بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فقد قال تعالى: {وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاء} الرعد (13).
جاء في تفسير الجلالين (هو ملكٌ موكل بالسحاب يسوقه مُلتبسا) ص (250)، وهذا في معنى الرعد، و(مُلتبسا) أي ذاكرا الله بالتسبيح.
قال شهر بن حوشب: (الرعد ملك موكل بالسحاب يسوقه كما يسوق الحادي الإبل فإذا خالفت سحابة صاحب بها فإذا إشتد غضبه تناثرت من فيه النيران وهي الصواعق التي رأيتم) رواه أبوا الشيخ وهو مستفاد من كتاب أسرار الكون للسيوطي رحمه الله ص (59).
قال ابن عباس رضي الله عنهما: (الرعد ملك يحدوا يزجر السحاب بالتسبيح والتكبير) المصدر السابق، إذن الرعد هو ملك من الملائكة أمره الله عزوجل بجمع السحاب في السماء وقد قال بعضهم (والتحمحم صوت الرعد) ديوان حسان بن ثابت ما تحت الخط ص (238).
قال ابن عباس رضي الله عنهما: (الرعد مَلك إسمه الرعد وصوته هذا تسبيحه فإذا إشتد زجره إحتك السحاب واصطدم من خوفه فتخرج الصواعق من بينه) رواه ابن جرير وهو مستفاد من كتاب أسرار الكون للسيوطي رحمه الله ص (61).
وقد سُئل النبي ﷺ عن منشأ السحاب فقال: "إن ملكا موكل بالسحاب يلمُ القاصية ويلحم الدانية في يده مخراق فإذا رفع برقت وإذا زجر رعدت وإذا ضرب صعقت" رواه ابن مردويه المصدر السابق ص (60) والحديث بين الضُعف والحَسن.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: (إن الرعد ملك ينعق بالغيث كما ينعق الراعي بغنمه) المصدر السابق ص (60)، فلكل ملك من الملائكة له وظيفة خاصة به فسبحان من سخر لنا هذا لننعم بجنة الدنيا قبل جنة الآخرة وقد كان إذا سُمع الرعد في عهد النبي ﷺ يقول: "سبحان الذي يُسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته" حِصن المسلم للقحطاني برقم (168).
قال عامر بن عبدالله بن الزبير: (سبحان الذي يُسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته إن هذا الوعيد لأهل الأرض شديد) الموطأ برقم (1822).
وقد رُوي عن النبي ﷺ أنه قال "إسم السحاب عند الله العنان والرعد ملك يزجر السحاب والبرق طرف الملك يُقال له روقيل" أسرار الكون للسيوطي ص (60) والحديث ضعيف، وقد قال تعالى {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ} النور (42).
جاء في تفسير الجلالين ”الْوَدْقَ” (المطر) وفي معنى ”سَنَا بَرْقِهِ” (لمعانه)” يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ” (الناظرة له أي يخطفها) ص (355)، قال الإمام ابن كثير رحمه الله (أي يكاد ضوء برقه من شدته يخطف الأبصار إذا إتبعته وتراءته) تفسيره (3/362)، وهذه قدرة الله تعالى في خَلقه فهو يفعل ما يشاء فالرعد والبرق آيتين من آياته سبحانه.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: (البرق ملك يترايا) رواه البيهقي مستفاد من أسرار الكون ص (59).
قال الله عزوجل: {وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} الروم (24)، أي خوفا من الموت وطمعا في الغيث وفي سورة الرعد قال عزوجل: {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ} (12).
قال الإمام ابن كثير رحمه الله: (يخبر تعالى أنه هو الذي يُسخر البرق وهو ما يُرى من النور اللامع ساطعا من خَلل السحاب) تفسيره (2/682).
قال الشيخ ابن ناصر السعدي رحمه الله (أي ومن آياته أن يُنزل عليكم المطر الذي تحيا به البلاد والعباد ويُريكم قبل نزوله مقدمات من الرعد والبرق الذي يُخاف ويُطمع فيه) تيسير الكريم الرحمان ص (610).
قال النبي ﷺ "يُنشىء الله السحاب فينطق أحسن المنطق ويضحك أحسن الضحك" رواه أحمد وغيره. وقال أبوا نعيم بن سعد: (المنطق الرعد والضحك البرق) أسرار الكون للسيوطي رحمه الله ص (52)، وكذلك راجع تفسير ابن كثير (2/683)، فالاعتقاد الواجب في هذا الصوت أنه صوت ملَك من الملائكة إسمه الرعد وصوته هذا هو تسبيحٌ لله رغم أننا لا نفهمه نحن عبارة ولفظا وهو مِثل تسبيح الطيور وغيرها من المخلوقات وأن مِن السُنة عند سماعه هو أن يدعوا بالدعاء الوارد فيه ومنه الحذر من تتبع البرق بالنظر إليه بل الواجب هو ترك النظر إلى السماء أثناء لمعانه فيها خشية فقدان بصره بتقديم السبب وهو عدم تتبع هذا الضوء في السماء ومنه أن صوت الرعد هو إنذار للعاصي لعله يتوب خوفا من الموت ولقاء الله بالذنوب ومنه أنهما آيتين من آيات الله كباقي الآيات الكونية كالخسوف والكسوف والزلازل. الخ.
قال تعالى {وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (1) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (2) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (3)} الصافات، قال أهل التفسير (الزاجرات هي الملائكة تزجر السحاب فتسوقه وهذه أقسام أقسم الله بها) أي أقسم الله بالملائكة.