آيات الشفاء في القرآن


 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

مما لا شك فيه أن الإنسان في هذه الدنيا عرضة للبلاء والامتحان، ومن ذلك الأمراض حتى يميز الله المؤمن الصادق في إيمانه الصابر المحتسب، عن المنافق وضعيف الإيمان والجزع والمتسخط، والقرآن سبب للخير والعافية والبركة؛ وبتلاوته وسؤال الله به يحصل الشفاء وتفريج الكروب بإذن الله.

 

قال العلامة ابن سعدي: فالشفاء الذي تضمنه القرآن عام لشفاء القلوب من الشبهة، والجهالة، والآراء الفاسدة، والانحراف السيئ، والقصود الرديئة، فإنه مشتمل على العلم اليقين، الذي تزول به كل شبهة وجهالة، والوعظ والتذكير الذي تزول به كل شهوة تخالف أمر الله، ولشفاء الأبدان من آلامها. اهـ من تسير الكريم الرحمن.

وقال تعالى: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ} (فصلت:44).

قال العلامة ابن سعدي: أي يهديهم لطريق الرشد، والصراط المستقيم، ويعلمهم من العلوم النافعة ما تحصل به الهداية التامة، وشفاء لهم من الأسقام البدنية، والأسقام القلبية. اهـ من تيسير الكريم الرحمن.

وقد سئل الإمام ابن باز عن علاج السحر وكيف للمؤمن أن ينجو به، فكانه جوابه أن ينظر فيما فعله الساحر إن جعل شيئًا من الشعر في مكان أن يزال ويحرق ويتلف، ويُلزم الساحر على إزالة ما فعل، والساحر يقتل على الصحيح بدون استتابة، كما فعل ذلك عمر رضي الله تعالى عنه، وقد روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: "حد الساحر ضربه بالسيف"، ولما علمت حفصة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أن جارية لها تتعاطى السحر قتلتها. وأن يقرأ على المسحور أو في إناء آية الكرسي وآيات السحر التي في سورة الأعراف، وفي سورة يونس، وفي سورة طه، ومعها سورة الكافرون، وسورة الإخلاص، والمعوذتين، ويدعو له بالشفاء والعافية، ولاسيما بالدعاء الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو: "اللهم رب الناس: أذهب البأس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً"، ومن ذلك ما رقى به جبرائيل النبي صلى الله عليه وسلم وهو: "بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، ومن شر كل نفس أو عين حاسد، الله يشفيك، بسم الله أرقيك" ويكرر هذه الرقية ثلاثاً، ويكرر قراءة: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} و المعوذتين ثلاثاً... إلى آخر الجواب.

وعَن عائِشةَ رضي الله عَنها قَالَت : (كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَتعوَّذُ بِهذِهِ الكلماتِ: أذهِبِ البأسَ ربَّ الناسِ واشفِ وأنتَ الشافي لا شِفاءَ إلا شفاؤكَ شفاءً لا يغادِرُ سَقَماً، قالت: فلمَّا ثقُلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في مرضِهِ الذي ماتَ فيهِ ، أخذتُ بيدِهِ فجعلتُ أمسحُها وأقولُها، قالت : فنَزَعَ يدهُ من يدي وقالَ : اللهم اغفِر لي وألحِقني بالرفيقِ الأعلى ، قالت: فكانَ هذا آخرُ ما سمعتُ مِن كلامِهِ).

قالَ الشيخُ الألبانيُّ معلِّقاً على هذا الحديثِ :

(( وفي الحديثِ مَشروعيَّةُ تَرقِيَةِ المريضِ بِهذا الدُّعاءِ الشريفِ ، وذلكَ مِن العملِ بِقولِهِ صلى الله عليه وسلم : (مَن اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ)

وقد ذَكرَ الشيخُ الألبانيُّ – رحمه الله – حديثَ عائشةَ رضي الله عنها أنَّ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَيْهَا وَامْرَأَةٌ تُعَالِجُهَا أَوْ تَرْقِيهَا فَقَالَ : (عَالِجِيهَا بِكِتَابِ اللَّهِ )، فقالَ عَقِبَهُ:

(وفي الحديثِ مَشروعيَّةُ الترقِيَةِ بِكتابِ الله تعالى ، وَنَحوه مِمَّا ثَبتَ عن النبي صلى الله عليه وسلم من الرُّقى،وأما غَيرُ ذلكَ مِن الرُّقى فلا تُشرَع، لا سيَّما ما كانَ مِنها مكتوباً بالحروفِ المقطَّعةِ ، والرُّموزِ المغلَقَةِ ، التي لَيسَ لها مَعنى سَليمٌ ظاهرٌ).

ويُشتَرطُ لجوازِ الرُّقيَةِ شُروطٌ ثَلاثةٌ:

1-      أن لا يُعتَقَدَ أنَها تَنفعُ لِذاتـِها مِن دونِ الله، لأنَّ ذلك اعتقادٌ مُحرَّمٌ، بل هو شِركٌ، فالصحيحُ أن يُعْتَقَدَ أنَّها سَبَبٌ لا تَنفَعُ إلا بإذنِ الله .

2-      أن لا تَكونَ فِيها مخالفةٌ شَرعيةٌ ، كما لو كانَ فيها دُعاءُ غيرِ الله ، أو استغاثةٌ بالجنِّ، فإنَّ ذلكَ حَرامٌ، بَل هو شِركٌ .

3-      أن تَكونَ مَفهومةً مَعلومةً، فإن كانت مِن جِنسِ الطلاسِمِ والشعوذَةِ وما لا يُفهَمُ فإنَّها لا تَجوزُ.

 

وأما الرُّقيةُ الممنوعةُ : فهي كُلُّ رُقيَةٍ لم تَتوفَّر فيها الشُّروطُ السَّابِقةُ ، فإنَّها مُحرَّمةٌ مَمنوعةٌ.

وقد ذَكَرَ الشيخُ الألبانيُّ أنواعاً للرقيةِ الممنوعةِ ، فقالَ رحِمه الله :

(الرُّقى غير المشروعَةِ : وهي ما ليسَ من القرآنِ والسُّنةِ الصحيحةِ ، وهي التي جاءَ إطلاقُ لَفظِ الشِّركِ عَليها في غَيرِ ما حَديث،وَقَد يَكونُ الشِّركُ مُضمَراً في بَعضِ الكَلِماتِ الـمَجهُولَةِ المعنى ، أو مَرمُوزاً لَهُ بأحرُفٍ مُقَطَّعَةٍ ، كما يُرى في بَعضِ الحُجُبِ الصادِرةِ مِن بَعضِ الدَجاجِلةِ).

وقد سئل سماحة الشيخ الدكتور ابن جبرين رحمه الله عن حكم من لا يؤمن بأن القرآن فيه شفاء للناس ويعتبر ذلك من الخرافات فأجاب أن هذا اعتقاد باطل مصادم للنصوص القرآنية والأحاديث النبوية، كقوله تعالى (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ)، وقوله (قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ) وكذا ما ورد من رقية الصحابي لذلك اللديغ بأم القرآن، فقام يمشي وما به قلبة  وغير ذلك كثير، وبالتجربة إن هناك أمراضًا تستعصي على الأطباء الحذاق الذين يعالجون بالأمور المادية من الإبر والحبوب والعمليات، ثم يعالجها القراء الناصحون المخلصون؛ فتبرأ بإذن الله تعالى.

فإن الغالب على الأطباء إنكار مس الجن وملابسته للإنسي، وإنكار عمل السحر وتأثيره في المسحور، وإنكار الإصابة بالعين؛ حيث إن هذه الأمراض تخفى أسبابها، ولا يكشفها الطبيب بسماعته أو مجهره أو إشاعته؛ فيحكم بأن الإنسان سليم الجسم، مع مشاهدته يصرع ويغمى عليه، ومع إحساس المريض بآلام خفية تقلقه وتقض مضجعه وتمنعه لذيذ المنام وراحة الأجسام.

ومن آيات الشفاء في القرآن:

1-      قوله تعالى: (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ) التوبة:14.

2-      قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) {يونس:57}.

3-      قوله تعالى: (ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) النحل:69.

4-      قوله تعالى: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا) الإسراء:82.

5-      قوله تعالى: (وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) الشعراء:79-80.

6-      قوله تعالى: (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ) فصلت:44.

 

أما عن الأحاديث الواردة في السنة:

1-      حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى المريض فدعا له قال: أذهب الباس رب الناس، واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً. متفق عليه.

2-      وعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: كنت جالسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجل قائم يصلي فلما ركع وسجد تشهد ودعا، فقال في دعائه: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم إني أسألك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه أتدرون بم دعا، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: والذي نفسي بيده لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى. رواه النسائي والإمام أحمد.

3-      وفي صحيح البخاري ومسلم عَنْ عَائِشَةَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ـ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْفُثُ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْمَرَضِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ، فَلَمَّا ثَقُلَ كُنْتُ أَنْفثُ عَلَيْهِ بِهِنَّ وَأَمْسَحُ بِيَدِ نَفْسِهِ لِبَرَكَتِهَا.

4-      وصح عنه أن الدعاء بالاسم الأعظم وبدعاء يونس عليه السلام مستجاب، ففي مسند أحمد وسنن الترمذي والمستدرك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فإنه لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب له.  والحديث صححه الحاكم ووافقه الذهبي والألباني.

5-      وقال سماحة الشيخ الدكتور ابن جبرين رحمه الله أنه ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن كان عندما يريد النوم يجمع يديه وينفث فيهما، ويقرأ آية الكرسي والمعوذتين والكافرون والإخلاص ثلاث مرات، ثم يمسح بهما ما أقبل من جسده، يبدأ بوجهه وعنقه وصدره وبطنه ورجليه، فلما مرض كانت عائشة تقرأ بها وتنفث وتمسح بيديه رجاء بركتها، وورد أن  بعض الصحابة رقى لديغًا بالفاتحة فبرئ، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- وما يدريك أنها رقية   وكان أيضًا يتعوّذ ويقول: أعوذ بالله من الجان، ومن عين الإنسان ثم استعمل المعوذتين  وكان يرقي بقوله:  بسم الله أرقيك، عن كل شيءٍ يؤذيك، ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، باسم الله أرقيك   .

ونهى عن الرقية الشركية وعلَّم بدلها:  اللهم رب الناس، أذهب البأس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقمًا   ومن ذلك أن يقول:  أعوذ بكلمات الله التامة من شر كل ما خلق  ومن شر شيطان وهامة، ومن شر عين لامة  ومن شر مخلوقات الله كلها عامة  وقال:  إذا اشتكى أحدكم فليضع يده على موضع الألم، وليقل: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر   ونحو ذلك  .

وكان جواب الشيخ ابن عثيمين عن الرقية الشرعية أن أهمها وأعظمها قراءة سورة الفاتحة، فإن قراءة سورة الفاتحة على المريض من أسباب شفائه، نعم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ومن يدريك إنها رقية؟». ومن ذلك ما جاءت به السنة مثل قوله:  «بسم الله أرقيك من كل داء يؤذيك من شر كل عين حاسد الله يشفيك». ومثل قوله: «ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك، أمرك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء، فاجعل رحمتك في الأرض، أنت رب الطيبين، اغفر لنا ذنوبنا وخطايانا، أنزل رحمة من رحمتك، وشفاء من شفائك على هذا الوجع، أو على هذا الوجِع». ومثل قوله: «اللهم رب الناس ارفع البأس، اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً». والأحاديث في هذا معروفة، يمكن للسائل أن يرجع إليها في كتاب الوابل الصيب من الكلام الطيب لابن القيم، أو في كتاب الأذكار للنووي، أو غيره مما كتبه أهل العلم في هذا الباب. من فتاوى نور على الدرب:الشريط رقم 233.

وأما القراءة على الزيت أو الماء فلا حرج فيها، فقد روي فعل ذلك عن بعض السلف، وليس هذا واجبا، ويمكن القراءة على المريض مباشرة، ووضع اليد على موضع الألم، أو على رأس المصاب، أو يقرأ بين كفيه وينفث فيهما ثم يمسح بهما بدنه أو بدن المصاب.

 

وفي المجمل لم يرد شيء في الشرع خصص آيات من كتاب الله بآيات الحرس أو الحفظ أو الشفاء أو آيات الرقية الشرعية، لكن بعض العلماء يتوسع في تخصيص آيات لأغراض معينة بالتجربة، ومن ذلك قول ابن القيم: وكان شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ إذا اشتدت عليه الأمور: قرأ آيات السكينة ـ يعني الآيات التي وردت فيها لفظ السكينة ـ وسمعته يقول في واقعة عظيمة جرت له في مرضه، تعجز العقول عن حملها ـ من محاربة أرواح شيطانية، ظهرت له إذ ذاك في حال ضعف القوة ـ قال: فلما اشتد علي الأمر، قلت لأقاربي ومن حولي: اقرءوا آيات السكينة، قال: ثم أقلع عني ذلك الحال وجلست وما بي قلبة، وقد جربت أنا أيضا قراءة هذه الآيات عند اضطراب القلب بما يرد عليه، فرأيت لها تأثيرا عظيما في سكونه وطمأنينته. اهـ.

 

وقوله: كان شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ يكتب على جبهته: {وقيل يا أرض ابلعي ماءك و يا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر} (هود: 44) وسمعته يقول: كتبتها لغير واحد فبرئ. اهـ. من زاد المعاد، وذكر فيه نظائر لكتابة آيات مخصوصة من القرآن لعلاج أمراض معينة.

 

فمن قرأ آيات مخصوصة لغرض معين من باب الاقتداء بتجارب بعض العلماء والصالحين دون اعتقاد أن الشرع قد ورد بذلك، يرجى ألا يكون عليه إثم في ذلك، وإن كان الأسلم والأولى ترك ذلك، والتقيد بالوارد والمأثور، وعلى المسلم أن يعتقد أن القرآن كله ـ دون استثناء ـ شفاء ورحمة، قال ابن القيم: وقد أخبر سبحانه عن القرآن أنه شفاء، فقال الله تعالى: {ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء} (سورة فصلت: 44) وقال: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين} (سورة الإسراء: 82) ومن هنا لبيان الجنس، لا للتبعيض، فإن القرآن كله شفاء، كما قال في الآية المتقدمة، فلم ينزل الله سبحانه من السماء شفاء قط أعم ولا أنفع ولا أعظم ولا أنجع في إزالة الداء من القرآن .اهـ باختصار من الداء والدواء.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply