بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
إحياء الأرض الميتة باستصلاحها والبناء عليها، مِن الأمور المهمة في الوقت الحاضر، والتي يجب على طلاب العِلم الكرام معرفة الحكم الشرعي فيها، فأقول وبالله سبحانه وتعالى التوفيق:
• معنى إحياء الموات:
• الإحياء في اللغة: جَعْلُ الشيء حَيًا.
• الموات في اللغة: الأرض التي خلت مِن العِمَارة والسكان.
• وقيل الموات: الأرض التي لا مالك لها، ولا ينتفع بها أحَدٌ.
(الموسوعة الفقهية الكويتية ج2 ص238).
حكم إحياء الموات:
إحياء الموات مشروعٌ بسُنَّة نبينا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
• رَوَى البخاريُّ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَعْمَرَ أَرْضًا، لَيْسَتْ لِأَحَدٍ، فَهُوَ أَحَقُّ". (البخاري حديث2335).
• روى الترمذيُّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عبدالله عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ". (حديث صحيح) (صحيح الترمذي للألباني حديث1114).
التوكيل في إحياء الموات:
اتفق الفقهاء على أنه يجوز للشخص أن يوكل غيره في إحياء الأرض الموات ويقع الملك للموكل، لأن ذلك مما يقبل التوكيل فيه. (الموسوعة الفقهية الكويتية ج2 ص249).
إذن الإمام في إحياء الموات:
يحتاج إحياء الأرض الموات إلى الحصول على إذن ولاة أمور المسلمين. وهذا مذهب الأمام أبي حنيفة (رحمه اللهُ).
وهذا المذهب يتناسب مع وقتنا الحاضر، حتى لا يحدث شجار بين الناس، وحتى لا يحدث ما لا تُحمَد عُقْباه. (المغني لابن قدامة ج8 ص182).
فائدة مهمة:
مَن أحيا أرضًا فوجد فيها مَعدنًا أو نفطًا، فإنه لا يملكه، لأن ذلك يتعلق بمصالح المسلمين العامة. (المغني لابن قدامة ج8 ص157:154).
• ويدخل في ذلك أيضًا كُل مَن وَجَدَ آثارًا للمصريين القدماء، فلا يجوز له أن يتملكها، ويجب عليه تسليمها إلى ولاة أمور المسلمين، لأنها تدخل في منافع العامة للمسلمين.
وينبغي على ولاة الأمور إعطاء مَن قام بتسليم هذه الآثار، مكافأة مناسبة، تشجيعًا له، ولغيره مِن الناس.
أَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَصِفَاتِهِ الْعُلاَ أَنْ يَجْعَلَ هَذَا الْعَمَلَ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَيَجْعَلَهُ فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كما أسألهُ سُبْحَانَهُ أن ينفعَ به طلابَ العِلْمِ الكِرَامِ. وأرجو كُل قارئ كريم أن يَدعُوَ اللهَ سُبْحَانَهُ لي بالإخلاصِ، والتوفيقِ، والثباتِ على الحق، وحُسْنِ الخاتمة، فإن دَعوةَ المسلمِ الكريم لأخيه بظَهْرِ الغَيْبِ مُسْتجَابةٌ.