علم التجويد والقراءات


 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

ألاحظ تعالم كثيرٍ من المنتسبين إلى علم القراءات، وأجدهم يتسوَّرون ما لا قِبَلَ لهم به، ويصل الأمر أحيانًا إلى الفتوى، خاصة في الأوساط ((النسائية)) مما نراه على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها، وهذا ربما سببه الأساسي -بعيدًا عن دور الطباع والأخلاق- أن القراءات -على حالته الآن- علم قصير/ محدود جدًّا يمكن الإحاطة به وبلوغ الكمال فيه في وقت يسير، فيظن الطالب حينها أنه قد بلغ من العلم ما بلغ، بخلاف بقية العلوم التي تحتاج إلى أوقات طويلة للإحاطة بشيء منها، لذا أنصح إخواني من طلاب القراءات ببعض الأمور التي قد تغضب البعض ولكني أدلي بما أراه وبما خبرته طويلًا في هذا المجال قارئًا ودارسًا أكاديميًّا في معاهده وكلياته، ومدرِّسًا بعد ذلك، وليس مجرد متذوق، ولا أريد أن يفهم كلامي على غير وجهه، فأقول:

1- ينبغي عليك إدراك حقيقة هذا العلم، وهو باختصار -على حاله الآن ومنذ زمن بعيد- لا يعدو كونه معرفة بكيفية نطق الكلمات القرآنية، وليس في معرفة هذا شيء يخوِّل لك الكلام في مسألة من مسائل العلوم أصلًا، فضلًا عن أن تظن نفسك عالمًا أو طالبًا له في العلم باعٌ، فلا تتكلم سوى فيما يخص نطق الكلمات القرآنية.

2- علم القراءات -على حالته الآن- هو علم صغير/ محدود جدًّا، فلا ينبغي أن تعطيه كثيرًا من وقتك وأنت ربما لم تأخذ مبادئ العلوم ولم تقطع فيها شوطًا جيدًا وليس مجرد معرفة سطحية (كل فرع من العلوم سنة أو نصف سنة على الأقل).

3- لا تتكثَّر من الأسانيد والإجازات خاصة من المشايخ الذين يطيلون الوقت حتى تقبَل طالبًا لديهم أو يطيلون فترة الختمة، فوقتك أنت أولى به والمهمات كثيرة والعمر قصير، وهؤلاء المشايخ نشأوا على عدم إدراك حقيقة هذا العلم فوقعوا في مثل هذا وهو ما لا نرجوه لك، فمتى ما ختمت على شيخ متقن فانتقل إلى تعلم شيء آخر.

4- لا تظن أنك بمجرد إتقان القراءات أو شيء منها فأنت بذلك مؤهل للكلام في التفسير، فهذا شيء وذاك شيء آخر مختلف له عدَّته الخاصة، وتلك طامة كبرى ابتليت بها كثير من المؤسسات القرآنية الحالية تحت مسمَّى (التدبر).

5- لا تنخدع بمن يندِّدون بتقصير الناس في القراءات ويبالغون في أهميتها، فإن أهميتها الحقيقية هي معرفتها كمصدر لتفسير القرآن بصورة أساسية، وهذه المعرفة لا يلزمها تلقي القراءات على شيخ أصلًا بل يمكن إحكامها جيدًا بمجرد القراءة من الكتب وفهمها.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

ملاحظة: قصدي التجويد والقراءات لكن اقتصرت على التعبير بالقراءات اختصارًا، وهذا ما حضرني الآن وثمت أمور أخرى سأضيفها بمشيئة الله وقتما يسمح الوقت.

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply