هل الذهب المصنوع سلعة؟


 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

اعتبار الذهب المصنوع سلعة... قول ضعيف.

اعتباره سلعة يعني جواز شرائه بالنقود مع التأجيل، وجواز بيع قديمه بجديده متفاضلًا.

وهذا القول مخالف للسنة، والإجماع الذي حكاه جماعة منهم القاضي عياض والنووي وابن عبد البر وغيرهم، فقد أجمعوا على أنه لا فرق بين الذهب التبر والمصنوع.

وعلى فرض عدم الإجماع فإنه قول جماهير أهل العلم، وعليه اتفاق المذاهب.

وأما السنة ففي ذلك عدة أحاديث أشهرها:

1-حديث فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ:"اشْتَرَيْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ قِلَادَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ فَفَصَّلْتُهَا فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفَصَّلَ" رواه مسلم.

ورواه ابن أبي شيبة وفيه: "قَالَ: فَرَدَّهُ حَتَّى مَيَّزَ مَا بَيْنَهُمَا".

فهذه القلادة حلي مصنوع، فلو اعتبرت سلعة لما وجب فصل الخرز منها ولما اشترط التماثل في بيعها بالذهب.

2- وروى مسلم أيضا عن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: غَزَوْنَا غَزَاةً وَعَلَى النَّاسِ مُعَاوِيَةُ، فَغَنِمْنَا غَنَائِمَ كَثِيرَةً، فَكَانَ فِيمَا غَنِمْنَا آنِيَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، فَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَهَا فِي أَعْطِيَاتِ النَّاسِ، فَتَسَارَعَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ، فَبَلَغَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، فَقَامَ، فَقَالَ: "إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ، إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، عَيْنًا بِعَيْنٍ، فَمَنْ زَادَ، أَوِ ازْدَادَ، فَقَدْ أَرْبَى"، فَرَدَّ النَّاسُ مَا أَخَذُوا، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ فَقَامَ خَطِيبًا، فَقَالَ: أَلَا مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَادِيثَ قَدْ كُنَّا نَشْهَدُهُ وَنَصْحَبُهُ فَلَمْ نَسْمَعْهَا مِنْهُ، فَقَامَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ فَأَعَادَ الْقِصَّةَ، ثُمَّ قَالَ: " لَنُحَدِّثَنَّ بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنْ كَرِهَ مُعَاوِيَةُ - أَوْ قَالَ: وَإِنْ رَغِمَ - مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَصْحَبَهُ فِي جُنْدِهِ لَيْلَةً سَوْدَاءَ".

فهذه الآنية حلي مصنوع، فلو كانت الصناعة تخرجه من الربويات لما ساق عبادة هذا الحديث ولم يخالفه غير معاوية اعتمادًا على عدم سماعه النهي. وعبادة لم يلتفت لكون الآنية من الفضة تحرم، وإنما التفت إلى الربا.

3-وروى مالك في الموطأ، عن حميد بن قيس المكي عن مجاهد، أنه قال: كنت مع عبدالله بن عمر، فجاءه صانع، فقال له: يا أبا عبدالرحمن إني أصوغ الذهب، ثم أبيع الشيء من ذلك بأكثر من وزنه، فأستفضل من ذلك قدر عمل يدي، فنهاه عبدالله عن ذلك، فجعل الصائغ يردد عليه المسألة، وعبدالله ينهاه، حتى انتهى إلى باب المسجد أو إلى دابة يريد أن يركبها، ثم قال عبدالله: "الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما"، هذا عهد نبينا إلينا، وعهدنا إليكم.وسنده صحيح وهو نص في المسألة.

ومن أراد التوسع فليرجع إلى -المعاملات المعاصرة- للشيخ أبي عمر الدبيان (11/ 276-322) ففيه بحث ماتع مستفيض.

تنبيه: أما شراء الذهب الكسر والسبائك، فلا يدخل في هذا الخلاف، فلا تكن من الغافلين.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply