إليك هو: في الحالة الأولى تكون مسالمًا، وفي الحالة الثانية تكون حصنًا محصنًا من أذى الآخرين.

وقد يقول أحدهم: كيف أكون مسالمًا؟ وكيف أكون محصنًا؟ ما هي الخطوات العلمية والتطبيقية والتدريبية؟ هذا ما سيجاب عنه في ورقة لاحقة بإذن الله.

 

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply